Search - للبحث فى مقالات الموقع

Thursday, February 3, 2011

طريق على الثورات فى مصر





مرت على مصر سنين وسنين ومقاليد الحكم فيها تنتقل من فرعون الى فرعون،
ومن ملك الى آخر، ومن حاكم الى حاكم اخر .
وتألب على ارضها الطيبة والغزاة والفاتحون، فكانت توالى الصالحين من الحكام وتخاصم الطالحين،
وكانت تسكن احيانا امام عواصف الغزو والفتح، ثم تعمل لكرد الفاتحين الغزاة او صهرهم فى بوتقتها
فتذوب عناصرها فى عنصرها.
نعم: لم تكن مصر مسالمة بل كانت صبوره صبرت، ثم نفذ صبرها فثارت،
ثم هدأت وعادت تصبر حتى نفذ الصبر مرة أخرى فثارت،
وهكذا ظلت تنتقل من مرحلة صبر الى مرحلة ثورة،
حتى كانت ثورتها الأخيرة فى 23 يوليو 1952 وهى ثورة ذات هدف مزدوج:
التخلص من الطغيان والفساد، وطرد المستعمر الغاضب من ارض مصر.

*ثورات مصر قديما ::

ان اول حركة قومية يمكن ان توصف بأنها" ثورة" هى تلك الحركة التى تزعمها ثلاثى فراعنة الاسرة
السابعة عشرة، والتى كا هدفها طرد الرعاة او "الهكسوس " من مصر، بعد أن حكموها حوالى قرن
ونصف او قرنين, وبدأت حرب الاستقلال الأولى هذه حتى سنة 1580 ق.م، فانتهت بافناء فريق من
الهكسوس وطرد فلولهم الباقية على يد فرعون " احمس" الذى انشأ الاسرة الثامنة عشرة.
وهكذا كللت بالنجاح التام والنصر المبين اول ثورة نشبت فى مصرعلى الغريب الغاصب.
وفى عهد الأسرة العشرين، غزت القبائل القادمة من الشرق، والقبائل حليفتها القادمة من الغرب،
أرض الدلتا واستقرت فيها مدة من الزمن ولكن السكان ثاروا عليهم، وتم اجلاؤها عن مصر الى
الشرق والى الغرب، فى اواخر القرن الثانى عشر قبل الميلاد، وكانت هذه الثورة الثانية صورة
مصغرة للثورة الأولى على الهكسوس.
وحدث فى القرنين الشسابع والسادس قبل الميلاد، ان انقلبت مصر مسرحا لحوادث لم يذكر
التاريخ مثيلا لها فى بلد آخر : فقد غزا الاثيوبيون الوجه القبلى وغزا الاشوريين الوجه البحرى،
وجعل هؤلاء واولئك يتقاتلون على ارض مصر
ووقف الشعب المصرى يتفرج عليهم حتى ضعف الفريقان،
فانقض المصريون على الاثيوبيين وعلى الاشوريين معا، وطردوهم من بلادهم،
وعادت لمصر سيادتها فى عهد ابسماتيك الأول " 650-610 قبل الميلاد".
وتدفقت جحافل الفرس على مصر فاحتلتها وضمها قمبيز الى امبراطوريته سنة 525 قبل الميلاد، 

وظلت مصر خاضعة لحكم الفرس حتى سنة 331 أى نحو مائتى سنة، وسمى المصريون اقدماء
عهد الحكم الفارسى "عهد الويلات " .
وعمدوا الى الثورة اكثر من مرة لخلع ذلك العدو الثقيل،
وتحا لفت معهم الشعوب المجاورة التى غزاها الفرس او ارهقوها، كالليبيين والفينيقيين والأغريق
وغيرهم وتم النصر للمصريين فى النهاية فطردوا الفرس ووحدوا دولتهم… نتيجة لثوارتهم المتواصلة!
وعندما اقبل الجنرال بونابرت على رأس الحملة الفرنسية سنة 1798 وقد دام احتلال الفرنسيين 

ثلاثة اعوام ثار خلالها المصريون بضع مرات .


