Search - للبحث فى مقالات الموقع

Loading...

Sunday, February 13, 2011

أعراض وأمراض الجهاز التنفسى


لمحة تشريحية
يتألف جهاز التنفس من الأنف والبلعوم والحنجرة والرغامى والقصبات والرئتين. تغلف كل رئة بوساطة وريقتي الجنب، وريقة الجنب الحشوية التي تغطي سطح الرئتين، ووريقة الجنب الجدارية التي تبطن جدار الصدر والحجاب الحاجز والمنصف. ما بين وريقتي الجنب يوجد جوف الجنب الذي يحوي كمية قليلة من السائل نحو 0.1-0.2 مل/كغ من الوزن تساعد فيسهولة الانزلاق.
تحوي الرئتان تفرعات الشجرة القصبية التي تقسم إلى الطرق الناقلة (وهي تمتد من جوف الأنف حتى القصيبات الانتهائية) ومنطقة المبادلات التنفسية التي تتألف من القصيبات التنفسية والأقنية السنخية والمحافظ السنخية والأسناخ.
 يتألف جدار الأسناخ من غشاء ظهاري بسيط يتشكل غالبيته من الخلايا نموذج I، إضافة إلى عدد قليل من الخلايا نموذج II، أو الخلايا الرئوية pneumocytes II التي تفرز مادة السرفاكتن surfactant، أو فعَال السطح وهي سائل يغطي السطح الباطن للأسناخ الرئوية.





يتألف الغشاء التنفسي respiratory membrane من الغشاء الظهاري البسيط الذي يبطن الأسناخ والغشاء البطاني المطبق الذي يبطن الأوعية الشعرية والغشاء القاعدي لكل منهما الذي يتحد في بعض المناطق. تبلغ ثخانة الغشاء التنفسي نحو 0.5 ميكرون.
الغشاء المخاطي الظهاري للطرق الهوائية الناقلة هو غشاء أسطواني مطبق كاذب. يمكن تمييز نمطين من الخلايا في الغشاء الظهاري القصبي: الخلايا المهدبة والخلايا غير المهدبة.
ـ الخلايا المهدبة: تحوي كل خلية نحو 200 هدب تتحرك نحو 17-25 حركة/ثانية باتجاه الرغامى.
ـ الخلايا غير المهدبة: تشمل عدداً من الخلايا: الخلايا المخاطية المفرزة للمخاط، الخلايا العصبية المفرزة (خلايا كولشيتسكي Kulchitsky) التي قد تفرز السيروتونين والكالسيتونين والبمبيزينbombesine، خلايا كلارا Clara  التي تشاهد في القصيبات الانتهائية والقصيبات التنفسية وهي تفرز مادة فعال السطح، والخلايا القاعدية.
يغطي الغشاء الظهاري التنفسي طبقة رقيقة من المخاط الذي يتألف من ماء (95٪) وبروتينات سكرية وغلوبولينات مناعية ومادة فعال السطح. هذه الطبقة المخاطية تشكل بساطاً يتحرك بفعل الأهداب باتجاه الفم بسرعة تراوح ما بين 2-3ملم/د في القصيبات الانتهائية، و10-15ملم/د في القصبات الكبيرة تساعد في كنس وطرح الأغبرة والجراثيم العالقة كي تبقى الطرق الهوائية نظيفة وعقيمة.
لمحة فيزيولوجية
التنفس هو تبادل الهواء بين الرئتين والوسط الخارجي. يتم التنفس بانتقال الهواء من  الرئتين وإليهما، وذلك بحسب تبدلات الضغط في الأسناخ الرئوية، فعندما ينخفض الضغط في الأسناخ الرئوية عن الضغط الجوي ينتقل الهواء من الوسط الخارجي إلى الأسناخ الرئوية، والعكس صحيح.
إن ضغط غاز في وعاء يتناسب عكساً مع حجم ذلك الوعاء (Boyle’s Low)، فزيادة الحجم تنقص الضغط والعكس صحيح.
في الشهيق الهادئ تتقلص العضلات الشهيقية أي عضلة الحجاب الحاجز والعضلات بين الأضلاع الشهيقية (في الشهيق العميق تشارك عضلات العنق) فيزداد الحجم داخل الصدر فينخفض الضغط داخل الأسناخ الرئوية فينتقل الهواء من الوسط الخارجي إلى الأسناخ الرئوية. 
أما الزفير الهادئ فهو عبارة عن حركة منفعلة تنجم عن استرخاء العضلات الشهيقية (في الزفير القسري تشارك العضلات بين الأضلاع الزفيرية وعضلات البطن الزفيرية) فتنكمشالرئة بفعل ذلك بالإضافة إلى مرونة الرئة وفعل التوتر السطحي للأسناخ التي تعمل على خمص الرئة وانكماشها، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل الأسناخ الرئوية فينتقل الهواء من الأسناخ الرئوية إلى الوسط الخارجي.
 يكون الضغط داخل الصدر (الضغط داخل الأسناخ) مساوياً للضغط الجوي في نهاية الشهيق والزفير، في حين ينخفض في الشهيق ويصبح سلبياً ويرتفع في الزفير ويصبح إيجابياً أي أعلى من الضغط الجوي. 
أما الضغط في جوف الجنب فيكون سلبياً دائماً كي يحافظ على الرئتين بحالة انتفاخ في الشهيق يزداد الضغط في جوف الجنب سلبية (-7ملم زئبق) وفي الزفير تنقص سلبية الضغط في جوف الجنب (-4ملم زئبق). ينجم الضغط السلبي في جوف الجنب عن ميل الرئة للانكماش بفعل مرونة المتن الرئوي (البرنشيم) وقوة التوتر السطحي للأسناخ من جهة، ومن جهة أخرى عن القوة المعاكسة لجدار الصدر الذي يحول دون حدوث الانخماص الرئوي وتبقي الصدر والرئتين بحالة تمدد.
هناك عاملان آخران يؤثران في التهوية الرئوية هما المطاوعة الرئوية ومقاومة الطرق الهوائية التي تنجم عن اصطدام الهواء بجدر الطرق الهوائية، وهذه المقاومة تزداد كلما صغر قطر الطرق الهوائية.  
ـ حجم الرئتين وقدرتهما: تحوي الرئتان نحو 300 مليون سنخ. يبلغ حجم الرئتين في نهاية الزفير نحو 2.5 لتر، بينما يصل في نهاية الشهيق إلى 6 لتر، لذلك تملك الرئتان قدرة كبيرة على التمدد. يبلغ حجم التهوية السنخية  نحو 6-10 ل/د في التنفس الهادئ وقد ترتفع إلى10-15 ضعفاً في حالات الجهد الشديد. تتلقى الرئتان مجمل النتاج الدموي القلبي الذي يبلغ حوالي 6 ل/د في حالة الراحة، وفي حالات الجهد الشديد قد يصل إلى 40 ل/د. 10٪ من الأوعية الشعرية فقط تكون وظيفية في حالة الراحة، لذلك عندما يزداد الصبيب الدموي الرئوي في حالات الجهد الشديد لا يحدث ارتفاع في الضغط الشرياني الرئوي بسبب القابلية الكبيرة للأوعية الرئوية على التمدد والاستيعاب.
ـ التبادل الغازي: يسمى التبادل الغازي الذي يحدث على مستوى الحاجز السنخي الشعري بالتنفس الخارجي external respiration، والذي يحدث على مستوى الأنسجة بالتنفس الداخليinternal respiration.
في التنفس الخارجي ينتقل الأكسجين من الأسناخ الرئوية إلى الأوعية الشعرية الرئوية، وينتقل غاز ثاني أكسيد الكربون بالاتجاه المعاكس. في التنفس الداخلي ينتقل الأكسجين من الأوعية الشعرية الجهازية إلى خلايا الأنسجة وينتقل غاز ثاني أكسيد الكربون من الأنسجة إلى الأوعية الشعرية.
يعتمد التنفس الخارجي على ثلاثة عوامل:
ـ سطح المبادلات الغازية (الغشاء التنفسي)، وتبلغ مساحته نحو 145م2 لدى الكهل.
ـ مدروج gradient الضغط الجزئي للغازات على جانبي الغشاء التنفسي. يبلغ تركيز الأكسجين السنخي PO2 = 104 mm Hg وغاز ثاني أكسيد الكربون PCO2 = 40 mm Hg . بينما يبلغ تركيز أكسجين الدم الوريدي PO2 = 40 mm Hg وغاز ثاني أكسيد الكربون PCO2 = 46 mm Hg. لذلك ينتقل الأكسجين من الأسناخ إلى الأوعية الشعرية وينتقل غاز ثاني أكسيد الكربون من الأوعية الشعرية إلى الأسناخ الرئوية.
ـ توافق التهوية السنخية مع الجريان الدموي الشعري ventilation-perfusion بصورة مناسبة إذ يسبب نقص الأكسجين في الأسناخ الرئوية تقبضاً وعائياً فيتحول الصبيب الدموي إلى المناطق الأفضل تهوية ويسبب ارتفاع غاز ثاني أكسيد الكربون في الأسناخ الرئوية توسعاً في الطرق الهوائية كي يساعد على التخلص من هذا الغاز.
تزداد التهوية الخارجية طرداً مع مساحة الغشاء التنفسي والتهوية السنخية والصبيب الدموي الشعري، وعكساً مع سماكة الغشاء التنفسي.
ينقل الأكسجين في الدم  بشكل رئيسي متحداً بالخضاب 98.5٪ على شكل خضاب مؤكسج أو بشكل منحل 1.5٪. كما ينقل غاز ثاني أكسيد الكربون في الدم إما بشكل منحل في البلاسما 7٪ أو بشكل رئيسي بوساطة الكريات الحمر 93٪، إذ ينقل على شكلين، شكل متحد مع الخضاب 23٪ والقسم الباقي ينقل على شكل بيكاربونات 70٪. 
ـ التنفس والتوازن الحمضي القاعدي: إن تنظيم باهاء الدم pH والمحافظة عليها قريبة من الطبيعي أي نحو 7.4 ميلي مكافئ/ل مهم جداً من أجل الحفاظ على وظيفة خلوية طبيعية. يتم تنظيم باهاء الدم عن طريق ضبط غاز ثاني أكسيد الكربون والبيكربونات بحسب معادلة أندرسون هسلباخ Henderson Hasselbalch.
 (pH = pk +Log HCO3/CO).
تنظم الرئتان غاز ثاني أكسيد الكربون بينما تنظم الكليتان البيكربونات. إن أي تبدل في باهاء الدم يترافق مع تبدل في غاز الكربون والبيكربونات مسبباً بذلك أربعة نماذج مرضية:
1ـ حماض استقلابي metabolic acidosis: يحدث انخفاض بدئي في باهاء الدم ناجم عن نقص بيكربونات الدم  تعاوض الرئتان بإحداثها فرط تهوية رئوية ونقص غاز ثاني أكسيد الكربون كي تعدل من شدة الحماض.
2ـ قلاء استقلابي metabolic alcalosis: يحدث ازدياد بدئي في باهاء الدم ناجم عن زيادة بيكربونات الدم. تعاوض الرئتان بإحداثها نقصاً في التهوية الرئوية وارتفاعاً في غاز ثاني أكسيد الكربون كي تعدل من شدة القلاء.
3ـ حماض تنفسي respiratory acidosis: يحدث نقص بدئي في باهاء الدم ناجم عن زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون بسبب نقص التهوية الرئوية. تعاوض الكليتان بإحداثها ارتفاعاً في بيكربونات الدم كي تعدل من شدة الحماض.
4ـ قلاء تنفسي respiratory alcalosis: يحدث ارتفاع بدئي في باهاء الدم ناجم عن نقص غاز ثاني أكسيد الكربون بسبب فرط في التهوية الرئوية. تعاوض الكليتان بإحداثها نقصاً في بيكربونات الدم كي تعدل من شدة القلاء.
لذلك نجد أن الرئتين لهما أثر مهم في المحافظة على باهاء الدم قريبة من الطبيعي عندما تضطرب بأسباب استقلابية بطرح غاز ثاني أكسيد الكربون، وذلك بإحداثها فرطاً في التهوية الرئوية أو نقصاً فيها.
وفي حالات القلاء التنفسي والحماض التنفسي البدئي حيث تكون الرئة هي السبب في حدوث اضطراب في باهاء الدم فإن الكليتين تعملان على تعديل هذا الاضطراب.
ـ تنظيم التنفس: يتم تنظيم التنفس بوساطة المراكز التنفسية الموجودة في جذع الدماغ، وتشمل مركز الشهيق الذي يعد المنظم الأساسي للتنفس، ومركز الزفير الذي يتدخل فقط في الزفير القسري بتنبيه العضلات بين الأضلاع الزفيرية وعضلات البطن.
تتأثر المراكز التنفسية بتبدل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون والأكسجين وباهاء الدم الشرياني، وذلك بتأثيرها في المستقبلات الكيمياوية chemoreceptors التي تشمل المستقبلات المركزية في البصلة السيسائية، والمستقبلات المحيطية التي تتألف من الأجسام السباتية التي تعد الأكثر أهمية (تشارك بنسبة 15٪ في مركز تنظيم التنفس في حالات التنفس الهادئ وبنسبة30٪ استجابةً لفرط غاز ثاني أكسيد الكربون) والأجسام الأبهرية في قوس الأبهر. تتأثر المستقبلات المركزية بتبدلات غاز ثاني أكسيد الكربون وباهاء السائل الدماغي الشوكي في البطين الرابع. تتنبه المستقبلات المحيطية بوساطة غاز ثاني أكسيد الكربون والأكسجين وباهاء الدم الشرياني. يعد غاز ثاني أكسيد الكربون الأكثر أهمية في تنظيم عمق  التنفس وتواتره. ينبه الأكسجين المستقبلات المحيطية فقط عندما ينخفض أقل من 60ملم زئبق في الدم الشرياني.
إن ارتفاع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون وانخفاض تركيز الأكسجين وانخفاض باهاء الدم الشرياني يؤدي إلى تنبيه المستقبلات الكيمياوية المركزية والمحيطية التي تنبه مراكز التنفس والتي تنبه العضلات التنفسية محدثة بذلك فرط تهوية.
هناك عوامل أخرى تؤثر في التنفس، مثل التدخل الإرادي، والألم والعاطفة كالضحك والبكاء، وتخريش الطرق الهوائية، وفرط التمدد الرئوي.

