Search - للبحث فى مقالات الموقع

Sunday, February 13, 2011

الشريعه والتشريعات الحديثه لحمايه الطفل


الشريعة الإسلامية وحقوق الطفل
تعتبر مرحلة الطفولة أهم المراحل في تكوين الشخصية البشرية حيث أن شخصية الإنسان تتكون في السنوات الأولى من عمره  ونظراً لأهمية هذه المرحلة ، اهتمت الشريعة الإسلامية بالأطفال إهتماما بالغاً . فقبل أن تعرف الإنسانية حقوق الإنسان وحقوق الأطفال نجد أن " الشريعة الإسلامية ومنذ ما يقرب من ألف  وأربعمائة عام اعترفت  بوجه عام للإنسان والطفل بشكل خاص بحقوق وضمانات لا يجوز حرمانه منها أو الانتقاص من جوهرها و ألزمت المخاطبين بأحكامها بضرورة كفالتها وتوعدت من يخل بها بعقاب في الدنيا والآخرة " [1]
ولقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية العديد من الآيات والأحاديث التي تدور جميعها حول حقوق  الأطفال وهي كثيرة ومتعددة الجوانب فمنها ما هو متعلق بالأم والأب والأسرة وهناك حقوقاً أخرى للطفل على مجتمعة الذي يعيش فيه مما يؤكد شمولية هذه الحقوق . وبالنظر في هذه الحقوق نستطيع أن نقول أنها حقاً فرضه الله سبحانه وتعالى وليس لأحد فيها كرماً أو منه فهي لم تفرض عبر المؤتمرات والندوات كما هو الحال في الكثير من التشريعات الجديدة القائمة الآن في الكثير من الدول ويشير الدكتور يوسف القرضاوي إلى هذا بقولة " وربما كان العنصر الأكثر أهمية في المعالجة الإسلامية لحقوق الإنسان أنها حقوق مفروضة للأبد بإرادة الله فهي لم تنتزع تاريخيا بنضال أو صراع قوي ، ولم يتم الإقرار  بها من خلال ثورة تطيح بهذا النظام السياسي أو ذاك ، وهي ليست منحة من مخلوق يمنّ بها على من يشاء ويسلبها عندما يشاء وهي ليست منحة إمبراطور أو ملك أو أمير أو حزب أو لجنة إنما حقوق قررها الله بمقتضى المشيئة الإلهية فهي ثابتة دائمة بحكم الشريعة والطبيعة معاً " [2]
والحديث عن حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية يثبت لنا أن هذه الحقوق تتسم بالعالمية فهي لم تخاطب مجتمع بعينة أو جماعة من الناس أو عرق محدد وإنما جاءت لكافة البشر على اختلاف أجناسهم .
وتبدأ حقوق الطفل قبل ولادته حيث تحث الشريعة الإسلامية على حسن اختيار الزوج أو الزوجة وعدم التهاون في أهمية الوراثة في التناسل حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "  تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" [3]كما أن هناك تحريضاً على اختيار الزوجة الصالحة ذات الأصل الطيب نظراً لما يترتب على ذلك من نتائج وراثية وتربوية مستقبلية. 
ولقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالجنين وحرمت الاعتداء عليه بالإسقاط . وهاهي الكثير من جماعات حقوق الإنسان تنادي بتحريم الإجهاض وجعله عملاً غير قانونياً في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول العالم . ليس هذا فحسب فلقد أوجبت الشريعة الإسلامية ضرورة النفقة على المرأة الحامل حتى في حالات الطلاق فإن المرأة الحامل لها حقوقاً خاصة تكفل لها الراحة والاستقرار من أجل ضمان حمل سليم وطفلاً سليم خالياً من العيوب . ولقد أجازت الشريعة الإسلامية عدم الصيام للحامل وإسقاط بعض التكاليف الشرعية عنها والقصد من ذلك هو لتحقيق مصلحة الجنين والشريعة الإسلامية تحرم إسقاط الجنين حتى  في حالة رغبة أبية وأمه لئن حقه في الحياة هبه من الخالق سبحانه وتعالى ويستثنى من ذلك الضرورات الصحية عندما يشكل وجود الجنين خطراً على حياة الأم. وتحتفظ الشريعة الإسلامية بحق الجنين في الميراث في حالة وفاة مورثه حيث يتم الانتظار حتى وضع الحمل قبل قسمة التركة .
وبعد ميلاد الطفل فإن هذه الحقوق تستمر وأولها اختيار الاسم الحسن وتجنب الأسماء القبيحة. والاسم يستمر مع الشخص مدى الحياة ويكون رمزاً ملازماً له في هذه الحياة وأول ما يتبادر إلى الذهن والبديهة عندما يذكر اسم الشخص هو الارتباطات اللغوية بهذا الاسم فقلد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرورة اختيار الاسم الحسن " أفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها الحارث وهمام " وفي رواية  " أفضل الأسماء محمد وعبد الله وأصدقها الحارث وهمام ".[4] ومن حق الابن على الأب أن يختار له الاسم الحسن الذي لا يكون باعثاً للخجل أو يكون نشازاً ، فإنه يكون سبب في سخرية الآخرين واستخفافهم بصاحبه ، فالأسماء الحسنه تؤثر في تكوين شخصية الولد وترفع من معنوياته وترسم صورة ذاتية عن الطفل محببة إلى نفسه وأهله ووسطه الاجتماعي [5]ونلاحظ في مجتمعنا اليوم جنوحاً عن هذه السنة الحسنه وذلك في اختيار أسماء قبيحة تؤثر على حياة الشخص وتدعو إلى النفور وعدم الارتياح لحامل هذا الاسم وربما يحتاج لوقت طويل من أجل جعل الآخرين يتعاملون معه بثقة واطمئنان فيما يكون له أثراً بالغاً في شخصية الإنسان كذلك الرجل الذي غير أسمه إلى  عبد الله بعد أن كان يحمل اسماً قبيحاً لأحد الحيوانات وهاجر من قريته إلى مكان قصي هرباً من ذلك الاسم وما يحمله من انطباعات سيئة . وفي هذا دلالة  على سماحة الشريعة الإسلامية وشموليتها ولقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه غير أسماء بعض الصحابة والصحابيات إلى أسماء حسنة . فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن ابنة لعمر كان اسمها عاصيه فغير رسول الله أسمها إلى جميلة .[6]
 