وعندما تم استيلاء محمد على الضابط فى الجيش العثمانى على السلطة فى مصر،
وحصوله على فرمان التولية من السلطان، غير نتيجة لثورة المصرييين على الترك؟
فقد حاصروا الوالى التركى، ورفضوا الخضوع له، وانذروا الباب العالى بأنهم لن يرضوا بغير
رجل واحد ليحكم فى القاهرةوهو الذى اختاروه بملء ارادتهم ذلك الرجل هو مؤسس الأسرة
التى جلس افرادها على عرش مصر قرنا ونصف قرن,,,,,
وهكذا ثار المصريون لكى يجيئوا بمحمد على حاكما عليهم وثاروا بعد قرن ونصف ليطردوا حفيد حفيده
فاروق عن العرش، كما عمدوا مرارا فى خلال هذه المدة الطويلة الى التعبير عن امتعاضهم أو غضبهم
او استنكارهم، لما كان يقدم عليه افراد الأسرة الحاكمة من أعمال تعسفيه.
اما الثورة التى كانت عواقبها حطيرة،


هى ثورة احمد عرابى والجيش المصرى، سنة 1881 و1882
وسبب هذه الثورة ايضا ايثار العناصر غير المصرية على العنصر المصرى فى سلك الجندية
وفى سلك الادارةعلى السواء ومما يثير الدهشة ان المصريين الذين ثارواعلى الترك ليأتوا
بمحمد على، ثاروا على حفيده توفيق لأنه كا يفضل عليهم الترك وغيرهم فيخصهم
بالوظائف والمناصب والرتب والعطايا.
كانت المرة الأولى على اثر دخولهم القاهرة ,
ولكن الثورة منيت بفشل ذريع لانها لم تقم على اساس من التنظيم،
الثورات على الفرنسين ::
كانت أشد منها خطرا كانت ثورة 1800 فى عهد الجنرال كليبر. ولمعت فى ثورات مصر على الفرنسيين
اسماء عمر مكرم، ومحمد كريم، والسيد المحروقى، وجرجس الجوهرى والحاج مصطفى البشتيلى
وغيرهم من قادة الشعب وانقض الثائر سليمان الحلبى على كبير الفرنسيين الجنرال كليبر وقتله.

*ثورة عرابى ::

قامت ثورة عرابى على الخديوى توفيق،
واعتنم الانجليز الفرصة فتدخلوا فى شئونمصر بالاتفاق مع الخديوى نفسه فتحولت الحركة العرابية
من ثورة على الجالس على العرش الى ثورة عليه وعلى الشعب والجيش.
وكان ما كان مما يعرفه القاصى والدانى والقريب والبعيد والكبير والصغير: دخل الانجليز مصر من
الاسكندرية ومن قناة السويس، برضى الخديوى واعوانه واحتلوا القاهرة فى 15 سبتمبر 1882 بعد
معركة التل الكبير التى هزم فيها المصريون بفعل الخيانه وفعل تفوق السلاح فى آن معا..
وكان بدء الاحتلال البريطانى البغيض!.
لم يستسلم المصريون ولم يرضوا بالذل ولم يخنعوا للنير:
فقد ارتفعت اصواتهم منذ البدء بالاستنكار والاحتجاج وهبت مصر بقيادة مصطفى كامل للمطالبة
بحريتها ولفت انظار العالم الى فظائع الاستعمار البريطانى وشاء القدر ان لا يعيش مصطفى ليواصل
جهاده فتنقلب حركته الاستقلالية الى ثورة جامحة، فمات فى سنة 1909 فى الرابعة والثلاثين من
العمر!


ولكن الثورة ظلت كامنة فى النفوس حتى اقبلت سنة 1919، فانطلقت من عقالها،.............

