Search - للبحث فى مقالات الموقع

Thursday, June 17, 2010

من الاطباء العرب على مر العصور


جدول بمشاهير أطباء القرن الثامن بحسب التسلسل الزمني

اسم الطبيب

مكان الولادة

تاريخ الوفاة ومكانها

أهم كتبه وأعماله

قطب الدين الشيرازي

شيراز/إيران

710هـ/1311م تبريز

بيان الحاجة إلى الطب وآداب الأطباء ووصاياهم

عبد الله السيواسي

سيواس/تركيا

بعد 716هـ/1316م

أعمدة الفحول في شرح الفصول

داود الموصلي

الموصل

بعد 726هـ/1326م حصن كيفا

روضة الألباء في تاريخ الأطباء

نجم الدين الشيرازي

شيراز/إيران

730هـ/1330م

الحاوي في علم التداوي

مسعود السجُزي

سجستان

بعد 734هـ/1333م

حقائق أسرار الطب

زين الدين ابن الوردي

معرة النعمان سوريا

749هـ/1348م حلب

رسالة في الطب

منافع النبات والثمار والبقول

ابن الأكفاني

سنجار/العراق

749هـ/1348م

مصر

روضة الألبّا في أخبار الأطبّا

غنية اللبيب في غيبة الطبيب

ابن قيّم الجوزية

دمشق

751هـ/1350م

تحفة الموجود بأحكام المولود الطب النبوي

محمد بن محمود الآملي

آمل/ إيران

753 هـ/1352 م

شرح كليات القانون لابن سينا

يوسف الخوئي

المدينة

754هـ/1353م بغداد

ما لا يسع الطبيب جهله

سديد الدين الكازروني

شيراز/إيران

757هـ/1357م

المغني في شرح الموجز

ابن فرج القربلياني

قربليان

761هـ/1359م

غرناطة

كتاب الإستقصاء والإبرام في علاجات الجراحات والأورام

ابن خاتمة الأنصاري

الميرية

770هـ/1369م

تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد

ابن غالب الشقوري

غرناطة

776هـ/1374م سبتة

تحفة المتوسل وراحة المتأمل

يوسف السرُّمرّي

سامراء

776هـ/1374 م

دمشق

شفاء الآلام في طب أهل الإسلام

لسان الدين بن الخطيب

لوشه/الأندلس

776هـ/1378م

غرناطة

عمل من طب لمن حب

الوصول لحفظ الصحة

جمال الدين الآقسرائي

آقسراي/تركيا

791هـ/1388م

حل الموجز

صدقة الشاذلي

الجيزة/مصر

792هـ/1390م

العمدة الكحلية

علاء الدين بن صغير

القاهرة

796هـ/1394م

حلب

ترأس الطب في مصر

عالج السلطان بيازيد

حاجي باشاالآيديني

آيدين/تركيا

820هـ/1417م

مصر

شفاء الأسقام ودواء الآلام




الدكتور عبد الناصركعدان-الدكتور علاء الدين الصغير

أهم أطباء دولة المماليك في بلاد الشام ومصر

عائلة ابن صغير

عائلة تولت رئاسة الطب في القاهرة طيلة قرن ونصف

اشتهرت عائلة ابن صغيّر بأنها أنجبت العديد من الأطباء الذين ترأسوا الطب في بيمارستان القاهرة؛ وعلى الرغم من قلة المؤلفات الطبية لأطباء بني صغير إلا أن شهرة العائلة تكمن في أنها قدمت أطباء عالجوا سلاطين المماليك وأمراءهم، كما أن أحد أفرادها وهو علاء الدين بن صغير اشتهر بعلاجه للسلطان العثماني بيازيد بن مراد في القسطنطينية.

وفيما يلي أهم أطباء هذه العائلة المؤلفة من عدة فروع حتى نهاية القرن التاسع للهجرة، نقلاً عن الضوء اللامع للسخاوي ومعجم المؤلفين لكحالة، علماً أن الأسماء والألقاب قد تختلف حسب المرجع:

1- ناصر الدين ابن صغير[1]

691-749هـ/1291-1348م

محمد بن محمد بن عبد الله بن صغير، ناصر الدين المصري

أول من اشتهر من عائلة ابن صغير الطبية، وقد اشتهر بعلاجه للأمير المملوكي ألطنبغا المارداني في حلب سنة 744هـ كما ورد في الضوء اللامع[2]:

(وفيه قدم البريد من حلب بطلب ناصر الدين محمد بن صغير الطبيب، ليعاج الأمير ألطنبغا المارداني، فأخرج على البريد، وقدم حلب يوم الثلاثاء سلخه، وقد احتضر الأمير ألطنبغا، فمات من الغد، فعاد ابن صغير بعد يومين من حلب.).

توفي الطبيب ناصر الدين بطاعون مصر عام 749هـ، ولم تذكر له مؤلفات في الطب.

2- علاء الدين بن صغير

توفي 796هـ/ 1394م

علاء الدين علي بن عبد الواحد بن محمد ابن صغير

وهو أشهر أطباء بني صغير، إذ ولّي رئاسة الأطباء بالديار المصرية ثم توجه إلى حلب كي يكون في خدمة الملك الظاهر برقوق الذي أرسله بدوره إلى بلاد الروم ليعالج الملك بيازيد بن مراد من مرض في مفاصله، وبعد إتمام مهمته عاد إلى حلب حيث توفي سنة 796 هـ، لكن جثمانه نقل إلى القاهرة حيث دفن.

قال عنه السيوطي[3]: ابن صغير، الرئيس علاء الدين علي بن عبد الواحد بن محمد الطبيب، كان أعجوبة الدهر في الفن. ولي رئاسة الطب دهراً طويلاً، وله فيه المعرفة التامة، بحيث كان يصف الدواء الواحد للمريض الواحد بما يساوي ألفاً وبما يساوي درهماً، وكان الشيخ عز الدين بن جماعة يثني على فضائله. مات في ذي الحجة سنة ست وتسعين وسبعمائة.

قال عنه المقريزي[4]: وفي سنة سبع وتسعين وسبعمائة مات الرئيس علاء الدين علي بن عبد الواحد بن محمد بن صغير رئيس الأطباء، وهو بحلب، في يوم الجمعة تاسع عشر ذي الحجة، ودفن بها، ثم نقل إلى القاهرة، وكان من محاسن الدنيا.

3- عبد الرحمن بن صغيّر[5]

توفي بعد عام 801هـ/1398م

عبد الرحمن بن ناصر بن صغير.

طبيب قال عنه السخاوي إنه ترأس الطبابة عام 801 هـ

4- شمس الدين بن صغيّر

محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الطبيب الفاضل شمس الدين بن صغيّر

745-823 هـ/1344-1420 م

ولد في مكة وكان أبوه فراشاً فمال إلى الطب وحفظ الموجز لابن نفيس وشرحه وتصرف في معالجة المرضى وصحب البهاء الكازروني وغيره من المتصوفة فمهر وتعلق بالزكي الخروبي التاجر وجاور معه بمكة فأجزل له من المال بحيث إنه دفع له مرة في مجاورته معه ألف مثقال ذهب هرجه دفعة. ذكره المقريزي[6] وقال: كان يتردد إلي كثيراً وله ثروة وحسن شكالة. مات بعد مرض طويل في عاشر شوال سنة ثلاث وعشرين؛ ثم ساق عنه أشياء جملتها أنه رأى في مباشرته المرستان شاباً حسن الهيئة جميل الصورة غل في عنقه بسلسلة فقال له: ما حالك فأنشده:

يعاندي دهـري كـأني عـدوه وفي كل يوم بالكـريهة يلقـاني

فإن رمت شيئاً جاءني منه ضده ... وإن راق لي يوماً تكدر في الثاني

من آثاره: شرح الموجز في الطب لابن النفيس

5- الشمس بن صغير[7]

755-839 هـ/1354-1435م

محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن صغير، الشمس أبو عبد الله بن العلاء أبي الحسن

طبيب مارس في البيمارستان في خدمة السلطان قلاوون بالقاهرة، وهو والد الكمال وابن العلاء ابن صغير. تميز في الطب وتدرب على يد ابن جماعة، كما ألف في الطب كتاباً أسماه (الزبد في الطب)، وقد عرض ابنه هذا الكتاب في جملة محافيظه على ابن جماعة وغيره في سنة 816.

