Search - للبحث فى مقالات الموقع

Sunday, November 21, 2010

المناخ




المناخ مجمل حالة الطقس في منطقة ما لفترة طويلة من الزمن. يصف علماء المناخ حالة المناخ على أساس المتوسطات الشهرية والسنوية لدرجات الحرارة والتساقط. ويشمل التساقط الأمطار والثلوج وغيرها من مظاهر الرطوبة التي تسقط على الأرض.كذلك يصف العلماء التغيرات التي تطرأ على المناخ من سنة لأخرى وتتسبب في الفترات الرطبة والفترات الجافة. فقد يتغير الطقس من يوم لآخر وقد يكون اليوم عاصفاً وبارداً بينما يكون اليوم التالي مشرقاً ودافئاً جافاً.
ولتحديد المناخ في منطقة معينة، يعتمد العلماء على دراسة الأحوال اليومية للطقس ولمدة طويلة تستغرق عدة سنين. ولكل منطقة على سطح الأرض، مهما تضاءلت مساحتها، مناخها الخاص. وقد تشترك أقطار متباعدة في مناخ مماثل، وقد يختلف المناخ أيضًا بين منطقة جبلية مرتفعة وأخرى منخفضة مجاورة لها. ويختلف المناخ أيضاً بين المدينة وضواحيها.

أهمية المناخ

يؤثر المناخ السائد في المنطقة على الحياة اليومية خاصة في نوعية الثياب والطعام والسكن ووسائل النقل والاتصالات. كما يُساعد المناخ في تحديد أنواع النباتات والحيوانات التي يمكن أن تعيش في المنطقة.
المناخ والملابس. يلبس الناس الثياب، لتقيهم عوامل المناخ السائد في المنطقة. ففي المناطق الحارة يرتدي الناس الملابس المصنوعة من مادة خفيفة كالقطن والكتان. ويفضِّلون الألوان الفاتحة كاللون الأبيض، لأن الألوان الفاتحة تعكس أشعة الشمس.
وفي المناطق الباردة يرتدي الناس الملابس الثقيلة كالفراء، وجلود الحيوان، والمنسوجات الصوفية. وفي الصحاري ينتشر اللباس الفضفاض، للوقاية من الحرارة في النهار، ومن البرودة في الليل.
أما في المناطق التي يتفاوت فيها المناخ بتعاقب فصول السنة، فيكون اللباس خفيفًا في الحرِّ وثقيلاً في البرد.
المناخ والزراعة. تختلف جودة المحاصيل باختلاف المناخ السائد في المنطقة. فالقمح، مثلاً، يزدهر في المناطق المعتدلة، بينما يزدهر الأرز في المناطق الدفيئة الرطبة. وتزرع أشجار البساتين على منحدرات الجبال، لأن التجمد يُصيب الفواكه في الأودية أكثر مما يحدث على المنحدرات الجبلية.
المناخ والسكن. تقي البيوت الناس من تقلب المناخ. ففي المناطق الحارة في الصيف والباردة في الفصول الأخرى، تكون البيوت قوية الجدران، لعزل الحرارة والبرد في آن واحد. وفي المناطق الحارة الجافة، يتم عزل الحرارة عن البيوت باستعمال الجدران السميكة. وفي المناطق الممطرة تكون السطوح شديدة الانحدار، فتنزلق المياه بسهولة.
المناخ والنقل. يؤخذ في الاعتبار عامل المناخ عند اختيار وسائل النقل لكل منطقة. وهكذا فإن السكان في وسط غربي إفريقيا، قرب خط الاستواء يستعملون الزوارق في مياه الأنهار، لأن المنطقة ذات مناخ حار رطب، حيث تزدهر النباتات والأشجار، إلا أن الأمطار الغزيرة والغابات الكثيفة تحول دون بناء الطرق والسكك الحديدية. وينتقل سكان المناطق الباردة، بواسطة التزحلق والتزلج على الثلج، كما أنهم يستعملون السيارات الثلجية.
المناخ والحياة الحيوانية. كل كائن حيواني، يتأقلم في مناخ معين. فالجمال تعيش في المناخ الصحراوي في كلٍ من إفريقيا وآسيا، لأن هذا الحيوان يستطيع الاستغناء عن الماء عدة أيام وربما عدة شهور. والتماسيح تعيش في أنهار المناطق الحارة، وأجزاء من أمريكا الوسطى، على حين أن الدُب القطبي يعيش في الدائرة القطبية الشمالية ويعيش طائر البطريق في الدائرة القطبية الجنوبية، وذلك مع أن كلتا المنطقتين الشمالية والجنوبية تخضعان لمناخ شديد البرودة.
المناخ والنباتات. تتأقلم النباتات مع المناخ، حيث ينمو الصبار في المناطق الحارة الجافة، وتختلف النباتات الدائمة الخضرة في المناطق الشمالية الباردة،كما أن الزان وغابات القَيْقَب في الشمال الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية تختلف عن الحشائش في الوسط الجنوبي للولايات المتحدة. والأشجار العالية تزدهر في ظل المناخ الحار الممُطر في المناطق المُتاخمة لخط الإستواء على حين أن النباتات القصيرة، والطحالب تنبت في المناطق الباردة المُتاخمة للقطبين الشمالي والجنوبي.