ولقد حرّمت الشريعة الإسلامية قتل الأطفال أو إيذائهم تحت أي ظرف مهما كان. وكانت تعاليم الشريعة الإسلامية واضحة في تحريم قتل الأطفال وخصوصاً البنات حيث كانت هذه العادة سائدة في الجاهلية قال الله تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيرا " [7] . ويقول الله تعالى " وأذا الموؤدة سألت بأي ذنب قتلت " [8]
ولقد ركزت الشريعة الإسلامية على قتل الأطفال ووأد البنات وذلك لفظاعة هذا العمل وقسوته وتنافيه مع عاطفة الأبوة ، ومجافأته للرحمة . حيث كانوا يأنفون من البنات وتصل بهم قسوة القلوب إلى حد دفنهن أحياء مخافة الحاجة والعار ،  قال الله تعالى " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم   يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون " [9]
ولقد نجحت الشريعة الإسلامية في القضاء على هذه العادة بل وصل الأمر بالبعض إلى أن ندموا لفترة طويلة على ما فعلوه في الجاهلية وروي أن رجلاً من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كان نادماً ومغتماً لفترة طويلة فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم مالك تكون محزوناً فقال يا رسول الله أني أذنبت ذنباً في الجاهلية فأخاف ألا يغفر الله لي ، أني كنت من الذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنتاً فتشَّفعت إلي آمراتي أن أتركها فلما كبرت وصارت من أجمل النساء دخلتني الحمية ومخافة العار فقلت لأمها أني أريد أن أذهب إلى كذا لزيارة أقربائي وأريدها معي فأخذت علي المواثيق أن لا أخونها فذهبت بها إلى  البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فإلتزمتني وجعلت تبكي وتقول يا أبت ماذا ستفعل بي فرحمتها وجعلت  مرة  أنظر إلى البئر 
ومرة أنظر إليها حتى غلبني الشيطان فألقيتها وهي تقول  قتلتني فبكى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بكاءً شديداً وقال ( لو أمرت أن أعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك [10]
 وفي هذه القصة دلالة واضحة على الأثر الذي أحدثته الشريعة الإسلامية في مسخ عادات الجاهلية القبيحة ضد الأطفال.
ولقد ركزت الشريعة الإسلامية على حق الطفل في النسب وضرورة نسبة إلى أبية وضرورة أن يكون معروف الأبوين حتى لا تضيع الأنساب ونظراً لما يترتب عليه من حقوق أخرى في المال والميراث وانطلاقا من هذا فلقد حرمت الشريعة الإسلامية التبني بكل أشكاله وأكبر دلالة على ذلك قول الله تعالى " وما جعل أدعياؤكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، أدعوهم لإبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعملوا أبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيما".[11]
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة وبطل هذا التبني بهذه الآية الصريحة.
ولقد حث الإسلام الأم على الرضاع وأمرها بذلك وأن تضم طفلها أو طفلتها إلى حجرها لكي يشعر بالدفء والحنان والاستقرار وناقش الإسلام تهيئة الظروف للأم المرضع وعدم حرمانها من رضاعة أبنها  قال الله تعالى " والوالدات يرضعن أولادّهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة و على المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلّف نفس إلا وسعها  لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أراد فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وأن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير " [12]
وقد عهدت الشريعة الإسلامية بالحضانة إلى الوالدين وحثتهما على ضرورة التعاون وتهيئه البيئة المناسبة لحضانة الصغير وحفظة وتربيته وحمايته عن كل ما يضره أو يهلكه وجعلت الأولوية في الحضانة للنساء نظراً لكونهن أقدر على تقديم متطلباتها .
وفي حالة الاختلاف بين الأب والأم فإن حق الطفل في الحضانة محفوظ للأم ولا يحق للأب نزعة منها إلا بأمر شرعي كزواجها مثلاً. عن عبد لله بن عمرو بن العاص أن أمراءه قالت: يا رسول الله  إن أبني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أن ينزعه مني فقال : ( أنت أحق به ما لم تنكحي )[13].
ولقد حثت الشريعة الإسلامية الأم على البقاء في المنزل من أجل أداء مهمتها على الوجه الأكمل إلا وهي تربية الأطفال ومراقبتهم والاهتمام بهم وأن هذا هو عملها ومهمتها الأساسية وهي ليست مطالبه بكسب العيش الذي هو من مهام الأب قال الله تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " [14]
وبهذا فإن الشريعة الإسلامية  تحث على عدم إهمال الأطفال وتركهم لوحدهم في المنازل وهي المشكلة التي تعاني منها المجتمعات المتحضرة التي تعيش الفردية في أقصى درجاتها.
أما في حالة فقدان الأم فإن الحضانة تكون لإمرأة أخرى من أقارب المحضون على أن تتوفر فيها الشروط التي طالبت بها الشريعة الإسلامية مثل البلوغ ، العقل ، الإسلام ، القدرة على رعاية الصغير والأمانة.
ويعتبر طلب العلم وضرورة تعليم الأولاد من أساسيات التربية الصحيحة أكدت الشريعة الإسلامية على هذا في دعوة صريحة وواضحة قال الله تعالى " إقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . إقراء وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم " [15]
ويقول عليه الصلاة والسلام " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة " [16]ولقد بعث الله سبحانه وتعالى الأنبياء جميعاً للناس لتربيتهم وتعليمهم ولينقذوهم من الظلمات إلى النور فكانوا دعاه خير وصلاح ،  ولقد أوضح الله سبحانه وتعالى محاسن المخلوقات وعجائبها وضرورة التبصر في الكون و التأمل في ما حولنا،ليتضح لنا أن الشريعة الإسلامية جاءت أكثر تناسباً وموائمة للتقدم العلمي وضرورة استخدام العقل حتى يكون الإنسان متميزاً عن غيرة من المخلوقات فيقول الله تعالى " ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون " [17]
ولقد عظمت الشريعة الإسلامية قدر العلماء ورفعتهم درجات بالتقوى والإيمان قال الله تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولا الألباب " [18]وكل هذه الآيات والأحاديث أكبر دليل على ضرورة تعليم الأطفال وحثهم على طلب العلم ومساعدتهم في ذلك وتهيئه الظروف لهم من أجل مواصلة العلم وطلبة كما هو الحال في الكثير من القوانين الدولية السائدة هذا اليوم. واهتمت الشريعة الإسلامية بالولاية على القاصرين والصغار وخصوصاً عندما يتوفى أحد الوالدين أو كليهما فلا بد من إقامة ولي على القاصر ينفق علية ويعلمه ويربيه ويتصرف في ممتلكاته بما يرى أنه الأصلح وغالباً ما تكون للرجال لأنهم الأقدر على القيام بها ويشترط فيها شروطاً كثيرة منها العقل والبلوغ و القدرة على حفظ المولى عليه وصيانته ، الأمانة ، الإسلام ، الحرص والحفاظ على ممتلكات الصغير. وغالباً ما يطلب القضاة الاحتفاظ بأموال الصغار لدى وزارة العدل أو المحكمة أو الجهة المسؤولة عن القضاء حتى يبلغوا سن الرشد ثم يتم تسليمها لهم وفي هذا مظهر جديد من حرص الشريعة الإسلامية على الحفاظ على ممتلكات الصغار وأموالهم .ولقد نهى الإسلام عن أكل مال اليتيم والعبث به قال الله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده " [19]
ولقد توعدت الشريعة الإسلامية من يعتدي على أموال اليتامى قال الله تعالى " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا "  [20]
ولقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب الإحسان إلى الأيتام والمحافظة عليهم والأنفاق عليهم ومساعدتهم وتيسير أمورهم فقال " أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعية السبابة والوسطى" [21]ويشير  عبد الهادي 1997م إلى أن الشريعة الإسلامية تهدف إلى تربية الأيتام كسائر الأطفال في المجتمع وتدعوا إلى البر بهم والإحسان إليهم ثم يقارن بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي " هذا هو موقف الشريعة من اليتيم ، فأين موقف التشريع الوضعي دولياً كان أو وطنياً من تلك المعاملة الإنسانية الراقية التي حثت الشريعة عليها في التعامل مع اليتيم . ولقد عالجت بعض التشريعات الغريبة وضع اليتيم من خلال وسيلتين الأولى هي ابتداع نظام التبني ، حيث تعول اليتيم إحدى الأسر التي تفتقد الولد وهو نظام يلغي نسب وهوية ودين الطفل . هذا فضلاً عن انحراف البعض بهذا النظام حيث أصبح التبني وسيلة للاتجار غير المشروع بالأطفال بل وحتى إيذاؤهم ، أما الوسيلة الثانية فهي إيداع الطفل الملجأ حيث يفتقد الحب والحنان و العاطفة والتوجيه والتربية . ولقد أثبتت الدراسات الحديثة عظم الفارق بين الطفل الذي ينشأ في وسط أسرة وغيره الذي يتربى في المحاضن والملاجئ " [22]
والشريعة الإسلامية تحفظ للإنسان حقه في الحياة وتحرم الاعتداء على هذا حق ، وجعلت من يقتل نفساً كمن قتل الناس جميعاً ، ونددت بمن يعتدي على هذا الحق  كما أمرت الشريعة الإسلامية بضرورة المساواة بين الأطفال الذكور والإناث في الكثير من الأمور في إشارة واضحة إلى عدم المساواة الذي كان سائداً في الجاهلية ، حيث كان هناك تفضيل للأولاد الذكور على الإناث وهو الأمر الذي رفضته الشريعة الإسلامية رفضاً واضحاً قال الله تعالى " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ،إلا ساء ما يحكمون "  [23]
والشريعة الإسلامية تحث على معاملة الأطفال برفق وحنان وتوفير الأمن العاطفي لهم وعدم القسوة عليهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال  قبّل الرسول صلى الله عليه وسلم الحسن رضي الله عنه فقال له الأقرع بن حابس يا رسول الله أن لي عشرة من الولد لم أقبّل واحداً منهم قط فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم . [24]وروى عن الرسول أنه أطال في السجود لئن أحد أبناء فاطمة ركب على ظهره أثناء السجود فكرة الرسول صلى الله عليه وسلم القيام بسرعة حتى لا يعرض الطفل للسقوط.[25]
ويجب معاملة الأطفال على مبدأ المساواة الكاملة على اعتبار أنهم أخوة في الله وكلهم لأدم وأدم من تراب وبالتالي فلابد من نبذ العنصرية والتفرقة والتعصب الديني والمذهبي و العرقي الذي يفرق بين الأطفال ولقد كان الإسلام سباقاً إلى المساواة بين الأطفال واعتبارهم جميعاً أسرة واحدة يرجع نسبهم إلى أب واحد
فيقول الله تعالى " يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم " [26]
ومن هنا يتضح أن الشريعة الإسلامية لا تجيز التفرقة العنصرية الموجودة في القرن العشرين ولقد اهتمت الشريعة بالأخلاقيات العامة وأكدت على احترام الآخرين وعدم إيذائهم والسخرية منهم
 قال الله تعالى " يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوماً من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكونوا خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب . بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" .[27]
ولا بد من تعليم الأطفال المفاهيم والقواعد الحسنة وغرسها في نفوسهم وتعويدهم على ممارستها
وتؤكد الشريعة على احترام الحقوق الشخصية للآخرين فهذا عمر بن الخطاب يوبخ عمر بن العاص على  فعل أبنه عندما لطم رجلاً ورفض القصاص ويطلبه إلى المدينة ثم يأمر الرجل فيلطمه بنفس الطريقة ويقول أضرب أبن الأكرمين  متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً يا بن العاص ؟ . وفي هذا تأكيد على مبدأ المساواة بين شباب المسلمين . اهتمت الشريعة الإسلامية بالبناء الأخلاقي للطفل المسلم نظرا للأهمية البالغة للأخلاقيات العامة في التفاعل بين أفراد المجتمع المسلم وإقتداء برسولنا صلى الله عليه وسلم الذي خاطبه المولى بقوله " وإنك لعلى خلق عظيم " [28]فيجب أن نلتزم هذه القاعدة الواضحة في تربية أطفالنا ونجعلها أحد حقوقهم علينا . ويقول صلى الله عليه وسلم " ما نحل والد ولده افضل من خلق حسن " ومن الأخلاقيات العامة التي حضت عليها الشريعة ، الاحترام المتبادل وتوقير كبار السن فيقول تعالى  " فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما " [29]ويقول صلى الله عليه وسلم " ليس منا من لم  يحترم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا " رواه الترمذي[30]