6- الكمال ابن صغير[8]

785-891 هـ/1393-1486م

محمد بن محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن صغير، الكمال بن الشمس بن العلاء. وهو حفيد رئيس الأطباء علاء الدين. عمل في الكحالة في بيمارستان قلاوون. حفظ القرآن والعمدة والخرقى وألفية النحو والموجز في الطب واللمحة العفيفية في الأسباب والعلامات في الطب وفصول أبقراط ومقدمة المعرفة وتشريح الأعضاء وكتاب والده المسمى الزبد في الطب وعرضها في سنة ست عشرة على العز بن جماعة. سافر مع الركاب السلطاني إلى آمد وحج غير مرة. كف في آخر أيامه ثم أقعد حتى مات في القاهرة وهو ابن ست وتسعين.

7- عمر بن صغير[9]

توفي 867 هـ/1462م

عمر بن محمد بن علي بن عبد الواحد، السراج بن البدر بن الرئيس العلاء ابن صغير

وهو حفيد الرئيس علاء الدين بن صغير، وابن عم الشمس ابن صغير وقريب الكمال بن صغير. أخذ الطب عن عمه والعز بن جماعة وصحب البدر الطنبدي وتميز في الطب وعالج المرضى واستقر في رئاسة الطب مدة. في أواخر أيامه كف بصره ثم قدح له فأبصر وعمر ستاً وتسعين سنة. مات سنة سبع وستين.

ابن قيّم الجوزية[10]

أول من كتب في علم تطور الجنين والوراثة بشكل موضوعي

691 - 751 هـ/ 1292 - 1350 م

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي، شمس الدين أبو عبد الله المعروف بابن قيم الجوزية نسبة إلى أبيه الذي كان قيماً على المدرسة الجوزية.

من أركان الإصلاح الإسلامي وأحد كبار العلماء، وعالم مشارك في علم الحياة والطب.

مولده في دمشق حيث نشأ وتتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه وطيف به على جمل مضروباً بالعصي وأطلق بعد موت ابن تيمية. كان حسن الخلق محبوبا عند الناس، أغري بحب الكتب فجمع منها عددا عظيما، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرا، كما ألف تصانيف كثيرة في الطب والفقه والأدب، وله نظم .

دفن بعد وفاته في سفح قاسيون بدمشق.

من تصانيفه المطبوعة في الفقه والحديث والأدب:

أخبار النساء، وإعلام الموقعين، والطرق الحكمية في السياسة الشرعية، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، وروضة المحبين، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، وغيرها كثير...

من تصانيفه في الطب:

1- تحفة الموجود بأحكام المولود: للمزيد من المعلومات عن الكتاب انظر فقرة المختارات من مؤلفات القرن الثامن.

2- الطب النبوي: من أشهر الكتب في هذا الموضوع، وأهم طبعاته ما حققه عبد المعطي قلعه جي في القاهرة عام 1975م، كما طبعته دار الكتاب المصري اللبناني عام 1999

3- كتاب الداء والدواء: ويسمى كذلك الجواب الكافي، وقد طبعته دار الكتاب المصري بتحقيق عبد الغفار سايم في القاهرة 1999م

4- كتب أخرى: زاد المعاد في هدي خير العباد، بتحقيق شعيب الأرناؤوط- معجم التداوي بالأعشاب والنباتات الطبية

داود الموصلي[11]

توفي بعد سنة 726 هـ/ 1326 م

داود بن ناصر الأغبري الموصلي الحصكفي: طبيب من أهل الموصل، أقام في حصن كيفا حتى وفاته، وهو يلقب بطبيب الدولتين. له كتب من أهمها:

1- روضة الألبا في تاريخ الأطبا : جعله ذيلاً لطبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة، ومخطوطته في دار الكتب المصرية وفي برلين، حققه عبد الكريم أبو شويرب ولم ينشر بعد.

2- نهاية الإدراك والأغراض من الأقرباذينات: فرغ منه سنة 726هـ

3- خاص الخاص الملتقط من خواص الخواص، في الطب

4- الرسالة الأحمدية في الفراسة الإنسانية وعلماء الفلكية.

ابن الأكفاني[12]

توفي سنة 749 هـ/ 1348 م

محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري السنجاري السخاوي[13]، ابن الأكفاني أبو عبد الله:

طبيب وباحث وعالم بالحكمة والرياضيات والكيمياء والفلك. ولد ونشأ في سنجار (بلدة في الجزيرة الفراتية على الحدود السورية العراقية) وسكن القاهرة حيث أشرف على خزانة العقاقير في البيمارستان المنصوري. توفي في القاهرة.

له تصانيف عديدة في الطب والعلوم الأخرى أهمها :

1- روضة الألبّا في أخبار الأطبّا: اختصر وأكمل به عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة

2- غنية اللبيب في غيبة الطبيب : وهو كتاب في حفظ الصحة والتحرز من الأمراض ومعالجتها حيث لا يوجد طبيب، أي في الطب المنزلي والإسعافي. وقد طبع في جامعة بغداد بتحقيق صالح مهدي عباس 1989م، ونسخه الخطية في بيروت بالجامعة الأميريكية ومنها صورة في معهد التراث بحلب، وفي دار الكتب المصرية ولوس أنجلس وغوتا وأحمد الثالث بإسطنبول.

3- كشف الرين في أحوال العين: وهو مختصر في طب العين ويتألف من ثلاث مقالات: في كليات العين، وفي أمراض العين ، وفي أدوية العين المفردة والمركبة. طبع بتحقيق محمد قلعه جي ومحمد وفائي بالرياض 1993م.

4- نهاية القصد في صناعة الفصد: ومخطوطاته في الأحمدية بحلب ومنها صورة في معهد التراث، وفي تونس وفي دار الكتب المصرية برقم(6/48) وفي تشستربيتي وفي بيروت.

5- إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد: وهو رسالة في مختلف العلوم. طبعت في بيروت وكلكتا، وترجم القسم المتعلق بعلم النجوم إلى الألمانية عام 1906م

6- نخب الذخائر في أحوال الجواهر: حققه لويس شيخو وطبعه الأب أنستاس الكرملي في بغداد عام 1931م، ثم أصدرته دار مكتبة لبنان 1991م.

7- كتب أخرى: الدرر النظيم في أحوال العلوم والتعليم، النظر والتحقيق في تقليب الرقيق، اللباب في الحساب...

ابن الوردي[14]

691-749هـ/1291-1348م

عمر بن المظفر بن الوردي الكندي المعري الحلبي، زين الدين ابو حفص:

طبيب وباحث في علوم النبات ومؤرخ وجغرافي وشاعر.

ولد بمعرة النعمان ودرس في حماه، ثم ولي القضاء في حلب حيث توفي.

وهو صاحب اللامية المشهورة:

اعتزلْ ذِكرَ الأَغَاني والغَزَلْ وقُلِ الفَصْلَ وجانبْ مَنْ هَزَلْ
ودَعِ الذِّكـرَ لأيـامِ الصِّبـا فَلأَيامِ الصِّبـا نجـمٌ أفـَلْ

من مؤلفاته في الطب والعلوم الأخرى:

1- رسالة في الطب: ومخطوطته في مكتبة بن عاشور بتونس

2- كتاب خريدة العجائب وفريدة الغرائب: صنفه بحلب، وبحث فيه عن المعادن والنبات والحيوان والبلدان. ترجم إلى اللاتينية وطبع عام 1824م قبل طبعه بالعربية عام 1839م من قبل المستشرق تورنبرغ، كما طبف في القاهرة طبعات كثيرة أولها سنة 1292هـ.

3- منافع النبات والثمار والبقول والفواكه: ومخطوطته كذلك في تونس، ولعل الكتاب هو نقل للفصول المتعلقة بالنبات وفوائده من كتاب خريدة العجائب

4- فرائد وفوائد: وهي منظومة عن القارة الإفريقية وبلاد العرب والشام.

5- تاريخ ابن الوردي أو تتمة المختصر: وهو ذيل على تاريخ أبي الفداء. طبع في القاهرة عام 1868م بمجلدين.

يوسف السرُّمرّي[15]

696-776 هـ/1297-1374 م

يوسف بن محمد بن مسعود العبادي السرُّمري الحنبلي، جمال الدين أبو المظفر:

محدث وحافظ وفقيه ونحوي وناظم ومشارك في الطب والعلوم. ولد بسر من رأى وتفقه ببغداد، وأخذ عنه ابن رافع، وتوفي بدمشق.

من تصانيفه الكثيرة في الطب والدين:

1- شفاء الآلام في طب أهل الإسلام: وهو في الطب الإلهي والنبوي والبقراطي والجالينوسي، مع ذكر للأدوية والأمراض ومداواتها حسب ما ورد في كتب الطب الدينية والتقليدية. ومخطوطاته في مكتبة الفاتح باسطنبول المصورة في معهد التراث بحلب ومكتبة صمصون بتركيا وجامعة لوس أنجلس. والكتاب لم يحقق بعد رغم أهميته الدينية والتراثية.