وصف المناخ وتصنيفه


يطلق على البحث في ميدان المناخ اسم علم المناخ. ويهتم علماء المناخ بالجوانب المتعلقة بأحوال الجو، وأهمها أحوال الطقس والتساقط والرطوبة والنسيم وساعات سطوع الشمس، والسحب والرياح والضغط الجوي.
يحدد علماء المناخ معدل الحرارة ثم معدل التساقط، وأنواع التغييرات التي تحدث بتعاقب فصول السنة. فمثلاً، يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوي في كل من سانت لويس وسان فرانسيسكو ـ وهما مدينتان أمريكيتان تقعان على خط عرض واحد ـ 13°. وبالرغم من ذلك فإن المناخ يختلف في كلٍ منهما عن الأخرى. فمدينة سانت لويس الواقعة على نهر المسيسيبي في السهول الداخلية، تتصف بالحرارة في الصيف وبالبرودة في الشتاء مع استمرار التساقط طول العام. وذلك على حين أن سان فرانسيسكو، (وهي شاطئية على المحيط الهادئ)، تتصف بالرطوبة والأمطار في فصل الشتاء، وبالرطوبة والاعتدال مع الجفاف طوال فصل الصيف تقريباً.
أوجد علماء المناخ أنظمة كثيرة لتصنيف المناخ، إلا أن معظم الباحثين يركزون على اثني عشر نمطًا، وهي: 1- المناخ المداري الرطب. 2- المناخ المداري الرطب والجاف. 3- المناخ الجبلي. 4- المناخ الصحراوي. 5- المناخ السُّهبي (شبه القاحل). 6- المناخ شبه المداري الجاف صيفًا. 7- المناخ شبه المداري الرطب. 8- المناخ المحيطي الرطب. 9- المناخ القاري الرطب. 10- المناخ شبه القطبي. 11- المناخ القُطبي. 12- الغطاء الجليدي.
وهذه المناطق محددة على خريطة العالم الواردة ضمن هذه المقالة. إلا أنك لن تجد في الخريطة أي بيان للفروق داخل النمط الواحد من المناخ. مثلاً، نُلاحظ أن مدينتين شاطئيتين هما سيدني في أستراليا وولنجتون في نيوزيلندا تخضعان لنظام مناخي واحد هو شبه المداري الرطب حيث تمتاز هاتان المدينتان بوجه عام بمناخ دافئ إلى حار في فصل الصيف رطب في فصل الشتاء وممطر طوال العام. ولكن هناك بعض الفروق بين المناخ في الشواطئ الجنوبية الشرقية من أستراليا وبين المناطق الساحلية في نورث آيلاند.

