Search - للبحث فى مقالات الموقع

Loading...

Friday, November 26, 2010

علم الموراثه والموروسات


الخليه البشريه


كل جزء من جسم الانسان يتركب من خلايا
الخلايا صغيرة جدًّا لاترى بالعين البشريّة المجردة , لذلك نحتاج لإستعمال الميكروسكوب لنراها
والذي أتيح له رؤية الخلايا بالميكروسكوب وجد كل خلية عبارة عن حاوية بها سائل هلامي (يسميه علماء الجينات سيتوبلازم وينطقونه بفتح السين وتسكين الياء ) وبداخل السائل (النواة ) التي يمكنك أن تقول أنها كعلبة كبريت بها 46 عود ( يسمي علماء الجينات العيدان الستة وأربعين باسم الكروموسومات


وتلك الكروموسومات يرثها المرء من أبويه نصفها من الأب ونصفها من الأم في يوم التزاوج (تخصيب البويضة لينشأ الزيجوت)

---------------------

ويحتوي السيتوبلازم على تراكيب (جمع تركيبة) تسمى العضيات أهمها :

1-غشاء الخلية حيث تحاط النواة بغشاء رقيق ، هو الغشاء النووي

2- الشبكة الإندوبلازمية 

3- الريبوسومات 

4- أجسام جولجي 

5- الميتوكوندريا ( وينطقونها بفتح الميم وتسكين الياء)

6- البلاستيدات 

ويلاحظ أنه بداخل السيتوبلازم مواد من طعام مثل الجليكوجين وحبيبات دهون وقطرات زيتية و نشا

(وأما بالنسبة للهيكل العظمي فيوجد أيضاً مواد كربونات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم لتكسب الخلية العظمية تصلبها المعروف)

وبصفة عمومية فإنها مواد غير حية ويسمونها الميتابلازمة أو الديوتوبلازمة

المورِّثة 
جزءُ من الخلية، يحدد صفات الكائن الحيّ الموروثة من الأبوين. تحدد المورِّثات خصائص مثل شكل الورقة والجنس والطول ولون شعر الطفل.
والمورِّثات وحدات وراثية، مستقرة على بناءٍ شبيه بالخيوط يسمي الصِّبغي (الكروموزوم) في الخلية. وفي كل خلية آلاف المورَّثات. وتحتل كل مورثة مكاناً خاصاً في الصِّبغي. ويمكن مشاهدة الصِّبغي وليس المورِّثات تحت مجهر ضوئي عادي. ويحدد العلماء أماكن المورِّثات ووظائفها باستخدام التجارب.
تؤثر المورِّثات على العمليات الكيميائية والأحيائية خلال فترة النمو والتقدم في العمر. وهي مركبة من الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (د.ن.أ)، أحد الأحماض النووية الموجودة في نواة كل خلية. وتشكل كل مورِّثة جزءاً من جزيء د.ن.أ في كل صبغي. وتتركب مورِّثات بعض الفيروسات من الحمض النووي الريبي (ر.ن.أ

الحَمْض النووي

 
DNA
RNA
Adenine
Adenine
Cytosine
Cytosine
Guanine
Guanine
Thymine
Uracil
و تلاحظ من الجدول السابق ان الثيامين ليوجد فقط في الدي ان اي  بينما اليوراسيل يوجد فقط في الار ان اي.و لذلك و عند تكوين الار ان اي من ال اي ان اي فان الخلية تستبدل كل قاعدة نيتروجينية من ن

وع الثيامين بقاعدة نيتروجينية من نوع اليوراسيل.
و تقسم القواعد النيتروجينية ايضا الى نوعين اساسيين:الاول يسمى بالبيورينات (  Purines ) و هي اكبر حجما من النوع الثاني و يدخل تحت هذا النوع الجوانين و السيتوسون.و النوع الثاني تسمى بالبيروديمنات ( pyrimidines ) و هي اسغر حجما من النوع الاول و يدخل تحتها السيتوسون و الثيامين و ايوراسيل
و بما ان الدي ان اي عبارة عن خيط مزدوج فانه من البديهي ان لا يتقابل نوع واحد من القواعد النيتروجينية على طول تلك السلسلة.و لذلك فالخيط الاول لا تكون القواعد النيتروجينة متماثلة بالتي جوارها،و لكنها مختلفة و لكن هذا الاختلاف منتظم و محدد.فلذلك كل قاعدة نيتروجينية يقابها  نوع معين من القواعد النيتروجينية و هذه القاعدة ثابتة و لا تتبدل اطلاقاً.
القاعدة الاولى
ترتبط بهذه القاعدة دائماً 
A
T
A
U
C
G
 



 جزيء معقد موجود في جميع الخلايا. هناك نوعان من الأحماض النووية هماالحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (د. ن. أ) والحمض النووي الريبي (آر. إن. إيه). ويوجد حمض (د. ن.أ) بصورة رئيسية في نواة الخلية. ولكن (آر. إن. إيه) قد يوجد في جميع أنحاء الخلية. وحتى خلايا البكتيريا التي ليس بها نواة، تحتوي على (د. ن.أ) و (آر. إن. إيه). وهناك فيروسات معينة تحتوي على (آر. إن. إيه) فقط وفيروسات أخرى تحتوي على (د. ن. أ) فقط.
ويؤدي (د. ن. أ) دورًا حيويًا في الوراثة. فهو المادة الرئيسية في الصبغيات (الكروموزومات)، وهي أجسام الخلية التي تنظم عملية الوراثة في الحيوان أو النبات. وعندما تنقسم الخلية يجب أن تنقسم المورثات في نواتها إلى نسخ متطابقة تمامًا تنتقل إلى الخلايا الوليدة. ويقوم (د.ن. أ) الموجود في الصبغيات بإعطاء الخلايا الوليدة مجموعة كاملة من الرموز (الشفرات) من أجل نموها ونمو الخلايا المنحدرة منها.
ويحتوي (د. ن. أ) على الفوسفات، وعلى سكَّر يسمى الريبوز منقوص الأكسجين، ومركبات تدعى القواعد النيتروجينية. وتكون هذه منظمة في وحدات من فوسفات ـ سكَّر ـ قاعدة ـ فوسفات ـ سكر ـ قاعدة، مكررة مئات الآلاف من المرات لتكون سلسلة طويلة ملتفة. وهذا التركيب الكيميائي الأساسي هو الشائع لكل مركبات (د.ن. أ). ولكن هناك أربع قواعد مختلفة في (د. ن. أ) هي الأدنين والجوانين والثيمين والسيتوسين. والنسب الدقيقة لكل من القواعد، والترتيب الدقيق الذي تُرَتَّب به، تعتبر فريدة لكل نوع من الكائنات الحية. وهذا الترتيب الدقيق وتلك البنية، هما اللذان يجب نسخهما بدقة في كل مرة تنقسم فيها الخلية. وباستطاعة العلماءاصطناع بعض أنواع جزيئات (د. ن. أ) التي باستطاعتها نسخ نفسها.
أما (آر. إن. إيه)، فهو يتكون أيضًا من سلاسل طويلة متكررة من وحدات فوسفات ـ سكر ـ قاعدة. ومع ذلك، فإن السكر في (آر. إن. إيه) هو الريبوز وليس الريبوز منقوص الأكسجين كما هو الحال في (د. ن. أ). والقواعد هي الأدنين، والجوانين، والسيتوسين، واليوراسيل (وليس الثيمين كما هو في (د. ن. أ) ويؤدي (آر. إن. إيه)، دورًا هامًا في تكوين البروتينات.
وبعض جزيئات (آر. إن. إيه)، وتدعى آرإنإيه الرسول، تغادر النواة حاملة التعليمات لصنع البروتينات. وتذهب جزيئات (آر. إن. إيه الرسول) هذه إلى الرايبوزومات، وهي تركيبات الخلية التي تصنع فيها البروتينات.
علم الوراثة
 هو الدراسة العلمية للوراثة، أي دراسة عملية إمرار خصائص الكائنات الحية من جيل إلى آخر. يدرس علماء الوراثة تركيب المورثات ووظيفتها وطريقة انتقالها. والمورثات هي الوحدات الأساسية للوراثة، وتوجد في خلايا كل الكائنات الحية. فكل خلية من خلايا جسم الإنسان، على سبيل المثال، تحتوي على ما يتراوح بين 50,000 و100,000 مورثة. وهذه المورثات هي التي تحدد البناء الكلي للجسم وسماته؛ مثل لون العين أو الشعر أو الجلد.
ويمكن تقسيم علم الوراثة إلى ثلاثة مجالات رئيسية 1- علم الوراثة الجزيئي 2- علم الوراثة الانتقالي 3- علم الوراثة العشائري.