 أعراض وأمراض الجهاز التنفسى

الوظيفة الأساسية للجهاز التنفسي هي الحصول على تبادل غازي كاف بين الدم والهواء فيبقى الضغط الجزئي للأكسجين وغاز الفحم في الدم ضمن الحدود الطبيعية [ر. التنفس عند الإنسان (تشريح وفيزيولوجية جهاز ـ)].
تصنف الأعراض والأمراض التي يمكن أن يصاب بها المريض الصدري ضمن أربع مجموعات أساسية: تشمل المجموعة الأولى إصابة المراكز العصبية التنفسية والأعصاب المعصبة للعضلات التنفسية وعضلة الحجاب خاصة، بالأذيات الدماغية الوعائية أو المخربة للخلايا العصبية الدماغية أو نتيجة الرضوض على الرأس والعمود الفقري وأذية النخاع الشوكي.
والمجموعة الثانية هي الأمراض التي تصيب الطرق الهوائية من أخماج مختلفة أو تشنج وتضيق في السبل الهوائية كما في التهابات القصبات والربو القصبي والآفات الرئوية السادة المزمنة وتوسع القصبات.
 والمجموعة الثالثة تشمل آفات الرئة الخلالية من أخماج رئوية وخراجات الرئة والتليفات الرئوية المنتشرة، وتخرب الحويصلات الرئوية كما في النفاخ الرئوي والداء الكيسي الرئوي أو نتح السوائل إلى الأسناخ الرئوية كما في وذمة الرئة نتيجة استرخاء القلب الأيسر الحاد.
 والمجموعة الرابعة هي الآفات السادة للأوعية كما في الصمات الرئوية أو تخرب جدر هذه الأوعية كما في النفاخ الرئوي.   
 لذلك فإن الأمراض الصدرية تتظاهر غالباً بإحدى الحالات الأربع السابقة، ويمكن كشفها بمجموعة الأعراض والعلامات التي ستذكر فيما يأتي:
يعتمد تشخيص المرض التنفسي على: الفحص السريري والفحوص المتممة.
أولاً ـ أعراض جهاز التنفس
الفحص السريري ويشمل:
استجواب المريض عن الأعراض التي يشكو منها وكيفية بدئها والأعراض العامة المرافقة والسوابق المرضية الرئوية والسوابق المهنية والعائلية.
وتشمل الأعراض الصدرية الرئيسة: السعال والتقشع والألم الصدري وضيق النفس أو الزلة التنفسية ونفث الدم والأزيز.
ـ السعال: وينجم عن تقلصات عضلات الزفير، حيث يكون المزمار في البدء مغلقاً ثم يحدث انفتاح فجائي بلسان المزمار فيخرج الهواء بقوة محدثاً السعال، وهو عرض شائع ومهم ويشاهد غالباً في إصابة السبل الهوائية التنفسية السفلى كالرغامى والقصبات، وكما ينجم عن إصابة الطرق التنفسية العلوية كالتهاب البلعوم والحنجرة والتهاب الجيوب أو تخريش مجرىالسمع الظاهر كما يتلو آفات المنصف أو الحجاب والآفات الهضمية المسببة للاستنشاق  نتيجة الجزر المعدي المريئي، أو الناسور القصبي المريئي أو الآفات القلبية كاسترخاء القلب الأيسر أو دوائية كاستعمال الأدوية المثبطة للأنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات بيتا β، كما يمكن أن يتسبب عن آفات عصبية مركزية، أو أسباب نفسية.
ويثار منعكس السعال عادة بوساطة مستقبلات حساسة في الطرق التنفسية الكبيرة إضافة إلى مستقبلات كيمياوية ومستقبلات التمدد في الطرق التنفسية القاصية. ومع أن السعال منعكس غايته الحماية يصبح منتجاً ومنهكاً في الآفات الحنجرية والرغامية القصبية.
ـ القشع: يوصف السعال عادة بأنه جاف أو منتج للقشع وإن معرفة حجم القشع وكميته ولونه وتركيبه ورائحته وتوقيته لها أهمية بالغة لدى الطبيب، فهو قد يكون مصلياً رغوياًً، كما يحدث في وذمة الرئة، أو مخاطياً لزجاً رمادياً أو أبيض كما في التهاب القصبات المزمن، أو قد يكون مخاطياً قيحياً بشكل ثخين أصفر أو أخضر في التهابات القصبات الحادة أو الهجمات الحادة من التهاب القصبات المزمن، ويلاحظ القشع القيحي بكميات كبيرة في توسع القصبات وخاصة في الصباح، وقد يكون مدمى نتيجة تخرش الشجرة القصبية أثناء السعال. أما في ذاتالرئة القصبية بالمكورات الرئوية فيكون القشع صدئياً ولزجاً، بينما يكون أصفر لماعاً أو أخضر عند انفتاح خراج كبدي على الرئة أو بلون شوكلاتي في حال انفتاح خراجة زحارية على الرئة، أما رائحة القشع فتكون كريهة عفنة في خراجات الرئة وتوسع القصبات، وتكون الرائحة شديدة في إصابة الرئة بالجراثيم اللاهوائية.
ـ نفث الدم: ويجب التأكد دوماً من أن مصدر الدم هو الشجرة القصبية وليس الأنبوب الهضمي أو البلعوم الأنفي أو اللثة أو الفم، ويجب أن يؤخذ هذا العرض بجدية دائماً وهو مرعب عادة بالنسبة للمريض، وهو يشير عادة إما إلى وجود آفة رئوية مثل أورام أو تنشؤات القصبات أو التدرن أو احتشاء الرئة أو توسع القصبات أو التهابات وخراجات الرئة أو تمزق كيسة مائية. كما يمكن أن ينجم عن آفات قلبية كالتضيق التاجي والوذمة الرئوية القلبية.
ـ الزلة التنفسية أو صعوبة التنفس: تصادف في الآفات الرئوية السادة المزمنة ووذمة الرئة أوالتهاب الأسناخ المليف المنتشر، وإذا كان بدؤها فجائياً فإنها توحي بالإصابة بالريـح الصدرية أو الصمة الرئوية أما النوبات الليلية الاشتدادية فتشير إلى قصور القلب الأيسر الحاد، بينما ضيق النفس الليلي مع الأزيز من الملامح الرئيسية للربو، وتوجه الزلة التي تتطور خلال أيام أو أسابيع إلى انصباب جنب، في حين تشير الزلة التي تترقى خلال سنـة أو أكثر إلى التهاب أسناخ مليف.
وتشير الزلة الجهدية على وجود مرض قلبي عادة إلا أنها قد تشاهد في أمراض الرئة الحادة (ريح صدرية أو صمة رئوية).
أما الزلة الاضطجاعية فتسبب ضيق النفس عند الاستلقاء، ويشعر المريض بالتحسن بعد جلوسه، وغالباً ما تشير إلى سبب قلبي، إلا أنه يمكن أن تصادف في بعض الأمراض التنفسية، أما ضيق النفس الانتيابي (وهو استيقاظ المريض ليلاً بسبب الزلة) فيشاهد عادة بقصور القلب الأيسر (الربو القلبي).
ـ الألم الصدري: وهو ألم يزداد بالشهيق العميق والسعال، وينجم الألم الجنبي عن التهاب الجنب التالي لالتهاب الرئة المجاور أو احتشاء الرئـة، ويجب تفريقه عن الألم الناجم عن رضوض الصدر وكسور الأضلاع وداء المنطقة والتي يمكن أن تثار بالضغط على الصدر، كما يجب دوماً تفريق الألم الصدري عن الألم القلبي أو الخناقي وتسلخ أم الدم أو التهاب المريوالقلق والانفعال.
ـ الأزيز wheezing: وهي أصوات موسيقية ذات لحن خاص تنجم عن مرور الهواء السريع عبر القصبات المتشنجة أو المتضيقة لدرجة الانغلاق، وهو عرض يترافق بالزلة التنفسية عند مرضى الربو والانسداد القصبي المزمن، وهو عادة زفيري بالربو، ولكن قد يحدث في الزفير والشهيق، وإذا ما حدث في أثناء الشهيق فإنه يشير إلى انسداد في الطرق التنفسية العلوية ويدعى الصرير، وإذا ما اختفى الأزيز فجأة لدى مريض ربوي بعد أن كان مسموعاً بشدة فلا يجب عدّه تحسناً في حالة المريض، بل قد يشير إلى حالة انسدادية شديدة خطيرة.
العلامات: يستطيع الفحص السريري المتقن كشف العلامات السريرية وأهمها:
ـ الزراق cyanosis: هو تلون الجلد والأغشية المخاطية بلون مزرق، ولا يشاهد عادة إلا إذا تجاوز مقدار الخضاب المرجع 5غ/100مل دم في الأوعيـة الصغيرة، وقـد يكون سبب الزراق وجود صباغ غير طبيعي في الكريات الحمر مثل ميتاهيموغلوبين أو سلفاهيموغلوبين. ويصنف الزراق عادة إلى زراق مركزي وزراق محيطي.
ـ الزراق المركزي: يتلون فيه الجلد والأغشية المخاطية (اللسان والوجه الباطن للشفاه والملتحمة) باللون الأزرق، إذ يؤدي نقص إشباع الأكسجين إلى نقص واضح في توتر أكسجينالدم الشرياني، وهذا ما يشير إلى مرض تنفسي شديد (التهاب رئة، صمة رئوية، انخماص رئوي، الآفات الرئوية السادة والحاصرة). كما يشاهد الزراق في أمراض القلب الولادية المزرقة.
ـ الزراق المحيطي: ويصيب بصورة رئيسية الأجزاء المكشوفة من الجسم كالأصابع والأنف والأذن، وغالباً ما تبقى الأغشية الخاصة لتجويف الفم وباطن اللسان سوية، وينجم عادة عن ركود الدوران في السرير الوعائي المحيطي، إلا أن إشباع الأكسجين في الشرايين يكون طبيعياً، ومن أسبابه التعرض للبرد ونقص نتاج القلب وانسداد الأوردة والشرايين.