*ثورة 1919 ::

ثورة 1919 هي ثورة حدثت في مصر بقيادة سعد زغلول زعيم الحركة الوطنية المصرية.
جائت هذه الثورة في ظل المعاملة القاسية التي كانت بحق المصريين من قبل البريطانيين،
والأحكام العرفية التي أصدرت بحق المصريين بالإضافة إلى رغبة المصرين بالحصول على الاستقلال.
أتت هذه الثورة نتيجة مطالبة سعد زغلول بالسماح للوفد المصري بالمشاركه في مؤتمر الصلح في
باريس، وعندما رفضت بريطانيا هذه المشاركة واصرار سعد زغلول عليها اضطرت إلى نفيه هو ومحمد
محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقى إلى مالطة، فانفجرت الثوره في كل مكان في مصر واشتركت فيها عديد المصريين. وكانت أول ثورة تشترك فيها النساء في مصر، بقيادة صفية زغلول مطالبين بالإفراج عن سعد زغلول، فاضطرت السلطات البريطانية إلى الرضوخ للمطلب الشعبي وأفرجت عن سعد زغلول.
هذه الثورة أعطت للبريطانيين الضوء الأحمر والتي جعلت البريطانين يقومون بإلغاء الأحكام العرفية، ووعد المصريين بالحصول على الاستقلال بعد ثلاث سنوات مقابل إبقاء قوات بريطانية في مصر.


* مقدمات الثورة ::

في ظل المعاملة القاسية التي عاناها المصريون من قبل البريطانيين والاحكام العرفية التي أصدرت بحق المصريين، ورغبة المصريين بالحصول على الاستقلال، قامت ثورة 1919 م والتي تعتبر أول ثورة شعبية في أفريقيا وفي الشرق الأوسط، تبعتها الهند وثورة العراق والمغرب وليبيا.
اما عن لماذا قامت الثورة ؟ فقد لاقت الجماهير الفقيرة ظلم واستغلال خلال أربع سنوات هي عمر
الحرب العالمية الأولي، ففي الريف كانت تصادَر ممتلكات الفلاحين من ماشية ومحصول لأجل
المساهمة في تكاليف الحرب، كما حرصت السلطات العسكرية على إجبار الفلاحين على زراعة
المحاصيل التي تتناسب مع متطلبات الحرب، وبيعها بأسعار قليلة. وتم تجنيد مئات الآلاف من الفلاحين
بشكل قسري للمشاركة في الحرب فيما سمي بـ "فرقة العمل المصرية" التي استخدمت في ا
لأعمال المعاونة وراء خطوط القتال في سيناء وفلسطين والعراق وفرنسا وبلجيكا وغيرها. نقصت
السلع الأساسية بشكل حاد، وتدهورت الأوضاع المعيشية لكل من سكان الريف والمدن،
وشهدت مدينتي القاهرة والأسكندرية مظاهرات للعاطلين ومواكب للجائعين تطورت أحيانا إلى
ممارسات عنيفة تمثلت في النهب والتخريب. ولم تفلح إجراءات الحكومة لمواجهة الغلاء،
مثل توزيع كميات من الخبز على سكان المدن أو محاولة ترحيل العمال العاطلين إلى قراهم،
في التخفيف من حدة الأزمة، كذلك تعرض العمال ونقاباتهم لهجوم بسبب إعلان الأحكام العرفية
وإصدار القوانين التي تحرم التجمهر والإضراب.


نساء مصريات يتظاهرن ضد الإنجليز في شوارع مصر برفقة الرجال في ثورة 1919،
ضد نفي القادة الوطنيين المصريين وعلى رأسهم سعد زغلول

** اعتقال سعد زغول ::


خطرت للزعيم سعد زغلول فكرة تأليف الوفد المصري للدفاع عن قضية مصر سنة 1918م
حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف (في قصر سعد زغلول بجوار جسر النيل) عابرين كوبري خشبي
يعتبر سري في تلك الفترة وقد دمر هذا الكوبري فيما بعد لمنع الوصول إلى قصر سعد باشا زغلول
وهذا الكوبري قد اعيد الآن باسم كوبري صفية نسبة إلى ام المصريين صفيه هانم زغلول للتحدث فيما
كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد الهدنة "بعد الحرب العالمية الأولى" عام 1918،
وتم تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي
وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم "الوفد المصري".
وقام الوفد بجمع توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة:
"نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول و.. في أن يسعوا بالطرق السلمية
المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل التي
تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى"، ثم اعتقل سعد زغلول ونفي إلى جزيرة مالطة بالبحر المتوسط
هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919م فانفجرت ثورة 1919م.