علم الوراثة الجزيئي. يتناول تركيب المورثات والعمليات الكيميائية المرتبطة بها. وتوجد المورثات داخل الخلية في تركيبات خيطية تسمى الصبغيات (الكروموزومات). وهي تتكون من د ن أ (الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين)، وتحمل معظمها تعليمات كيميائية مشفرة لإنتاج البروتينات. والبروتينات مهمة في عمليات ترميم الأنسجة الجسمية واستبدالها. وتتحكم بروتينات تسمى الإنزيمات في كل التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل أجسام الكائنات الحية. ويحدد تركيب المورثة ـ أي التعليمات المضمنة في د ن أ ـ نوع البروتين الذي يتكون، والوقت الذي يتكون فيه.






الوراثة
إمرار الخصائص البيولوجية من جيل إلى آخر. تحدث عملية الوراثة بين كل الكائنات الحية ـ الحيوانات والنباتات، وحتى الكائنات المجهرية مثل البكتيريا. وتفسر الوراثة لماذا تلد الأم البشرية طفلاً بشريًا، ولماذا تلد القطة قططًا وليس كلابًا. والوراثة هي السبب في تشابه النسل بالآباء.
وعن طريق الوراثة، ترث الكائنات الحية خصائص تسمى السمات من الآباء. فأنت تشبه أبويك لأنك ورثت عنهما لون شعرك، وشكل أنفك، وسمات أخرى عديدة. وتتكون الكائنات الحية من خلايا تحتوي على تركيبات بيوكيميائية دقيقة بداخلها لنقل السمات من جيل إلى آخر. وتتكون هذه التركيبات، التي تسمى المورثات (الجينات)، من مادة كيميائية تسمى د ن أ (الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين). وتتراص المورثات مكونة سلاسل طويلة من د ن أ، في تركيبات تسمى الصبغيات (الكروموزومات).
والمورثات تشبه الطبعات الزرقاء في عمليات بناء المنازل، غير أنها تحمل خطط بناء الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجسام. وهي تحمل التعليمات الخاصة ببناء آلاف الكتل البنائية الكيميائية في الجسم. وتسمى هذه الكتل البنائية البروتينات، وبعضها مسؤولة عن أحجام وأشكال وتركيبات الأجزاء المكونة لجسمك. وتساعد بروتينات أخرى تسمى الإنزيمات، في حدوث آلاف التفاعلات الكيميائية التي تنتظم جسمك وأجسام الكائنات الحية الأخرى. وتسمى العملية التي تكوِّن بها الخلية البروتينات، حسب التعليمات المحمولة في المورثات، التعبير الجيني.
وللمورثات تأثيرات قوية، ولكنها لا تتحكم في الحياة كلها. فمعظم الخصائص تنتج عن تأثير كل من الوراثة والبيئة، حيث لا يكفي مثلاً أن ترث موهبة العزف على البيانو لتصبح عازف بيانو ماهرًا، بل يجب عليك أن تقتني البيانو، وتتلقى دروسًا في العزف عليه، وتمارس العزف. فالموهبة وراثية، بينما الدروس والممارسة وتوافر البيانو مؤثرات بيئية.
صاغ الراهب وعالم النبات النمساوي جريجور مندل القوانين الأساسية للوراثة في منتصف القرن التاسع عشر. أسس مندل قوانينه على دراساته التي تناولت الأنماط الوراثية لبازلاء الحدائق. وقد ظل عمله مجهولاً حتى عام 1900م، بالرغم من أنه نشر نتائج تجاربه في عام 1866م.
وضعت تجارب مندل أساس الدراسة العلمية للوراثة أو ما يسمى علم الوراثة. وعبر السنوات، تجمعت لدى علماء الوراثة معلومات كثيرة عن الأسباب التي تجعل الكائن البشري والكائنات الحية الأخرى تتخذ الأشكال التي تتخذها، أو تسلك السلوك الذي تسلكه. وبدأ هؤلاء العلماء أيضًا يكتشفون مسببات الأمراض الوراثية، ويوجدون علاجات لها. ولعلم الوراثة اليوم عدة فروع. فعلم الوراثة الجزيئي، على سبيل المثال، يشتمل على دراسة الطبيعة الكيميائية للمورثات ونشاطاتها. وللحصول على مزيد من المعلومات عن الفروع المختلفة لعلم الوراثة.

مصطلحات الوراثة


الصبغيات والمورثات



ويحتوي كل نوع من أنواع الحيوانات والنباتات على عدد مميز من الصبغيات في خلاياه الجسدية، وهي الخلايا التي تكوِّن أجزاء الجسم المختلفة مثل العضلات والعظام. وتختلف الخلايا الجسديةعن الخلايا الجنسية. ففي ذكور الحيوانات تسمى الخلايا الجنسية النطاف، بينما تسمى حبوب اللقاح في النباتات المذكرة. أما في الحيوانات والنباتات المؤنثة فتسمى الخلايا الجنسيةالبيوض. ويحتوي الإنسان على 46 صبغيًا في خلاياه الجسدية، مرتبة في 23 زوجًا، بينما يحتوي الكلب على 78 صبغيًا (39 زوجًا)، والذرة الشامية على 20 صبغيًا (10 أزواج)، وذبابة الفاكهة المسماة دروسوفيلا ميلانوجستر ـ التي يكثر استخدامها في أبحاث الوراثة ـ على 8 صبغيات (4 أزواج).


كيف يحدد جنس الشخص





ويستعاد العدد الكامل للصبغيات باتحاد البيضة والنطفة بعملية تسمى الإخصاب. وفي الإنسان، تحتوي الخلية الناتجة، المسماة البيضة المخصبة، على 46 صبغيًا (23 زوجًا)، حيث يأتي أحد صبغيي كل زوج من بيضة الأم والآخر من نطفة الرجل. وبعد الإخصاب تبدأ البيضة في الانقسام، وإنتاج نسخ مطابقة لها، بعملية انقسام خلوي يسمى الانقسام الخيطي، تنتج عنه خلايا جديدة، محتوية على عدد من الصبغيات مساو لعدد صبغيات الخلية الأم. ولمزيد من المعلومات عن كل من الانقسام الاختزالي والانقسام الخيطي ).

الصبغيات وتحديد الجنس. يتحدد الجنس في الإنسان بصبغيات تسمى الصبغيات Xوالصبغيات Y. وتحتوي البيضة عادة على الصبغي X ، بينما تحتوي النطفة على الصبغي X أو الصبغي Y. وفي حالة حدوث الإخصاب بين بيضة ونطفة حاملة للصبغي Y يكون الجنين ذكرًا (XY)، ويكون أنثى (XX) في حالة حدوث الإخصاب بين بيضة ونطفة حاملة للصبغي X. وينتج الذكور عددًا من النطاف ذات الصبغي X مساويًا لعدد النطاف ذات الصبغي Y، ولذلك نجد أن العدد الكلي للإناث مساو تقريبًا للعدد الكلي للذكور.


أنماط الوراثة



المورثات السائدة والمتنحية. توجد معظم المورثات في أزواج. ويوجد كل زوج من المورثات في زوج من الصبغيات المتماثلة، بحيث تكون كل مورثة من زوج المورثات في كل صبغي. وتتحدد بعض السمات الوراثية بزوج واحد من المورثات. فالمركب الكيميائي ثيوكارباميد الفينيللاذع المذاق لدى بعض الناس، وعديم المذاق لدى آخرين، وينتج ذلك عن زوج واحد من المورثات. ولكن العديد من السمات الأخرى، والتي تسمى السمات المتعددة المورثات، يدخل في إنتاجها عدد من أزواج المورثات، حيث تساهم عشرات أو مئات من أزواج المورثات في توارث سمات مثل الطول والوزن والذكاء.
وقد تختلف مورثتا كل زوج في التأثيرات الناتجة عنهما. وتسمى الأشكال المختلفة من نفس المورثة الأليلات. وبعض الأليلات سائدة وبعضها متنحية، حيث يحجب الأليل السائد تأثيرات الأليل المتنحي المقابل، مما يعني أن الأليل السائد يعبَّر عنه في التوارث، بينما لايعبَّر عن الأليل المتنحي. ولا تظهر السمة الناتجة عن الأليل المتنحي إلا في الفرد الذي يمتلك أليلين متنحيين لتلك السمة. فعلى سبيل المثال، أوضح مندل أن الأليل الذي يُنتج الأزهار البنفسجية في نبات البازلاء (يرمز له بالحرف ب) سائد على الأليل الذي ينتج الأزهار البيضاء (يرمز له بالحرف بـ). ولذلك تنتج نباتات البازلاء التي تحمل أليلين سائدين للأزهار البنفسجية (ب ب) أو أليلاً واحدًا للأزهار البنفسجية وآخر للأزهار البيضاء (ب بـ)، أزهارًا بنفسجية. ولن تنتج الأزهار البيضاء إلا عن النباتات التي تحمل أليلين متنحيين (بـ بـ).