لماذا تختلف أنماط المناخ

بالإضافة إلى وصف وتصنيف المناخ، يجتهد علماء المناخ في معرفة الأسباب التي تجعل المناخ يختلف من مكان لآخر. وقد توصلوا إلى بعض الحقائق، منها: 1- التفاوت في خط العرض. 2- التفاوت في الرطوبة الجوية. 3- التفاوت بين درجة حرارة اليابسة والماء. 4- التفاوت في شكل سطح الأرض.
التفاوت في خط العرض. يؤثر هذا التفاوت في المناخ بطرق شتى، أهمها أن الأماكن البعيدة عن خط الإستواء تستقبل كمياتٍ متفاوتة من الطاقة الشمسية، لأن زاوية أشعة الشمس تختلف بحسب بُعدها عن خط الإستواء. ففي المناطق المدارية القريبة من خط الاستواء، أي بين مدار السرطان ومدار الجدي، تصل أشعة الشمس شبه عمودية إلى سطح الأرض طوال العام. وهذه الأشعة مصدر قوي لتوليد الطاقة وارتفاع درجة الحرارة في معظم المناطق القريبة من خط الاستواء. انظر: مدار السرطان؛ مدار الجدي.
أما في المناطق القطبية شمالي وجنوبي خط الاستواء فإن الشمس لا ترتفع على خط الأفق إلا قليلاً، وتبقى الشمس قريبةً من سطح الأرض حيث يحدث مَيْل في الأشعة وتصير أقل تركزًا من الأشعة المباشرة وأقل حرارة على سطح الأرض. وذلك ما يُفسر برودة المناخ في المناطق القطبية. انظر: الدائرة القطبية الجنوبية؛ الدائرة القطبية الشمالية .
وفي مناطق العروض الوسطى، تكون كمية الأشعة أكبر في فصل الصيف عنها في فصل الشتاء. ويلاحظ طول النهار وقصر الليل في الصيف، والعكس يحدث في الشتاء. وهذا مايزيد من المُفارقات الفصلية في درجات الحرارة. وتمتد مناطق العروض الوسطى بين الدائرة القطبية الشمالية وبين مدار السرطان في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وبين الدائرة القطبية الجنوبية ومدار الجدي في النصف الجنوبي.
وتتأثر المناطق البعيدة عن خط الاستواء بشتى أنواع الرياح، لأن الرياح تنشأ عن الاختلاف في درجة حرارة الجو حول الأرض، فترتفع الرياح الدافئة وتنتشر، ثم تهب رياح لتحل محلها، وتنشأ حركة في كل الجهات، حيث تنطلق الرياح من الشرق إلى الغرب في النطاق المداري، ويحدث خلاف ذلك في العروض الوسطى. وقد تكون هذه الرياح متغيرة الاتجاهات، كما هو الحال في المناطق القريبة من المناطق القطبية. ولأن الرياح تحمل معها الحرارة والرطوبة، فإن آثارها تظهر على أحوال الطقس من تساقط وحرارة ورطوبة وسحب. ولذلك، فإن المناطق التي تهُب فيها الرياح من اتجاهات مختلفة قد يسودُ فيها أكثر من نظام مناخي واحد. انظر: الرياح .
التفاوت في الرطوبة الجوية. يؤثر التفاوت في الرطوبة كذلك في المناخ. ففي المناطق الحارة قرب خط الإستواء، يمتص الهواء الرطوبة من مياه المحيطات الدافئة، وتحملها الرياح إلى اليابسة، حيث تُسقط أمطاراً. وهكذا فإن المناطق الممطرة هي القريبة من خط الإستواء، وكذلك المناطق التي تهُب فيها الرياح من جهة البحر. ويقل التساقط في المناطق القطبية حيث مياه البحر باردة، وكذلك في المناطق الداخلية البعيدة عن البحر.
التفاوت بين درجة حرارة اليابسة والماء. قد يختلف المناخ في بقعتين على نفس خط العرض، إذا كانت إحداهما داخلية والأخرى ساحلية. ذلك لأن المناطق الداخلية أكثر حرارة من المناطق الساحلية، والماء في البحر يبرد أو يدفأ ببطء قياسًا مع اليابسة. ففي الصيف ترتفع الحرارة في المناطق الداخلية أكثر منها على السواحل التي يتحكم فيها هواء البحر. وفي فصل الشتاء يهب من البحر هواء دافئ فوق المناطق الساحلية، فلا تنخفض الحرارة هنا بقدر ما يحدث في المناطق الداخلية. تعمل البحيرات عمل المحيط في تأثيرها على المناخ.
فمدينة بيرجن على الساحل الجنوبي الغربي للنرويج تقع على بعد 2,115كم شمال مدينة أوماها في داخل الولايات المتحدة الأمريكية. ولأن المدينة النرويجية أبعد من الأخرى عن خط الاستواء فقد يظن البعض أنها أكثر برودة وجفافًا منها. غير أن هواء المحيط الدافئ الممتد شمالاً من تيار الخليج، يكيف معدل الحرارة في بيرجين على مستوى أعلى من المعدل في أوماها الأمريكية في شهر يناير وأكثر انخفاضًا في شهر يوليو. كما تسهم الرياح المحيطية الرطبة لمدينة بيرجين بمعدل تساقط سنوي يبلغ 205سم من الأمطار، بينما يبلغ معدل التساقط في مدينة أوماها 65سم فقط.
التفاوت في شكل سطح الأرض. يؤدي اختلاف طبيعة سطح الأرض، إلى اختلافات في الخصائص المناخية. فكلما ارتفع الهواء وتمدد انخفضت درجة حرارته، كما أن الهواء البارد يحتفظ بكميات من الرطوبة أقل مما يحتفظ به الهواء الدافئ. وهكذا فإذا هبت الرياح فوق منطقة جبلية، فإنها تبرد وتفقد جزءًا من رطوبتها. ولهذا، فإننا نجد المناطق الجبلية أشد برودة وأكثر رطوبة من المناطق المنخفضة. وإذا كان سفح الجبل في اتجاه الرياح الرطبة، كانت المنطقة معرضة للأمطار بنسبة أكبر.
تخضع المناطق المرتفعة للنظام المناخي الجبلي وهو نظام يصعب تحديده. ويؤثر هذا النظام في المناطق المتاخمة له وفقًا لما يلي: 1- التفاوت في الارتفاع 2- موقعها من اتجاه الرياح.
كما أن المرتفعات تؤثر على المناخ في المناطق المنخفضة المُتاخمة. ففي الجزر البريطانية مثلاً، تُسقط التيارات الهوائية الغربية الرطبة معظم رطوبتها على المرتفعات الغربية. وحينما تمر هذه الرياح الرطبة فوق المنخفضات الشرقية، فإنها تصبح دافئة وجافة. وعمومًا، تسقط الأمطار في مرتفعات أيرلندا وبريطانيا بمعدل 200سم سنويًا، مقابل 76سم في السهول الشرقية.
كذلك يحدث التفاوت في نظام المناخ في وسط بقعة صغيرة مُسطحة، إذا حدث فيها تغير ولو ضئيل في سطح الأرض. كما أن وسط المدن الكبرى أكثر دفئاً من ضواحيها، بسبب الحرارة المنبعثة من السيارات ومن أجهزة التدفئة في المنازل. وبالإضافة إلى ذلك تمتص الأرصفة والجدران كميات من الطاقة الشمسية وتُرسلها لتدفئ طبقات الهواء السُّفلى. وفي النصف الشمالي من الكرة الأرضية، يكون المناخ أشد برودة في المنحدرات الشمالية المتجهة نحو القطب، منه في المنحدرات الجنوبية المتجهه نحو خط الاستواء.