*أحداث الثورة ::

في اليوم التالي لاعتقال الزعيم الوطني المصري سعد زغلول وأعضاء الوفد،
أشعل طلبة الجامعة في القاهرة شرارة التظاهرات.
وفي غضون يومين، امتد نطاق الاحتجاجات ليشمل جميع الطلبة بما فيهم طلبة الأزهر .
وبعد أيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت في جميع الأنحاء من قرى ومدن.
ففي القاهرة قام عمال الترام بإضراب مطالبين بزيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل وغيرها،
وتم شل حركة الترام شللا كاملا، تلا ذلك إضراب عمال السكك الحديدية،
والذي جاء عقب قيام السلطات البريطانية بإلحاق بعض الجنود للتدريب بورش العنابر في بولاق
للحلول محل العمال المصريين في حالة إضرابهم، مما عجّل بقرار العمال بالمشاركة في الأحداث.
ولم يكتف هؤلاء بإعلان الإضراب، بل قاموا بإتلاف محولات حركة القطارات وابتكروا عملية قطع خطوط
السكك الحديدية – التي أخذها عنهم الفلاحون وأصبحت أهم أسلحة الثورة.
وأضرب سائقو التاكسي وعمال البريد والكهرباء والجمارك، تلا ذلك إضراب عمال المطابع وعمال
الفنارات والورش الحكومية ومصلحة الجمارك بالإسكندرية.
ولم تتوقف احتجاجات المدن على التظاهرات وإضرابات العمال،
بل قام السكان في الأحياء الفقيرة بحفر الخنادق لمواجهة القوات البريطانية وقوات الشرطة،
وقامت الجماهير بالاعتداء على بعض المحلات التجارية وممتلكات الأجانب وتدمير مركبات الترام.
في حين قامت جماعات الفلاحين بقطع خطوط السكك الحديدية في قرى ومدن الوجهين القبلي
والبحري، ومهاجمة أقسام البوليس في المدن. ففي منيا القمح أغار الفلاحون من القرى المجاورة
على مركز الشرطة وأطلقوا سراح المعتقلين، وفي دمنهور قام الأهالي بالتظاهر وضرب رئيس
المدينة بالأحذية وكادوا يقتلونه عندما وجه لهم الإهانات.
وفي الفيوم هاجم البدو القوات البريطاينة وقوات الشرطة عندما اعتدت هذه القوات على المتظاهرين.
وفي اسيوط قام الأهالي بالهجوم على قسم البوليس والاستيلاء على السلاح، ولم يفلح قصف المدينة
بطائراتين في إجبارهم على التراجع، أما في قرية دير مواس محافظة المنيا, هاجم الفلاحون قطارا
للجنود الإنجليز ودارت معارك طاحنة بين الجانبين.
وعندما أرسل الإنجليز سفينة مسلحة إلى أسيوط، هبط مئات الفلاحين إلى النيل مسلحين بالبنادق
القديمة للاستيلاء على السفينة. وعلي الجانب الأخر كان رد فعل القوات البريطانية من أفظع أعمال
العنف الذي لاقاه المصريون في التاريخ الحديث، فمنذ الايام الأولى كانت القوات البريطانية
هي أول من أوقع الشهداء بين صفوف الطلبة أثناء المظاهرات السلمية في بداية الثورة.
وعقب انتشار قطع خطوط السكك الحديد، اصدرت السلطات بيانات تهدد بإعدام كل من يساهم في ذلك، وبحرق القرى المجاورة للخطوط التي يتم قطعها. وتم تشكيل العديد من المحاكم العسكرية لمحاكمة المشاركين في الثورة. ولم تتردد قوات الأمن في حصد الأرواح بشكل لم يختلف أحيانا عن المذابح،
كما حدث في الفيوم عندما تم قتل أربعمائة من البدو في يوم واحد على أيدي القوات البريطانية وقوات
الشرطة المصرية. ولم تتردد القوات البريطانية في تنفيذ تهديداتها ضد القرى، كما حدث في قرى العزيزية والبدرشين والشباك وغيرها، حيث أُحرقت هذه القرى ونُهبت ممتلكات الفلاحين، وتم قتل
وجلد الفلاحين واغتصاب عدد من النساء.