المورثاتالمرتبطة بالجنس. تسمى المورثات التي توجد قريبة بعضها من بعض في نفس الصبغي المورثات المرتبطة، لأنها تميل إلى الانتقال معًا إلى الجيل التالي. وتسمى المورثات المحمولة على الصبغيات الجنسية المورثات المرتبطة بالجنس. وفي الإنسان أكثر من 250 مورثة محمولة على الصبغي X، يمكنها أن تسبب اضطرابات وراثية، وتسمى المورثاتالمرتبطة بالصبغي X. ومن هذه الاضطرابات: الناعورية ونوع من الحثل العضلي. ومعظم هذه الاضطرابات متنحية، وتحدث عادة في الذكور، لأن الذكور يحملون صبغي X واحدًا، بينما تحمل الإناث صبغيين يحمل أحدهما على الأقل الأليل العادي السائد الذي يحدد السمة، في حين لاتساهم المورثة الضارة على الصبغي الآخر في التحديد.

مصادر التنوع الوراثي

تختلف كائنات أي نوع، بعضها عن بعض، كثيرًا في تركيبها الوراثي، وبالتالي في سماتها. فأنت قد تشبه أبويك، ولكنك لست نسخة مطابقة لأي منهما، لأنك ورثت نصف مورثاتك من الأب والنصف الآخر من الأم. وأنت لا تشبه بالضبط زملاء دراستك مثلاً، بالرغم من أنكم جميعًا تنتمون إلى الجنس البشري. ويطلق العلماء على أوجه الاختلاف بين أعضاء نفس النوع التنوع الوراثي. ويناقش هذا الجزء المصدرين الرئيسيين للتنوع الذي نراه بين أعضاء النوع الواحد، وهما الطفرة والتوليف الوراثي. ويصف الجزء الذي يلي هذا الجزء ـ أي الوراثة والانتخاب الطبيعي ـ كيف تتغير الأنواع، وبعض المجموعات داخل الأنواع، مع الزمن.






الترتب المستقل. يشير الترتب المستقل إلى الطريقة التي تتوزع بها الصبغيات ومورثاتها عند انقسام خلية جنسية لتكوين البيوض أو النطاف. فالخلية الجنسية غير الناضجة تحتوي على زوج من كل صبغي، حيث يأتي أحد الصبغيين من الأب والآخر من الأم. وفي أثناء الانقسام الاختزالي ينفصل كل زوج من أزواج الصبغيات، وتستقبل كل بيضة أو نطفة صبغيًا واحدًا من كل زوج. ولأن الصبغيات تنفصل بطريقة عشوائية فإن كل بيضة أو نطفة تستقبل بعض الصبغيات من الأم وبعضها من الأب. وتنتج عن إعادة خلط الصبغيات والمورثات بهذه الطريقة توليفات جديدة من السمات في النسل.



الوراثة والانتخاب الطبيعي




الانتخاب الطبيعي. معظم الطفرات التي تؤدي إلى تغير السمات ضارة، ولكن بعض الطفرات وتوليفات الطفرات تجعل بعض الكائنات الحية أكثر قدرة على البقاء والتزاوج والتكاثر في بيئة معينة. فهذه الكائنات أكثر قدرة على إنتاج نسل قادر على البقاء مقارنة بالكائنات التي ينقصها التنوع الوراثي الخاص. ويرث صغار الكائنات الأكثر ملاءمة المورثات الخاصة بالخصائص الإيجابية التي مكنت آباءها من تحسين قدرتها على البقاء والتزاوج والتكاثر، ومن ثم تمرَّر هذه المورثات إلى الجيل التالي. وبتكرار هذه العملية على مدى أجيال عديدة تكتسب أعداد أكبر وأكبر من أعضاء النوع أو العشيرة المورثات الإيجابية. وبهذه الطريقة تغير عملية الانتخاب الطبيعي التركيب الوراثي، وبالتالي سمات الكائنات، بمرور الزمن.
ومن أمثلة التغير الوراثي السريع ما حدث لنوع من العثات يسمى العثة الفلفلية في المملكة المتحدة خلال القرن التاسع عشر. فهذه العثات تستقر عادة على الأشنات الفاتحة اللون، التي تنمو على جذوع الأشجار. وخلال أوائل القرن التاسع عشر كانت كل العثات الفلفلية تقريبًا فاتحة اللون، وكانت أعداد قليلة تحمل طفرة أكسبتها اللون الأسود. وفي أواسط القرن التاسع عشر أحرقت المصانع كمية كبيرة من الفحم، مما أدى إلى تراكم السخام في المناطق الريفية، والذي أدى بدوره إلى موت الأشنات واسوداد جذوع الأشجار. ونتيجة لذلك كانت الطيور ترى العثات الفاتحة اللون على الأشجار الداكنة اللون بسهولة، وتأكلها. ولكنها لم تكن ترى العثات السوداء جيدًا، ولذلك استطاعت أعداد كبيرة منها أن تعيش وتتكاثر. وخلال خمسين عامًا أصبحت معظم العثات في المناطق الشديدة التلوث سوداء اللون. وبعد إجازة القوانين الخاصة بالتلوث الهوائي في منتصف القرن العشرين أصبحت جذوع الأشجار فاتحة اللون عندما بدأت الأشنات تنمو عليها من جديد، وبالتالي ازداد عدد العثات الفاتحة اللون.



المستودعات الجينية وتكرر الأليلات. يطلق على مورثات كل أفراد عشيرة معينة اسم المستودع الجيني. ويسمى معدل وجود أليل معين في عشيرة ما تكرر الأليل. ومستوى التنوع في أي مستودع جيني مهم لأن التنوع الوراثي يمكِّن العشيرة من التلاؤم مع التغيرات البيئية. فالعشيرة المكونة من حشرات تحمل متغيرًا وراثيًا يمكِّنها من مقاومة مبيد جديد في بيئتها، على سبيل المثال، تكون أكثر قدرة على البقاء. وسيرتفع معدل انتخاب ذلك المتغير، ويزداد تكرره في المستودع الجيني. وفي الجانب الآخر، ستموت العشيرة المكونة من الحشرات التي لاتحمل هذا المتغير الوراثي.


ولمزيد من المعلومات عن العوامل المؤثرة على التنوع الوراثي في العشيرة البشرية،  (كيف تتطور العشائر البشرية وتتغير.

الاضطرابات الوراثية

تنتج العديد من الأمراض والاضطرابات عن عوامل مثل الفيروسات والبكتيريا. ولكن سبب المرض أو الاضطراب في حالات معينة قد يكون وراثيًا ـ بمعنى أن الكائن الحي قد ورث مورثة شاذة واحدة أو أكثر من الأبوين. ولأن المورثات تحمل التعليمات الكيميائية الخاصة بإنتاج البروتينات فإن المورثات المعيبة قد تؤثر على إنتاج البروتينات ووظائفها. فالمنعورون (المصابون بالناعورية) على سبيل المثال، يحملون منذ ولادتهم مورثة معيبة، مما يجعلهم غير قادرين على إنتاج بروتين ذي أهمية فائقة في عملية تجلط الدم. ولذلك يعاني المنعورون من استمرار النزف لفترة طويلة عند حدوث جرح، بسبب بطء عملية تجلط الدم.


وقد تهيئ تقنية تسمى العلاج بالمورثات فرص علاج الاضطرابات الوراثية وبعض الأمراض الأخرى. وينطوي العلاج بالمورثات على التعرف على المورثة المسببة للمرض الوراثي، ومد المريض بنسخة طبيعية من تلك المورثة. وتؤخذ المورثات الطبيعية من فرد آخر أو كائن حي آخر، وتُدخل في خلايا المريض خارج الجسم، ثم تعاد الخلايا المغيّرة إلى جسم المريض..
ويمكن إجراء اختبارات على الأزواج الذين يرغبون في الحصول على الأبناء، للتعرف على ما إذا كانوا يحملون مورثات معينة شديدة الخطورة. وتجرى هذه الاختبارات عادة بوصفها جزءًا من عملية تسمى الاستشارة الوراثية، حيث تمكن هذه العملية الأزواج من التعرف على احتمالات حصولهم على أبناء مصابين بأمراض وراثية، كما تساعدهم على إيجاد طرق للتعامل مع حالاتهم..
الاضطرابات الوراثية
يوضح هذا الجدول أعراض عدد من الاضطرابات الوراثية وعلاجها. فقد اكتشف العلماء، بفضل ازدياد معرفتهم بالمورثات، أن بعض الأمراض ذات أساس وراثي. فالمورثات المعيبة، على سبيل المثال، مسؤولة عن بعض حالات سرطان الثدي، وعن اضطراب دماغي يسمى مرض ألزهايمر.
الاسمالأعراضالعلاج
* التليف الكيسيتلف الرئة والبنكرياس والكبد بسبب شذوذ في إنتاج المخاطالأدوية، علاج عضوي؛ علاج تجريبي بالمورثات؛ لا شفاء
* حثل دشين العضليضعف متزايد للعضلاتالأدوية، علاج عضوي؛ لا شفاء
* الناعوريةنزف داخلي وخارجي غير متحكم فيهحقن عامل التجلط المفقود
* مرض هنتنجتونفقدان التحكم في العضلات والقدرة الذهنية، خاصة في منتصف العمر.لا علاج
* البيلة الفنيلية الكيتونيةالتخلف العقلينظام غذائي خاص لمنع ظهور الأعراض.
* ورم أرومة الشبكيةسرطان العين في الطفولةالإشعاع، الأدوية، الجراحة؛ قابل للعلاج عادة عند تداركه مبكرًا
* مرض الخلية المنجليةفقر الدم، الجلطات الدموية، تلف الأعضاء والجهاز العصبيأدوية لتخفيف الأعراض؛ لا شفاء
* مرض تاي – ساخستلف دماغي حاد في الطفولةلا علاج ولا شفاء