2- في الفقه والحديث: الفوائد السرمرية، غيث السحابة في فضل الصحابة، نهج الرشاد في نظم الاعتقاد، صحاح الأحكام وسلاح الحكام، الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية....الخ

صدقة الشاذلي[16]

توفي 792هـ/ 1390م

صدقة بن إبراهيم الشاذلي، الشهير بالمصري

طبيب كحال، اشتهر بمؤلفه في طب العيون والمسمى "العمدة الكحلية في الأمراض البصرية"

وقد فرغ من تأليفه سنة 766 هجرية والذي يتألف من خمس جمل:

في تشريح العين ووظائفها- في بعض الكليات المتعلقة بالعين- في أمراض العين الواقعة تحت الحس- وفي أمراض العين غير الظاهرة للحس- وفي أدوية العين.

أهم أطباء مملكة غرناطة الأندلسية

الشقوري[17]

727- بعد 776هـ/1326- بعد 1374م

محمد بن علي بن غالب اللخمي، أبوعبد الله الشقوري:

طبيب ينتمي إلى عائلة من الأطباء، عاش في غرناطة لكن ترجع نسبته إلى شقورة Segura

بالأندلس شمال غرب مرسية. أخذ الطب عن جده[18] وعن يحيى بن هذيل (توفي سنة 753هـ) وغيرهما. رحل إلى المشرق فحج وقرأ الطب بالقاهرة، ثم زاول الطب والعلاج، وعاد فولي الحسبة بمدينة فاس. توفي بسبتة عند حركة مخدومه أبي الحسن المريني متجها إلى الأندلس بقصد الجهاد.

له تآليف طبية كثيرة من أهمها :

1- تحفة المتوسل وراحة المتأمل أو الجهاد الأكبر: وتحتوي على ما يصيب المعدة من علل وطرق الوقاية والعلاج، وفي مقدمة الرسالة نبذة تتعلق بتشريح جهاز الهضم ووظائفه[19].

2- مقالة في الطب: من رأس الإنسان إلى قدمه ومخطوطاتها موجودة في الرباط

3- تحقيق النبا عن أمر الوبا: وهو مفقود

4- مقالة في إصلاح الهواء والأبدان بالغذاء والدواء: وهو مخطوط في الرباط

لسان الدين ابن الخطيب[20]

713-776هـ/ 1313- 1378م

محمد بن عبد الله بن سعيد، أبو عبد الله بن الخطيب لسان الدين.

أحد أشهر علماء الأندلس ومفكريها في القرن الثامن للهجرة، فقد نبغ في الأدب والتاريخ والتراجم والسير والطب.أصل أسرته من قرطبة لكن بعد وقعة الربض انتقلت أسرته من قرطبة إلى طليطلة، ثم رجعت إلى مدينة لوشة واستقرت بها، وبعد ولادة لسان الدين انتقلت العائلة إلى غرناطة حيث دخل والده في خدمة السلطان أبي الحجاج يوسف، وفي غرناطة درس لسان الدين الطب والفلسفة والشريعة والأدب. ولما قتل والده سنة 741 هـ في معركة طريف كان مترجماً في الثامنة والعشرين، فحل مكان أبيه في أمانة السر للوزير أبي الحسن بن الجيّاب. ثم توفي هذا الأخير بالطاعون الجارف فتولى لسان الدين منصب الوزارة. ولما قتل أبو الحجاج يوسف سنة 755 هـ وانتقل الملك إلى ولده الغني بالله محمد استمر الحاجب رضوان في رئاسة الوزارة وبقي ابن الخطيب وزيراً، ثم وقعت الفتنة في رمضان من سنة 760 هـ فقتل الحاجب رضوان وأقصي الغني بالله الذي انتقل إلى المغرب وتبعه ابن الخطيب، وبعد عامين استعاد الغني بالله الملك وأعاد ابن الخطيب إلى منصبه. لكن الحسّاد وفي طليعتهم ابن زمرك أوقعوا بين الملك وابن الخطيب الذي نُفي إلى المغرب حيث مات مقتولاً سنة 776هجرية. ترك ابن الخطيب آثاراً متعددة تناول فيها الأدب والتاريخ والجغرافيا والرحلات والشريعة والأخلاق والسياسة والطب والبيزرة والموسيقى والنبات.

مؤلفات ابن الخطيب في الأدب والتاريخ والفقه والعلوم الأخرى:

كان ابن الخطيب عالما بالتاريخ والفلسفة والرياضيات كما كان عالما بالفقه والأصول وألف فيها كلها منها: الإحاطة في أخبار غرناطة، خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف ، نفاضة الجراب في علالة الاغتراب، الإعلام لمن بويع قبل الاحتلام، اللمحة البدرية في الدولة النصرية، تاريخ ملوك غرناطة إلى سنة 765/هـ، طرفة العصر في دولة بني نصر، معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار، ريحانة الكتاب ونجعه المنتاب، رسالة في الموسيقى، الحلل المرقومة في اللمع المنظومة (وهي أرجوزة من ألف بيت في أصول الفقه).

مؤلفات ابن الخطيب في الطب والصحة العامة:

يخبرنا ابن الخطيب في ترجمته لنفسه أنه أخذ الطب عن الإمام أبي زكريا ابن هذيل التجيبي وأنه لازمه إلى آخر حياته؛ ولكن ابن الخطيب لم يتفرغ لممارسة الطب تفرغاً تاماً، إذ كان مشغولا بأمور الدولة عندما كان وزيراً، إلا أنه يمكننا أن نؤكد بأن عنايته بالتأليف في مجال الطب كانت كبيرة. ويمكن في هذا المجال ذكر مؤلفات ابن الخطيب في مجال الطب والصحة التي وصلنا منها تسعة أهمها:

1- عمل من طب لمن حب: وهو مصنف طبي مختصر أثنى عليه المقري في نفح الطيب.

للمزيد من المعلومات عن الكتاب انظر فقرة المختارات.

2- الوصول لحفظ الصحة في الفصول: وهو أهم مؤلفاته، وقد قدمه لسلطان غرناطة محمد الغني بالله النصري سنة 771هـ، ويتضمن الكتاب خلاصة تجاربه في حفظ الصحة والطب الوقائي.[21]

3- مقنعة السائل عن المرض الهائل: وهو رسالة في الطاعون الجارف الذي نُكبت به الأندلس سنة 748 هـ/1348م، ذكر فيها أعراض ظهوره وطرق الوقاية منه. وقد ترجمه إلى الألمانية وحققه مولر وطبعه المجمع العلمي البافاري بألمانيا عام 1863م

4- كتب أخرى: أرجوزة في الطب- أرجوزة في الأغذية- كتاب في علاج السموم- المسائل الطبية- رسالة في تكوين الجنين- اليوسفي في الطب.

القربلياني[22]

مؤلف أهم كتاب في علم الأورام وثاني أهم كتاب في الجراحة والكسور في الأندلس

توفي سنة 761 هـ/1359م

محمد بن علي بن فرج، أبو عبد الله القربلياني والملقب بالشفرة.

طبيب جراح وعالم بالأعشاب، أصله من قربليان Crevillante في الأندلس، وهي بلدة قرب ألقنتAlicante شرقي الأندلس والتي كانت تحت حكم النصارى في ذلك الوقت، لكنها كانت قبل ذلك ضمن مملكة الإسلام بالأندلس. ثم أقام القربلياني بسبتة وفاس ومراكش سنين عدة حيث تصدر لعلاج الكسور والأورام، ثم عاد إلى غرناطة سنة 761هـ حيث توفي.

قرأ ابن فرج القربلياني العلم على أبيه ببلده قربليان وأخذ علم الجراحة عن بعض محسني هذا العلم من الرومو وهو الميشو برناد، كما ذكر في كتاب الاستقصاء، وقد دعاه السلطان نصر لخدمته في وادي آش، حيث أنشأ ابن فرج في قصر السلطان بستاناً جعله منبتاً لكثير من الأعشاب الطبية. وقد وردت ترجمته في كتاب الإحاطة لابن الخطيب الذي قال عنه[23]:

"كان رجلا ساذجاً سليم الطوية مشتغلا بعلم الطب، عاكفا عليه عمره، محققا لكثير من أعيان النبات، كلفا به متعيشا من عشبه أول أمره وارتاد المنابت وسرح بالجبال، ثم تصدر للعلاج ورأس به وحفظ الكثير من أقوال أهله، ونسخ جملة من كنانيشه على ركاكة خطه. وعالج السلطان نصر بوادي آش وقد طرق به مرض وافد، ثم رحل إلى العدوة وأقام بمراكش سنين عدة، وتصدر للعلاج ثم عاد إلى غرناطة عام أحد وستين وسبعمائة، وبها توفي على إثر وصوله ".