,اهتمت الشريعة الإسلامية بالآداب الأجتماعية التي تساعد في تعاون أفراد المجتمع وتكاملهم من أجل تكوين مجتمع صالح يوفر لأفراده العيش الكريم . فيجب تعليم الصغار على الوعي والحس المجتمعي وضرورة احترام عناصر هذا المجتمع  مثل احترام الجار وكف الأذى عنه واحترام كافة أفراد المجتمع وعدم تتبع أخطائهم وكشف عوراتهم وضرورة مساعدتهم في الشدائد . قال صلى الله عليه وسلم  " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يحسده  ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " [31]رواه البخاري . والصدق من الصفات التي يجب غرسها في نفوس الأطفال قال تعالى  " ومن اصدق من الله حديثا " [32] وقال  " يأيها الذين أمنوا أتقوا الله وكونوا مع الصادقين " [33]والصدق مصدر لكل فضيلة وتطمئن إليه النفس والكذب يقلق القلوب ويدعها مضطربة حائرة . 

الممارسة الفعلية والتطبيقية لحقوق الطفل في الإسلام 
بعد كل ما تقدم من حديث حول حقوق الطفل في الإسلام من ناحية نظرية لا بد من الحديث عن الجوانب التطبيقية التي تعتبر المحك الحقيقي والاختبار الفعلي للجوانب النظرية التي سبق الحديث عنها . فكثيراً من النظريات والفرضيات واجهتها الكثير من الصعوبات أثناء التطبيق . وبالنظر إلى حقوق الأطفال في الشريعه الإسلاميه نجد أن الكثسر منها يتم ممارسته  وتطبيقه بشكل جيد  إلا أن هناك جوانب أخرى  لا يتم تطبيقها وممارستها بالشكل الصحيح ولا بد من الإشارة إلى هذه الجوانب.

1- بعض التشريعات لم تأخذ صفة الإلزامية وليس هناك وسيلة لإلزام الوالدين بها وبقيت متروكة لضمائرهم وذلك قد لا يكون كافياً للمحافظة على حقوق هؤلاء الأطفال ورعايتهم وحمايتهم من المخاطر وعدم تعريضهم للإهمال والأذى . وأصبحت الحاجة ماسة إلى رقابة مجتمعية تتمثل في بعض الجهات التنفيذية داخل المجتمع في مراقبة من يتجاهل هذه التشريعات وذلك انطلاقا من القاعدة الفقهية (( إن الله ليزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن))

    2- الكثير من هذه التشريعات تأخذ صفة الفردية والتعامل مع الأطفال والصغار بشكل انفرادي ويصاحب ذلك ضعف في التركيز على الجوانب المجتمعية والتنظيمية التي تشمل المجتمع بأكمله وتعطيه الأحقية الشرعية في التدخل عند الإخلال بهذه التشريعات ومثال ذلك عدم وجود آلية لمنع الأباء من ضرب أولادهم ضرباً مبرحاً يتنافى مع كل ما يمكن اعتباره تأديباً وتربية وكثيراً ما يشتكي الأطباء العاملون في الإسعاف والطوارئ من مثل هذه الحالات التي يتوقفون عند مجرد علاج الطفل من جراء الإصابات والجروح التي لحقت به بسبب اعتداء والدة أو أحد أقاربه بشكل يتنافى مع التشريعات والتعاليم الإسلامية في هذا الخصوص.

حماية الأطفال من الإيذاء والإهمال في المجتمع السعودي
        لابد من الإشارة إلى أن الشريعة الإسلامية هي الدستور المعمول به في المملكة العربية السعودية وبالتالي فإن ما سبق ذكره عن حماية الأطفال في الشريعة الإسلامية يشكل السياسة المعمول بها في المجتمع السعودي إلا أنه زيادة على هذه الأمور التشريعية هناك بعض القوانين التنظيمية الكثيرة التي في حاجة إلى المزيد من المناقشة حول هذا الموضوع.
وتعتبر قضية حماية الأطفال من الإيذاء والإهمال قضية جديده في المجتمع السعودي بداء الاهتمام بها يتزايد في السنوات الأخيرة . ولقد بدأت المستشفيات السعودية بمناقشة هذا الموضوع بشكل علني وشكلت العديد من اللجان في المستشفيات الكبيرة لهذا الغرض . وزيادة على ذلك بدأت وسائل الإعلام تناقش بعض الحالات التي تعرضت للإهمال أو إساءة المعاملة من قبل الوالدين أو الأقارب . ولقد بدأ الباحثون يهتمون بهذا الموضوع أيضاً حيث نوقشت أول رسالة دكتوراه حول هذا الموضوع من قبل منيرة آل سعود عام 2000 م كما أن وزارة المعارف شكلت لجنة وطنية للطفولة من أجل دراسة هذه القضية. وبالنظر إلى بعض الأمور المنظمة لحقوق الأطفال وحمايتهم في المجتمع السعودي نجد أن المملكة العربية السعودية توفر التعليم المجاني لكافة الأطفال الذكور و الإناث وتحرص على نشر التعليم ووصوله إلى كل طفل مهما كلف الأمر إلا أن الملاحظ أنه رغم كل هذه الجهود يبقى التعليم اختياراً  ايً متروكاً لقرار الأباء والأمهات ، فليس هناك قانوناً يجعل التعليم  إلزامياً ويجعل الحرمان منه جريمة بالإمكان النظر فيها من الجهات المختصة كما هو الحال في بعض البلدان . وبالنظر إلى دور المدارس في حماية الأطفال في المجتمع السعودي  نجد أنه لا يوجد سياسة عامة منصوص عليها من وزارة المعارف إلا أن هناك اجتهاداً من العاملين في المدارس للتعامل مع هذه الحالات  دون وجود برتوكول موحد يتم التعامل من خلاله علماً بأن القيام بمثل هذا العمل متروك للعاملين في المدرسة دونما أي إلزام أو مسئولية في حال عدم القيام به. وتعتبر هذه المهمة ليست سهلة إذا يتطلب القيام بها تدريباً خاصاً و اهتماماً مضاعفاً من قبل المعلمين والمعلمات ويشير البعض إلى ضرورة تشجيع الأطفال على الحديث والتخاطب مع المعلمين ومع زملائهم وذلك لضمان كسب ثقتهم مما يقود إلى الإبلاغ عن كل ما يتعرضون له في محيطهم الاجتماعي،ولابد من مراعاة السرية والخصوصية إضافة إلى تعاليم الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالحقوق والواجبات لجميع أفراد الأسرة. ولا يزال المجتمع السعودي يفتقر إلى العديد من الخطوات الحاسمة رغم الجهود الجيدة التي بذلت  في هذا المجال  ومن أهمها .

 الناحية الصحية:
        حقق المجتمع السعودي تقدماً ملحوظاً في المجال الصحي للأطفال
 1- الرعاية الطبية المجانية.
 2- السجل الطبي الإلزامي منذ الولادة ويشمل على التطعيمات الأساسية والضرورية.
                   3 - لا يسمح للطالب بالتسجيل في المدرسة إلا بعد الإطلاع على سجله
                     الطبي  والتأكد من اكتمال  التطعيمات المطلوبة.

الناحية الاجتماعية
توفر الدولة العديد من الخدمات الاجتماعية للأطفال  وذلك من خلال
 1 - إعانة الضمان الإجتماعي لكل أسره محتاجة ولديها أطفال .
 2 - توفير الرعاية المؤسسية للأطفال اليتامى واللقطاء ومن لا عائل لهم
3 - رعاية الأحداث عن طريق دور الملاحظة الاجتماعية
4 - المساعدات الخاصة بالمعاقين والمشلولين ولأسرهم
5 - برنامج الأسر الحاضنة

 الناحية الأمنية:
تنص الأنظمة المروريه في السعودية على ضرورة عدم اركاب الأطفال في المقعد الأمامي وضرورة ربط الأحزمة أثناء السير إلا أن الملاحظ أن السائد في المجتمع السعودي عدم الاهتمام بهذه التنظيمات بل يلجاء البعض إلى وضع  الأطفال في السيارات بطريقة تعرضهم للخطر ومن الملاحظ أن المرور لا يطبق الأنظمة الخاصة بالأطفال  مما أفقدها المصداقية  في المجتمع بشكل عام مما يعرض الكثير من الأطفال للأخطار الناتجة عن الإهمال أثناء استخدام السيارات.
أما بالنظر إلى الدفاع المدني فإنه لا يوجد ما يدل على وضع الأطفال في الاعتبار في تصميم المنازل والاشتراطات الضرورية لحماية الأطفال فمن الملاحظ أن المنازل ومحتوياتها قد تشكل أخطاراً على الأطفال ومع ذلك لم يتم منعها إضافة إلى المسابح التي أدت بحياة العديد من الأطفال.
ويلاحظ الإهمال الواضح للأطفال في الشوارع وعدم تنظيم عملية السير أو إيجاد إرشادات خاصة أمام المدارس أو مساعدة الأطفال وتنظيم عمليه عبورهم للشوارع مما يؤدي إلى تعرض بعضهم إلى حوادث مرورية إضافة إلى وجود بوابات المدارس على الشوارع الرئيسية مباشرة مما يعرض حياة الأطفال للخطر.
أما من ناحية الوعي والإحساس بالمسئولية الاجتماعية لا يزال الاهتمام بالأطفال وحمايتهم من الإيذاء والإهمال قضية جديدة في المجتمع السعودي فمن الملاحظ أن هناك انخفاض في الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الأطفال ويتضح ذلك من خلال عدم التدخل في حالة تعرض الأطفال للضرب من والديهم أو أحد أقاربهم واعتبار ذلك في حال حدوثه أمام الجمهور أمرا أسرياً لا يليق التدخل فيه . كما أن إهمال الأطفال وتركهم دون رعاية من الكبار لفترات طويلة أمراً قد يكون مألوفاً لا يدعو إلى انتقاد الآخرين .