الوراثة والبيئة

تأثيرات البيئية يمكن رؤيتها في نباتات الذرة الشامية. استنبتت كل هذه النباتات من بذور متماثلة، وبالتالي فهي تحتوي على مُورِّثَات (وحدات وراثية) متماثلة. ولكن النباتات التي على اليمين نمت في تربة ينقصها بعض المغذيات اللازمة للنمو التام
توفر المورثة عادة احتمال اكتساب سمة معينة، ولكن الاكتساب الفعلي للسمة يعتمد جزئيًا على التفاعل بين تلك المورثة والمورثات الأخرى، كما يعتمد أيضًا على البيئة. فقد يكون لدى شخص معين، على سبيل المثال، نزوع وراثي نحو السمنة، ولكن الوزن الحقيقي للشخص يعتمد على عوامل بيئية مثل كمية الغذاء الذي يتناوله، ونوعه.
ويسمى التركيب الوراثي المستبطن لسمة ما النمط الجيني، والظهور الحقيقي للسمة النمط الظاهري. ويستخدم مصطلح النمط الظاهري أحيانًا للإشارة إلى المظهر الكلي للفرد، والنمط الجيني للإشارة إلى التركيب الوراثي الكلي للفرد.
ويدور الجدل بين العلماء منذ أمد بعيد حول العلاقة بين الوراثة والبيئة، ودورها في تحديد مظهر الشخص البدني وسلوكه. ويشار إلى هذا الجدل عادة بعبارة الطبع مقابل التطبع، ويعنون بذلك عادة الوراثة مقابل البيئة.
ولفهم تأثير كل من الوراثة والبيئة على النمط الظاهري يدرس الباحثون عادة التوائم المتطابقة التي تحمل نفس النمط الجيني. وقد أوضحت هذه الدراسات أن التوأمين المتطابقين اللّذين يربيان في بيئتين مختلفتين يكتسبان خصائص مختلفة، مقارنة بالتوأمين اللّذين يربيان معًا. ونتيجة لذلك خلص العلماء إلى أن كلاً من الوراثة والبيئة يؤديان دورًا مهمًا في تشكيل النمط الظاهري النهائي للفرد.
ويعتمد الذكاء أيضًا على الوراثة والبيئة، وكذلك السمات العقلية الأخرى. فكل فرد يولد بمقدرات عقلية معينة تحدد المدى الذي سيبلغه ذكاؤه في المستقبل. ويتوقف تطور هذه المقدرات على البيئة. فالأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد، على سبيل المثال، قد يفشلون في تنمية مقدراتهم الطبيعية.

انسياب المعلومات الوراثية




وتتكون البروتينات من سلسلة عديد ببتيد واحدة أو أكثر. وتتفاوت هذه السلاسل كثيرًا في الطول بين سلاسل مكونة من عدد قليل من الأحماض الأمينية إلى سلاسل مكونة من آلاف الأحماض الأمينية. وهي تختلف أيضًا في طريقة انتظام الأحماض الأمينية. ويحدد طول سلاسل عديدات الببتيدات، وطريقة انتظام أحماضها الأمينية، شكل البروتين ووظيفته. وفي معظم الأحوال تكوِّن مورثة واحدة سلسلة عديد ببتيد واحدة، وتحدِّد عدد الأحماض الأمينية فيها، وبالتالي شكل البروتين ووظيفته.


نموذج لجزيئ د ن أ. يُظهر أن د ن أ يشبه سُلمًا ملتويًا. تمثل الكرات الملونة الأنواع المختلفة للوحدات الكيميائية التى تكون د ن أ. وقد اقترح هذا النموذج عالما الأحياء فرانسيس كريك وجيمس واطسون في عام 1953م
تركيب د ن أ. تتكون مورثات كل الكائنات الحية، باستثناء بعض الفيروسات، من د ن أ، الذي يشار إليه عادة باسم المادة الوراثية. وهو جزيئ رفيع سلسلي الشكل مكون من وحدات كيميائية أصغر تسمى النوويدات. والنوويد في د ن أ مكون من سكر يسمى الريبوز منقوص الأكسجين، ومجموعة كيميائية مكونة من الأكسجين والفوسفور تسمى الفوسفات، ومركب يحتوي على النيتروجين يسمى القاعدة. وكل نوويدات د ن أ تحتوي على نفس السكر والفوسفات، ولكنها تتفاوت في أنواع القواعد. وهناك أربع قواعد هي الأدينين (أ) والجوانين (ج) والثيمين (ث) والسيتوسين (س).

جزيئ د ن أ يتناسخ بالانشقاق وتكوين شريطين. ويرتبط كل شريط بأشرطة جديدة مكونًا جزيئات «د ن أ» جديدة محتوية على نفس المعلومات. ترمز «ث» إلى الثيمين، «ج» إلى الجوانين، «أ» إلى الأدينين، «س» إلى السيتوسين















وتسمى العملية التي تنتج بها النسخ المطابقة لـ د ن أ أثناء الانقسام الخلوي التناسـخ. وهذا التناسـخ الدقيـق لـ د ن أ، أحد الخواص الأساسية للمادة الوراثية، وبدونها لن تتشابه الخلايا الجديدة وراثيًا، بعضها مع بعض، أو مع الخلايا الأم، وسيتغير تركيبك الوراثي، وبالتالي خصائصك البدنية، باستمرار مع انقسام خلايا جسمك.
وتمكن الطبيعة التكاملية لخيطي د ن أ الخلية من إنتاج النسخ المطابقة له. فقبل انقسام الخلية تنشطر قطع من خيطي جزيئ د ن أ الأصليين طوليًا، فاصلة بين أزواج القواعد. وتشبه هذه العملية ما يمكن أن يحدث لسلم ينشطر طوليًا عبر منتصفه، بحيث تنقسم درجاته. وبعد الانشطار، يلتقط كل من خيطي د ن أ، اللذيْن يشبهان نصفي سلم منشطر نوويدات حرة من نواة الخلية. وتزدوج قواعد النوويدات الحرة، بما يرتبط بها من سكرات وفوسفاتات، مع القواعد المماثلة على خيطي د ن أ الأصلي، حيث يزدوج الأدينين مع الثيمين، والثيمين مع الأدينين، والجوانين مع السيتوسين، والسيتوسين مع الجوانين. وبهذه الطريقة، ينتج سلمان لـ د ن أ، لكل منهما خيطان، ويحملان نفس تسلسل قواعد د ن أ الأصلي. وعندما تنقسم الخلية يحصل كل من الخليتين الجديدتين على جزيئات متشابهة من د ن أ.