ـ تعجر الأصابع (تبقرط الأصابع): وهي ظاهرة يحدث فيها نقص واضح في الزاوية بين الظفر ولحمته المتوذمة، ويترافق تعجر الأصابع بألم وتورم المعصم والكاحل مع تثدٍ، وتدعى هذه المتلازمة بالاعتلال المفصلي العظمي الضخامي الرئوي. ويعد تعجر الأصابع علامة هامة في أمراض الرئة المقيحة المزمنة، وفي السرطانة القصيبية وفي التهاب الأسناخ المليف، وفي أمراض القلب المزرقة والتهاب شغاف القلب الجرثومي والناسور الشرياني الوريدي الرئوي، ومن الأسباب الأخرى النادرة أمراض الكبد المزمنة كالتشمع وبعض الأورام الخبيثة في جهاز الهضم والتهابات الأمعاء، ونادراً ما يكون تعجر الأصابع عائلياً، وليس له عندها أية دلالة هامة.
الفحوص المتممة: وهي إجراء صورة شعاعية بسيطة للصدر والتصوير الطبقي المحوري أو التصوير بالرنين المغناطيسي أو تصوير القصبات الظليل وتصوير الرئة الومضاني الدموي أو الهوائي وصدى الصدر. كما أن قياس وظائف الرئة وغازات الدم الشرياني واختبار الجهد يمكن أن يعطي كلها فكرة واضحة عن الوظيفة التنفسية، ويلجأ إلى التنظير القصبي لكشف الآفات السادة للقصبات وخاصة الأورام والأجسام الغريبة، وأخذ الخزعات للفحص النسيجي من الآفة مباشرة أو عبر جدار القصبات من النسيج الرئوي. ويفيد تنظير المنصف في كشف الآفات المنصفية وخزع العقد السرية أو جانب الرغامية أو تحت المهماز، كما تفيد خزعة الجنب في كشف آفات وريقة الجنب.
ثانياً ـ أمراض جهاز التنفس
أ ـ الخراجة الرئوية: مجمع قيحي محتفر ضمن النسيج الرئوي يكون عادة تالياً لآفة التهابية نخريـة، كالتهاب رئـة مهمل أو معالج معالجة سيئة، وقد تكون تالية لذات رئة استنشاقية نتيجة استنشاق محتوى جوف الفم المجرثم، أو محتوى المعدة الحامضي المخرش والذي يختلط فيما بعد بتجرثم أيضاً، ويصادف خاصة لدى المرضى الفاقدي الوعي أو في حالة خبل أو سبات نتيجة إصابة دماغية أو داء سكري وأكثر الأماكن مصادفة فيها هي القطعة الخلفية من الفصوص العلوية أو القطعة القمية من الفصوص السفلية حين يكون المريض مستلقياً على ظهره، وقد تصيب الفصوص الأخرى حسب وضع المريض عند حدوث الاستنشاق.
وتكثر مصادفة الخراجات الرئوية لدى المرضى المضعفين أو ناقصي المناعة أو نتيجة للتعرض لجملة من العوامل كالتدخين والكحول وإدمان المخدرات، أو وجود عسرة في البلع أو انسداد في المريء أو انسداد في القصبات تال لوجود ورم أو جسم غريب، أو انفتاح خراجة زحارية كبدية عبر الحجاب أو تقيح كيسة مائية بعد انفتاحها وتمزقها أو احتشاء رئة بصمة خمجية. وأكثر الجراثيم المسببة هي العنقوديات التي تتظاهر بعدة تجمعات قيحية والعصيات سلبية الغرام أو الجراثيم اللاهوائية التي تتظاهر غالباً بخراجة وحيدة كبيرة.
وطريقة انتقال الخمج إلى الرئة يكون بعدة طرق، وذلك إما عن الطريق القصبي أو بسبب صمات إنتانية انتقالية، وإما عن طريق أمراض خمجية موضعة كالتهاب رئة أو الانتقال من أعضاء مجاورة مثل خراجات تحت الحجاب، وتقيح الجنب والتهاب منصف قيحي.
التظاهرات السريرية: يمر تشكل الخراجة الرئوية عادة بثلاث مراحل:
ـ مرحلة الارتشاح الالتهابي.
ـ مرحلة التنخر والتقيح وتشكل الخراجة المغلقة.
ـ مرحلة انفتاح الخراجة على الشجرة القصبية والقيء الصدري.
وتختلف شدة الأعراض حسب العامل الجرثومي المسبب وتوضع الإصابة وحسب مرحلة المرض. ففي البدء يشكو المريض من ترفع حروري وحرارة متموجة مع عرواء وتعرق ودعث مع آلام صدرية وتسرع النفس وزلة تنفسية، ويكون السعال في البدء جافاً ومؤلماً ثم يصير فيما بعد منتجاً لكميات كبيرة من القشع القيحي (القيء الصدري)، وقد يترافق بخيوط مدماة وبعد التخلص من القيح تخف الأعراض والحمى ويرتاح المريض، وتكشف الآفة بالفحص السريري وفحص الدم وفحص القشع لمعرفة نوع الجرثوم المسبب، كما تبدي الأشعة مظاهر خاصة يمكن بها تمييز الخراجة من الآفات الأخرى المشابهة، وقد يلجأ لتنظير القصبات أو التصوير الطبقي المحوري لنفي وجود جسم غريب أو ورم قصبي.
ويكشف الفحص الفيزيائي علامات تكثف رئوي فوق منطقة الإصابة، وإذا انفتحت الخراجة على الجنب يتشكل دبل الجنب (تقيح الجنب)، وتظهر علامات الانصباب الجنبي. ويكشف الفحص المخبري زيادة كبيرة في عدد الكريات البيض مع رجحان الكريات البيض المعدلة وارتفاع سرعة التثفل، ويؤكد ذلك بالزرع وإجراء التحسس.
التظاهرات الشعاعية: تبدي وجود كهف رئوي واضح الحدود يتوسطه مستوى سائل هوائي، وقد يبدو حوله ارتشاح التهابي بشكل كثافة مبهمة غير واضحة الحدود. ويجب دوماً التفتيش عن سبب كل خراجة رئوية لدى شخص تجاوز الأربعين من العمر ومدخن لنفي وجود خباثة خلفها، كما يجب تفريق الخراجة عن الكهف الدرني الممتلئ، وذلك اعتماداً على التظاهرات الشعاعية المجاورة، وتفاعل السلين وفحص القشع لتحري عصية كوخ والزرع مع التحسس.
كما يمكن إجراء تصوير طبقي محوري محوسب لكشف الورم أو وجود توسعات قصبية أو انفتاح خراجة كبد زحارية على الصدر.
المعالجة: يـجب أن تبدأ مبكراً بعد التأكد من العامل الممرض الجرثومي، ونفي وجود انسداد قصبي بورم أو جسم غريب، فتعطى الصادات كالبنسلـين والكليندامايسين والمترونيدازول والسيفالوسبورينات وغيرها حسب نوع الجرثوم وتحسسه.
أما إذا أخفق العلاج وبقي الجوف المتقيح وأزمن يمكن اللجوء إلى العمل الجراحي.
ب ـ أدواء الرئة الكيسية (الأكياس المائية في الرئة): هو خمج نسيجي يصيب الإنسان بيرقات الدودة الشريطية المقنفذة (المشوكة الحبيبية) بشكلها القائبي أو الحويصلي، وهي طفيلي يعيش في الأمعاء الدقيقة للحيوانات اللاحمة كالكلاب والقطط التي تطرح كمية كبيرة من البيوض مع البراز الذي يلوث الأعشاب والنباتات، وحينما يتناول الإنسان الخضار الملوثة أو يكون بتماس مباشر مع الكلاب والقطط تدخل البيوض إلى جهازه الهضمي حيث ينحل الغشاء الخارجي ويخرج الجنين مسدس الأشواك ليخترق مخاطية الأمعاء إلى الأوردة المساريقية ومنها للدوران البابي حيث يتوضع قسم منها في الكبد ويصيبه، والباقي يسير في الدوران العام ليتوضع في الرئتين وبقية أعضاء الجسم. بعد توضع الجنين في أحد الأعضاء ومنها الرئة يفقد أشواكه ويأخذ شكلاً كيسياً ويتحول إلى كرة قد تبلغ حجماً كبيراً، وبذلك تتشكل الكيسة المائية التي تحوي في داخلها سائلاً نقياً كماء النبع تسبح في داخله أعداد كبيرة من رؤوس الدودة التي تنـتفخ وتكوّن أكياساً مولدة.
وتتألف الكيسة المائية من جدار ذي طبقتين: خارجية قشرية مطبقة وداخلية منتشة.
وقد توجد عدة كيسات في رئة واحدة أو في الرئتين معاً وبأحجام مختلفة وتسير من الوجهة التشريحية نحو التمزق على الجنب أو القصبات أو تصاب بالخمج.
التظاهرات السريرية: غالباً لا يشكو المريض من أي عرض سريري قبل أن يتجاوز قطر الكيسة 20سم، وغالباً ما تُكشف مصادفة في أثناء التصوير الشعاعي كما يمكن المريض أن يشكو من: سعال جاف ما بقي جدار الكيسة سليم، أما إذا تمزقت وانفتحت على القصبات فيصاب المريض بنوبة سعال شديدة مع خروج سائل الكيسة الرائق الذي يحوي العدد الكبير من الرؤوس والحويصلات (قيء صدري)، ويترافق بأعراض أرجية كالصدمة التأقية والشرى والحكة ونوب من الزلة والأزيز أو نفث دموي.
الفحص الشعاعي: يكشف وجود كثافة مدورة أو بيضوية متجانسة واضحة الحدود، وأحياناً يلاحظ هلال غازي في قسمها العلوي، وقد تكون الكيسة وحيدة أو متعددة في الساحتين الرئويتين وبأحجام مختلفة مقلدة النقائل الورمية.