الخدم و العمالة المنزلية:
        تنتشر العمالة المنزلية الوافدة في المجتمع السعودي ومعظم هذه العمال قادمة من دول شرق أسيا ولا تتكلم اللغة العربية والبعض منهم ليسو من المسلمين ويعهد إلى الخدم بالقيام بكافة أعمال المنزل وأحياناً تلعب الخادمة دور الأم في التعامل مع الأطفال وفي حالات كثيرة يترك الأطفال الصغار مع الخدم لوحدهم ويتعرضون لأشكال كثيرة من إساءة المعاملة والإهمال.
وتشير وسائل الإعلام بين الحين والأخر إلى أنواع متعددة من إساءة المعاملة والإهمال من الخدم والتي وصلت في بعض الأحيان إلى وفاه بعض الأطفال لهذا السبب.

تشغيل الأطفال وتكليفهم بأعمال فوق طاقتهم:
        لا يعاني المجتمع السعودي من مشكلة تشغيل الأطفال بالشكل المتعارف عليه في بعض البلدان النامية إلا أنه يوجد بعض الأعمال التي يطلب من الأطفال القيام بها رغم صعوبتها ومشقتها وخصوصاً في القرى والهجر وبين سكان البادية الذين يطلبون منهم القيام بمهمة رعي الأغنام والإبل في الصحراء إضافة إلى الاعتماد عليهم في ركوب الهجن والخيل في بعض السباقات وهي مهمة شاقة يجب عدم تكليف الأطفال القيام بها . ويلاحظ في المجتمع السعودي انتشار ظاهر تسول الأطفال ومعظم هذه الحالات تكون لخدمة الكبار وجمع المال لهم وبلا شك أن مثل هذا السلوك يعتبر استغلالاً للأطفال وإساءة لهم ولا بد من التعامل معها بحزم.

الأمم المتحدة وحقوق الأطفال
        عقدت الأمم المتحدة مؤتمراً لحقوق الأطفال عام 1989م وأصدر توصيات كثيرة تتكون من 54 مادة تتعلق جميعها بحقوق الأطفال وحمايتهم  ويمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام رئيسيه :
1 - الحقوق المعيشية وتركز على حق الطفل في الحياة وإشباع حاجاته الأساسية كالغذاء والرعاية الصحية والسكن
2 - الحقوق التنموية وتتعلق بالحقوق التي يحتاجها الأطفال من أجل اكتمال تنشئتهم الإجتماعية  وإعدادهم لممارسة الحياة بشكل فعال مثل التعليم ، التربية ، ممارسة العبادات الدينية حرية التفكير واللعب .

3 - حقوق الطفل في الحماية وتتطلب أن يتمتع الأطفال بحماية لحقوقهم ضد أي اعتداء أو إساءة معامله أو إيذاء أو إهمال أو استغلالهم بأي شكل .

4 - حقوق الطفل المجتمعية والتي تتطلب أن يتمتع الأطفال بدور بارز في المشاركة المجتمعية والتمتع بحرية التعبير في إبداء آرائهم ومناقشة كل ما يؤثر في حياتهم .

ونظرا لئن المجال لا يتسع لإيراد جميع المواد التي وردت في ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الأطفال فسوف نكتفي بالإشارة إلى بعض ما يتعلق بحقوق الطفل في الحماية من إساءة المعاملة والإهمال [34]
1- الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر عاما ً.
2- أ- على جميع الدول الموقعة على هذا القرار تطبيقه بالكامل بدون تفرقة أو تغيير وبغض النظر عن الطفل أو والدية أو لونه ، أو عرقه ، أو جنسه ، أو  دينه ، أو لغته أو بلده، أو طبقته الاجتماعية.
    ب- على جميع الدول أن تقوم بالإجراءات اللازمة لحماية الأطفال من جميع أنواع التفرقة أو العقاب أو الإهمال .
3- أ- ينبغي عند التعامل مع الأطفال أن توضع مصلحتهم فوق كل الاعتبارات سواء كان هذا التعامل من قبل الوالدين أو من غيرهم.
   ب- على كل الدول  توفير حماية لكل الأطفال مع الأخذ في الاعتبار حق الوالدين  أو من ينوب عنهم في التربية .
4- على كل الدول أن تقوم بالتدابير والتشريعات القضائية والإدارية التي تساعد في تنفيذ هذه الاتفاقية وضمان تنفيذها.
5- يجب تسجيل وتسمية كل طفل مباشرة بعد الولادة ويترك حق التسمية للوالدين كما يجب إعطاء الطفل حقاً مباشراً في اكتساب الجنسية والهوية الاعتبارية ولا يحق حرمانه منها بأي شكل.
6- أ- يجب عدم نزع الطفل من والدية تحت أي ظرف إلا في حالة ثبوت عدم صلاحيتهم للتربية وذلك بقرار قضائي أو إداري يثبت ذلك . ويشترط أن يكون نزع الطفل من والدية يأتي لمصلحته الشخصية.
    ب- يجب مراعاة حق الطفل " عندما يتم نزعه من والدية" فيجب مراعاة حقه في الاحتفاظ بعلاقته بوالديه أو أحدهما ما لم يثبت أن مصلحة الطفل تقتضي عدم هذا الاتصال.
7- ينبغي على كل دوله أن تبذل جهوداً خاصة للتأكد أن الوالدين يقومون بواجبهم التربوي السليم وأنهما مؤهلان لرعاية الطفل والاهتمام به وتربيته وينطبق هذا المعيار على من ينوب عن الوالدين في عملية التربية.
8- أ- ينبغي أن تقوم كل دوله بإصدار الأنظمة والقوانين التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تساهم في توفير الحماية للطفل من أن يكون عرضة للإيذاء البدني والنفسي والجنسي أو غيره من أشكال الإهمال وسوء المعاملة.
  ب- هذه الأنظمة يجب أن تكون ملائمة وتشمل على إلية لتنفيذها وتطبيقها عملياً.
9- الطفل الذي تقتضي مصلحته نزعة من أسرته  يجب أن تتولى الدولة المحافظة على كافة حقوق هذا الطفل وأن توفر له الرعاية و الحماية اللازمة.
 10- الطفل المعاق أو الذي يعاني من عدم القدرة على ممارسة حياته بشكل طبيعي من حقه أن يتمتع بحياة كريمة تحفظ له كرامته وإنسانيته وتكون الدولة أو المجتمع الذي يعيش فيه هو المسئول عن توفير متطلبات هذه الرعاية .
11- من حق الطفل أن يحصل على الرعاية الصحية وأن يتم علاجه من الأمراض وتجنيبه كل ما يعرض صحته للخطر والاهتمام بتغذيته بالشكل السليم.
12- حق الطف في التعليم وضرورة أن يكون التعليم إلزامياً ومتوفراً لجميع الأطفال ولا بد أن يكون موجهاً إلى إفادة الطفل في نمو شخصيته وتنشئته الاجتماعية بالشكل السليم.
13- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يشكل خطرا على حياة الطفل أو ربما يقود إلى انقطاع الطفل عن التعليم .
14 -تتعهد الدول الأطراف بحماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي وتتخذ التدابير الملائمة لحماية الطفل في هذا المجال .