التغيرات المناخية

تحدث التغييرات في المناخ عبر السنين والأحقاب. ففي أمريكا الشمالية، مثلاً، كان المناخ في الستينيات والسبعينيات أشدّ برودة منه في الثلاثينيات والأربعينيات. والسبب في ذلك راجع إلى الأنماط المناخية الباردة التي أخذت تنتشر في العالم كله في أواخر الأربعينيات. ويعتقد علماء المناخ أن مناخ أمريكا الشمالية أكثر دفئاً مما كان عليه قبل خمسة عشر ألف عام. فالمناطق التي نطلق عليها اليوم اسم كندا وشمالي الولايات المتحدة الأمريكية، كانت تغطيها المثالج في ذلك العهد.
كذلك يعتقد علماء المناخ أن التغيرات في المناخ، ترجع إلى عدة أسباب، منها التفاوت في كميات الطاقة التي تطلقها الشمس، أو تغير مدار الأرض حول الشمس، حيث تنتج عن ذلك اختلافات في كمية الحرارة التي تستقبلها الأرض. ويذكر العلماء أيضاً أن الغبار البركاني يُحدث تأثيرًا شديدًا عند تفجر البراكين، حيث تصب كميات هائلة من هذا الغبار في الجو وتعلق به سنين عديدة، مما يؤدي إلى تشتت أشعة الشمس، وبذلك تضعف حدة الحرارة التي تنشرها الشمس على الأرض. وهكذا فإن تفجر البراكين، له أثره على البيئة المناخية. كما تنطلق في الجو جسيمات دقيقة من جراء الأنشطة الاقتصادية كالزارعة والصناعة، فيكون لها الأثر نفسه على نمط المناخ.
وهناك أيضاً تأثير ثاني أكسيد الكربون الذي يتكون في الهواء إثر عمليات الحرْق في البيوت وفي المصانع. فهذا الغاز يسمح بمرور أشعة الشمس نحو الأرض، لكنه يحجب قدرًا من حرارة سطح الأرض من التسرب خارج الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى رفع درجة الحرارة بالقرب من سطح الأرض وهو ما يعرف بتأثير البيت المحمي.
وعلى الرغم مما طرأ في الأربعينيات على النظام العام للمناخ من برودة على مستوى الأرض كلها، إلا أن بعض المناطق أصبحت أكثر دفئًا، ومناطق أضحت رطبة وأخرى أكثر جفافًا. ولم يصل العلماء بعدُ إلى معرفة أسباب هذا التفاوت، كما أنهم لا يستطيعون تحديد العوامل الطبيعية أو البشرية التي أدت لهذه الظاهرة. ومن جهة أخرى يعتقد بعض علماء المناخ أن تغيرات الحرارة التي يُحدثها ثاني أكسيد الكربون وكذلك الجسيمات الدقيقة التي تنتشر في الهواء قد تؤثر على الأنماط العامة للرياح، حيث إن الرياح بدورها تسهم في إحداث تغيرات عديدة في أنماط المناخ. ويواصل الباحثون اجتهاداتهم لمعرفة ما استعصى عليهم من الأسباب التي تكمن وراء تغييرات المناخ. خصوصاً وأن المنتجات الزراعية تتضرر من جراء هذه التغيرات المناخية.