* تهاية الثورة ::

اضطرت إنجلترا الي عزل الحاكم البريطاني وافرج الإنجليز عن سعد زغلول وزملائه وعادوا
من المنفي إلي مصر. وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلي مؤتمر
الصلح في باريس ، ليعرض عليه قضية استقلال مصر.
لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فعاد المصريون إلي الثورة وازداد


حماسهم، وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية، فألقي الإنجليز القبض علي سعد زغلول مرة أخرى،
ونفوه مرة أخرى إلي جزيرة سيشل في المحيط الهندي (سيلان حاليا)، فازدادت الثورة اشتعالا،
وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة، ولكنها فشلت.


* نتائج الثورة ::

اضطرت انجلترا بسبب اشتعال الثورة إعطاء مصر بعض حقوقها فكان
-اصدار تصريح 28فبراير 1922 الذي نص على
(أ) الغاء الحماية البريطانية عن مصر
(ب) اعلان مصر دولة مستقلة
-صدور أول دستور مصري سنة 1923
-تشكيل أول وزارة برئاسة سعد زغلول 1924 (الذي افرج عن المسجونين السياسين)
ولكن لم تترك انجلترا مصر بعد هذا التصريح ولكن تمركزت عند قناة السويس ورحل اخر جندى
انجليزى عن ارض مصر في عام 1956


شعار ثورة 1919 الهلال والصليب


* ثورة 23 يوليو ::





ثورة يوليو انقلاب عسكري قام به ضباط جيش مصريون ضد الحكم الملكي في 23 يوليو 1952
وعرف في البداية بالحركة المباركة ثم اطلق عليها البعض فيما بعد لفظ ثورة 23 يوليو. بعد حرب 1948
وضياع فلسطين ظهر تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري بزعامة اللواء محمد نجيب
وفي 23 يوليو 1952 قام التنظيم بانقلاب مسلح نجح في السيطرة على الأمور والسيطرة على
المرافق الحيوية في البلاد وأذاع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات وأجبرت الحركة على
الملك التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952.
وشكل مجلس وصاية على العرش ولكن إدارة الامور كانت في يد مجلس قيادة الثورة المشكل
من 13 ضابط برئاسة محمد نجيب كانوا هم قيادة تنظيم الضباط الأحرار ثم الغيت الملكية وأعلنت
الجمهورية في 18 يونيو 1953. قامت الثورة على مبادئ ستة كانت هي عماد سياسة الثورة
وهي

*قائد الحركة:

ظاهريا كان قائد الحركة التي سميت فيما بعد بالثورة هو اللواء محمد نجيب و الواقع أنه تم اختياره -
من قبل الضباط الأحرار - كواجهة للثورة إبان ليلة 23 يوليو و ذلك لسنه الكبير و سمعته الحسنة في
الجيش.
لكن صراعا على السلطة نشأ بينه و بين جمال عبد الناصر، استطاع جمال أن يحسمة إلى صفه
في النهاية وحدد إقامة محمد نجيب في قصر زينب الوكيل حرم مصطفى النحاس باشا بضاحية
المرج شرق القاهرة لحين وفاته. تولى جمال عبد الناصر بعد ذلك حكم مصر من 1954 حتى وفاته
عام 1970 واستمد شرعية حكمه من ثورة يوليو.


* مباديء ثورة يوليو :

القضاء على الاقطاع.
القضاء على الاستعمار.
القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم .
إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
إقامة جيش وطني قوي.
إقامة عدالة إجتماعية.

* أعضاء مجلس قيادة الثورة :

جمال عبد الناصر
عبد الحكيم عامر
يوسف صديق
حسين الشافعي
صلاح سالم
جمال سالم
خالد محيي الدين
زكريا محيي الدين
كمال الدين حسين
عبد اللطيف البغدادي
عبد المنعم أمين
محمد انور السادات
جمال حماد

*بيان ثورة يوليو

من اللواء أركان الحرب محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة إلى الشعب المصري
اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم.
وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا
في حرب فلسطين.
وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره
إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها.
وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم
وفي وطنيتهم ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.أما من رأينا اعتقالهم من رجال
الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب.
وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً
من أية غاية وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال
التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وأن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم
يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال. وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع
البوليس. وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه
مسؤولاً عنهم والله ولي التوفيق.