نموذج الولايات المتحدة الأمريكية
        في الخمسين سنه الأخيرة أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب ضد الجرائم بأنواعها وفي مقدمتها الجرائم ضد الأطفال بشتى أشكالها وأنواعها وكان لا بد من تحديد وتعريف هذه الجرائم،لذلك تسابقت الولايات في سنّ التشريعات والقوانين التي تحمي الأطفال ، ولم تقتصر هذه التشريعات على توفير الحماية للأطفال ضد الآخرين وضد أفراد المجتمع بل ذهبت إلى أبعد من ذلك وهو التدخل بين الأطفال وأسرهم وآبائهم وأمهاتهم إذا لزم الأمر.
وتعتبر قضية إساءة الأطفال وإهمالهم قضية حديثة نسبياً، فحتى بداية القرن العشرين وحياة الأطفال متروكة بالكامل لوالديهم ولم يكن متوقعاً من الحكومة ولا من المجتمع أن يتدخل في مثل هذه القضية إلا إذا وصل الأمر إلى قتل الأطفال إما ماعدا ذلك فإن المؤسسات الحكومية والمجتمعية ليس عليها أية مسئولية تجاه هؤلاء الأطفال وتركت هذه المسئولية للوالدين والأسرة والأقارب يربونهم بالشكل الذي يرونه مناسباً .ولقد كان الأب مسئولاً عن الأسرة وعن الأطفال وكان ينظر إلى الطفل كجزء من ممتلكات الوالدين يتصرفون في تربيته كما يشأون ولقد كانت الأساليب التربوية قاسية جداً من قبل الوالدين والمعلمين وبعض رجال الدين.
ولقد بدأ الاهتمام بهذه القضية في النصف الثاني من القرن العشرين وعلى الرغم من الكم الهائل من البحوث والدراسات والمناقشات حول هذه الظاهرة إلا أنه لم  يتم رسم خط فاصل بين ما يمكن اعتباره تربية وتعليم وتأديب وبين ما يمكن  اعتباره إساءة معاملة وإهمال وإيذاء  للأطفال وعلى الرغم من أن معظم الدراسات  تشير إلى أن بعض الوالدين يضربون أطفالهم في بعض الأحيان ضرباً خفيفاً بقصد التربية والتهذيب إلا أنه ليس هناك اتفاق أو تعريف لما يمكن اعتباره تهذيباً مقبولا لسلوك الطفل مما حدى بـ 37 ولاية إلى منع الوالدين البديلين  Foster care Parents من ضرب الأطفال بأي شكل ومهما كان السبب كما أن 26 ولاية أمريكية اضطرت إلى منع الضرب في المدارس بكل أشكالها .[35]
ولقد شهدت السنوات الأخيرة محاولات جادة لتعريف وتحديد ما يمكن اعتباره تهذيباً بدنياً مقبولاً إضافة إلى تطوير العديد من المعايير الاجتماعية والنفسية والبدنية لإساءة معاملة الأطفال وإهمالهم مما ساهم في رسم معايير مجتمعية متشابهة في الكثير من الولايات ورغم ذلك لا يزال هناك العديد من الأطفال الذين يعانون من أنواع متعددة من الألم والحرمان والضرب وربما الوفاة في بعض الأحيان بسبب إساءة المعاملة والإهمال وعدم وجود حماية كافية للأطفال وتركهم مع أشخاص ليسو محلاً للثقة في التعامل معهم  .
ولعل أكثر ما يضايق المهتمين بهذا الأمر هو صعوبة تحديد وتعريف الإساءة للأطفال وصعوبة تحديد الأطراف المساهمة فيها .[36]
أعلنت إدارة الصحة والشئون الاجتماعية الأمريكية أن مؤسسات ومراكز حماية الأطفال قد تلقت 2,975,000 بلاغ عام 1999م عن وجود إساءة معاملة للأطفال ولقد وجد أن 1,796,000 حالة اقتضت مزيداً من البحث والتحقيق والتحري مما يؤكد حدوث إساءة المعاملة بالفعل ولقد وجد أن حوالي 862,000 طفل تم إساءة معاملتهم بالفعل وكانوا ضحايا لسوء المعاملة والإساءة الحقيقة ومن المؤكد أن حوالي 1100 طفل ماتوا في نفس العام لهذا السبب أي بمعدل 3 وفيات يومياً [37]
ويتوقع بعض المهتمين بهذه القضية أن حجمها أكبر بكثير من ما يبدوا من خلال الحالات المبلغ عنها ولقد أشار[38] إلى أن  2 مليون حالة إساءة معاملة  للأطفال يتم الإبلاغ عنها كل سنه أن هناك أضعاف هذا العدد الذي لم يتم الإبلاغ عنه .ويعتقد [39]أن العدد قد يصل إلى 3 مليون حالة إساءة يتم الإبلاغ عنها كل سنه رغم أن الإحصاءات لا تشتمل على الحالات التي لم يبلغ عنها أو قيدت تحت بلاغات أخرى مختلفة مما يدل على أن العدد قد يفوق ذلك بكثير.
ولقد بداء المجتمع الأمريكي يدرك حجم هذه الظاهرة لدرجة أن الهيئة الأمريكية لإساءة معاملة الأطفال وإهمالهم عام 1991 م أصدرت تقريراً يشير إلى أن هذه الظاهرة قد وصلت إلى درجة أنه يمكن اعتبارها ظاهرة خطيرة ويجب على المجتمع أن يكون في حالة تأهب لمواجهتها .
ويؤكد  [40]أن أكثر من 1200 طفل يموتون سنوياً بسبب إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم.
وتؤثر هذه الظاهرة على حياة الأطفال بشكل كبير وتترك سلسلة من الآثار السلبية ، فتؤثر على تحصيلهم الدراسي وتكيفهم الاجتماعي وعلى تفاعلهم مع مجتمعهم وعناصره التربوية والاجتماعية.وقد تسبب للبعض إعاقة ذهنية أو عقدة نفسية تلازمه مدى الحياة.ومن الطبيعي أن الأطفال لن يستطيعوا الإبلاغ عن إساءة معاملتهم بشكل مباشر  فلابد أن يتنبه إلى ذلك كل من يتعامل مع الأطفال كالمدرسين والأطباء والممرضات الذين يقع عليهم العبء الأكبر في اكتشاف مثل هذه الحالات.

علامات إساءة معاملة الأطفال
        ذكر [41]علامات ودلائل ربما تقود إلى اكتشاف إساءة معاملة الأطفال وإيذائهم مثل ،الحروق و الندبات و الرضوض والأورام والبثور وكثر تعرض الطفل لكسر في اليدين . كما أن خوف الطفل من الكبار وابتعاده عنهم ربما يدل على تعرضه للإساءة . من قبل أناس بالغين كالوالدين أو بعض أفراد الأسرة وكثرة الغياب عن المدرسة مع تعرض الطفل للحوادث المنزلية بكثرة . ويمكن اعتبار ضعف الطفل في التركيز والانتباه مؤشراً يقود إلى أن الطفل تعرض للإهمال . وكذلك التأخر الدراسي والاتسام بالعدوانية مع من هم أصغر منه إضافة إلى عدم انسجام الطفل مع الأطفال الآخرين وفقدان الطفل لثقته في الكبار وابتعاده عنهم مما يضيف تعقيداً على عمل المعلمين والمعلمات والذين لن يستطيعوا كسب ثقة مثل هؤلاء الأطفال بسرعة مما يتطلب جهداً مضاعفاً من أجل الوصول إلى تعامل امثل مع هؤلاء الأطفال.
ويؤكد أنه على الرغم من أن أسباب إساءة معاملة الأطفال غير متفق عليها إلا أن من الأرجح أن الكثير من الأسر التي تسيء معاملة الأطفال وقعت ضحية لدائرة من العنف المتوارث فنجد أن الأب والأم تعرضوا لمثل هذا التصرف عندما كانوا صغاراً حيث يميل الناس إلى التعامل مع أطفالهم بنفس الطريقة التي عوملوا بها عندما كانوا صغاراً.

قوانين الحماية والتدخل في حياة الأطفال
      يتطلب القانون الأمريكي أنه يجب على المعلمين والمعلمات ، والأطباء والممرضات وكل من يهتم أو يقدم خدمة مباشرة للأطفال أن يبلغوا عن أية حالات إساءة معاملة للأطفال وإهمال أو حتى لمجرد الاشتباه بوجود ذلك ويعاقبهم القانون في حال ثبوت عدم قيامهم بهذه المهمة كما يتطلب القانون ضرورة قيام كافة أفراد المجتمع بالإبلاغ [42]
وبالرجوع إلى عام 1974م عندما ظهر تشريعاً تحت مسمى ( القانون الوطني لحماية الأطفال من إساءة المعاملة والإهمال) الذي يقدم مساعدة من الحكومة الفدرالية للولايات التي اهتمت بهذه المشكلة ويشجع  المؤسسات الأهلية ومراكز البحوث من أجل بذل المزيد لمحاربة هذه المشكلة ويحث على ضرورة الاهتمام بالإبلاغ عن حالات إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم[43].
ولقد لوحظ ازدياد في عدد الحالات المبلغ عنها بعد هذا القانون وقد تكون هذه الزيادة راجعة إلى ازدياد الوعي لدى عامة المواطنين الأمريكيين الذين بدأو يتساعدون مع القانون بالإبلاغ عن حالات الإساءة والإهمال ورغم ذلك يعتقد أن أكثر من نصف هذه الحالات لا يتم الإبلاغ عنها.[44]
ويعتقد أن الكثير من الأطفال يموتون بسبب عدم الإبلاغ عن حالات الإساءة والإهمال للجهات المختصة ، ويعتبر هذه هو السبب السادس في وفياه الأطفال تحت سن 14 عاماً في الولايات المتحدة الأمريكية.ورغم هذا الاهتمام إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الحالات التي لم يبلّغ عنها مما دفع معظم الولايات المتحدة الأمريكية إلى تبنى قوانين تنص على أن عدم الإبلاغ عن حالات إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم يعتبر جريمة جنائية . يعاقب عليها الشخص الذي لم يبلغ عن هذه الحالة وتصل العقوبة إلى السجن أو الغرامة أو كلاهما [45]وإلى جانب المسئولية الجنائية هناك المسئولية المدنية التي من خلالها تفرض السلطة التنفيذية مسئولية مدنية على كل من يتعامل مع الأطفال بضرورة الإبلاغ عن إساءة المعاملة وفي حالة فشلهم في القيام بهذه المهمة فإن مسئوليتهم وسيرتهم المدنية تكان مثاراً للشكوك وعدم الارتياح ففي حالة إهمال المعلم أو المعلمة في المدرسة للأطفال الذين يتعرضون لإساءة المعاملة والإهمال وعدم الاهتمام باكتشاف هذه الحالات والإبلاغ عنها فإن المحكمة سوف تستقصي مثل هذه الإهمال من خلال:
        1- هل المعلم أو المعلمة أو من يتعامل مع الطفل  يعرف هذه المهمة.
        2- وهل فعلاً كان هناك طفلاً تعرض بشكل واضح للإساءة والإهمال .
     3- وهل لم يقم بعملية الإبلاغ في الوقت أو الشكل المناسب.
        4- وهل عدم الإبلاغ تسبب في ضرر أو أذى للطفل.
فإذا استطاعت المحكمة إثبات هذه العناصر الأربعة وبالأخص العنصر الرابع فإن المعلم أو المعلمة أومن يتعامل مع الطفل بشكل مباشر سوف يطاله العقاب [46]
ولقد ازداد تدخل الحكومة الفدرالية في هذا المجال وذلك من خلال قانون حماية الأطفال من الإيذاء 1988 وقانون الخدمات الأسرية عام 1992م ولقد أوجدت الحكومة الفدرالية مركزاً وطنياً لإساءة معاملة الأطفال وإهمالهم يهدف بالدرجة الأولى إلى تدعيم البحث في هذا المجال وتزويد الولايات بالمعلومات ومساعدتها للتصدي لهذه المشكلة وتقديم الدعم المادي للمراكز المتخصصة في حماية الأطفال من الإهمال والتعرض للإساءة