التشخيص: يكشف تعداد الكريات البيض زيادة معتدلة في الحمضات 5 ـ 15%، وإن وجود ظل مستدير بطيء النمو لشخص يعيش في منطقة موبوءة وبتماس مع الحيوانات كالكلاب والقطط يوجه عادة نحو التشخيص، كما أن تفاعل كازوني يمكن أن يكون إيجابياً وأدق من التفاعلات المناعية للكيسات المائية.
كما يساعد التصوير الطبقي المحوري المحوسب في قياس الكثافة وتشخيصها، ويجب تفريق الكيسة المائية عن الظلال المدورة الكثيفة شعاعياً مثل الكهوف الدرنية الممتلئة والأوراموخاصة الانتقالية والكيسات التامورية.
المعالجة: جراحية غالباً باستئصال الكيسة مع تعقيم الجوف. أما في حال وجود كيسات صغيرة عدة ومنتشرة فيمكن تطبيق معالجة دوائية بإعطاء مركب ميبيندازول بجرعات عالية مدة طويلة، وتعتمد الوقاية على تجنب التماس مع الكلاب والقطط المصابة وإتلاف جثث أحشاء الحيوانات المصابة وحرقها ومنع الكلاب من الوصول إليها والعناية بتطهير المأكولات النباتية.
ـ كيسات الرئة الهوائية: هي تشكلات بدئية تحتوي على الهواء متوضعة ضمن النسيج الرئوي بشكل مدور أو نحو ذلك، لها حدود واضحة دقيقة الحواف، ومن الناحية التشريحية المرضية هناك نوعان يصادفان أكثر من غيرهما هما الكيسات القصبية والفقاعات الانتفاخية، ونوعان نادران هما الشظايا الرئوية والانتفاخ القصبي العرطل، وتكشف بالتصوير الطبقي المحوري المحوسب والقصبي والوعائي وتعالج جراحياً.
ج ـ أورام القصبات والرئة: ازدادت نسبة حدوث أورام القصبات والرئة خلال العقود الخمسة الأخيرة في البلدان الصناعية، وتبلغ ذروة حدوث سرطان الرئة بين سن 55 ـ 65 من العمر وتقدر نسبة الإصابة بين 80 ـ 90 حالة جديدة لكل 100.000 نسمة من السكان كل سنة، وهي الإصابة السرطانية الأولى لدى الرجال والرابعة لدى النساء، وإن أكثر أورام الرئة شيوعا هي السرطان القصبي البدئي. هذا وإن الكارسينوما البدئية في عدد من أعضاء الجسم يمكن أن تسبب انتقالات إلى الرئة وخاصة أورام الثدي والكلية والمبيض والخصية والدرق وكذلك سرطان العظام وغيرها.
العوامل المسببة:
1ـ يعد التدخين المسؤول الأول عن أورام القصبات والرئة وتزداد الخطورة بازدياد مدة التدخين وعدد اللفائف المستهلكة ونسبة النيكوتين فيها، كما أن التدخين السلبي يسهم إسهاماً لا جدال فيه، وتبلغ نسبة الوفيات عند المدخنين المصابين بالسرطان أربعين ضعفاً منها عند غير المدخنين.
2ـ العوامل المهنية: مثل التعرض للمواد المشعة وأبخرة المعادن مثل الزرنيخ والرادون والكوبالت والنيكل والبريليوم والأميانت.
3ـ عوامل بيئية: وخاصة في المدن الصناعية والناجمة عن التلوث البيئي بالكثير من العوامل المشاركة.
4ـ عوامل وراثية: مثل زيادة خميرة هيدروكسيلازاريل هيدروكسي كاربون التي تحول المركبات الفحمية المائية (الهيدروكاربونية) إلى عوامل مسرطنة، وقد لوحظ في عدد من الدراسات زيادة خطورة الإصابة إذا كان أحد الأبوين مصاباً.
5ـ عوامل غذائية: مثل نقص الوارد الغذائي من الفيتامين A.
ـ أنـواع أورام الرئـة: وتقسم حسب التشريح المرضي إلى أورام سليمة وأورام خبيثة[ر. الأورام].
الأورام الانتقالية:
تحدث الانتقالات السرطانية للرئة في 30% من مرضى السرطانات وغالباً ما تكون متعددة وثنائية الجانب، وأكثر الأورام الانتقالية للرئة حدوثاً من حيث منشؤها هي: الثدي والقولون والكلية والمعدة والخصية والميلانوما والدرق والأورام العفلية (الساركومات).
الأعراض السريرية: تنجم أعراض وعلامات سرطان الرئة عن النمو الورمي الموضعي وغزو البنى المجاورة أو انسدادها والانتشار اللمفاوي إلى العقد الناحيوية والنمو في مواضع الانتقالات البعيدة أو بتأثير المتلازمة نظيرة الورمية وتنتج عن إفراز الهرمون البيبتيدي  بوساطة الورم أو نتيجة التفاعل المناعي بين الورم ومستضدات النسيج الطبقي. إن 5 ـ 15% من المرضى يكشفون بحالة لا عرضية وعلى صور شعاعية متوالية، في حين تراجع الغالبية العظمى من المرضى نتيجة الأعراض التالية للانسداد القصبي من سعال ونفث الدم والأزيز والزلة التنفسية، إضافة إلى أعراض ذات الرئة من حمى وسعال مع ألم صدري، أما أعراض وعلامات النمو المحيطي فتشمل الألم الجنبي أو الألم الصدري أو أعراض الخراجة نتيجة تنخر الورم. وتشمل أعراض وعلامات الانتقال إلى العقد اللمفاوية الناحيوية الانسداد الرغامي والانضغاط المريئي مع عسرة بلع وشلل العصب الحنجري وعصب الحجاب وشلل العصب الودي. أما ورم قمة الرئة وهو عادة بشرواني يترافق مع إصابة العصب الرقبي الثامن والصدريين الأول والثاني مسبباً ألماً كتفياً منتشراً إلى الذراع وتخربا في الوربين الأول والثاني يظهر على الصورة الشعاعية، كما قد تؤدي سرطانات الرئة إلى متلازمة انضغاط الوريد الأجوف العلوي، ويمكن للورم أن يمتد إلى القلب والتامور محدثاً السطام التاموري، كما يمكن أن ينتشر إلى الجنب محدثاً الانصباب الجنبي.
أما المتلازمات نظيرة الورمية فتشمل المتلازمات الغدية كمتلازمة كوشيغ نتيجة إفراز الهرمون الهاجر لـ ACTH وأكثر ما يشاهد في السرطان صغير الخلايا، والتثدي بسبب زيادة إفرازHCg وأكثر ما يصادف في السرطان الغدي وكثير الخلايا. أما المتلازمات الدموية فتشمل فقر الدم وفرط الصفيحات الدموية وزيادة الكريات البيض واضطرابات الإرقاء وحدوث التجلط الدموي المنتشر داخل الأوعية.
الفحوص المشخصة: أهمها صور الصدر الشعاعية الموجه للتشخيص إذ تشاهد كثافة سرية أو جانب سرية ذات حدود غير منتظمة قد تتمادى مع حدود المنصف، أو كثافة دائرية محيطية قد تترافق مع ضخامات عقد سرية أو منصفية، وقد تتكهف هذه الكثافة. التصوير الطبقي المحوري المحوسب يحدد بشكل أفضل طبيعة الكتلة وعلاقتها بالجوار، وقد تكشف انتقالات غير مرئية على الصور البسيطة.
التنظير القصبي هو الفحص الأساسي الذي يثبت التشخيص. ويظهر وجود برعم غير منتظم مائل للأبيض أو نازف أو تضيق ارتشاحي أو تضيق مع تشوه في لمعة القصبات، كما يساعد على تحديد مكان الورم وامتداده إلى المهماز والرغامى، وأخذ عينات للفحص النسيجي، وكذلك فحص القشع الصباحي عدة مرات. كما يمكن أخذ خزعة من العقد اللمفاوية المتضخمة فوق الترقوة أو تحت الجلد أو إجراء تنظير المنصف للوصول إلى العقد المنصفية، ويفيد إجراء بزل الجنب وأخذ خزعة لكشف الانتقال الورمي للجنب، كما يمكن إجراء خزعة رئة عبر جدار الصدر في الأورام المحيطية، أو فتح صدر استقصائي في الحالات غير المشخصة،  ويمكن أن تساعد الواسمات الورمية كمولد الضد السرطاني الجنيـني Cyfra 21, CEA في التشخيص التي ترتفع في السرطان شائك الخلايا بنسبة 55%.
المعالجة: الجراحة هي المعالجة الوحيدة الشافية، ولكن غالباً ما يكون المرض منتشراً عند وضع التشخيص وفي هذه الحالة لا يمكن إجراء العمل الجراحي الشافي إلا في 30% من المرضى وهؤلاء هم الذين يراجعون في مرحلة مبكرة.
ويجب عدم إجراء العمل الجراحي إذا كان الورم بمرحلة متقدمة أو كان هناك سوء في اختبارات وظائف الرئة (أقل 1600ملم/ ز)، أو وجود فرط توتر رئوي أو بين فحص غازات الدم، نقص أكسجة أقل من 60ملم/ ز، وارتفاع ثاني أكسيد الفحم أكثر من 45ملم/ ز.
أو وجود أسباب قلبية كاحتشاء حديث واضطرابات النظم مع استرخاء قلب شديد أو وجود أمراض مزمنة مرافقة.
المعالجة الكيمياوية وتعطى بوجه أساسي كمعالجة ملطفة تساعد في توفر نوعية أفضل للحياة ولكنها لا تطيل معدل الحياة، وتفيد بشكل أساسي في أورام صغيرة الخلايا.   
أما المعالجة الشعاعية فهي معالجة ملطفة تستعمل قبل العمل الجراحي أو في أثنائه أو بعده، وهي لا تحسن معدل الحياة وينصح بإعطائها لتخفيف الأعراض وخاصة في حالات انسداد الأجوف ولتخفيف الآلام العظمية والانتقالات الدماغية. 