مؤلفات القربلياني في الطب:

ألف ابن فرج كتابين في الطب: أولهما كتاب الإستقصاء والإبرام في علاجات الجراحات والأورام، والثاني كتاب في النبات.[24] ويعتبر كتاب الاستقصاء من أهم الكتب التي تبحث في مجال علم الأورام وثاني أهم كتاب في الجراحة بعد كتاب الزهراوي، وقد استفاد القربلياني من مؤلفات جالينوس وكتاب الزهراوي في تأليفه لكتابه[25]. ويتألف كتاب الاستقصاء من ثلاث مقالات رئيسية:المقالة الأولى تبحث في الأورام وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، المقالة الثانية تبحث في الجراحات وجبر الكسور، المقالة الثالثة تبحث في الأدوية المفردة والمركبة التي تصلح لأورام والجروح والحروق والجبر.

وفي سنة 1935 كتب المستعرب الفرنسي Renaud بحثاً بعنوان "جراح مسلم من مملكة غرناطة" تكلم فيه عن ابن فرج[26]، كما أن الطبيب الفرنسي لوكليرك تحدث أيضا عن ابن فرج في كتابه الشهير تاريخ الطب العربي.[27]

ابن خاتمة الأندلسي[28]

توفي بعد 770 هـ/1369 م

أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خاتمة، أبو جعفر الأنصاري الأندلسي:

طبيب ومؤرخ من الأدباء البلغاء، من أهل المرية Almeria بالأندلس. تصدر للإقراء فيها بالجامع الأعظم وزار غرناطة عدة مرات. قال عنه لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة:

" وهو الآن بقيد الحياة وذلك ثاني عشر شعبان سنة 770 [29]"؛ من أهم كتبه:

1- تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد[30]: وضعه سنة 747 هجرية وقد ظهر في تلك السنة وباء الطاعون في المرية، وهو من أهم المؤلفات المعنية بذلك الوباء الشهير، وقد نشر الكتاب من قبل المكتب الوطني للبحث والتطوير بطرابلس ليبيا عام 2004م بتحقيق محمد المفتي (ضمن كتاب الأوبئة).

2- كتب في الأدب والتاريخ: مزية المرية على غيرها من البلاد الاندلسية، رائق التحلية في فائق التورية، إلحاق العقل بالحس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس، ومعجم أبراد اللآل من إنشاد الضوال، وريحانة من أدواح ونسمة من أرواح وهو ديوان شعره...

أهم أطباء دول المغول الإيلخانية وبلاد فارس

القطب الشيرازي [31]

634- 710 هـ/1236- 1311 م

محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازي:

قاض، عالم بالعقليات ومفسر. ولد بشيراز حيث كان أبوه طبيباً، فقرأ عليه ثم قصد نصير الدين الطوسي في مراغة عاصمة هولاكو وقرأ عليه، ثم دخل الروم فولي قضاء سيواس وملاطية ثم زار الشام. وقد دخل في خدمة نيكودور أخي هولاكو الذي اعتنق الإسلام وسمى نفسه الخان أحمد والذي أرسله في بعثة إلى سيف الدين قلاوون سلطان المماليك في القاهرة، لعقد معاهدة سلام بين الطرفين، وفي مصر اطلع على كتب ومؤلفات أطباء الدولة المملوكية فنمى معرفته بالطب، ثم عاد شرقاً ليستقر في تبريز حيث توفي.

إسهاماته العلمية

يعدّ جورج سارتون[32] قطب الدين الشيرازي من علماء الرياضيات والفلك والفيزياء والفلسفة البارزين، وقد تجلت إسهاماته في الفيزياء في شرحه لقوس قزح شرحاً وافياً هو الأول من نوعه، فبيّن أن ظاهرة القوس هذه، تحدث من وقوع أشعة الشمس على قطيرات الماء الصغيرة الموجودة في الجو عند سقوط الأمطار وحينئذ تعاني الأشعة انعكاساً داخلياً وبعد ذلك تخرج الأشعة إلى عين الرائي. أما في الفلك فقد تابع أعمال أستاذه الطوسي، فطوّر نموذجاُ فلكياً لعطارد كان الطوسي قد بدأه، كما شرح أفكار أستاذه الغامضة في الفلك والهندسة.

من أهم مؤلفاته في الطب والعلوم الأخرى:

1- بيان الحاجة إلى الطب وآداب الاطباء ووصاياهم: في أدب الطب وفلسفته.[33]

وللمزيد من المعلومات عن الكتاب انظر في فقرة المختارات من القرن الثامن.

2- شرح الكليات: وهو شرح لكتاب القانون في الطب لابن سينا جمع مادته في مصر مستعيناً بكتب سابقيه مثل الفخر الرازي وابن جميع وعبد اللطيف البغدادي وابن القف الكركي وابن النفيس وقدمه لوزير الخان أرغون الطبيب محمد سعد الدولة، لذا سمي كذلك بالتحفة السعيدية في الطب.[34] أما مخطوطته فمحفوظة في خزانة الرباط .

3- رسالة في البرص: ونسختها في برلين.

4- في الفلك: ألف نهاية الإدراك في دراية الأفلاك: وهو كتاب ـ كما يقول سارتون ـ يشتمل "على موضوعات مختلفة، تتعلق بالفلك والأرض والبحار والفصول والظواهر الجوية والميكانيكا والبصريات. وله كذلك كتاب التحفة الشاهية في الهيئة، وكتاب التبصرة في الهيئة

6- شرح حكمة الإشراق: في الفلسفة وفيه شرح حكمة الإشراق للسهروردي المقتول بحلب سنة 587هـ، كما كتب "درة التاج لغرة الديباج" في الحكمة وكتباً أخرى في الفقه والحديث.

مسعود السجُزي[35]

توفي بعد سنة 734هـ/1334م

لمحة عن دولة المغول الإيلخانية

تأسست دولة المغول الإيلخانية عام 654هـ/1256م في إيران من قبل هولاكو حفيد جنكيزخان بعد إخضاع أمراس الفرس المحليين والإسماعيلية، ثم قضى هولاكو على الخلافة العباسية ببغداد عام 656هـ/1258م واحتل بلاد الشام. وبعد وفاة هولاكو عام 663هـ تعاقب على حكم هذه الدولة ملوك كثُر تصارعوا على السلطة مما أدى لتفتتها وظهور دول محلية مكانها كالدولة المظفرية في كرمان وفارس بقيادة (مبارز الدين محمد المظفري) الذي جعل عاصمته شيراز ابتداءً من عام 718هـ/ 1319م، لكن الغزو المغولي الجديد بقيادة تيمورلنك قضى على هذه الدولة[36] .

حياة الطبيب مسعود السجزي

ولد الطبيب مسعود بن محمد السجزي ونشأ في مقاطعة سُجستان من إقليم خراسان في أواخر زمن دولة المغول الإيلخانية مواكباً بذلك صعود الدولة المظفرية ذات النزعة القومية الفارسية والتي لمع في عهدها شاعر الفرس الأول حافظ الشيرازي. وقد لحق الطبيب مسعود بركب أحد وزراء الدولة المظفرية واسمه (أبو المفاخر قاسم بن عراق بن جعفر) الذي طلب منه تأليف كتاب يشرح الحديث من الألفاظ المبهمة التي أوردها الأطباء في مصنفاتهم، فكان كتابه الشهير المسمى " حقائق أسرار الطب" الذي ذكره البغدادي في إيضاح المكنون وحاجي خليفة في كشف الظنون وآغا برزك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة (بلقب السنجري)، ونظراً لقلة المصادر حول حياته فقد اعتبر كارل بروكلمان تاريخ وفاته بعد عام 734هـ /1334 م تقديراً، أي بعد نسخ كتابه المذكور[37].

النجم الشيرازي[38]

توفي سنة 730 هـ/1330 م

محمد بن إلياس الشيرازي، نجم الدين: فقيه، طبيب، توفي في شيراز ببلاد فارس

من تصانيفه في الطب:

1- الحاوي في علم التداوي: مؤلف من عدة مقالات نشره Paul Guigues في بيروت عام 1902م مع ترجمة فرنسية، أما مخطوطات الكتاب فتوجد في العديد من المكتبات ومنها الظاهرية بدمشق والمصورة في معهد التراث بحلب.

2- رسالة في الباه، وتسمى كذلك أسرار النكاح: وتوجد مخطوطتها في الموصل.

2- كتب أخرى: شرح الفصول لبقراط، الأغذية والاشربة، كتاب في التشريح.

محمـد الآمُـلي[39]

توفي سنة 753 هـ/1352 م

محمد بن محمود عز الدين الآملي. فاضل وطبيب ولد في بلدة آمُل الواقعة شمال طهران.