كيف تنتج البروتينات. يمثل تسلسل القواعد في د ن أ الشفرة الوراثية للكائن الحي. وهذه الشفرة هي التي توجه الخلية إلى كيفية وضع الأحماض الأمينية معًا لتكوين عديد ببتيد معين.
وتشكل كل مجموعة مكونة من ثلاث قواعد، بترتيب معين، وحدة تسمى الرامزة. وتختص كل رامزة بحمض أميني معين، ويحدد تسلسل الروامز في د ن أ تسلسل الأحماض الأمينية في البروتين ـ والناتج البروتيني المتكون.
ويمكن تكوين 64 رامزة، تسمى الثلاثيات، من قواعد د ن أ الأربعة. ولكن العدد الفعلي 20 وليس 64، ولذلك نجد أكثر من رامزة واحدة لمعظم الأحماض الأمينية. وبالإضافة إلى ذلك، تحدد الروامز الثلاثية نفس الأحماض الأمينية في كل الكائنات الحية التي تناولتها الدراسات، وذلك باستثناءات قليلة. ولذلك فإن الشفرة الوراثية تكاد تكون كونية.
ويحدث التعبير الجيني، أي العملية التي تنتج بها الخلية البروتين حسب التعليمات المحمولة في المورثات، بطريقتين هما 1- الانتساخ و2- الترجمة.
الانتساخ. عملية تحدث بفعل صنو كيميائي لـ د ن أ يسمى ر ن أ (الحمض النووي الريبي)، وهو حمض نووي مثل ر ن أ، ويتكون من نوويدات، ولكن السكر في ر ن أ ريبوز عوضًا عن الريبوز منقوص الأكسجين، ويحتوي ر ن أ على القاعدة يوراسيل (ي) عوضًا عن الثيمين. ومثل الثيمين يزدوج اليوراسيل قاعديًا مع الأدينين.
وفي أثناء الانتساخ تكوِّن الخلية نسخة ر ن أ لأحد خيوط د ن أ في مورثة. وينحل جزء من سلم د ن أ الملتوي وينشطر، حيث يؤدي أحد نصفي السلم وظيفة قالب لاصطفاف قواعد ر ن أ. وتزدوج قواعد النوويدات الحرة مع قواعد د ن أ المعرضة، حيث تزدوج القواعد س ي أس أ ج في ر ن أ، على سبيل المثال، مع القواعد ج أ ث ج ث س. في د ن أ. ويتكون خيط من ر ن أ يسمى ر ن أ الرسول، وهو نسخة مكملة لطبعة د ن أ الزرقاء.
وباستمرار عملية الانتساخ تنسلخ نسخة ر ن أ الرسول عن قالب د ن أ، وتحمل تعليمات صنع بروتين المورثة إلى مصانع إنتاج البروتين في الخلية، وهي تركيبات تسمى الريبوسومات، تقع خارج النواة، في جزء من الخلية يسمى السيتوبلازم. ويؤدي ر ن أ الرسول دور توجيه الأحماض الأمينية حسب النظام الذي تأمر به المورثة، مكونًا سلسلة البروتين المطلوبة.
الترجمة. في هذه المرحلة من التعبير الجيني تقرأ الريبوسومات الشفرة المكتوبة في ر ن أ الرسول، وتربط الأحماض الأمينية حسب النظام الذي تمليه روامز ر ن أ الرسول. ويؤدي نوع آخر من ر ن أ يسمى ر ن أ الناقل دورًا أساسيًا في عملية الترجمة، حيث يحمل الأحماض الأمينية إلى الريبوسومات من أجزاء السيتوبلازم الأخرى.
ويحمل جزيئ ر ن أ الناقل موقعين ذوي أهمية قصوى في الترجمة، حيث يحتوي أحد الموقعين على مقابلة رامزة، تتكون من ثلاثة نوويدات. وتتكامل القواعد في نوويدات كل من مقابلات روامز ر ن أ الناقل مع تلك التي في رامزة ر ن أ الرسول، ولذلك تستطيع أن تزدوج قاعديًا معها. ويقع الموقع الآخر المهم عند أحد طرفي جزيئ ر ن أ الناقل، حيث يرتبط ر ن أ الناقل بحمض أميني خاص عند هذا الموقع. فعلى سبيل المثال، يرتبط ر ن أ الناقل الذي يحمل مقابلة الرامزة س ج ي برامزة ر ن أ الرسول ج س أ، الذي يشفر للحمض الأميني المسمى الألانين. ويرتبط طرف ر ن أ الناقل بالألانين، ويمكنه بذلك إيصال الألانين إلى الريبوسوم.
ويحرك ر ن أ الرسول الروامز، واحدة تلو الأخرى، عبر الريبوسوم. وبعد وصول الرامزة إلى مركز تحليل الشفرات في الريبوسوم يأتي أحد جزيئات ر ن أ الناقل بالحمض الأميني المطلوب. وبهذه الطريقة ينمو عديد الببتيد، بإضافة حمض أميني في كل مرة، حتى يصل الريبوسوم إلى نهاية الرسالة المضمنة في ر ن أ الرسول، حيث تشير الرامزة الأخيرة في الرسالة إلى أن السلسلة قد اكتملت، وتطلب من الريبوسوم إيقاف الإنتاج.
وبعد أن يقرأ الريبوسوم رامزة الإيقاف، تُطلَق سلسلة عديد الببتيد المكتملة التكوين، ويستطيع الريبوسوم عندئذ إنتاج عديد ببتيد آخر. وفي معظم البروتينات التي تتكون من أكثر من سلسلة عديد ببتيد واحدة تصنع السلاسل على انفراد، ثم ترتبط بعد ذلك لتكون البروتين.

تاريخ دراسة الوراثة


ولم يتمكن العلماء من التوصل إلى نظرية صحيحة عن الوراثة إلا بعد اكتشاف الخلايا الجنسية وتحديد وظائفها. وقد اكتشفت البيوض والنطاف في أواخر القرن السابع عشر. وفي ذلك الوقت كان العديد من علماء الأحياء يعتقدون أن البيضة أو النطفة تحتوي على جنين صغير الحجم ولكنه مكتمل التكوين، ويزداد حجمه بالتدريج داخل رحم المرأة. وفي أواخر القرن الثامن عشر، أثبت العالم الألماني كاسبار فريدريتش وولف أن الجنين لايكون مكتمل التكوين منذ بدايته. وأوضح أن الجنين ينمو من بيضة مخصبة، وأن البيضة والنطفة يساهمان في تكوينه بالتساوي.
وكانت هذه النظرية، بالرغم من عدم صحتها، مقبولة لدى عالم الأحياء البريطاني تشارلز داروين، الذي اقترح نظرية الانتخاب الطبيعي في كتابه أصل الأنواع (1859م). فقد اعتقد داروين، أن كل جزء من أجزاء الجسم ينتج جسيمات دقيقة تتحرك عبر مجرى الدم إلى البيوض أو النطاف، وأن هذه الجسيمات هي التي تسيطر على السمات الوراثية. ولم يقبل العالم البريطاني فرانسيس جالتون، وهو ابن أخ داروين، هذه الفكرة، حيث أجرى عملية نقل دم من أرانب سوداء إلى أرانب بيضاء، ليرى ما إذا كانت الأرانب البيضاء ستنجب أرانب سوداء. ولكن الأرانب البيضاء أنجبت صغارًا بيضاء أيضًا
قانونا مندل. خلال أواسط القرن التاسع عشر أجرى الراهب النمساوي وعالم الأحياء جريجور مندل سلسلة من التجارب على الوراثة، حيث درس في حديقة ديره السمات الوراثية في نبات البطاطس. وقادت نتائج هذه التجارب مندل إلى صياغة أول نظرية صحيحة عن الوراثة، تكونت من مبدأين سميا قانونَيْ مندل للوراثة. يتكون قانون مندل الأول، والذي يسمى قانون الانعزال، من ثلاثة أجزاء هي 1- تحدد وحدات منفصلة (تسمى الآن المورثات) الخصائص الوراثية 2- توجد هذه الوحدات في أزواج 3- تنعزل (تنفصل) مورثتا كل زوج أثناء انقسام الخلايا الجنسية، وتستقبل كل نطفة أو بيضة مورثة واحدة من كل زوج



ويسمى قانون مندل الثاني قانون التوزيع الحر. وينص هذا القانون على أن كل زوج من أزواج المورثات يتصرف بمعزل عن الآخر أثناء إنتاج الخلايا الجنسية، ولذلك يورث كل زوج بمعزل عن الأزواج الأخرى. ويعرف علماء الوراثة الآن أن التوزيع الحر لا ينطبق إلا على المورثات التي توجد في صبغيات مختلفة، أو التي توجد على مسافات متباعدة في نفس الصبغي. أما المورثات المرتبطة، أو التي توجد قريبة بعضها من بعض في نفس الصبغي، فتورَّث معًا.


ميلاد علم الوراثة. نشر مندل تقريرًا عن عمله في عام 1866م. وظل هذا التقرير مجهولاً حتى عام 1900م عندما أعاد ثلاثة علماء نبات أوروبيين، كل على حدة، اكتشافه أثناء تجاربهم حول الوراثة. فقد أجرى هؤلاء العلماء ـ وهم الهولندي هوجو دو فريس، والألماني كارل كونز، والنمساوي إيريخ فون تشيرماك ـ تجارب على استيلاد النباتات، وتوصلوا، كل على حدة، إلى نفس ما توصل إليه مندل من نتائج.
وتلا ذلك عدد من الاكتشافات الوراثية الهامة. فخلال أوائل القرن العشرين، اكتشفت مجموعة من العلماء بجامعة كولومبيا في نيويورك سيتي، بقيادة توماس هنت مورجان، عددًا من المبادئ الوراثية المهمة. وقد درس مورجان ومجموعته، التي تألفت من كالفن بريدجز وهيرمان مولر وألفرد ستيرتفانت، توارث سمات مثل لون العيون وشكل الأجنحة في ذبابة الفاكهة، وبينوا أن المورثات توجد في الصبغيات، وصمموا أول خريطة وراثية، وأوضحوا انتقال المورثات عبر الصبغيات الجنسية، واكتشفوا التعابر. وفي عام 1931م، أوضحت عالمة الأحياء الأمريكية باربارا ماكلنتوك أن التعابر ينطوي على تبادل عضوي لمادة الصبغيات.