ذات الرئة pneumonia 
خمج رئوي يصيب البنيات العميقة للنسيج الرئوي بما فيها السبل الهوائية ما بعد القصيبات الانتهائية والأسناخ الرئوية والنسيج الخلالي، وتتصف بحدوث نتحة ضمن الأسناخ الرئوية تحدث عادة بجملة من العوامل الممرضة سواء جرثومية أو فيروسية أو فطرية أو طفيلية، ويمكن تمييز ثلاثة أشكال تشريحية مرضية وسريرية وشعاعية بحسب توضع الخمج:
ـ ذات الرئة النموذجية أو الفصية lobar pneumonia والتي تشمل فصاً كاملاً، والشكل الوصفي لها هي ذات الرئة بالمكورات الرئوية وفيها تبدي صورة الصدر الشعاعية كثافة متجانسة ذات توزع فصي.
ـ ذات القصبات والرئة الفصيصية أو التهاب قصبي رئوي broncho pneumonia تكون الإصابة هنا في مستوى القصيبات النهائية والأسناخ كما في ذات الرئة بالمكورات العنقودية. وتبدي الصور الشعاعية كثافات عقدية متعددة مبهمة الحدود وغير متجانسة تشمل الساحتين الرئويتين.
ـ ذات الرئة الخلالية interstitial pneumonia وفيها تكون الإصابة في النسيج الخلالي على نحو موضع أو منتشر تشمل رئة واحدة أو الرئتين معاً كما في الإصابة بالمفطوراتmycoplasma والمتدثرات chlamydia والكوكسيلا coccilla والفيروسات، وتبدي صورة الصدر ارتشاحات شبكية عقيدية غير متجانسة ومنتشرة.
ويطلق اسم ذات الرئة الاستنشاقية على ذات الرئة الناجمة عن استنشاق مواد غريبة أو مفرزات خمجية أو محتوى الجهاز المعدي المعوي. كما يطلق اسم ذات الرئة اللانمطية على الالتهابات الرئوية الناجمة عن العوامل العضوية غير الجرثومية المعروفة.
ذات الرئة مرض شائع يصاب به على الأقل 1% من السكان بهجمة كل سنة، وهي تصيب الأعمار كافة وأكثر ما تصادف في الأطفال وكبار السن، وتكون أكثر شيوعاً في فصلي الشتاء والربيع، وأغلب المرضى هم من الكحوليين والمدخنين ومرضى القصور التنفسي المزمن ومرضى عوز المناعة المكتسب AIDS والمصابين بنقص الغاماغلوبولين وفقر الدم المنجلي أو الذين استؤصل طحالهم، كما أنها قد تتلو نوب فقد الوعي أو خمود منعكس السعال في أثناء التخدير أو الانسمام الدوائي أو الكحولي أو إصابات الجملة العصبية المركزية، كما أنها قد تتلو وافدات النزلة الوافدة (الأنفلونزا) والتهابات الطرق التنفسية العليا أو الدنيا بالفيروسات. كما أن التوسع القصبي كثيراً ما يتضاعف بذات رئة جرثومية بسب صعوبة تصريف المفرزات القصبية. وقد تكون ذات الرئة في بعض الأحيان التظاهرة الأولى للسرطان القصبي لانحباس المفرزات بالورم الساد وتجرثمها، إضافة إلى أن الكثير من الأمراض المترافقة باضطرابات مناعية كابيضاضات الدم واللمفومات والورم النقوي myeloma، تعرض المصابين بها أكثر من غيرهم للإصابة بذات الرئة.
الأسباب
تنجم أغلب ذوات الرئة عن خمج وهناك عدة من العضويات القادرة على إحداث التهاب في الرئة ولكن أكثر العوامل المسببة شيوعاً هي الجراثيم والفيروسات تتلوها العوامل الممرضة الأخرى.
1- ذات الرئة الجرثومية: وهي بأشكالها الثلاثة إيجابيات الغرام وسلبيات الغرام والجراثيم اللاهوائية.
ذات رئة في الفص العلوي الأيمن مسببة
بالعقديات الرئوية
أ ـ ذوات الرئة بإيجابيات الغرام gram-positive pneumonia:
ـ ذات الرئة بالمكورات الرئوية pneumococal pneumonia: وهي أكثر أسباب ذوات الرئة شيوعاً بين ذوات الرئة المكتسبة في المجتمع وتكشف بسهولة في القشع بعد تلوينه بملون غرام إذ تبدو بشكل مزدوجات لها محفظة، ويوجد أكثر من ثلاثين زمرة مختلفة منها ولكن أكثر الأنواع الممرضة منها ذوات الأرقام من 1 إلى 10، إلا أن أشدها فوعة هو رقم 3 في حين تشاهد الزمر الأخرى على نحو اعتيادي في المجاري التنفسية العلوية في 40% من الأصحاء.
ـ ذات الرئة بالمكورات العنقودية staphylococcus: وتشاهد في نحو 5% من مجمل التهابات الرئة وتزداد نسبة حدوثها بعد وافدات النزلة الوافدة، وغالباً ما تحدث مرضاً شديداً قد يكون صاعقاً، وهي مقاومة غالباً للبنسلين وعلى الكثير من الصادات. وتميل لإحداث نخر في البارانشيم الرئوي مع تشكل خراجات وكيسات متعددة، وأكثر ما تصيب الولدان والمرضى السكريين، وهي أكثر الجراثيم إيجابيات الغرام سبباً في حدوث ذاتالرئة المكتسبة بالمشافي.
ـ ذات الرئة بالعقديات streptococcous: وهي أقل حدوثاً وتتلو عادة التهابات البلعوم واللوزات.
ب ـ ذات الرئة بسلبيات الغرام gramnegative pneumonia: وتعد السبب الأول لذات الرئة المكتسبة في المشافي.
ـ ذات الرئة بالمستدميات النزليةhaemophilus influenza : وهي المسؤولة عن التهابات الرئة والقصبات في المصابين بالتهابات القصبات المزمنة وتسبب ذات رئة فصية متعددة.
ـ ذات الرئة بالكلبسيلا الرئوية (عصية فريدلاندر) klebsiella pneumonia: أكثر ما تحدث في المستشفيات وخاصة لدى الكحوليين والمسنين المدخنين، وتؤهب لحدوث تنخر وتكهف وتشكل خراجات في الفصوص العلوية وخاصة بالأيمن. وتتصف بوجود قشع مدمى سميك جيلاتيني.
ـ الجراثيم سلبية الغرام الأخرى وخاصة العصيات الزرق pseudomonas aeruginosa والكولونيات escherichia coli والمتقلبات proteus والكلاميديا chlamydia والسيراتية serratia، وهي نادراً ما تسبب التهابات رئوية وتبقى في قشع المرضى المصابين بعد تناول الصادات، لها دور في ذوات الرئة عند المصابين باضطرابات مناعية أو الموضوعين على المنفسات.
كما أن ذات الرئة يمكن أن تحدث كتظاهرة لبعض الأمراض ذات الجراثيم النوعية كالحمى التيفية والمالطية والسعال الديكي.
ـ ذات الرئة بالفيلقيات legionella pneumophylia: وهي العامل المسبب للداء الفيلقي legionella وهي عصية سلبية الغرام. وقد استفرد العامل الممرض من المياه الملوثة ومن مكيفات الهواء ورشاشات الحمامات، وهذا ما يفسر كثرة حدوثها في الفنادق والمستشفيات. وتتصف بقشع مخاطي وخاصة إذا ترافقت بألم بطني حاد وإسهالات واختلاط في الذهن، وأكثر ما يصادف هذا الخمج لدى المرضى المدمنين ومنقوصي المناعة.
ج ـ ذات الرئة بالجراثيم اللاهوائية anaerobic bacterial pneumonia: نسبة حدوثها غير معروفة بسبب صعوبة استفراد العامل الجرثومي وقد تتشارك مع جراثيم أخرى، وهي العامل المسبب لدى 60 إلى 100% من حالات ذات الرئة الاستنشاقية، وتتميز بوجود رائحة كريهة مميزة للخمج باللاهوائيات، ومنها زمر تشاهد في جوف الفم وتتحسس للبنسلين، ومنها ما يكون منشؤها في الحوض والقسم السفلي من الجهاز الهضمي، وهي لا تتأثر بالبنسلين مثل العصويات الهشة bacteroid faragilis والتي تستجيب للكليندامايسين والميترونيدازول.
2- ذوات الرئة اللانمطية atypical pneumoniaوهي ذات رئة غير نموذجية وتتصف ببدء تدريجي وسعال جاف مع سيطرة الأعراض خارج الصدرية (صداع، وآلام مفصلية، وتعب، وألم حنجرة، وغثيان، وقياء، وإسهال). وأول ما استفرد منها المفطورات mycoplasma وتصادف في 30% من مرضى ذات الرئة المكتسبة في المجتمع، وتشاهد بشكل جائحات لدى المجندين وطلاب الجامعات والمدارس والمعسكرات، كما تصادف في 15% من مرضى المشافي المصابين بالتهاب رئوي؛ ومنها المتدثرات والكوكسيلا وداء الببغاء psittacosisوتظهر الإصابة به بعد استنشاق الغبار الملوث بمفرغات الطيور المصابة. ومرض حمى Q والعامل المسبب فيها ريكتسية بيرنيتي rickettsia Burneti وهو مرض يصيب قطعان الماشية والخراف ويكتسبه الإنسان عن طريق استنشاق الريكتسية من الحيوانات المصابة، لذلك تكثر الإصابة عند عمال المزارع والمسالخ مسببة مرضاً حموياً يترافق بالصداع ونقص الشهية والألم العضلي مع ضخامة كبدية وطحالية.
3- ذات الرئة بالفيروساتviral pneumonia : عرف الكثير من الفيروسات بارتباطها بذوات الرئة مثل النزلة الوافدة influenza والنزلة الوافدة المشبهة para influenza والفيروسات الغدية glandular virus والفيروسات المخلوية التنفسية respiratory syncytial virus والفيروسات المخاطية التنفسيةmuco virus  والفيروسات المضخمة للخلايا cytomegalo virus وهي تصيب مرضى ناقصي المناعة أو المجرى لهم ازدراع الأعضاء.
كما يمكن لذات الرئة أن تؤلف مضاعفة لأمراض الفيروسات الجهازية مثل الحصبة والحماق والنكاف.
4- ذوات الرئة بالفطور fungal pneumonia: وهي نادرة إلا أن عدداً منها وخاصة المبيضات البيض C.Albicans والرشاشية الدخناء A.Fumigatus وداء النوسجاتhistoplamosis والفطار الكرواني coccidioidomycosis هي المسؤولة عن ذوات الرئة في المصابين بنقص المناعة، وخاصة المتكيسة الكارينية pnuemocystis carini التي تعد الأولى في مرضى نقص المناعة.
5- ذوات الرئة غير الخمجية: وهي شائعة منها:
ـ ذات الرئة التحسسية بفرط الحمضات الرئوية: وهي ارتكاس تحسسي يتضمن ارتشاحات رئوية متكررة ومتنقلة مع سعال وأزيز وترفع حروري مع زيادة الحمضات في القشع والدمالمحيطي.
ـ ذات الرئة الكيمياوية: نتيجة استنشاق الزيوت الدهنية والشحمية وخاصة بعد استعمال القطرات الأنفية الزيتية أو الملينات الحاوية على البارافين أو استنشاق البترول والكيروسين، وينصح بإعطاء الأكسجين والكورتيزون وعدم إجراء غسيل معدة.
ـ ذات الرئة الاستنشاقية: وهي نتيجة استنشاق محتويات المعدة الحامضة أو محتويات الفم المجرثمة.
ـ ذات الرئة الشعاعية: تتلو المعالجة الشعاعية على الصدر وتظهر بعد عدة أسابيع من بدء المعالجة وتعالج بالستيروئيدات لمنع تطور التليف الرئوي.
6- ذات الرئة الدرنية أو السلية: وهي تسبب عادة التهاباً رئويا مزمناً وتكهفاً وتليفاً في قمتي الرئتين، ويجب التفكير بها عند اليفعان والشباب وفي كل ذات رئة لا تستجيب للصادات المألوفة.
يبين الجدول (1) ذوات الرئة: العضويات الممرضة مصنفة بترتيب تنازلي نسبة للحدوث والبيئة المكتسبة