من أهم آثاره في الطب:

1- شرح كليات القانون لابن سينا: وفيه اختصر شرح محمود بن مسعود الشيرازي وشرح الإيلاقي، طبع في لكناو بالهند عام 1255هجرية، ومخطوطاته محفوظة في الظاهرية بدمشق برقم (34/طب)، وفي دار الكتب المصرية برقم (1124/طب) ومنها صورة في معهد التراث بحلب، وفي خزانة الأحمدية بالموصل برقم (9/20)، وفي مكتبة حسن حسني بتونس برقم (18402)...

2- نفائس الفنون في عرائس العيون: وهو ترجمة لكتاب شرح كليات القانون بالفارسية.

يوسف الخوئي[40]

توفي سنة 754هـ/1353م

يوسف بن إسماعيل بن إلياس الخوئي البغدادي جمال الدين الشهير بابن الكتبي:

طبيب ولد في المدينة ونشأ في بغداد حيث درّس في المدرسة المستنصرية إلى أن توفي فيها. اشتهر بكتبه في علم الأدوية وهي:

1- ما لا يسع الطبيب جهله: وفيه اختصر مفردات الأدوية لابن البيطار واتبع فيه منهجاً مشابهاً لكتب علم الأدوية المعاصرة، إذ ذكر لكل دواء جرعته بحديها الأدنى والأعلى وتوقيت استعماله وطريقة تناوله عن طريق الفم أو الشرج أو المغطس. توجد عدة مخطوطات للكتاب مصورة في معهد التراث بحلب تحت الأرقام (1262-1342-9086-1049)

2- في الأدوية المركبة: وهو ذيل لكتابه السابق

3- مجامع المنافع المدنية: وهو مختارات من كتابه الأول ما لا يسع الطبيب جهله وكتاب الجامع لابن البيطار، ومخطوطته موجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق

4- شرح ما وقع من الأدوية باليونانية: ومخطوطته محفوظة في كامبردج

سديد الدين الكازروني[41]

توفي سنة 757 هـ/1357 م

محمد بن مسعود سديد الدين الكازروني.

طبيب وفقيه، نشأ في كازرون غرب شيراز، اشتهر بشروحاته الطبية لابن النفيس وابن سينا:

1- المغني في شرح الموجز لابن النفيس: ويسمى كذلك "السديدي" ومخطوطته محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق برقم (64 ط) /رقم قديم 3147، ومنها صورة في معهد التراث بحلب

2- شرح كليات القانون لابن سينا: المسمى بتوضيحات القانون (فرغ منه سنة 745 هـ).

3- شرح الأدوية المفردة من قانون ابن سينا.

ومن تصانيفه في الفقه:

مطالع الأنوار في شرح مشارق الأنوار، شفاء الصدور، المسلسلات، روضة الرائض في علم الفرائض، وجامع المناسك.

أهم أطباء الإمارات السلجوقية وبداية الدولة العثمانية

عبد الله السيواسي[42]

بعد سنة 716 هـ/1316 م

عبد الله بن عبد العزيز بن موسى السيواسي. طبيب من الدولة السلجوقية.

اشتهر السيواسي بكتابه المسمى "أعمدة الفحول في شرح الفصول" لبقراط في الطب والذي فرغ من تأليفه سنة 716 هـ

الآقسرائي[43]

توفي سنة 791 هـ/1388 م

محمد بن محمد بن محمد بن فخر الدين، جمال الدين المعروف بالآقسرائي:

طبيب وعالم بالتفسير واللغة والأدب. نسبته إلى آق سراي من بلاد الروم وهو حفيد الإمام فخر الدين الرازي. كان مدرسا في بلاد قرَمان ببلاد الروم في مدرسة (السلسلة)، وقد شرط بانيها أن لا يدرِّس فيها إلا من حفظ الصحاح للجوهري، فعُيّن لها جمال الدين.

من أهم كتبه:

1- حل الموجز أو شرح على موجز القانون لابن النفيس: طبع في إيران عام 1877م ثم في الهند 1901م، ومخطوطاته توجد في العديد من المكتبات ومنها عدة صور في عهد التراث بحلب. والصورة التالية هي لنسخة واشنطن المحفوظة تحت رقم (A/67)

2- في التفسير: حواش على الكشاف للزمخشري، في التفسير، شرح الإيضاح في المعاني والبيان، إيضاح الإيضاح ، شرح الأنموذج

حاجي باشا الآيديني[44]

توفي سنة 820 هـ/ 1417 م

خضر بن علي بن مروان بن علي الخطاب، حسام الدين الآيديني (أو الآيدينلي) حاجي باشا:

طبيب متكلم من علماء الحنفية، أصله من قونية ومولده في آيدين في الأناضول، سافر إلى مصر لتعلم الفقه فأصيب بمرض مما حمله على تعلم الطب بعد شفائه منه في القاهرة. مارس القضاء والطبابة في سراي قونية التي كانت عاصمة الدولة العثمانية آنذاك. توفي في القاهرة سنة 820 هـ.

من أهم كتبه في الطب:

1- شفاء الأسقام ودواء الآلام : وهو أهم مؤلفاته.

للمزيد من المعلومات عن الكتاب انظر مبحث المختارات من القرن الثامن للهجرة.

2- التسهيل في الطب: وهو مختصر لكتاب شفاء الأسقام كتبه بالتركية

3- الفريدة في ذكر الأغذية المفيدة

4- أرجوزة في الطب: طبعت في اسطنبول

2- كتب أخرى: اختيارات الشفاء، التعاليم في الطب، الكي في الطب، كناشة الجلال...

وله كتب أخرى في المنطق والفقه الحنفي أهمها:

حاشية على لوامع الأسرار، حاشية على شرح قطب الدين الرازي لمطالع الأنوار في المنطق والحكمة، شرح طوالع الأنوار للبيضاوي في علم الكلام، مجمع الأنوار في جميع الأسرار في تفسير القرآن، مسالك الكلام في مسائل الكلام....

النصوص المختارة من مؤلفات القرن الثامن للهجرة

1- كتاب في بيان الحاجة إلى الطب وآداب الاطباء ووصاياهم

لقطب الدين الشيرازي[45]

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد حمد الله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين، فيقول المولى الإمام الفاضل المحقق المدقق قطب الملة والشريعة والدين محمود بن مسعود الشيرازي تغمده الله بغفرانه. وقد جرت العادة في فواتح العلوم ببيان شرف العلم الذي يشرع فيه وأيضاً في بعضها ببيان ما يحتاج إليه العالم بذلك من العلوم والأخلاق والصفات، كما في الطب. فلنذكره في ثلاثة فصول:

الفصل الأول

في بيان شرف هذا العلم ووجه الحاجة إليه بالمعقول والمنقول

فأما المعقول وإنا أشرنا إليه فيصدر الكتاب لكنّا نقرره ها هنا على طريقة أخرى وهي أن العلم إنما يكون يكون أفضل من غيره لأحد أمور ثلاثة:

أحدها أن يكون موضوعه أشرف من موضوع غيره، كما العلم الإلهي أشرف من غيره لأن المبحوث عنه هو ذات الإله سبحانه وتعالى الذي هو أشرف من غيره، فلا جرَم إن كان العلم الإلهي أشرف العلوم، والطب بحسب هذه الجهة يجب أن يكون أشرف العلوم بعد العلم الإلهي لأن موضوعه بدن الإنسان الذي هو أشرف مواليد الأركان.

وثانيها شدة الحاجة إليه، ومعلوم أن الحاجة إلى الطب أشد من الحاجة إلى سائر العلوم ويدلّ عليها أمور، الأول أن الإنسان مركب من البدن والنفس،أما البدن فكماله الحياة والصحة وأما الحياة فبالطب،..فلأن الحياة مع الصحة والسلامة أفضل منها مع الألم والسقم،..وأما النفس فانتفاعها بالطب من وجهين: أولهما أن النفس لا يمكنها الاستكمال في قوتها النظرية وقوتها العملية إلا بعد سلامة البدن، فإن المبتلى بالآلام والأسقام قلّما يتفرغ لتكميل المعارف والأخلاق، وثانيها أن الطبيب إذا عرف بالتشريح ما أودعه الله تعالى من العجائب والغرائب في هذا البدن النحيف والتركيب الضئيل كان ذلك أقرب الوسائل له إلى الاعتراف بالخالق الحكيم الذي أحسن كل شيء خلقه [...]