كيمياء المورثات. أصبحت كيمياء المورثات محط اهتمام أبحاث كثيرة منذ عام 1940م. وبحلول أوائل خمسينيات القرن العشرين كان العلماء قد أثبتوا أن المورثات تتحكم في التفاعلات الكيميائية في الخلية بتوجيه إنتاج الإنزيمات وغيرها من البروتينات، وحددوا أن د ن أ هو المادة الوراثية.
وفي عام 1953م، اقترح عالمان، هما الأمريكي جيمس واطسون والبريطاني فرانسيس كريك، نموذجًا للتركيب الكيميائي السلّمي لـ د ن أ ـ أي الحلزون المزدوج. وكان نموذجهم نقطة تحول في مجال الوراثة، حيث أوضحوا لأول مرة كيفية تناسخ د ن أ. فقد بيّن العالمان أن د ن أ يتناسخ بالانشطار طوليًا عند منتصفه، وبناء سلمين باستكمال بناء نصفي السلم المنشطر. واقترح العالمان أيضًا أن الطفرة تنتج عن تغيير في تسلسل القواعد على امتداد السلم. وفي عام 1958م، أوضح عالما الوراثة الأمريكيان ماثيو ميسلسون وفرانكلين ستال تجريبيًا أن د ن أ يتناسخ بنفس الطريقة التي أوضحها كل من واطسون وكريك.
وفي عام 1961م، سجل علماء في معهد كاليفورنيا للتقنية اكتشافهم لـ ر ن أ الرسول. وفي نفس العام، تعرَّف عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي مارشال نيرنبرج وزملاؤه في المعهد الوطني للصحة على الكلمة الأولى للشفرة الوراثية ـ أي ي ي ي. وبحلول عام 1967م كانت الشفرة بأكملها قد حلت.
عصر الهندسة الوراثية. استخدمت العديد من الدراسات التي أجريت في مجال الوراثة منذ سبعينيات القرن العشرين تقنية تسمى الهندسة الوراثية أو تقنية د ن أ المولف، وهي تقنية تغير مورثات الكائن الحي لإنتاج جزيئات تسمى د ن أ المولف.
ولإنتاج د ن أ المولف يستخدم العلماء أولاً إنزيمات تسمى إنزيمات الحصر لقطع د ن أ الصبغي من نبات أو حيوان إلى قطع، ثم يصنعون جزيئًا من د ن أ المولف بربط هذه القطع كيميائىًا بجزيئات د ن أ خاصة تسمى المتجهات، وهي جزيئات تستطيع أن تدخل إلى الخلايا وتتناسخ. وبعد ذلك يزرع العلماء د ن أ المولف في خلية بكتيرية أو خلية خميرة. وعندما تتكاثر هذه الخلايا يستطيع العلماء الحصول على عدد ضخم من الخلايا المتشابهة التي تحتوي على د ن أ المولف. وتسمى مجموعة الخلايا المتشابهة وراثيًا النسيلة.
وقد كشفت التجارب التي أجريت باستخدام د ن أ المولف الكثير عن تركيب المورثات ووظيفتها. ولتقنية د ن أ المولف أيضًا تطبيقات طبية مهمة. ففي عام 1982م، أصبح الإنسولين المهندس وراثيًا، المستخدم في علاج مرضى السكري، أول عقار من عقاقير د ن أ تقره الإدارة الأمريكية للأغذية والأدوية، لاستخدامه على الناس. وتبعته عقاقير أخرى منها هورمون النمو البشري، الذي يستخدم في علاج الأطفال الذين يعانون انخفاضًا حادًا في معدل النمو؛ ومنشط مولد البلزمين النسيجي، المستخدم في علاج النوبات القلبية بتفتيت الجلطات الدموية؛ والإنترفرون، المستخدم في إيقاف انتشار الفيروسات من خلية لأخرى.
ومن التطبيقات الطبية المهمة الأخرى لتقنية د ن أ المولف العلاج بالجينات. ففي عام 1990م وأوائل عام 1991م، استخدم باحثون في المعهد الوطني للصحة العلاج بالجينات على المرضى لأول مرة، حيث عالجوا فتاتين لديهما مورثات معيبة لإنزيم نازعة أمين الأدينوزين، حيث أدت المورثات إلى نقص في الإنزيم، أدى بدوره إلى إصابة الفتاتين بضعف حاد في جهاز المناعة. وقد استخدم الباحثون فيروسًا محورًا لنقل نسخة طبيعية من مورثة نازعة أمين الأدينوزين إلى الفتاتين. وبعد أشهر قليلة من العلاج استعاد جهاز المناعة عافيته، ولكن الحالة عادت مرة أخرى، واضطرت الفتاتان إلى تناول علاج إضافي دوري. وفي عام 1993م، استخدم باحثو المعهد الوطني للصحة العلاج لأول مرة على مريض بالتليف الكيسي، وهو اضطراب وراثي ينتج عنه تراكم المخاطر بكثافة على الرئة، مما يهدد حياة المريض.
وبحلول منتصف تسعينيات القرن العشرين، كانت فرق من علماء الوراثة قد تعرفت على المورثات التي تتحكم في عدد من الاضطرابات الوراثية الخطيرة، واستنسلتها. ومن هذه الاضطرابات التصلب الوحشي الضموري وحثل دشين العضلي ومرض هنتنجتون.
ولتقنية د ن أ أيضًا تطبيقات زراعية. فالباحثون يجرون تجارب باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية لتحسين بعض خصائص المحاصيل، بما في ذلك مقدرة النباتات على مقاومة الأمراض والآفات. وفي عام 1994م، أصدرت الإدارة الأمريكية للأغذية والأدوية ترخيصًا لبيع نوع من الطماطم المهندس وراثيًا، ذي خصائص مميزة.
مشروع المجين البشري. في أواخر ثمانينيات القرن العشرين دشن علماء في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى مشروع المجين البشري، لتصميم خريطة وراثية لمجمل المورثات البشرية ـ أي المورثات المكونة للمجين البشري، البالغ عددها ما بين 50,000 و100,000 مورثة. ومن أهداف المشروع أيضًا تحديد التسلسل القاعدي لأزواج القواعد البالغ عددها 3 بلايين من أزواج القواعد في كل جزيئات د ن أ في الخلية البشرية. ويأمل علماء الوراثة أن تساعدهم الخريطة البشرية في التعرف على المزيد من المورثات المرتبطة بالأمراض. ويعتقدون أنهم كلما أسرعوا في تحديد مواقع هذه المورثات، والتعرف عليها، تزداد مقدرتهم على تصميم استراتيجيات لعلاج الأمراض. وفي عام 1993م، أعلن علماء فرنسيون نجاحهم في تصميم خريطة تقريبية للمجين البشري. وفي عام 1996م، استطاع فريق من العلماء بقيادة عالم الأحياء إيان ولمت إنجاز أول استنساخ ناجح لحيوان من ذوات الثدي من خلايا حيوان بالغ. فقد استطاعوا إنتاج نسيلة لنعجة أطلق عليها اسم دوللي. ولما كان لدوللي المادة الكيميائية د ن أ نفسها للشاة التي استنسخت خلاياها فقد أصبحت الشاتان متطابقتين وراثياً تماماً. وباتباع الأسلوب نفسه تم استنساخ بعض الفئران عام 1998م. واحتدم الجدل بعد ذلك حول جدوى الاستنساخ الآدمي. وبنهاية القرن العشرين استطاع علماء مشروع المجين البشري الحصول على سلاسل جينومات لبعض الكائنات الحية مثل الدودة الأسطوانية والخميرة وغيرهما من الكائنات الحية.
وفي مطلع عام 2000م، أعلن عن فك شفرة الخارطة الجينية وهو إنجاز علمي جعله كثير من العلماء بنفس أهمية الإنجاز العلمي الذي حققه الإنسان عندما حط بقدمه على سطح القمر عام 1969م. وينتظر أن يفتح فك هذه الشفرة المجال واسعاً أمام تطوير كبير في الهندسة الوراثية، وتشخيص ومعالجة كثير من الأمراض، ولكن ربما العبث بالأسس الأخلاقية أيضاً