* انجازات ثورة يوليو ::

لانجازات المحلية:
أ-الانجازات السياسية:
تاميم قناة السويس
استرداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على ايدي المستعمر المعتدي
السيطرة على الحكم في مصر وسقوط الحكم الملكي
اجبار الملك على التنازل عن العرش ثم الرحيل عن مصر الى ايطاليا
الغاء النظام الملكي وقيام الجمهورية
توقيع اتفاقية الجلاء بعد اكثر من سبعين عاما من الاحتلال
بناء حركة قومية عربية للعمل على تحرير فلسطين
ب-انجازات ثقافية:
انشات الثورة الهيئة العامة لقصور الثقافة وقصور الثقافة والمراكز الثقافية لتحقيق توزيع ديموقراطي للثقافة وتعويض مناطق طال حرمانها من ثمرات الابداع الذي احتكرته مدينة القاهرة وهو ما يعد من
اهم وابرز انجازاتها الثقافية
انشاء اكاديمية تضم المعاهد العليا للمسرح والسينما والنقد والباليه والاوبرا والموسيقى والفنون الشعبية
رعاية الاثار والمتاحف ودعم المؤسسات الثقافية التي انشاها النظام السابق ثقافي
سمحت بانتاج افلام من قصص الادب المصري الاصيل بعد ان كانت تعتمد على الاقتباس من القصص والافلام الاجنبية
ج-انجازات تعليمية :
قررت مجانية التعليم العام واضافت مجانية التعليم العالي
ضاعفت من ميزانية التعليم العالي
اضافت عشرة جامعات انشئت في جميع انحاء البلاد بدلا من ثلاث جامعات فقط
انشاء مراكز البحث العلمي وتطوير المستشفيات التعليمية
د-انجازات اقتصادية واجتماعية :
تعتبر الثورة العصر الذهبي للطبقة العاملة المطحونة الذين عانوا اشد المعاناة من الظلم
وفقدان مبدا العدالة الاجتماعية


اسفرت الثورة عن توجهها الاجتماعي وحسها الشعبي مبكرا عندما اصدرت قانون الملكية
يوم 9 سبتمبر 1952
قضت على الاقطاع وانزلت الملكيات الزراعية من عرشها
مصرت واممت التجارة والصناعة التي استاثر بها الاجانب
الغاء الطبقات بين الشعب المصري واصبح الفقراء قضاة واساتذة جامعة وسفراء ووزراء واطباء
ومحامين وتغيرت البنية الاجتماعية للمجتمع المصري
قضت على معاملة العمال كسلع تباع وتشترى ويخضع ثمنها للمضاربة في سوق العمل
حررت الفلاح باصدار قانون الاصلاح الزراعي
قضت على السيطرة الراسمالية في مجالات الانتاج الزراعي والصناعي


*انجازات الثورة ::