الأمر الثالث أن الطب جامع لجميع جهات النفع، فإن أراد الإنسان معرفة حقائق الأشياء فهي حاصلة هاهنا لأنه يعرف بهذا العلم عجائب قدرة الله في تركيب هذا العالم ويعرف أسباب طبائع النبات والحيوان والإنسان ويتوصل بها إلى معرفة الصانع الحكيم الرحيم وتقوية البدن وحفظ الصحة وإزالة المرض عن البدن، فلا شك أن هذا العلم يفيد في هذا الغرض.

[...]

الفصل الثاني

في ما يحتاج إليه الطبيب من العلوم

اعلم أن الطبيب يجب أن يكون عند جملة من العلوم، أحدها وهو المهم الذي لابد منه أن يكون عنده من المنطق معرفة الكليات الخمس[46] لاحتياجه إليها من الوجهين، الأول أنه يحتاج إلى معرفة حدود الأمراض وحدود أنواعها ورسومها، والحد مركب من الجنس والخاصة والفصل والرسم. الثاني أنه لابد له في تشخيص المرض أن يعرف المرض ماهو ثم يقسمه إلى قسمين بسيط ومركب،..... العلم الثاني من العلوم التي يحتاج إليها الطبيب العلم الطبعي،... العلم الثالث الهندسة،.... العلم الرابع علم الهيئة [...]

العلم الخامس علم أحكام النجوم وحاجة الطبيب إليه من وجوه: الأول أن يستعمل الدواء المختار في الوقت المختار الذي يكون فيه ممازجاً للسعود من شكل موافق، الثاني أن يعرف أن لزيادة نور القمر ونقصانه تأثيراً في زيادة الرطوبات ونقصانها فيعرف بسبب ذلك أيام البحران وأدوارها،....

العلم السادس علم الألحان، وإنما يحتاج الطبيب إليه لترتاض أنامله في جس الأوتار وذهنه في التنغم ويسهل عليه بذلك جس العروق وإدراك النغم الموسيقارية التي في النبض.

العلم السادس علم الكهانة والزجر[47] لأجل الدخول على المريض،....

[...]

الفصل الثالث

في ما يحتاج إليه الطبيب من الأخلاق والصفات

ويستعمل عليه قضايا أبقراط[48] للأطباء وهي عشر:

أولها يجب أن يكون الطبيب عارفاً بالله خائفاً منه معتقداً لأمر المعاد والثواب والعقاب حتى يكون إيمانه بالله وبالمعاد داعياً له إلى أفعال الخير وناهياً له عن مواقع الضر، فإن الطبيب متصرف في الأرواح فإن لك يكن كذلك لم يجُز الاعتماد عليه.

وثانيها يجب أن يحمدوا معلميهم ويشكروهم على ما أفادوهم من العلوم ويكثروا برهم كما يكثرون بر آبائهم،...

وثالثها يجب ان لا يبخلوا على مَن أراد أن يتعلم هذه الصناعة من المستحقين لها ولا يطلبون جزاءً على ذلك التعليم.

ورابعها يجب أن يجتهد الطبيب في مداواة المرضى وحسن تدبيرهم بالأغذية والأشربة ولا يكون غرضه في مداواتهم طلب المال لكنْ طلب الآخرة والثواب،....

وخامسها لا يعطي لأحد دواءً قتالاً ولا يصفه ولا يدل عليه ولا ينطق به ولا يدفع إلى النساء دواءً لإسقاط الأجنة ولا يذكره لأحد.

وسادسها لا ينبغي أن يفشي سرّ المريض ولا يطلع عليه غيره لا قريباً ولا بعيداً،...

وسابعها يجب أن يكون الطبيب لطيف الكلام طلق الوجه حريصاً على المداواة وأن لا يتكبر على الفقير ولا يمتنع عن استماع كلامه ولا يفرق في المداواة بين الغني والفقير.

وثامنها لا ينبغي للطبيب أن يكون مشتغلاً بالتلذذ والتنغم ولا أن يسكثر من شرب النبيذ، فإن ذلك مما يضر بالدماغ ويملؤه فضولاً ويفسد الذهن.

وتاسعها يجب أن يكون أكثر انشغاله بقراءة الكتب ويلزم نفسه حفظ ما قرأ ويجب أن يكون ملازماً للمارستانات ومواضع المرضى، كثير المزاولة لأمورهم وأحوالهم مع الأساتيذ والحذاق من الأطباء كثير التفقد لأحوالهم مستذكراً لما قرأه في الكتب من تلك الأحوال.

وعاشرها يجب أن لا يأنف من المشورة وأخذ رأي مَن هو أفضل منه،...

[...]

2- تحفة المودود بأحكام المولود

لابن قيّم الجوزية[49]

مقدمة المؤلف

هذا كتاب قصدنا فيه ذكر أحكام المولود المتعلقة به بعد ولادته ما دام صغيراً من عقيقته وأحكامها وحلق رأسه وتسميته وختانه وبوله وثقب أذنه وأحكام تربيته وأطواره من حين كونه نطفة إلى مستقره في الجنة أو النار، فجاء كتاباً نافعاً في معناه مشتملاً من الفوائد على ما لا يكاد يوجد بسواه من نكت بديعة من التفسير وأحاديث تدعو الحاجة إلى معرفتها وعللها والجمع بين مختلفها ومسائل فقهية لا يكاد الطالب يظفر بها وفوائد حكمية تشتد الحاجة إلى العلم بها، فهو كتاب ممتع لقارئه معجب للناظر فيه يصلح للمعاش والمعاد ويحتاج إلى مضمونه كل من وهب له شيء من الأولاد ومن الله أستمد السداد وأسأله التوفيق لسبل الرشاد انه كريم جواد، وسميته تحفة المودود بأحكام المولود والله سبحانه المسؤول أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم انه حسبنا ونعم الوكيل وجعلته سبعة عشر باباً: الباب الأول في استحباب طلب الأولاد، الباب الثاني في كراهة تسخط ما وهب الله له من البنات، الباب الثالث في استحباب بشارة من ولد له ولد، الباب الرابع في استحباب الأذان والإقامة في أذنه، الباب الخامس في استحباب تحنيكه، الباب السادس في العقيقة وأحكامها وذكر الاختلاف في وجوبها وحجة التابعين، الباب السابع في حلق رأسه والتصدق بزنة شعره، الباب الثامن في ذكر تسميته ووقتها ووجوبها، الباب التاسع في ختان المولود وأحكامه، الباب العاشر في ثقب أذن الذكر والأنثى وحكمه، الباب الحادي عشر في حكم بول الغلام والجارية قبل أكلهما الطعام، الباب الثاني عشر في حكم ريق الرضيع ولعابه وهل هو طاهر أو نجس لأنه لا يغسل فمه مع كثرة قيئه، الباب الثالث عشر في جواز حمل الأطفال في الصلاة وان لم يعلم حال ثيابهم، الباب الرابع عشر في استحباب تقبيل الأطفال والأهل، الباب الخامس عشر في وجوب تأديب الأولاد وتعليمهم والعدل بينهم، الباب السادس عشر في ذكر فصول نافعة في تربية الأطفال، الباب السابع عشر في أطوار الطفل من حين كونه نطفة إلى وقت دخوله الجنة أو النار

الباب السابع عشر

في أطوار ابن آدم من وقت كونه نطفة إلى استقراره في الجنة أو النار

قال الله تعالى: ﴿ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقةً فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ﴾[50]. فاستوعب سبحانه ذكر أحوال ابن آدم قبل كونه نطفة بل تراباً وماءً إلى حين بعثه يوم القيامة.