المرضي ذوي المناعة الناقصةالمكتسبة في المشافيالمكتسبة من البيئة المحيطة
المتكيسة الكارينية 85العصيات السلبية الغرام 50العقديات الرئوية 34
حمة مضخمة الخلاياالعنقوديات الذهبيةذات الرئة بالمفطورات 18
المتفطرات الطيرية داخل الخلاياالعقديات الرئويةحمة النزلة الوافدة A ت7
المتفطرات الدرنيةالفيليقيات الرئوية 30-40المستدمية النزلية 6
العقديات الرئويةالمستدميات النزليةالفيلقية الرئوية 2
المستدميات النزليةالزوائفالعنقوديات الذهبية 1
الفيليقيات الرئويةحمة كوكسيلا برنيتي (نادرة)
الشعيات الاسرائيلية
الرشاشيات الدخلية
النوكارديات النجمية
الجدول (1) ذوات الرئة: العضويات الممرضة مصنفة بترتيب تنازلي نسبة للحدوث والبيئة المكتسبة

الأعراض والتظاهرات السريرية
بدلت الصادات كثيراً من الأعراض والعلامات خاصة حينما يبدأ باستعمالها في أول الإصابة، ولكن من الناحية العملية فإن أهم التظاهرات السريرية الشائعة في التهابات الرئة كافة هو البدء الحاد الفجائي بعرواءات (الرجفة التي تترافق مع الحمى) يتلوها ترفع حروري وألم جنبي في ذات الرئة الوصفية بالمكورات الرئوية، وقد يكون البدء خفياً وتدريجياً في ذوات الرئةالأخرى، وتتطور الأعراض في بضعة أيام وغالباً ما تتلو قصة خمج طرق تنفسية علوية يليها سعال يكون في البدء جافاً ثم يصبح منتجاً لقشع قيحي قد يحوي خيوطاً مدماة (قشع صدئي). أما الزلة التنفسية فهي شائعة في التهابات الرئة الشاملة أو المصابين بآفات رئوية سابقة ولديهم نقص في الوظيفة الرئوية. أما الأعراض الجهازية من حمى وقمه (نقص الشهية للطعام) وتعب واختلاط ذهني نتيجة نقص الأكسجة فقد تترافق بهبوط الضغط بالأخص مع ذوات الرئة الشديدة.
الموجودات بالفحص الفيزيائي: زيادة تواتر النفس واحتقان الوجه مع تسرع النبض كما قد تبدو زرقة مركزية وأكثر الموجودات بفحص الصدر شيوعاً هو سماع الخراخر الرئوية من أحد الجانبين أو كليهما، كما يمكن سماع التنفس القصبي الرغامي وخاصة في حال وجود التصلد consolidation كما قد تظهر آفات حلئية على الشفاه.
ويعتمد التشخيص على اللوحة السريرية ويؤكد بإجراء صورة شعاعية للصدر وترتفع عادة الكريات البيض وخاصة بالإصابات الجرثومية كما ترتفع سرعة التثفل ويجب دوماً إرسال الدم للزرع الجرثومي قبل البدء بإعطاء الصادات، كما ترسل عينة من الدم لإجراء الفحوص المصلية، كما يمكن إجراء تلوين للقشع بطريقة غرام لكشف العصيات المسببة.
ويمكن تعرف أضداد العقديات الرئوية في القشع أو المصل أو البول ويجب عدم تأخير العلاج بالصادات بانتظار نتائج الزرع.
سير المرض
تتراجع الأعراض السريرية بسرعة في 7 إلى 10 أيام من بدء المعالجة غير أن بعض العلامات قد تستمر مدة أطول. أما التراجع الشعاعي فيستدعي عادة عدة أسابيع. ويوحي وجود التبدلات الشعاعية لأكثر من 12 أسبوعاً أو حدوث نكس وجود عوامل تشريحية مرضية تستوجب البحث عن سرطانة مستبطنة أو مرض مناعي.
أما أسباب فشل المعالجة فيعود إلى تشخيص غير صحيح أو إلى وجود عصيات مقاومة للبنسلين أو غيره من الصادات، أو حدوث اختلاط لذات الرئة، أو ظهور توسع قصبي أو التهاب سحايا. ويجدر في كل مرة يصاب فيها المريض بهجمات متكررة من ذات الرئة التفتيش عن العوامل المؤهبة وتقصي وجود آفات رئوية مزمنة أو وجود جسم غريب أو ورم أو توسع قصبي أو آفات مريئية من توسع أو تضيق.
الشفاء هو القاعدة إلا أن نسبة الوفيات بذات الرئة تراوح بين 5 إلى 10% وتكثر عادة بين اليفعان والرضع نتيجة ضعف الارتكاس المناعي لديهم وانسداد السبل الهوائية بالمفرزات. وقد تكون ذات الرئة الحدث المميت النهائي غالباً لدى المسنين المصابين بأمراض مزمنة بسبب نقص الأكسجة والاضطرابات الوظيفية بسبب تصلد الرئة ووجود نتحه ضمن الأسناخ ونقص المطاوعة.
المعالجة
يجب البدء فوراً بالعلاج واختيار الصادة المناسبة للوضع السريري، واستناداً لمصدر ذات الرئة وسيرها، فإذا كانت مكتسبة من المحيط تعطى جرعات عالية من البنسلين وريدياً أو يعطى الارترومايسين، أما ذوات الرئة المكتسبة في المشافي فتكون المشاركة الدوائية ضرورية لتغطية العوامل الممرضة كافة، ولاسيما سلبيات الغرام فيمكن المشاركة بين الجنتامايسينgentamycine والببيراسلين pipracillin أو الجيل الثالث من السيفالوسبرينات cephalosporine.
أما في ذات الرئة الاستنشاقية وفيها يحتمل وجود اللاهوائيات فينبغي إضافة الميترونيدازول أو كليندامايسين clindamycine.
وتعالج ذات الرئة بالمتكيس الكاريني، ولاسيما لدى مرضى نقص المناعة، بإعطاء مركبات السلفا الثلاثية المركبة أو البنتامدين pentamidine .