الهندسة الوراثية
 مصطلح يُطلق على التقنية التي تغير الموِّرثات (الجينات) الموجودة داخل جسم الكائن الحي. تحتوي خلايا كل الكائنات الحية على مجموعة من هذه المورثات التي تحمل معلومات كيميائية تحدد خصائص وصفات هذا الكائن. وقد استطاع العلماء ـ عن طريق تغيير مورثات الكائن الحي ـ إكساب الكائن وأحفاده سِمَات مختلفة.
ظل مهجِّنو النباتات ومربّو الحيوانات، آلاف السنين، يستعملون طرقًا مختلفة للتناسل للحصول على توليفات مفضلة من المورثات. وقد تمكن المهندسون الوراثيون من إنتاج معظم السلالات المهمة اقتصاديًا من الأزهار والخضراوات والحبوب والأبقار والخيول والكلاب والقطط. كما طَوَّر العلماء ـ في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين ـ طُرقًا لعزل مورثات بعض الكائنات الحية وإعادة إدخالها في خلايا النباتات أو الحيوانات أو الكائنات الأخرى. وقد غيرت هذه التقنية الصفات الوراثية للخلايا أو الكائنات الحية.
كيف يتشكل الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين - د. ن. أ مولف




يتشابه تركيب د ن أ الطبيعي تمامًا في جميع الكائنات الحية، حيث إنه على شكل سلم حبلي مجدول يُسَمَّى الحلزون المزدوج. وتتكون درجات ذلك السلم الحلزوني من أربعة مركبات كيماوية تسمى القواعد، وتتكون كل درجة من زوج من القواعد. وتتكون غالبية المورثات من عدة آلاف من أزواج القواعد. ويسمى ترتيب أزواج القواعد تتابع القواعد وهو الذي يُوَفِّرُ للخلية المعلومات اللازمة لتصنيع بروتين معين. ويعتمد شكل ووظيفة الخلية على البروتينات التي تُصَنِّعُها. وعليه فإن تتابع القواعد في د ن أ يميز ذلك الكائن عن بقية الكائنات الحية الأخرى.
يتمتع جزيء د ن أ بجانب مقدرته الفائقة على تخزين المعلومات بتركيب يسهل اسْتِنساخه(مضاعفته). وتقوم إنزيمات معينة قُبَيْل انقسام الخلية بتشطير سلم د ن أ طوليًا وذلك عن طريق فصل أزواج القواعد. ثم يُوَجَّه تتابع القواعد في كل شق لإنتاج شق مماثل جديد. وبهذه الطريقة يتم استنساخ صورة طبق الأصل من السلم الأصلي. .
يستعمل العلماء تقنية تسمى الوصل الجيني لعزل المُورّثات، حيث يتم عزل جزء من مادة د ن أ بحجم مورث من كائن ما، ويتم توصيله بجزيء د ن أ من كائن آخر، أو من نفس ذلك الكائن. يتم عزل جزء من د ن أ بحجم المورث بوساطة إنزيمات تُسَمَّى الإنزيمات المحددة التي تتفاعل كيميائيًا مع تتابع قاعدي معين في جزيء من د ن أ حيث ينكسر الجزيء عند تلك النقطة التي تسمى موقع الانشطار. يتم وصل المورث بعد عزله إلى قطعة د ن أ أخرى بوساطة إنزيم يسمى إنزيم الربط. ويُطْلَقُ على الجزيء الهجين الذي تم تكوينه بهذه الطريقة اسم د ن أ المُوَلَّف. يتم بعد ذلك إدخال د ن أ المولف مرة أخرى في الخلية حيث يُسْتَنْسَخُ داخل الخلية عند انقسامها، وبهذه الطريقة تتزايد جزيئات د ن أ المولف بسرعة.
تحتوي بعض أنواع البكتيريا على جزيئات د ن أ دائرية صغيرة تسمى البلازميدات أو (المورثات السيوتوبلازمية) والتي تُوجَدُ داخل الخلية البكتيرية بعيدةً عن صبغيّات تلك البكتيريا. ويمكن عزل بلازميد ما وتشطيره عند نقطة الانشطار بوساطة إنزيم حصر، ويمكن بعد ذلك وصله إلى قطعة من د ن أ من أي مصدر بوساطة إنزيم ربط لتكوين جزيء دائري هجين من د ن أ. وعند خلط بلازميدات د ن أ الهجينة مع خلايا بكتيريا معدة بطريقة خاصة، تأخذ بعض خلايا تلك البكتيريا الجزيئات الهجينة بعملية تدعىالتحول. تُوضَعُ بعد ذلك خلطة خلايا تلك البكتيريا في وسط استنبات خاص بحيث تتوزع خلايا البكتيريا المتحولة عن بعضها بمسافات بعيدة. وتنمو كل خلية من خلايا البكتيريا المتحولة بما اكتسبته من خصائص وراثية جديدة وتعطينا مجموعة أو كتلةً خلويةً تسمَّىالنسيلة، وهي مجموعة من الخلايا المتطابقة وراثيًا. انظر:النسيلة.

في الطب. ينشأ عدد من الأمراض البشرية نتيجة لفشل بعض الخلايا في تصنيع بروتينات معينة مثل فشل بعض خلايا جُزُر لانجرهانز في غدة البنكرياس في تصنيع هورمون الإنسولين مما ينشأ عنه داء السكري. وفي هذه الحالة يمكن للعلماء إنتاج كميات كبيرة من الإنسولين في “مصانع” البكتيريا وذلك عن طريق وصل مورث الأنسولين من خلايا الإنسان في بلازميدات من خلاياالبكتيريا الإشريكية القولونية. وبهذه الطريقة تُنْتَج كميات كبيرة من الأنسولين لعلاج مرضى داء السكري في البشر.


وقد تمكن العلماء في عام 1896م من إنتاج لقاح ضد مرض التهاب الكبد البائي عن طريق الهندسة الوراثية في خلايا خميرة أُدْخِل فيها مورث من فيروس التهاب الكبد البائي مكنها من إنتاج بروتين خاص بذلك الفيروس. ويؤدي حقن ذلك البروتين إلى حفز جهاز المناعة لديهم لإنتاج أجسام مضادة للفيروس تحميهم من المرض الذي يسببه.كما تمكن الباحثون أيضًا من إنتاج الأنترفرونات وهي بروتينات نشطة تحمى خلايا الجسم السليمة من الإصابة بالفيروسات. وتنتج هذه الأنترفرونات من خلايا البكتيريا الإشريكية القولونية عن طريق الهندسة الوراثية. وقد تم اختبار فعاليتها في العديد من الأمراض. .
يعاني كثير من الناس من أمراض ناشئة عن عيوب وراثية ورثوها من آبائهم. وقد استعمل العلماء تقنية د ن أ المولف باختبار د ن أ المأخوذ من خلايا الأجنة في أرحام أمهاتهم لتحديد إمكانية إصابة الأطفال بالأمراض. وقد يتوصل الأطباء إلى علاج الأطفال داخل أرحام أمهاتهم لمنع الأمراض. واستقصى الباحثون أيضًا طرق المعالجة الجينية لعلاج الأمراض. وتتمثل هذه الطرق في غرس مورثات من شخص آخر أو من كائن حي آخر في خلايا المريض المنزرعة خارج الجسم، ثم إعادة تلك الخلايا المتحولة إلى جسم ذلك المريض مرة أخرى.
في الصناعة. تم استعمال الأحياء المجهرية (الجراثيم) المعالجة بالهندسة الوراثية في تحسين كفاءة إنتاجية الأغذية. وعلى سبيل المثال فإن إنزيم الرينين (خميرة الأنفحة) الذي يستعمل في إنتاج الجبن الذي ينتج في معدة العجول، أصبح ينتج بصورة أرخص عن طريق تقنية الوصل الجيني.
وللهندسة الوراثية إمكانات كبرى في مقاومة التلوث، حيث يعمل الباحثون الآن على إنتاج كائنات دقيقة معالجة بالهندسة الوراثية يُمْكِنُها تحليل النفايات والمواد السامة والمخلفات الشائعة الأخرى تحليلاً كيميائياً لايضر بالبيئة.
في الزراعة. تم الحصول على كميات هائلة من هورمون نمو يوجد في الأبقار من بكتيريا معالجة بالهندسة الوراثية. ويستعمل هذا الهورمون في أبقار الحليب لزيادة إنتاجيتها من الحليب وفي أبقار اللحوم لتنتج لحومًا قليلة الدهن. وتُستخدم الهندسة الوراثية أيضًا لزيادة القيمة الغذائية للذرة الشامية ولزيادة كفاءتها في مقاومة مبيدات العشب الضار،كما تستعمل البكتيريا المعالجة بالهندسة الوراثية أيضا لحماية المحاصيل من الحشرات الضارة ومن الصقيع.