فأول مراتب خلقه أنه سلالة من طين ثم بعد ذلك سلالة من ماء مهين وهي النطفة التي استلت من جميع البدن فتمكث كذلك أربعين يوماً ثم يقلب الله سبحانه تلك النطفة علقة وهي قطعة سوداء من دم فتمكث كذلك أربعين يوماً أخرى ثم يصيرها سبحانه مضغة وهي قطعة لحم أربعين يوماً وفي هذا الطور تقدر أعضاؤه وصورته وشكله وهيئته، واختلف في أول ما يتشكل ويخلق من أعضائه. قال قائلون هو القلب، وقال آخرون إنه الدماغ، وقال آخرون هو الكبد، وقال آخرون فقار الظهر، فاحتج أرباب القول الأول بأن القلب هو العضو والأساس الذي هو معدن الحرارة الغريزية الذي هو مركب الحياة فوجب أن يكون هو المقدم في الخلق. قالوا وقد أخبر المشرحون أنهم وجدوا في النطفة عند كمال انعقادها نقطة سوداء، واحتج من قال إنه الدماغ بأن الدماغ من الحيوان هو العضو الرئيسي من الإنسان وهو مجمع الحواس وأن الأمر المختص بالحيوان هو الحس والحركة الإرادية وأصل ذلك من الدماغ ومنه ينبعث وإذا كان الخاص بالحيوان هو الحس والحركة الإرادية وكانا عن هذا العضو كان هو المقدم في الإيجاد والتكوين. واحتج من قال إنه الكبد بأنه العضو الذي منه النمو والاغتذاء الذي به قوام الحيوان قالوا فالنظام الطبيعي يقتضي أن يكون أول متكون الكبد ثم القلب ثم الدماغ لأن أول فصل الحيوان هو النمو وليس به في هذا الوقت حاجة إلى حس ولا إلى حركة إرادية لأنه يعد بمنزلة النبات فلا حاجة به حينئذ إلى غير النمو، ولهذا إنما تصير له قوة الحس والإرادة عند تعلق النفس به وذلك في الطور الرابع من أطوار تخليقه فكان أول الأعضاء خلقاً فيه هو آلة النمو وذلك الكبد والذي شاهده أرباب التشريح حتى إنهم متفوقون عليه أنه أول ما يتبين في خلق جثة الحيوان ثلاث نقط متقاربة بعضها من بعض يتوهم أنها رسم الكبد والقلب والدماغ ثم يزداد بعضها من بعض بعداً على امتداد أيام الحمل، فهذا القدر هو الذي عند المشرحين فأما أن هذه النقط أقدم وأسبق فليس عندهم عليه دليل إلا الأخلق والأَولى والقياس والله أعلم.

فصل: ثم تقدر مفاصل أعضائه وعظامه وعروقه وعصبه ويشق له السمع والبصر والفم ويفتق حلقه بعد أن كان رتقاً فيركب فيه اللسان ويخطط شكله وصورته وتكسى عظامه لحماً ويربط بعضها إلى بعض أحكم ربط وأقواه وهو الأسر الذي قال الله تعالى فيه:"نحن خلقناهم وشددنا أسرهم" [51]، ومنه الإسار الذي يربط به ومنه الأسير

3- تحفة المتوسل وراحة المتأمل

لابن غالب الشقوري[52]

الجزء الأول: في المعدة وما يتعلق بها

القول في عيون من تشريح المعدة ومنافعها

المعدة جسم مستدير الشكل عصبي الجوهر مركب من العصب واللحم والعروق والشريانات، كأنها قرعة مستديرة طويلة العنق يتصل بها من أسفلها عنق آخر ورأسها مائل ذات اليسار وقعرها مائل ذات اليمين وموضعها فوق السرة، وجعلت مستديرة الهيئة لما يعلم فيها من المنفعة وهي جودة الالتفاف والاشتمال على الطعام، إذ لا يصح على الكمال من غير هذا الشكل، وجعلت مسطحة من خلف ليحسن لقاؤها الصلب، وهي طبقتان: إحداهما داخلة وهي طويلة الليف لما يعلم من حاجة الجذب ولذلك تتقلص المعدة عند الازدراد، والأخرى خارجة مستعرضة الليف لما يعلم من حاجة الدفع. وإنما جُعل الليف الطويل داخلاً لأن الجذب أول أفعالها، وجعل الليف المستعرض خارجاً لأن الدفع آخر أفعالها. ويخالط الطبقة الباطنة ليف مورَّب ليعين على الإمساك، وجعل في الجاذب دون الدافع لأن الدافع يضادّ الإمساك ولا يضاد الجذب فاختلطا للتناسب في الفعل، وأغنى عنه المريء لأنه لا حاجة للإمساك فيه لأنه ممرّ الطعام والشراب فاحتيج فيه إلى الجذب وشُرك معه الدفع ليتم الفعل به.

[...]

الجزء الثاني: المرض الإسهالي وانفتاح أفواه العروق

القول في ماهية هذا الإسهال وأسبابه[53]

اعلم أن هذا الإسهال الذي كاد لا ينقطع استرساله وتتابعه أصله التُّخم، ثم إنه مع دوامه على ذلك الأيامَ ذوات العدد لم يظهر فيه لون غريب ولا رائحة كريهة من وقت ابتداء علاجه، إلا أن القوة الدافعة مهما تعيّن لها فضلةُ غذاء دفعته عن نفسها بحفز شديد وقوة عنيفة، ومقداره أكثر مما يرد على المعدة حتى تمكن الهزال وصار الجسم معدوداً فيمن اعتراه الذبول وعُدمت مع ذلك الشهوة، وأُضيف إلى ذلك بَثْر من أول الفم إلى أول المعدة منع الكلام فضلاً عن إساغة الطعام بألم عظيم، [...]

أنواع من الإسهال تقرب من النوع الذي ذكرناه

الإسهال يكون من أربعة مواضع: إما من المعدة، وإما من الكبد، وإما من الأمعاء، وإما من المقعدة؛ هذه أشهر المواضع التي يحدث منها الإسهال.

4- عمل من طبّ لمن حبّ

لسان الدين بن الخطيب:[54]

أهم مختصر طبي مبوب في تراث الطب الأندلسي

تمهيد وإيضاح:

ألف ابن الخطيب هذا الكتاب لسلطان المغرب أبي سالم بن أبي الحسن المريني سنة 761 هجرية، وقد اتّبع طبيبنا الفذ في هذه الكتاب منهجاً متميزاً عمن قبله من الأطباء، فقد أتى على ذكر المرض مشيراً إلى تعريفه ثم أسبابه وعلاماته ثم يذكر الفروق بين الأمور أي ما يسمى حالياً بالتشخيص التفريقي. بعد ذلك ينهي حديثه عن المرض بالتطرق إلى علاج ذلك المرض وتدبيره مبتدئاً بالأدوية المعروفة لدى عامة الناس، ثم الأدوية غير المعروفة، ثم يتحدث عن تقدمة المعرفة أي ما اصطلح حديثاً تسميته بإنذار المرض. ويتألف هذا الكتاب الموجز من جزءين رئيسيين وخاتمة: الجزء الأول يتألف من عشرين بابا تحدث فيها المؤلف عن الأمراض من الرأس إلى القدم، ما عدا ما يتعلق بموضوع الزينة؛ أما الجزء الثاني يتألف من أربعة عشر بابا، تحدث فيها المؤلف عن الأمراض التي تعم البدن كله ولا تختص بعضو معين، بالإضافة إلى حديثه عن الزينة والسموم.

مقدمة ابن الخطيب

قال الإمام الرئيس بركة الأندلس لسان الدين محمد بن عبد الله بن الخطيب الأندلسي رحمه الله:

« الحمد لله الذي خلق الإنسان من نطفة أمشاج وأنشأه معلول تركيب ماء ومزاج، وجعله ذا افتقار في لحظ حاله التي عيّن بها قوامه واحتياج إلى تدبير وعلاج، والصلاة على سيدنا ومولانا محمدٍ منتج النجاة لكل ناج وهادي الخلق بنور الحق والنيل والرضى عن آله وصحبه غيوثِ كلّ ندي ولُيوثٍ هياج.

وبعد فإن الله عز وجل جعل الدنيا دار عمل واكتساب والآخرة دار جزاء وحساب، ومن المعلوم أن العمل لا يتم إلا بصحة الفاعل واستقامة هيئته الطبيعية وأحواله، وإن الصحة لا تحفظ إذا انحرفت، ولا ترد إذا انصرفت إلا بصناعة الطب التي لها النظر في حفظ الجسوم من تقديم الدواء لها والغذاء على المحدود والمرسوم، وتتفاضل المدارك في هذا الباب بتفاضل الفهوم.

وما يشهد لهذه الصناعة بعلو الشأن ورفعة المكان قولُه صلى الله عليه وسلم:" العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان". ولما قدِمْتُ على الباب الذي جعله الله قبلة الآمال ومحط الرحال بابِ مولى الملوك ووسطى العقود الأمامية والسلوك خليفةِ الله الذي ارتضاه واختاره ووقف عليه إرثه وردّ عليه داره وقطب أمره الذي جعل عليه مداره وبدر ملته الحنيفية الذي حفظ عليه أبداره وولي أمته المؤمنين الذي جعل لما يرضيه ابتدار ولباب بيته الذي اقتفى سنن والده المولى الخليفة وأحيا آثاره وجعل رضاه وبره شعاره ودثاره ووجد دعواته بين يديه سراجاً اجتلى أنواره، المولى الإمام شرق الليالي وذخر كلمة الإسلام راكب الأخطار لنيل الآمال الدينية والأوطار ومالك أزمة الأمصار والأقطار الذي تخضع الملوك لعز جلالته وتلتحف بظل إيالته، وتمد الأيدي عثرات الزمان إلى إقالته، المستعين بالله المؤيد بفضل الله أمير المسلمين وظل العالمين أبو سالم ابن مولانا علم الملوك الأعلام وكبير خلفاء الله في الإسلام السلطان الإمام صاحب الحرب المحراب والصلاة والصيام والآثار الخالدة على الأيام والصبر عند الشدائد لقضاء ربه والاستسلام كافل الأيامى والأيتام، وولي الله الواجب على جميع الأنام، الخليفة الأرضى المجاهد الأمضى الصالح المقدس أمير المسلمين وظل الله على العالمين أبي الحسن ابن موالينا الخلفاء الراشدين شهب الدنيا والدين وآساد العرين وملوك بني مريم، جعل الله أخمص نعليه لهامة الدهر تاجاً كما أطلع من من عدل سيرته سراجاً وهاجاً، وشمل الأرض جوده وبركة وجوده حتى لا يدع على ظهرها محتاجاً، مطوقاً بمنته التي فضلت المنن وفاقتها ومنقبته التي رامتها الملوك فما أطاقتها وعزيمته التي ما ضرتها الأيام المحاربة ولا عاقتها، واستقر منزلي في جواره مغبوط الرتبة مرعي القربة مؤنساص في الغربة موالا بالمبرة من الكربة.