ذات الجنب
ذات الجنب pleurisy مشكلة سريرية شائعة وهي ليست تشخيصاً بل مصطلحاً يستخدم لوصف النتيجة التي يسببها أي مرض ينجم عنه ألم جنبي واحتكاكات جنبية ثم يتطور إلى انصباب جنبي.
يتألف الجنب من وريقتين: حشوية viseral pleura تغطي السطح الخارجي للرئتين، وجدارية parietal pleura تبطن القفص الصدري. وتتميز الوريقة الحشوية عن الجدارية بأنها تلتصق بشدة على سطح الرئة فلا يمكن تقشيرها عنها وذلك على نقيض الوريقة الجدارية التي يمكن تقشيرها عن الوجه الباطن للصدر. تتلقى الوريقة الحشوية ترويتها من الدوران الرئوي ذي الضغط المنخفض ولا تشتمل على نهايات عصبية حسية في حين تأخذ الوريقة الجدارية ترويتها من الدوران الجهازي ذي الضغط العالي وتشتمل على نهايات عصبية حسية كثيرة هي منشأ الألم عندما تصيب هذه الوريقة آفة ما. وتنفصل الوريقة الجدارية عن الحشوية بمسافة وهمية ذات ضغط سلبي في الحالات السوية وتحوي كمية قليلة من السائل المصلي تقدر بين 10 إلى 30مل تسمح لوريقتي الجنب بالانزلاق إحداهما على الأخرى في أثناء الحركات التنفسية، وهذا السائل يتبدل باستمرار بسبب اختلاف الضغط بين الوريقتين وجوف الجنب.
 يكون التهاب الجنب إما جافاً أو مترافقاً بانصباب في مرحلة تالية. وأسباب التهاب الجنب الجاف هي:
ـ التهابات الرئة الجرثومية والفيروسية والفطرية.
ـ خراجات الرئة والتوسع القصبي ولاسيما إذا كانت الآفة قريبة من سطح الرئة.
ـ احتشاء الرئة إذا كان محيطياً.
ـ التدرن ويكون في البدء ارتكاسياً ثم يتطور إلى انصباب جنب درني.
ـ الآفات الجهازية: الذأب الحمامي lupus erythematosus والداء الرثياني rheumatoid.
ـ رضوض الصدر وخاصة المترافقة بكسور في الأضلاع.
ـ ألم الجنب الوبائي (داء بورن هولم Bornholm) وهو خمج يحدثه فيروس كوكساكي B بشكل جائحات، ويكون الألم الجنبي العرض الرئيس بسبب تخرش الوريقة الجدارية، ويكون حاداً وموضعاً ومتبدلاً يشتد بالسعال والعطاس والتنفس العميق. أما إذا تخرشت الوريقة الجدارية التي تبطن الحجاب فإن الألم عندئذ ينتشر إلى الكتف والبطن مقلداً حالات البطن الحادة.
يكشف الفحص السريري تحدداً في الحركات التنفسية، ويكون القرع والجس طبيعيين إلا إذا كانت هناك كثافة جنبية، وقد تسمع بالإصغاء الاحتكاكات الجنبية الناجمة عن احتكاك وريقتي الجنب المصابتين بالالتهاب. تكون الصورة الشعاعية طبيعية إلا إذا كانت هناك كثافة جنبية أو آفة رئوية مرافقة، وقد يشاهد انغلاق في الجيب الضلعي الحاجزي.
يستمر المرض عادة عدة أسابيع ويخف تدريجياً، وتعتمد معالجته على الراحة التامة وإعطاء المسكنات، وقد يحتاج الأمر في حالات الألم الشديد إعطاء مضادات الالتهاب مثل الاندوميتاسين. ويمكن استعمال الكودئين في تركين السعال المرتبط بالألم الجنبي، كما يفيد تخضيب الأعصاب الوربية أحياناً. ولابد من معالجة الآفة المسببة.
ـ انصباب الجنب pleural effusion: وهو تجمع كمية من السائل في جوف الجنب بسبب زيادة الضغط الشعري ونقص الضغط الحلولي المصوري مما يؤدي إلى نضح الوريقة الجدارية ونقص بالامتصاص في الوريقة الحشوية إضافة لارتفاع الضغط في الشرايين الرئوية، وقد يتلو الانصباب الجنبي تراكم السائل بسبب وجود حبن ascite في البطن عبر ثقوب صغيرة في الحجاب الحاجز تسمح بمرور هذا السائل.
ويقسم انصباب الجنب إلى رشحي transudate ونضحي exudate وقد يكون نزفياًhemoragic  أو قيحياً empyema.
السائل الرشحي: ويتميز باللون الأصفر مع كثافة نوعية أقل من 1.016 وتكون كمية الألبومين فيه أقل من 30غ/ل وخميرة L.D.H أقل من 200 وحدة وعدد الكريات البيض فيه أقل من1000 كرية، ويصادف عادة في قصور القلب الاحتقاني ويكون وحيد الجانب أو في الجانبين معاً. كما يشاهد حين وجود نقص في ألبومين الدم وفي حالات تشمع الكبد cirrhosis وفي الكلاء nephrosis والوذمة المخاطية myxedema وحالات انسداد الوريد الأجوف العلوي v.cava sup. والصمة الرئوية.
إن الانصباب الجنبي من المضاعفات الشائعة
في التهاب المفصل الرثياني
السائل النضحي: ويتصف بزيادة البروتين فوق 30غ/ل وتكون نسبة بروتين السائل إلى بروتين الدم أكثر من 50% ونسبة خميرة L.D.H في السائل إلى نسبتها في الدم أكثر من 60% أو أكثر من ثلثي الحدود العليا لمعيارها في المصل. وأكثر الأسباب إحداثاً هي: ذوات الرئة الجرثومية والفطرية والفيروسية والطفيلية والتدرن وخراجات الرئة والآفات الورمية والتنشئية البدئية في الجنب (ميزوتليوما) والانتقالية. ويكون السائل غالباً مدمى. وكذلك الآفات الدموية كابيضاضات الدم واللمفوما، والآفات الجهازية كالذأب الحمامي والداء الرثياني (صورة رقم1) والتهاب ما حول الشريان العقدي، وآفات البطن كخراجات تحت الحجاب (خراجة الكبد، التهاب المعثكلة (البنكرياس))، ومتلازمة ميغز Meig’s syndrom المترافقة بأورام المبيض وارتفاع البولة الدموية وداء الأمينت (الأسبستوز) والغرناوية (الساركوئيدوز) والارتكاسات الدوائية التحسسية واحتشاء الرئة.
ويطلق دبيلة الجنب empyema على وجود سائل قيحي نضحي ينجم عن التهاب مباشر للجوف الجنبي معطياً سائلاً قيحياً عكراً. أما السائل المدمى فهو وجود الدم في جوف الجنب نتيجة رضوض الصدر أو وجود سائل مختلط مصلي مدمى ويحوي عادة أكثر من 10.000 كرية حمراء في الميكرو ليتر، وإذا تجاوز العدد إلى 100.000 كرية حمراء فيكون السائل مدمى بشدة؛ وفي حال غياب قصة الرض فإن أهم الأسباب التي تعطي سائلاً مدمى هي السرطانات وأقل شيوعاً احتشاء الرئة الناجم عن الصمة الرئوية.
وينجم السائل الكيلوسي الحليبي المظهر عادة عن رضوض الصدر وتمزق القناة الصدرية. وقد يكون السائل الكيلوسي كاذباً في حالة تراكم مركبات الكولسترول في الجنب المتليف، وتشاهد هذه الظاهرة في الرئة المحبوسة traped lung بسبب تليف الجنب الشديد. ويكشف فحص السائل وجود الكايلو ميكرون مع ارتفاع نسبة الشحوم الثلاثية فوق 100مغ/ دل.
المظاهر السريرية والأعراض: يسبق الألم الجنبي علامات وأعراض ذات الجنب وتطور الانصباب الجنبي وقد تكون البداية مخاتلة ولكن العرض الوحيد المتعلق بالانصباب الغزير هو الزلة التنفسية ولاسيما إذا كان ناجماً عن مرض قلبي، وقد تترافق مع سعال جاف. ويكون الفحص السريري سلبياً في البداية ولاسيما إذا كانت كمية السائل أقل من 200 إلى 300مل. أما إذا كان الانصباب غزيراً فتخفت الأصوات التنفسية فوق السائل وكذلك الهمس الصوتي مع وجود أصمية بالقرع، وتنضغط الرئة فتحتد الأصوات التنفسية ويمكن سماع الصوتالمهموس فوق مستوى السائل. ويشير سماع الاحتكاكات الجنبية إلى وجود ذات الجنب، كما يؤدي وجود الانصباب الغزير إلى ارتفاع الضغط ضمن الجوف الجنبي، وإلى انحراف المنصف (الرغامى والقلب) إلى عكس جهة الانصباب مع انتباج المسافات الوربية.
انصباب جنب أيسر
ظهر في سياق مرض شبه نزلي لدى امرأة شابة
يجب إجراء بزل جنب في كل مرة يشاهد فيها وجود الانصباب ولاسيما عند عدم معرفة العامل المسبب بغية استقصاء السبب، ويتم عادة بعد إجراء صورة شعاعية للصدر بوضعية الوقوف والاضطجاع الجانبي لتحديد مقدار السائل الحر بالجنب، كما يساعد إجراء مخطط الصدى (إيكو) للصدر معرفة المكان المناسب لإجراء البزل وخاصة إذا كان السائل قليل المقدار أو محجباً وموضعاً.
ويمكن معرفة لون السائل مباشرة من التوجه لبعض العوامل المسببة، فقد يكون أبيضاً رائقاً أو مصلياً ليفينياً أو مدمى أو كيلوسياً. ولابد من معايرة كمية البروتين والـــ L.D.H لتحديد فيما إذا كان السائل رشحياً أم نضحياً، وبالتالي حصر العوامل المسببة. ويجري تعداد للكريات البيض لمعرفة إذا كان السائل التهابياً، إذ يكون التعداد بالآلاف وغالبيته من الكريات العدلة neutrophil. أما في حال تدرن الجنب فيكون التعداد أقل من 1000 كرية بيضاء غالبيتها من اللمفاويات. كما يجب معايرة السكر إذ تنخفض نسبته في الالتهابات وتقيح الجنب والأورام. وقد ينعدم السائل في الداء الرثياني. وتعاير الأميلاز عادة في حال الشك بوجود التهاب معثكلة حاد أو كيسة معثكلية كاذبة أو تمزق مري. كما أن زرع السائل وتحري عصية كوخ في السائل والقشع وإجراء تفاعل السلين توجه لمعرفة العامل المسبب إضافة إلى قياس سرعة التثفل التي تشير إلى وجود إصابة فعالة.
ويفيد تحري الخلايا الورمية السرطانية في تشخيص وجود الخباثة، كما أن معايرة pH السائل ترشد إلى وجود خباثة أو مضاعفة لذات الرئة عندما تنخفض pH لقيمة تقل عن 7.30.
ويجدر دوماً إجراء خزعة جنب مغلقة بإبرة حينما يتم الشك بوجود خباثة أو تدرن. وفي حال الفشل في معرفة السبب يمكن إجراء خزعة مفتوحة أو عن طريق تنظير الجنب وتكون النتائج فيها دقيقة.
المظاهر الشعاعية: لا يمكن كشف وجود سائل الجنب على صورة الصدر العادية الخلفية الأمامية إلا إذا تجاوزت كمية السائل 250مل، ولكن عند إجراء صورة بوضعية الاضطجاع الجانبي يمكن رؤية كمية أقل من ذلك، إلا أن التصوير الطبقي المحوري scintiscan مفيد جداً في كشف كميات قليلة من السائل.
ويتراكم السائل الحر عادة في المنطقة تحت الرئة، وتملأ الكمية الأكثر الزاوية الضلعية الحجابية مشكلة هلالاً تقعره للأنسي، أما في حال وجود سائل غزير فإن الساحة الرئوية تمتلىء ويغيب ظل الرئة وينحرف المنصف (ظل القلب والرغامى) نحو الجهة المقابلة، كما يمكن للسائل أن يتوضع ضمن الشقوق الرئوية مسبباً التصاقاً في الوريقات مظهراً تجمعاً شاذاً على جدار الصدر وبين الشقوق الرئوية وقد يقلد في مظهره أحياناً الأورام فيدعى بالورم الكاذب.
الإنذار
إن تراجع الآفة وشفاءها في حال وجود ذات جنب جافة هو القاعدة. أما في حال وجود انصباب جنبي فيختلف الإنذار حسب العامل المسبب، ففي ذات الرئة المترافقة بانصباب يتم الشفاء بالمعالجة والبزل وكذلك الأمر في تقيح الجنب. كما أن الانصباب الجنبي الدرني يتراجع كلياً بالمعالجة المناسبة للتدرن، ويزول الانصباب الدموي بالبزل والتفريغ في حال رضوض الصدر والتئام الكسور.
أما في الخباثات فالإنذار مختلف ويكون عادة سيئاً وينكس السائل ويتكرر نكسه وقد يحتاج الأمر لإيثاق الجنب أو وضع مصرف لتفريغه.
المعالجة
يجب أن تتوجه إلى العامل المسبب أولاً وعلى السائل نفسه ثانياً، وغالباً ما يعرف العامل المسبب والتشخيص النوعي في انصبابات الجنب.
ففي حال كون السائل رشحياً فإنه يستجيب غالباً لمداواة الحالة المسببة كقصور القلب، ولا ضرورة لإجراء البزل العلاجي إلا إذا كان السائل غزيراً ومؤدياً لزلة شديدة. ونادراً ما يحتاج الأمر إلى وضع مصرف أو إجراء إيثاق الجنب. أما في الانصبابات التالية للخباثات وخاصة لدى المرضى المعروفين بإصابتهم بسرطانة رئوية مع غزو للسطح الجنبي فتطبق المعالجة الكيمياوية أو الشعاعية الموجهة ضد نوع الورم المشخص.
وينصح بإجراء إيثاق الجنب بإحداث التصاقات ليفية بين الوريقتين الحشوية والجدارية عندما لا يستجيب المرضى للعلاج السابق وتكرر ظهور السائل وذلك بحقن مادة بليومايسينbleomycine أو ميتوكسانترون mitoxantron أو بخ مادة التلك talc في الجوف الجنبي، وفي حال عدم التحسن أو النكس يمكن إجراء بزل متكرر أو إحداث تحويلة shunt جنبية صفاقية (بيرتوانية) أو تقشير الجنب.
وتتراجع الانصبابات التالية لذات الرئة عادة وتستجيب للعلاج بالصادات. ويستوجب الأمر أحياناً اتخاذ قرار بتصريف سائل الجنب بوضع أنبوب عبر جدار الصدر لمنع حدوث تسمك وتليف بالجنب، وبالتالي منع تحدد حركة الرئة، فإذا لم يتراجع هذا الانصباب خلال 24 ساعة فسوف يتحوجب وعندئذ يجب حقن مادة الستربتوكيناز عبر أنبوب التصريف بمقدار 250.000 وحدة محلولة في 100سم من محلول ملحي نظامي يومياً لمدة عشرة أيام لتسريع الارتشاف والتصريف.

 الربو 
asthma

تشتق كلمة الربو asthma من كلمة يونانية قديمة تعني التنفس السريع والمجهد.