وتنتشر في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية مؤسسات متخصصة في هذا المجال تهدف إلى :
        1- البحث والإبلاغ عن حالات إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم.
       2- تقديم الخدمات الاستشارية للأسر التي تعاني من هذه المشكلة.
       3- الدفاع عن الأطفال في المحاكم.
ولقد اهتمت الحكومة الفدرالية بتشجيع المواطنين على الإبلاغ والاتصال بالجهات المسئولة ، فيكفى مجرد الاشتباه بوجود إساءة معاملة طفل فليس بالضرورة أن يكون المبلغ على يقين كامل بحدوث الإساءة بالفعل . فمتى ما كان لدى أي مواطن شكوكاً بحدوث إساءة معاملة الطفل أو إهماله فإنه مطالب بالإبلاغ عن هذه الحالة وبغض النظر عن ثبوت الحالة من عدمه فيما بعد [47]كما أن المبّلغ ليس مطالباً بالإدلاء بإثباتات خلال البلاغ لئن الانتظار من أجل الحصول على إثباتات قد يعّرض حياه الضحية للخطر.
ولابد أن تكون علمية الإبلاغ بوجود إهمال أو إساءة معاملة طفل عملية متزامنة مع الحدث وذلك من خلال 24ساعة إلى 3 أيام
   ومن المتوقع أن يحتوى البلاغ على :
      1- اسم الطفل أو عنوانه أو مقر سكنه أو بعض هذه المعلومات .
      2- طبيعة الإساءة أو الإهمال الذي تعرض لها .
      3- اسم المبّلغ وعنوانه.
      4- الحادثة أو الظرف الذي وقع فيها الإهمال أو إساءة المعاملة.
ولم تكتفي القوانين بمجرد تشجيع المواطنين على الإبلاغ بل وصل الأمر إلى حد تقديم حماية جنائية ومدنية قد يتعرض لها الشخص بسبب قيامة بالإبلاغ وذلك من أجل إعطاء المواطنين الشعور بالأمن وعدم المسائلة مما يقود إلا تشجيعهم على الإبلاغ عن المزيد من الحالات [48]
ويطالب المعلمين والمعلمات بأكثر من مجرد الإبلاغ عن هذه الحالات فينبغي عليهم تقوية وسائل الاتصال مع الأطفال وتشجيعهم على الحديث عن كل ما يحدث لهم وتقوية قنوات الاتصال بين التلاميذ وبين المدرسة بكافة مسئوليها وذلك بقصد تشجيع التلاميذ على الحديث والأخبار عن كل ما يحدث لهم.

ماذا بعد الإبلاغ
        عندما تتم عملية الإبلاغ بوجود إهمال أو سوء معاملة طفل أو تلميذ في المدرسة أو في أي مكان أو تعريضه للخطر أو الإيذاء البدني أو النفسي أو العاطفي فما هي الخطوة التالية ؟ ينص قانون حماية الأطفال على وجوب أخذ  جميع البلاغات مأخذ الجد والتعامل معها بمستوى عالٍ من الاهتمام ، فينبغي على الجهة الأمنية التي قدّم إليها البلاغ وغالباً ما تكون الشرطة ) Police ( دراسة البلاغ بالتعاون مع الأشخاص المختصين في هذا المجال وذلك لتحديد هل هذا البلاغ يحمل ما يكفي من أجل فتح قضية " إساءة معاملة Child abuse " أم أنه ليس هناك ما يدعو إلى ذلك وفي حال الاقتناع بوجود أدلة وبراهين وقرائن تنشير إلى حدوث إساءة معاملة Child abuse فإن الجهاز الأمني يبدأ بالبحث عن المزيد من الأدلة ويتم تحويل القضية إلى المحكمة.
أما في حال عدم ثبوت ذلك فإنه يتم إنهاء الحالة مع إعطاء المتهم وقتاً محدداً للمطالبة بإزالة هذه الحادثة من سجله المدني.
أما في حال اقتناع الجهات الأمنية بحدوث إساءة معاملة بالفعل فإن الخطوة التالية هي تحويل القضية إلى محكمة جنائية أو إلى محكمة مدنية وذلك حسب القضية وملابساتها وتقوم هذه الجهة التي حوّلت القضية .
بدور الاتهام Prosecution الذي يحاول إثبات هذه التهمه ويقدّم ما لدية من أدله وبراهين إلى المحكمة وتطلب من المحكمة معاقبة المتسبب في إيذاء الأطفال وإهمالهم وفي حالة إقرار المحكمة بإدانة المتهم  فإن العقاب يتدرج من السجن إلى الغرامة أو كلاهما . وغالباً ما تقرر المحكمة حماية للطفل الذي تعرض لإساءة المعاملة وتتمثل هذه الحماية في :
   1- إعادة الطفل إلى أسرته مع وضعة تحت المراقبة والإشراف من قبل المؤسسات الاجتماعية المهتمة بهذا الشأن.
   2- نزع الطفل من أسرته ووضعه لدى أسره بديلة  Foster Care 
   ومن الملاحظ أن التعامل مع الحالة لا يقتصر على مجرد إثبات إساءة معاملة الطفل بل يكون الاهتمام الأكثر هو على حماية الطفل (Child Protection) وهو الشيء الذي تفتقده الكثير من التشريعات المعمول بها في دول أخرى.

ويعتقد البعض أن الولايات المتحدة الأمريكية بالغت في التشريعات الخاصة بالأطفال وإيذائهم وسوء معاملتهم دون الأخذ في الاعتبار الاختلافات الثقافية والدينية والعرقية . ولقد أوردت إحدى شبكات التلفزيون قصة مأسوية متعلقة بحماية الأطفال دون اعتبار للثقافة المرجعية للأفراد . وتدور القصة حول مهاجراً مسلماً من دولة رومانيا ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية بحثاً عن حياة أفضل برفقة زوجته وأطفاله وكان هذا الأب عطوفاً حنوناً وكان يتصرف مع أطفاله انطلاقاً من ثقافته الأصيلة التي لا تمانع من أن يقبّل طفلته ذات السبعة أعوام ويضعها في حجرة إلا أن مثل هذا السلوك أعتبر تحرشاً جنسياً بالطفلة من قبل وجهه نظر الأمريكيون الذين لم يترددوا في توجيه هذه التهمة إلى الأب الذي أرسل إلى السجن لعدة سنوات وتم وضع ابنته مع أسرة بديلة وتعتبر هذه القصة خير شاهداً على المبالغة في التشريعات والقوانين الخاصة بالأطفال مع عدم الاهتمام بالأمور الأخرى مثل الدين  حيث أن هذه الطفلة المسلمة تم وضعها مع أسرة مسيحية أو لا تدين بالإسلام على الأرجح مما يؤثر على تربية هذه الطفلة ويشكل اذاً وضرراً تعيساً لم يحسب له أي حساب إضافة إلى الظلم الذي تعرض له الأب وتفكك الأسرة.