نبذة تاريخية. قامت الهندسة الوراثية على أكتاف علم الوراثة، وهو العلم الذي نشأ في أوائل القرن العشرين، ولكنه بُني على تجارب قام بها الراهب النمساوي جريجور مندل في منتصف القرن التاسع عشر..
كان علماء الوراثة الأمريكيون أول من طوَّر تقنيات عزل وترقيع المورثات في أوائل السبعينيات من القرن العشرين. وفي أواخر تلك الحقبة استعمل الباحثون تقنية د ن أ المولَّف لهندسة البكتيريا وراثيًا لإنتاج كميات قليلة من الإنسولين والأنترفرون. ومع بداية الثمانينيات من القرن العشرين تم تطويع وسائل الهندسة الوراثية لإنتاج كلتا المادتين بكميات هائلة. وقد كان الإنسولين المنتج من البكتيريا المعالجة بالهندسة الوراثية أول عقار مُنْتَج بتلك الطريقة سمحت السلطات في الولايات المتحدة الأمريكية باستعماله عام 1982م.
وقد تمكن علماء الوراثة أيضًا في بداية الثمانينيات من القرن العشرين، من إحداث تقدم في تقنيات الهندسة الوراثية مكنتهم من إضافة مورثات إلى خلايا الكائنات الراقية، وذلك بغرسهم المورث البشري المتحكم في إنتاج هورمون النمو في الفئران، مما أدى إلى نموها ضعف حجمها الطبيعي.كما نجح الباحثون عام 1982م في نقل مورث من أحد أنواع ذبابة الفاكهة لأخرى. وفي نفس العام برهن علماء الوراثة على إمكانية نقل المورثات بين أنواع النبات المختلفة. وأدخل العلماء عام 1987م مورثًا من إحدى خلايا البكتيريا في نبات الطماطم مكنه من مقاومة اليساريع.
وقد مُنِحَتْ في الولايات المتحدة الأمريكية أول براءة إنتاج لنبات معالج بالهندسة الوراثية في عام 1986م، وهو صنف من القمح ذي قيمة غذائية عالية.كما مُنِحَتْ أيضًا في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1988م، أول براءة إنتاج لحيوان معالج بالهندسة الوراثية وذلك لسلالة من الفئران تُستخدم في أبحاث السرطان.

القلق حول الهندسة الوراثية. أحدثت التجارب التي أجريت في مجال الهندسة الوراثية قلقًا كبيرًا في أوساط الناس بالرغم من فوائدها الجمة العديدة. فقد عارض البعض تجارب الهندسة الوراثية من منطلق مخاوفهم من إنتاج بكتيريا ضارة لايمكن التحكم فيها. وعارضها آخرون من منطلق مخاوفهم من الأضرار البيئية التي قد تنشأ من الإدخال المتعمد لكائنات تم تغيير تركيبها الوراثي. علاوة على ذلك فقد تساءل العديد من الناس عن مدى أخلاقية التعامل مع المادة الوراثية للمخلوقات الحية.
وقد ظهر القلق نحو تجارب الهندسة الوراثية لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية عندما أصدرت الحكومة الأمريكية في عام 1976م، قوانين تحتم ضرورة توفير كل أسباب التحكم في الوسائل المختبرية الخاصة بوصل الجينات. وقد سنت العديد من الدول الأخرى قوانين مماثلة، إلا أنه سرعان ما بدأ التخلص من تلك القوانين تدريجيًا فيما بين عامي 1978م و 1982م، بعد أن ثبت أن هذه التجارب البحثية قد برهنت على حسن الاستخدام.كما أقرت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1985م، قوانين تَحْكُم التجارب المتعلقة بنقل المورثات لمعالجة العيوب الوراثية في الناس. وقد أقرت في عام 1987م، لجنة من الأكاديمية القومية للعلوم بالولايات المتحدة الأمريكية بأن نقل الجينات بين أنواع الكائنات المختلفة لايسبب أضرارًا خطيرة للبيئة.


التخريط الجيني 
طريقة لتحديد موقع المورِّثات وتمييزها على الصبغي (الكروموزوم) داخل الخلية. تحمل المورِّثات التعليمات الكيميائية التي تحدد السمات المميزة للكائن. هذه التعليمات مُخَزّنة في د ن أ (DNA) ـ الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين ـ وهو المادة التي يتكون منها كل صبغ. وعند فصل أحد المورِّثات يستطيع العلماء تحديد مكانه على الصبغ. ويمكن للباحثين باستخدام التخريط الجيني التعرف على الكثير من المورِّثات لسمات محددة.
وتركز التقنيات الحديثة للتخريط الجيني على د ن أ، خلافًا للطرق القديمة التي اعتمدت على استيلاد النباتات والحيوانات وتهجينها. واليوم، يحدد العلماء أماكن المورِّثات عن طريق قص د ن أ إلى أجزاء في حجم المورِّثة. يتم القص باستخدام إنزيمات محدَّدة. يقوم كل أنزيم محدد بقص جزء محدد من جزيء د ن أ في مكان يُسمَّى موقع القص. و يمكن للباحثين عزل شظايا تحتوي على مورِّثة واحدة باستخدام توليفة من هذه الإنزيمات. كما يمكن استخدام مواقع القص لمعرفة مكان الشظية على الصبغي، ومن ثم الكشف عن مكان المورِّثة على الخريطة الجينية.
مشروع المجين البشري 
برنامج علمي عالمي لتحليل كامل التعليمات الكيميائية التي تتحكم في الوراثة لدى البشر. وتسمى المجموعة الكاملة من هذه التعليمات المجين (المجموع المورثي أو الجينوم). ويهدف مشروع المجين البشري أيضًا لتحليل جينومات بعض الكائنات الحية الأخرى مثل الفأر المنزلي وذبابة الفاكهة والدودة الأسطوانية.
تحتوي كل الكائنات الحية على تعليمات وراثية من النوع الذي يقوم الباحثون بتحليله في مشروع المجين البشري. ويجري نقل هذه التعليمات عبر سلاسل طويلة من المادة الكيميائية المعروفة باسم د ن أ (الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين). يحتوي د ن أ على أربعة أنواع من المواد الكيميائية البسيطة التي تسمى القواعد، وهي السيتوسين، والأدينين، والجوانين، والثيمين. وحسب تقديرات الخبراء، يحتوي المجين البشري على ثلاثة بلايين من هذه القواعد.
يتقاسم العلماء المعلومات بغرض تحديد الترتيب الدقيق للقواعد في المجين البشري. ويسمى هذا الإجراء السَلْسَلة. وعلى الرغم من أنه بإمكان القواعد الاتحاد كيميائيًا وفقًا لأي ترتيب، إلا أنها تحدث بنفس الترتيب تقريبًا بالنسبة لكل البشر أو بالنسبة لكل أفراد أي نوع معين آخر. وبالنسبة لأي زوج من المجينات البشرية، فإن نسبة الاختلاف لا تتعدى قاعدة واحدة في كل ألف قاعدة.
تتحكم هذه الاختلافات الطفيفة في الجينومات، في العديد من السمات الموروثة التي يختلف بها الناس بعضهم عن بعض. على سبيل المثال، قد تؤدي بعض الاختلافات إلى حدوث اختلاف في لون العيون، ولون البشرة، ونوع فصيلة الدم. وتسهم أخرى في حدوث اختلافات في الطول والوزن والعديد من السمات الأخرى. وقد تتسبب اختلافات أخرى في بعض حالات الشذوذ المعينة أو تزيد بصورة ملحوظة من احتمال إصابة بعض الأفراد بمرض معين.
يجري تشفير التعليمات الخاصة بإحدى السمات المعينة، في قسم أو أكثر من أقسام القواعد، تسمى المورثات. وبالنسبة للبشر، تكون المورثات مرتبة في 23 زوجًا من التراكيب الشبيهة بالقضيب تسمى الصبغيات (الكروموزومات). يتوقع العلماء أن يكون التعرف على تسلسل القواعد في المجين البشري هو الخطوة الأولى نحو تطوير خرائط وراثية على درجة عالية من التفصيل. وستحدد هذه الخرائط مواضع المورثات على الصبغيات. وبعد إنتهاء العلماء من تحديد موضع كل مورثة، سيكون الهدف التالي هو تحديد دور كل مورثة في الوظائف الطبيعية للجسم في حالة الصحة أو في حالة المرض.
بدأ مشروع المجين البشري رسميًا في عام 1990م. وخلال التسعينيات من القرن العشرين تطور تحليل الجينوم البشري بسرعة، وتمت إعداد سلاسل قواعد بعض الكائنات الحية غير البشرية في المشروع، على نحو كامل. وفي عام 1998م أكمل العلماء سَلْسَلة قواعد الدودة الأسطوانية. والدودة الأسطوانية هي أول كائن حي متعدد الخلايا يتم سَلْسَلة كامل مورثاته.
قد تمكن المعرفة التي جرى اكتسابها في مشروع المجين البشري، الخبراء في يوم ما من تحليل الاختلافات الفردية بين الجينومات. وحيث أن الاختلافات الجينية قد تتسبب في الإصابة بأمراض معينة، أو تسهم في الإصابة بها، فإن تحليل جينوم شخص ما قد يكشف عن معلومات صحية ينبغي أن تبقى خاصة. يدرس العلماء كيفية تجنب سوء استخدام مثل هذه المعلومات.