هناك شبه إجماع على تعريف الربو بأنه داء التهابي مزمن في الطرق الهوائية تتجمع فيه خلايا التهابية عديدة ولاسيما الخلايا البدينة mast cells والحمضات eosinophils واللمفاويات وغيرها. يؤدي هذا التجمع إلى حدوث التهاب في جدر القصبات مما يوذمها ويشنجها ويحرض زيادة إفراز البلغم اللزج فيها فتتضيق لمعتها مما يسبب ضيق نفس وسعال وأزيز wheezing. وتتكرر هذه الأعراض ليلاً وعند التعرض لمحسسات (مؤرجات) allergens معينة تثير هذه العملية الالتهابية.
نسب حدوث الربو
الربو مرض شائع في أنحاء العالم وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى تزايد مستمر في إصاباته، إذ يقدر عدد المرضى الآن بما يزيد عن مائة مليون شخص في العالم، وتختلف النسب في البلدان بين 1 إلى 10% من السكان بمعدل وسطي 4 إلى 5% ثلثهم من الأطفال. ولوحظ أن للربو علاقة وثيقة ببعض أمراض التحسس الأخرى كالتهاب الأنف والملتحمة التحسسي والأكزيمة[ر] إذ يصاب نحو نصف مرضى التهاب الأنف التحسسي بالداءين معاً.
عوامل الخطورة
لاحظت دراسة إحصائية سميت الدراسة الدولية للربو والحساسية عند الأطفال ISAAC نشرت عام 1998 وضمت 155 مركزاً في 56 بلداً أن هناك اختلافاً كبيراً في إصابة الأطفال بالربو بين البلدان ففي حين تبلغ النسبة 20% في بريطانيا وأستراليا ونيوزلندا وأيرلندا تقل هذه النسبة من 1 إلى 2% في إندونيسيا واليونان والهند. وقد عُرف أن للوراثة شأناً في الربو منذ عام 1860 إذ لوحظ أن احتمال حدوثه يصل إلى 25% بين أقارب الدرجة الأولى و50% بين التوائم وحيدي البيضة مقابل 4% في الناس عموماً، ولكن نمط الوراثة هذا ليس بسيطاً ويشمل عدة جينات، كما يدخل فيه تأثير المحيط أيضاً.
ووجد أن حالة التأتب atopy (التربة التحسسية) المتمثلة بحساسية الجلد وارتفاع بروتينات التحسس IgE تؤهب بشدة للربو. وقد يكون لارتفاع نسب المؤرجات (المحسسات) كعث الغبار المنزلي dust mites، وخاصة في ظروف الحرارة والرطوبة، ووسوف الصراصير والقطط دور في حدوث المرض، كما قد يكون لنمط الغذاء أثر أيضاً إذ لوحظ ازدياد إصابة بالربو مع السمنة في عدة دراسات. وهناك بعض العوامل التي قد يكون لها فعل وقائي في هذا الداء كتناول زيت السمك والرضاع الوالدي.
نظرية الخمج
يُعتقد أن اضطراب التوازن بين نسب اللمفاويات، من النمط TH1 وTH2 لمصلحة زيادة نسبة TH2 خلال المرحلة الجنينية والطفولة، والذي ينجم عن تأخر التعرض للأخماج يؤدي إلى تأهب الطفل لاكتساب التحسس من العوامل المحيطة المختلفة، ولذا فالمحافظة على هذا التوازن يتم عندما يتعرض الطفل للأخماج القصبية باكراً.
التشريح المرضي
يتميز الربو المزمن المستقر بوجود التهاب في جدر الطرق الهوائية ففيه تراكم للحمضات واللمفاويات والخلايا البدينة mast cells والبالعات macrophages وأرومات الليف العضليmyofibroblasts، مع تراكم ليفي كولاجيني تحت البشرة، وفرط تصنع وضخامة في الخلايا الغدية المفرزة والعضلات الملس والأوعية الدموية مما يؤدي الى توذم الجدار القصبي وتضيقه. كما لوحظ أن هناك تنكساً في الغضاريف المحيطة مع حدوث تليف حولها. وللمخاط المفرز داخل لمعة القصبات صفات مرضية عديدة منها: كثرة الحمضات ووجود خمائر متبلورة تسمى بلورات شاركو ليدين Charcot-Leyden crystals، وغزارة المفرزات ولزوجتها مما يشكل سدادات حلزونية تسمى حلزونات كروشمان Crushmans spirals، وتكتلات بشروية منسلخة تسمى أجسام كريولاCreola bodies. ويؤدي ذلك كله إلى انسداد الطرق الهوائية وتحريض تشنجها وزيادة أعراض السعال والزلة.
وظائف الرئة
قد تكون وظائف الرئة بين هجمات الربو طبيعية إلا أنها تبدي عادة نقصاً في سرعة جريان الهواء الأقصى في أثناء الزفير (PEF) peak expiratory flow وحجم الهواء المزفور في الثانية الأولى (FEV1) forced expiratory volume، كما يطرأ تحسن على الهواء المزفور في الثانية الأولى (FEV1) بمقدار 12% (شريطة أن يكون أكثر من 200مل) بعد إعطاء موسع قصبي، وهذا المعيار هو المشخص الأساسي للربو. وتقاس السعة الحيوية القسرية (FVC) forced vital capacity (وهي السعة الشهيقية القصوى للرئتين بعد زفير أقصى) وتكون عادة منخفضة، لكن انخفاضها يكون أقل من انخفاض حجم الهواء المزفور في الثانية الأولى (FEV1) ولذا تصبح النسبة بينهما FEV1/FVC منخفضة أيضاً وهذا يميز الانسداد القصبي كما هو الحال في الربو.
ويتصف الربو أيضاً بفرط الاستجابة القصبية bronchial hyperresponsiveness التي يتم كشفها بإعطاء محرض (مشنج) قصبي كالهستامين أو الميتاكولين على شكل إرذاذ.
المظاهر السريرية
الأعراض الأساسية في الربو هي ثلاثة: الأزيز والإحساس بضيق الصدر والزلة التنفسية، وتزداد هذه الأعراض عادة بالجهد أو التعرض للمحسسات أو المخرشات أو الأخماج التنفسية وخاصة الفيروسية. وتتبدل هذه الأعراض من يوم ليوم ومن فصل لفصل ومن سنة لسنة لكن الشائع أن تزداد ليلاً. ومما يجدر ذكره أن السعال كثير الحدوث أيضاً وقد يكون العرض الوحيد، وخاصة عند الأطفال، ويتميز بأنه جاف وليلي ومزمن يزيد بالتعرض للمحسسات والمخرشات والجهد والهواء البارد والغبار والروائح.
وقد تنطوي قصة المريض على تفاصيل أخرى هامة كإصابته بأدواء تحسسية أخرى كالأكزيمة والتهاب الأنف والجيوب والملتحمة التحسسي وأمراض تحسسية عائلية. ويقوم الطبيب عادة بتحديد شدة الربو وعلامات الخطورة السابقة اعتماداً على تكرار مراجعة المريض لقسم الإسعاف واستعماله للستروئيدات (الكورتيزونات) المتكرر والحاجة للتنفس الآلي وإصابته بتأق (صدمة تحسسية) anaphylaxis عند استعمال الأسبرين ومشتقاته أو تناوله بعض المواد الغذائية. ويجب أن تتضمن القصة أيضاً معلومات استقصائية عن المحسسات في محيط المنزل أو العمل كالحيوانات الأليفة والغبار والحشرات المنزلية والتدخين والأمراض التي قد تحرض الربو كالتهاب الجيوب والقلس المعدي المريئي.
ويبدي الفحص السريري عادة أزيزاً وفرط تمدد الصدر وأحياناً علامات تحسس الأنف والجيوب.

جهاز قياس الجريان الأقصى الصغير في أثناء الاستخدام. يأخذ المريض نفساً عميقاً، ثم ينفخ بجهد زفيري أقصى من خلال الجهاز. يعاد هذا الإجراء ثلاث مرات، ويسجل أعلى رقم للجريان الزفيري الأقصى peak expiratory flow (PEF)   وتقارن النتيجة مع جدول للقيم الطبيعية يبين جنس المريض وعمره ووزنه، وتسجل النتائج على جدول الإظهار مدى تقدم المرض، أو استجابة المريض للعلاج
سير المرض
يتميز بأنه ناكس ويختلف في شدته وسيره ومسسبباته، ولذا وضعت عدة تصانيف وأنماط تعكس هذا التنوع السريري: فهناك الربو المعتمد على الستروئيدات، والربو المقاوم للستروئيدات، والربو الصعب difficult asthma والربو الهش brittle asthma وهو نمط تحدث فيه هجمات مفاجئة وشديدة، والربو المحرض بالجهد، والربو الليلي، والربو المحرض بالأدوية، والربو المهني نتيجة التعرض لبيئة مهنية خاصة. وهناك نمط خاص يدعى داء العفنات القصبي الرئوي التحسسي وهو ربو سببه التحسس للعفنات أو الفطور الرئوية. وأفضل تصنيف للربو هو المعتمد على شدته (شديد، متوسط، خفيف) ومدته (مستمر أو متقطع) وتصنف شدته استناداً على شدة الأعراض واستمرارها ونكسها وتواتر الاستيقاظ الليلي ومدى انخفاض وظائف الرئة.
ـ السير الطبيعي للمرض: قد يهجع المرض في الطفولة بعد سن الخامسة ولمدة طويلة بنسبة 50%، كما قد يهجع عند الكبار بنسبة 22% وتقل نسبة الهجوع بازدياد عمر المريض بعد سن المراهقة إذ تقل هذه النسبة حتى تصل إلى 10% فقط بعد سن الثلاثين.
ـ تأثير العلاج على سير المرض: يغير العلاج المناسب للربو سير المرض الطبيعي فيخفض من شدته ونكسه ويحافظ على وظائف الرئة ويقلل من المراضة والموت.
ـ نسبة الموت: يندر للربو أن يسبب الموت لكن وجد أن هناك عوامل خطورة قد تساعد على ذلك ومنها شدة الربو، وتدني المستوى الاجتماعي والنفسي والتعليمي والارتفاع المفاجئ للمحسسات في الجو وتقدم العمر والتدخين وعدم تناول العلاج بانتظام.
علاج الربو

يوصي خبراء الربو بتقييم شدة الآفة على نحو موضوعي قبل العلاج، وتخفيف العوامل المحرضة أو إزالتها، والعلاج الدوائي الشامل للتشنج القصبي والالتهاب المرافق، وإنشاء علاقة بين المريض والطبيب لمعالجه كل التغيرات الطارئة وحلها.
ويتضمن العلاج الدوائي لنوبات الربو الحادة والشديدة إعطاء الأكسجين والموسعات القصبية بشكل مكثف والستروئيدات وأحياناً الصادات.
- المعالجة المناعية immunotherapy: تتضمن حقن خلاصات المواد المؤرجة في محاولة لتحريض التحمل المناعي وتعويد الجسم عليها، ويشترط قبل بدء المعالجة إجراء تقييم للتحسس إما باستخدام الاختبار الجلدي أو تحري أضداد IgE النوعية في المصل لاكتشاف المؤرج المسبب، بعد ذلك يبدأ بإعطاء جرعات صغيرة ومتزايدة من المحاليل الممددة للمؤرجات. وأما مدة المعالجة فهي غير محددة وتعتمد على استجابة المريض وينصح عموماً باستمرارها لمدة 3 سنوات على الأقل.
- تثقيف المريض: يعد تثقيف المريض عن الربو عنصراً مهماً من عناصر تدبيره الصحيح وخاصة فيما يتعلق بفهم آليته وأسبابه المرضية وهدف المعالجة ومراقبة وظائف الرئة أحياناً بجهاز محمول يسمى مقياس الجريان الأعظمي peak flow meter.
- الوقاية: إن الانتباه إلى نمط أعراض الربو مهم في تحديد نوع المحرضات. فالربو الذي يحدث في المنزل ينجم في معظم الأحيان عن مواد محرضة داخل المنزل كعث الغبار في حين أن الربو الذي يسوء في الربيع غالباً ما ينجم عن مواد محرضة خارج المنزل كغبار الطلع.
- غبار الطلع: ينتشر غبار الطلع في الربيع بوساطة الهواء في الأيام الدافئة المشمسة، ويمكن أن ينتقل عند وجود الرياح لعدة كيلو مترات. ويكون تركيزه أقل في الأيام الممطرة الباردة. وللوقاية منه يجب مراعاة تجنب السير في الحقول وبين الأعشاب الطويلة في الأيام الجافة المشمسة، وإغلاق النوافذ عند الصباح وعند بداية المساء (الوقت الذي ينتشر فيه غبار الطلع في الهواء)، وإغلاق نوافذ السيارة خلال القيادة، وقضاء الإجازات على البحر، وتجنب أماكن وجود غبار الطلع بتراكيز عالية.
- العث المنزلي: تتم الوقاية منه بتجنب وضع السجاد الثابت (الموكيت) والأثاث القطني والستائر القماشية، أو غسلها باستمرار، وغسل البياضات أسبوعياً بدرجة حرارة 60 ْ ونشرها بالشمس، وتخفيض درجة حرارة المنزل إلى 18 ْ وتهوية الغرف بانتظام، وتخفيض الرطوبة، واستخدام الأغطية الطبية المانعة للعث، وتجنب استخدام التدفئة التي تدفع الهواء لأنها تنشر الغبار معه، وإزالة الغبار بقطعة قماش رطبة، وتنظيف المنزل جيداً مرة أسبوعياً بالمكنسة الكهربائية بما في ذلك الفرشات والأرائك.
- الابتعاد عن الحيوانات الأليفة.
- إضافة إلى ذلك يجب السيطرة على الأخماج التنفسية وإخبار الطبيب فور ظهور أول علامة للخمج، وإعطاء لقاح النزلة الوافدة (الكريب) مرة كل سنة، ولقاح المكورات الرئوية كل ثلاث سنوات، وتجنب المواد المخرشة والمهيجة للطرق التنفسبة (كدخان السجائر، ودخان الحريق، وروائح الطبخ، وملوثات الهواء ودخان السيارات).