نـمـوذج دولـة السـويــد
تعتبر دولة السويد من الدول المتقدمة في مستوى المعيشه والرفاهية التي ينعم بها كافة أفراد المجتمع . ويتعامل المجتمع السويدي مع الأطفال بنموذج حضاري متميز تم تطويره خلال العقود الماضية ليشمل كل ما من شأنه توفير الرفاهية وأفضل مستويات المعيشة لكل طفل يعيش في المجتمع السويدي بما في ذلك الأطفال اللاجئين من بلدان أخرى . ولقد  نجح  مجتمع السويد في سن العديد من التشريعات والقوانين وبناء شبكة اجتماعيه من الخدمات سواء الحكومية أو الأهلية التي تتنافس في تقديم الخدمات للأطفال وأسرهم إلى أن بلغ الأمر بهذا المجتمع أن يصل اهتمامه بالأجنة في بطون أمهاتهم عن طريق بعض البرامج المجانية والإلزامية في بعض الأحيان مما يعكس المستوى المتقدم الذي ينعم به أفراد هذا المجتمع . ولم تجد السويد أدنى صعوبة في تطبيق بنود إعلان الأمم المتحدة لحقوق الأطفال عام 1989 حيث كان المجتمع السويدي يتفوق على ما جاء في هذا الإعلان في عدة أمور نعرض لبعض منها

1 - الاهتمام بالطفل قبل سن الدراسة حيث تتنتسر رياض الأطفال المجانية في أنحاء البلاد ويتم تشجيع الأسر على ضرورة  إلحاق الأطفال بهذه المدارس  وعدم ترك الأطفال في المنازل ، وينظر إلى هذا العمل  على أنه يمنع إهمال الأطفال وسوء معاملتهم وذلك عن طريق إسناد هذا العمل إلى أشخاص على قدر عال من المهارة في التعامل مع الأطفال . وينفرد مجتمع السويد بتقديم هذه الخدمات مجانا مما يعكس  درجة الاهتمام  بالأطفال .

2 - التأكيد على أن جميع التشريعات لحماية الأطفال لا تلغي دور الوالدين الذين يعتبرون أصحاب المهمة الأساس في التربية ولذلك يتم التركيز عليهم ومساعدتهم عن طريق المؤسسات الحكومية والأهلية التي تقدم لهم العون والمساعدة والإستشارات المجانية . وتقوم الحكومة بتشجيع الوالدين على القيام بهذا الدور ، فعلى سبيل المثال
أ - السماح للأم أو الأب بإيجازه غير مدفوعة الأجر تصل إلى ثمانية عشر شهرا  في حال وجود طفل صغير
ب - إمكانية تخفيف ساعات العمل من كلي إلى جزئي لمن لديه أطفال أقل من ثمان سنوات
ج - توفير تعليم خاص ومجاني للمرأة الحامل يتعلق بالحمل وكيفية التعامل مع هذه الفترة وكل ما تحتاج الأم  معرفته عن الجنين والطريقة المثلى لضمان إنجاب طفل سليم خال من العيوب والأمراض .

3 - يلزم قانون الشئون الاجتماعية في السويد كل من يتعامل مع الأطفال بشكل مباشر بضرورة الإبلاغ عن كل ما يعتقد أنه إهمال للأطفال أو سوء معامله أو تعريض الأطفال للخطر ، إلا أن هذا البلاغ قد يكون موجها للشؤون الاجتماعية التي تقوم بدورها على أساس مرسوم وواضح ويفضل عدم اللجوء إلى الجهات الأمنية مباشرة .

4 - لا يجوز بأي حال من الأحوال استجواب طفل لا يبلغ الثانية عشر من العمر أو التحقيق معه بأي شكل أو لأي سبب وتقوم الشؤون الاجتماعية بمباشرة أية قضيه للأطفال واتخاذ التدابير ألازمه في هذا الخصوص ، كما انه لا يجوز إصدار حكم قضائي على من لم يبلغ الخامسة عشر ويعهد للشؤون الاجتماعية باتخاذ التدابير الإصلاحية المناسبة لهؤلاء الأطفال .
5 - القيام بكشف دوري على كل طفل وفتح ملف صحي يشتمل على المعلومات الصحية  له  والتأكيد على الأسرة بضرورة المتابعة الدورية وعدم التهاون في هذا الأمر واعتباره - في حال حدوثه - مخالف للأنظمة ويستوجب تدخل الجهات المعنية .
ويلا حظ على المجتمع السويدي الاعتماد الواضح على المؤسسات الحكومية التي تقدم كافة الخدمات للأسر والأطفال وقد يكون السبب في ذلك كون هذا المجتمع مجتمعا صغيرا متجانساً . كما يلاحظ التركيز على الوالدين وضرورة مساعدتهما في تربية الأطفال وضرورة الاهتمام بهم .

نموذج تشريعات حقوق الأطفال في استراليا
        يتمتع المجتمع الأسترالي بقدر عالٍ من الحرية والرفاهية تجعله في مصاف المجتمعات المتقدمة في العصر الحديث ويعتبر عام 1990م نقطة تحول في ما يخص تشريعات حماية الأطفال وذلك عندما توفى طفلاً بسبب عدم توفر قوانين لحماية  الأطفال وذلك في حادثه هزّت المجتمع الأسترالي بكامله وقادت إلى سن قانون وجوب الإبلاغ عن كل ما يمكن اعتباره إساءة معامله للأطفال (Mandatory reporting of child abuse law 1990)  وكان ينص على ضرورة الإبلاغ عن الإساءة البدنية Physical abuse  أو الإساءة الجنسية Sexual abuse بالإضافة إلى اشتماله على توفير الحماية للأطفال الذين يحتاجون إليها.
وينص القانون على أهمية الإبلاغ عن كل ما يمكن اعتباره إساءة معاملة أو إيذاءه للأطفال والمراهقين بكل أشكاله البدنية والجنسية ولقد حدد القانون العديد من الأشخاص الذين يشغلون أعمالاً تتعلق بالتعامل مع الأطفال والمراهقين وذلك مثل الأطباء ، الممرضات ، رجال الأمن ، المدرسين والمدرسات  العاملين في رياض الأطفال ودور الحضانة.
وينص القانون على أن أي شخص من المذكورين يجب عليه الإبلاغ متى ما أقتنع أن  طفلاً يعاني أو من المحتمل أنه سوف يعاني من الإيذاء البدني أو الجنسي أو أن والدية لم يوفرا له الحماية أو لا يستطيعان توفير الحماية له ، ويتضح هنا  التأكيد على أن الإيذاء قد لا يصدر من الوالدين . ولا بد من الإبلاغ في وقت وقوع الإيذاء وعدم تأخيره عن وقته [49]
ويلاحظ على القانون الأسترالي أنه
1-   أهتم بالإيذاء البدني والجنسي.
2- اعتبار الإساءة والإهمال ليس من الوالدين في اكثر الاحتمالات.
3- لم يطالب جميع المواطنين بضرورة الإبلاغ وحصر مسئولية الإبلاغ في العديد من الفئات.

دور المدارس في إيجاد تشريعات  لحماية الأطفال من أساء المعاملة
        تعتبر المدارس أحد أهم المصادر التي من الممكن أن تلعب دوراً رئيساً في الحماية من إساءة المعاملة والإهمال . نظراً لكونها تحتضنهم لفترة الطفولة والمراهقة ويقضون فيها وقتاً طويلاً.
ومن المفترض أن لا يكون دور هذه المدارس مقصوراً على العملية التربوية فقط ، فلا بد أن نرتقي بالمؤسسات التعليمية وجميع العاملين فيها إلى مستوى الشعور بالمسؤولية تجاه الأطفال وكل ما يتعلق بهم وضرورة حمايتهم من الإهمال وسوء المعاملة حتى لو كان هذا الأمر يؤدي بنا إلى التدخل في بعض العناصر البيئية التي تحيط بالطفل أو كان هذا التدخل يصل إلى أسرة الطفل.
ولقد لجأت بعض المجتمعات إلى سن سياسة مدرسية خاصة بالتعامل مع إساءة معاملة الأطفال وكيفية حمايتهم .ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال نجد أن هذه السياسة تتمثل في:
1- يعتبر المعلمون والمعلمات من الأشخاص المطالبين إجبارياً بالإبلاغ عن حالات إساءة المعاملة والإهمال التي يتعرض لها الأطفال.
2-   هؤلاء الأشخاص يمنحون الحصانة القانونية من أي تبعات تترتب على قيامهم بالإبلاغ.
3-    في حالة عدم قيامهم بهذه المهمة فإنه لا بد من معاقبتهم وتغريمهم [50]
ولقد تضاعف عدد الحالات المبلغ عنها بعد سن هذه السياسة المدرسية وساعدت في الكشف عن الكثير من حالات الإساءة والإهمال.
ومن المفترض أن لا يتوقف دور المدرسة عند مجرد اكتشاف الحالات والإبلاغ عنها . فلابد أن يمتد هذا الدور إلى حماية الطفل (Child Protection) وهذه هو الأهم .
وتجد الإشارة إلى أن هذه السياسات المدرسية ليست حكراً على الولايات المتحدة الأمريكية حيث أن هناك مجتمعات أخرى يوجد لديها سياسات مماثلة كما هو الحال في بريطانيا والسويد واستراليا