تبنت الثورة فى ايامها الاولى مبادىء رائعة ..انسانية .. براقة .. وطنية .. عدالة ومساواة وكرامة .. ولتجميل وجه الثورة جاءوا باللواء محمد نجيب رحمة الله عليه وتحالفوا مع الاخوان المسلمين .. وذلك لتحسين المظهر العام ولاظهار "ان فئات الشعب المختلفة موجودة فى قلب رجالات الثورة" واتجهوا الى صناع السينما الفتية وصنعوا افلاما إساءات للملك فاروق ، اساؤا فيها كثيراً وبها كثيرُ من المبالغات والمغالطات ، وللاسف اثبتت الايام والسنوات ان حكم هذا الملك ورجالاته بكل فسادهم افضل بكثير من وعود الثورة وتبعاتها كما يلى: 1- قلب المجتمع المصرى راسا على عقب وتاليب الطبقات على بعضها. 2-تنمية الاحقاد بين طبقات الشعب. 3-الاستيلاء على اموال الناس العصاميين وتهريب كنوزهم وكنوز البلد الى جيوب ضباط الثورة بما فيهم اصاغر الرتب فيها. 4-اتلاف المصانع وايقاف عجلة التنمية الفعلية وتاميم القلاع الصناعية ، وانظروا الى ماذا وصلت احوالها تدريجيا الى اليوم. 5-ظهور صناعة الفساد فى السينما وانحدار القيم وتكريس الفساد والانحلال ولنقارن بين سينما الاربعينات مثلا وسينما الستينات والسبعينات وحتى اليوم. 6- تدمير قدرات الجيش المصرى وادخاله فى مغامرات عسكرية صبيانية هنا وهناك دون داع او عائد. 7-هزائم عسكرية متلاحقة واخفاء للحقائق. 8- صفقات سلاح فاسدة حقيقية لاتقارن بايام الملك وعمولات لا تصدق بارقام فلكية. 9- تدمير الانسان المصرى تماما نفسيا وعقديا وافقار الشعب الى حدود لم يتصورها احد لا فى الاربعينات ولا فى الخمسينات. 10- اخفاق فى شتى المجالات الحياتية وانعدام الانتاج الحقيقى تماما. 11- التبعية الكاملة للجانب الغربى الامريكى وفقدان لصنع القرار. 12- فشل فى السياسة الزراعية وفشل سياسة الخمس فدادين. 13- تدهور سعر صرف الجنيه المصرى امام كافة العملات ...اعتبارا من الفترة التى اتخذ فيها قرار بيع الغطاء الذهبى للجنيه المصرى. 14- فقدان الانسان المصرى لجانب كبير من كرامته داخل بلده وخارجه حتى فى أقل الدول منا. 15- انحدار التعليم والرياضة والصحة والاقتصاد والامن والاخلاق والتحضر .. الى اخره. 16- لم يتم تحقيق اى مبدء من مبادىء الثورة وحتى التاميم وتوزيع الثروة ، وقد اعيد النظر فيها مرة اخرى فى العقود الاخيرة ليتم توزيع ما تم نهبه من الامراء والاعيان وما ورثوه عن اهاليهم بعرقهم ليوزع على زمرة من المنتفعين هنا وهناك وليتم خصخصة المؤسسات الوطنية العملاقة من جديد لتسليمها لمستثمرون اجانب مرة اخرى كما كان الحال ايام الاحتلال الانجليزى ولكن هذه المرة بيعت بابخس الاسعار. 17-اصبحت الصناعات الثقيلة من ذكريات التاريخ واستبدلت بمصانع للشيبسى والشوكولا والسكاكر والمكياجات الرديئة والمياه الغازية العفنة...

* الانجازات العربية للثورة ::

توحيد الجهود العربية وحشد الطاقات العربية لصالح حركات التحرر العربية اكدت للامة من الخليج الى المحيط ان قوة العرب في توحدهم وتحكمها اسس اولها تاريخي وثانيها اللغة المشتركة لعقلية جماعية وثالثها نفسي واجتماعي لوجدان واحد مشترك اقامت الثورة تجربة عربية في الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 قامت الثورة بعقد اتفاق ثلاثي بين مصر والسعودية وسوريا ثم انضمام اليمن الدفاع عن حق الصومال في تقرير مصيره ساهمت الثورة في استقلال الكويت قامت الثورة بدعم الثورة العراقية اصبحت مصر قطب القوة في العالم العربي مما فرض عليها مسئولية والحماية والدفاع لنفسها ولمن حولها ساعدت مصر اليمن الجنوبي في ثورته ضد المحتل حتى النصر واعلان الجمهورية ساندت الثورة الشعب الليبي في ثورته ضد الاحتلال دعمت الثورة حركة التحرر في تونس والمغرب حتى الاستقلال


* الاتجازات العالمية ::
لعبت قيادة الثورة دورا رائدا مع يوغسلافيا بقيادة الزعيم تيتو ومع الهند بقيادة نهرو في تشكيل حركة عدم الانحياز مما جعل لها وزن ودور ملموس ومؤثر على المستوى العالمي وقعت صفقة الاسلحة الشرقية عام 1955 والتي اعتبرت نقطة تحول كسرت احتكار السلاح العالمي دعت الى عقد اول مرتمر لتضامن الشعوب الافريقية والاسيوية في القاهرة عام 1958