المراجع العربية

1 -         إيناس براهيم 1405 
              رعاية الطفولة في الشريعة الإسلامية , دار البحوث العلمية للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى
              ، الكويت
1-   عبد العزيز مخيمر عبد الهادي 1997
                " حقوق الطفل بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي"
                جامعة الكويت،الطبعة الأولى،الكويت
2- يوسف القرضاوي 1986
            " الخصائص العامة للإسلام" 
             مكتبة وهبه القاهرة – الطبعة الثالثة.
3- يوسف محمود صبح 1992
                " حقوق الإنسان في القانون والشريعة الإسلامية"
                دار الثقافة الجديدة،منظمة التحرير الفلسطينية
4- بدران أبو العينين 1981
                "حقوق الأولاد في الشريعة الإسلامية والقانون"
                شباب الجامعة،الإسكندرية،جمهورية مصر العربية
5- أمل ديبو 1999
                " تقرير عن تشغيل الأطفال في البلدان العربية"
                المؤتمر العربي عن تشغيل الأطفال،عمان،الأردن،11/13-أكتوبر 1999م
6 - سهام مهدي جبار 1997
الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية ، المكتبة العصرية ، بيروت

7 -  محمد عقله 1410 هـ  تربية الأولاد في الإسلام ، مكتبة الرسالة الحديثة ، الطبعة الأولى عمان ، الأردن







المراجع الأجنبية

       1.     
Alan w. Mc Evoy,1990
            Child abuse low and school Policy in the United States.Educational and Urban Society Vol.22 Issue 3
       2.     
AIexander, K., & Alexander, M. D. (1998). American public school  law. St. Paul, Minnesota: West Publishing Company.
       3.     
Bancroft, S. (1997). Becoming heroes: Teachers can help abused children.                          
          Educational Leadership, 55(2), 69-71.
       4.     
Bear, T., Schenk, S., & Buckner, L. (1993). Supporting victims of Child abuse.           
           Educational Leadership, 51(3), 42-47.
       5.     
Besharov, D. J. (1992). A balanced approach to reporting child abuse. The Child, Youth and Family Services Quarterly, 15, 5-7
       6.     
Blume, E. (1990). Secret survivors. New York: The Free Press.
       7.     
Brodkin, A., & Coleman, M. (1995). When you suspect abuse. instructor, 105(2), 28-32
       8.     
Brooks, C. M. (1996). The law's response to child abuse and neglect. Pacific Grove,
           California: Brooks Publishing Company.
       9.     

Cates, D., Markell, M., & Bettenhausen, 5. (1995). At risk for abuse: A teacher's

     guide for recognizing and reporting child neglect and abuse. Preventing School
      Failure, 39(2), 6-9.
     10.   
Child Abuse Prevention, Adoption, and Family Services Act of 1988, Pub. L. No. 100-294, (section)102 State. 102 (1988).
     11.   
Child Abuse and Treatment Act of 1992, Pub. L. No.102-295, (section)1 06 State
     12.   
Convevtion on the rights of the child , United nations  , 1992
     13.   
Charles Willson(1999)                                                                                                                        

      Child abuse Laws,FDCH congressionalTestimony ,San Drego U.S.A

     14.   
Fischer, L., Schimmel, D.,  & kelly, C. (1995). Jeachers and the law. White Plains,
      New York: Long man.
     15.   
Gootman, M. (1996). Reaching and teaching abused children. Childhood Education,
       70,15-19.
     16.   

Hoorwitz, A. (1992). The clinical detective, techniques in the evaluation of sexual

      abuse. New York: W. Norton and Company.
     17.   
Johnson, B.C. (1992). For their sake: Recognizing, responding to, and reporting
child abuse. Martinsville, Indiana: American Camping Association, Incorporated
     18.   
Lowenthal, B. (1996). Educational implications of child abuse. Intervention in
       School and Clinic, 32(1), 21-25.
     19.   
Maggiolo, C. (1998). Defining the unknown: Neglect. (ERIC Document  Reproduction Services No. ED 420441).
     20.   
Mahoney, K. S. (1995). School personnel and mandated reporting of child 
      maltreatment. Journal of Law and Education, 24(2), 227-239
     21.   
McClare, G. (1990). The principal's role in child abuse. Education and Urban
      Society, 22(3), 307-313.
     22.   
Pecora, P. (1992). The child welfare challenge. New York: Aldine de Gruyter.
     23.   

Reiniger, A., Robison, E., & McHugh, M. (1995). Mandated training of

      professionals: A means for improving reporting of suspected child abuse. Child
      Abuse and Neglect, 19, 63-70.
     24.   
Sandor ,Danny (1994)

Mandatory reporting of abuse,Youth studies Autuman 94,Vol . 13

     25.   
Siegel, M. A., Plesser, D. R., & Foster, C. D. (1989). Domestic violence: No longer
      behind the curtains. Piano, Texas: Information Aids, Incorporated.
     26.   
The full text of the  Convevtion of the rights of the child , 1989  UNICIF publications , New york .
     27.   
Switzer, J. V. (1987). Now's the time to reexamine your policy on reporting child
abuse. Phi Delta Kappan, 56, 27-29.
     28.   
Tite, R. (1993). How teachers define and respond to child abuse: The distinction 
      between theoretical and reportable cases. Child Abuse and Neglect, 17, 591-603.
     29.   
Tucker, C. M., Brady, B. A., Harris, Y. R., & Fraser, K. (1993). The association of
      selected parent behaviors with the adaptive and maladaptive functioning of black
      children and white children. Child Study Journal, 23, 29-36.
     30.   
Underwood, J. K. & Mead, J. F. (1995). Legal aspects of special education and pupil
      services. Boston: Allyn and Bacon.
     31.   
Whipple, E. (1997). Crossing the line from physical discipline to child abuse: How
       much is too much? Child Abuse and Neglect, 21(5), 431-444.
     32.   
Yell, M. (1996). Education and the law. Preventing School Failure, 40(4)



[1] عبد العزيز مخيمر عبد الهادي،حقوق الطفل بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي ( الكويت: الطبعة الأولى،1997م)،5
[2] يوسف القرضاوي،الخصائص العامة للإسلام ( القاهرة:مكتبة وهبه،الطبعة الثالثة،1986)،76
[3] سنن بن ماجه/1968 والحاكم 2/163/والبيهقي 7/133
[4] صحيح مسلم 1/87
[5] محمد عقلة،تربية الولاد في الإسلام (عمّان:مكتبة الرسالة الحديثة،1410م)،26
[6] مسند الأمام أحمد 2/18
[7] سورة الإسراء ، أية 31 
[8] سورة التكوير،الآيات 8-9
[9] سورة النحل ، الآيات 58- 59
[10] إيناس إبراهيم،رعاية الطفولة في الشريعة الإسلامية ( الكويت:دار البحوث العلمية للنشر والتوزيع ،1985م)،27-28
[11] سورة الأحزاب ، الآيات 4-5
[12] سورة البقرة ، آية 233
[13] سند الإمام أحمد،سنن أبو دواد
[14] سورة النساء ،آية 34
[15] سورة العلق ،آيات 1 – 5
[16] مسند الإمام أحمد ، ورواه الترمذي
[17] سورة الأعراف ،آية 179 
[18] سورة الزمر،آية 9
[19] سورة الأنعام، آية 152
[20] سورة النساء ،آية 10
[21] صحيح البخاري،صحيح مسلم
[22] عبد الهادي،حقوق الطفل ،152-153
[23] سورة النحل ، الآيات 58-59
[24]  صحيح البخاري 7/9
[25] سنن النسائي 2/182
[26] سورة الحجرات،آية 13
[27]  سورة الحجرات آية 11
[28] سورة القلم ،آية 4
[29]  سورة الإسراء، آية 23
[30] صحيح البخاري.
[31] صحيح البخاري
[32] سورة النساء،آية 82
[33] سورة التوبة،آية 119
[34] The full text of the Convention of the rights of the child,UNICIF publication,1989,New York
[35] Whipple,E.,”Crossing the line from physical discipline to the child Abuse “,Child Abuse and Negleet,21(5),(1995),431-444.
[36]  Robison,E.,and Mchugh,M."Ameans of reporting child abuse"Child Abuse and Neglect,19(1995),63-70
[37]Welson ,  Child abuse Laws
[38] Bear,T.and Buckner,L.,”supporting victims of child abus”,Eductional leadership,51(3),(1993),42-47
[39] Gootman, M.,” Reaching and teaching abused children”. Childhood Education,70(1996),15-19

[40] School and Clinic, 32(1),(1996), 21-25. Lowenthal, B. “ Educational implications of child abuse”, Intervention in
[41] Blume, E. , Secret survivors, New York, The Free Press (1990).
[42] Mahoney, K “ School personnel and mandated reporting of child maltreatment Journal of Law and Education, 24(2),(1995), 227-23
[43] Pecora, P., The child welfare challenge, New York,The free press (1992).
[44] Besharov, D. “ A balanced approach to reporting child abuse”, The Child, Youth and Family Quarterly, 15,(1992) 5-7
[45] Brooks, C., The law's response to child abuse and neglect, California, Brooks Publishing Company,(1996).
[46] Fischer, L., Schimmel, D.,  and kelly, C,Teachers  and the law, New York,Ney York Press,(1995)
[47] Brooks,The law's response
[48] Bancroft, S. “ Becoming heroes: Teachers can help abused children”Educational Leadership, 55(3),(1997), 69-71.
[49] Sander,D.”Mandatory reporting of abuse",Youth Studies,94(13),(1994)
[50] Alan, w. and  Mc Evoy,” Child abuse low and school Policy”,Educational and Urban Society 22( 3).(1990)