نظرتُ في خدمة أُجهد فيها القدرة والاستطاعة وأُعمر الوقت بها والساعة، مع العلم بأن منَّته لا يجازيها إلا الله حق الجزاء ولا يقوم مثلي منها بجزء من الأجزاء، فلم أجد إلا الطب الذي تكون الوسيلة، أولاً ذريعة لحفظ صحته وهذا العرض ما هو ما هو أصل للدين والدنيا وحفظ للسجايا البرة والشيم العليا، وثانياً لانتفاع الخلق بها من أجله وجريانها مجرى النعم التي تنالهم من محله، وليبقى بها خالداً ذكره مائلاً فخره باقية حسنته صاعداً أجره؛ فدونتُ هذا الكتاب عن عهد بغرر الرحلة قريب ولحظ بعدم الإدلال على ذلك الجلال مريب، وذهن يتوقع التقصير لا يهتدي لترتيب، قدمتُ من حبي ونيتي دليلاً بعد الأمنية ويتكفل بنيل المقاصد السنية، ولم أعوّل لخلو اليد عن الكتب إلا على حفظ قديم وذكر لحسن الأسلوب مريم، وطبع إذا تقصّيت هذا الفن غير عديم، فجاء بعون الله وتأييده غريب الوصف بديع الرصف مستوعباً للعيون جامعاً بين الأطراف والمتون، تحفة في هذا الفن المفضل على كثير من الفنون، وسميتُه عمل من طب لمن حب، حتى كان هذا المثل إنما وضعه الواضع لهذا العمل لما تم وكمل وبلغ الله منه الأمل.

وترتيبه الذي إليه ذهبتُ ولاختياره انتدبتُ أن آتي بالمرض فأذكره باسمه في كتب الأطباء في ترجمة فربما ذكرت مرضاً واحداً أو أكثر بحسب المناسبة وطلب الاختصار، ثم نأتي بترجمة نقول فيها التعريفات ونسمي تحتها ماهية تلك الشكاية ونشرح معنى تلك اللفظ ونعرف بالمرض، ثم نأتي بأخرى نقول فيها الأسباب فنذكر أسباب تلك الشكاية ثم نأتي بأخرى نقول فيها الأسباب فنذكر أسباب تلك الشكاية، ثم نأتي بأخرى نقول فيها العلامات فنضع تحتها علامات تلك الشكاية المشتركة لجميع ضروبها والخاصة بكل واحد من أنواعها، ثم نأتي بأخرى نقول فيها الفروق بين الأمور التي تفارق تلك الشكاية وغيرها مما يشتبه بها، ثم نأتي بأخرى نقول فيها التدبير فنذكر علاج المرض وقوانين تدبيره، ثم نأتي بأخرى نقول فيها الأدوية المركبة الجمهورية نذكر فيها ما يصرف في تلك الشكاية من المعاجين والأشربة وغيرها من الموجودات في الدكاكين والأسواق والخزائن من المعروفة بالنسخ الجميل نحيل عليها لكثرة تكرارها، ثم نأتي بأخرى نقول فيها الأدوية المركبة غير الجمهورية نأتي فيها بنسخ مختارة مما ارتضيناه مما ليس معروف العين، ثم نأتي بأخرى نقول فيها الأدوية المفردة ونجلب الكثير من الأدوية المفردة التي تُحمل على ذلك المرض بحسب التجربة أو القياس؛ وعلى التجربة اعتمدنا لحرص الطبيب على العلاج بالمفرد والتمكن به من التركيب إن شاء. ثم نأتي بأخرى نذكر فيها الخواص فننقل كثيراً من الخواص عن أرباب الصناعة، ثم نأتي بأخرى نقول فيها الغذاء فنقول الغذاء لكل مرض، ثم الحذر والاحتياط والإصلاح فننبه على كل نكتة غريبة يحذر منها أثناء العلاج أو يحتاط فيها وأمور تُدارك بالإصلاح مما يقع في التدبير، ثم نأتي بأخرى نقول فيها الدلائل والإنذارات نذكر فيها من تقدمة المعرفة وهي عندهم الإخبار بما يقع في المستقبل حسبما أدت إليه التجربة.

فمن أحب استقصاء ما يختص بمرض ما من كتابنا فلينظر في البرنامج ثم ليَنْتهِ إلى حيث عيَّنه البرنامج فينظر التعريف ثم الأسباب ثم العلامات ثم الفروق ثم التدبير ثم المركبة الجمهورية ثم المركبة غير الجمهورية ثم المفردات ثم الخواص ثم الغذاء ثم الحذر والاحتياط ثم الدلائل والإنذارات، وإن كان جملة أمراض في ترجمة واحدة نظر ما يختص بكل مرض منها في كل واحدة من هذه التراجم.

برنامج هذا الكتاب: ينقسم هذا الكتاب إلى جزءين أحدهما في تعديد الأمراض من رأس إلى قدم ماعدا ما يتعلق بالزينة، وثانيها في الأمراض التي تعم البدن والأمراض التي لا تخص عضواً دون غيره والزينة والسموم، وفصل اعتذار».

النصوص المختارة

الباب الأول- في أمراض الرأس:

الفصل الرابع: في الأمراض التي في الحركات

الصرع:

التعريفات: حركة تشنجية تعرض في البدن جميعه، مضرة بالأفعال الحساسة.

السبب: أغلب ما يحدث الصرع عن بلغم ثم عن السوداء، وأما الصفراوي فقليل جدا.

العلامات: الناجم عن البلغم فيحدث بياض وكدرة حواس وكثرة الزبد عند النوبة. والناجم عن السوداء فيتصف بالفزع وخفقان الفؤاد.

التدبير: استفراغ للمادة البلغمية، [ويذكر ابن الخطيب إجراءات عديدة منها طلي الرأس بالخردل بعد دلكه، ويدخَل المريض الحمام، ثم يغسل الرأس بطبيخ البابونج].

الأدوية الجمهورية: [وفيها يذكر ابن الخطيب العديد من الأدوية الشائعة مثل طبيخ الزوفا وشراب السكنجبين].

الأدوية المركبة غير الجمهورية: [وفيها يذكر الأدوية المركبة غير شائعة الاستعمال].

الأدوية المفردة: [وفيها يذكر الزراوند، الحلتيت].

الغذاء: ماء الحمص، العصافير، شراب الريحاني.

المتجنبات: سوء الهضم، تأخر الطعام، الخمور الصرفة، طول الحمام، التعرض للشمس، اللبن، الجبن، الروائح الطيبة القوية، أماكن الريح، الإشراف من العلو، تدثير الرأس، مقاربة النار.

الدلائل والإنذارات: من أصابه بعد سن الخمس والعشرين مات وهو به، والزبد كلما كثر كان الأمر أصعب.

[...]

الباب الرابع عشر- في أمراض الكلى:

وفيها تولد الرمل والحصى وديابيطس[55] والأورام وسوء المزاج والقروح وبول الدم.

الحصى والرمل في الكلى وديابيطس:

التعريفات: الحصى والرمل في الكلى معروف، (وعن) ديابيطس قال جالينوس في الأعضاء الآلمة:

"هو بمنزلة زلق الأمعاء يسترسل معه البول".

الأسباب: في الرمل فهي حرارة خارجة عن الاعتدال تتسلط على رطوبة مثلها

وفي ديابيطس اتساع فوهات الكلية، وحرّ يستولي على مزاجها مفرط فيكثر له الجذب، أو برد يستولي عليها أو على البدن.

العلامات: (في) حصى الكلية الوجع الشديد وخروج البول يخالطه شيء شبيه بالرمل أحمر أو أصفر وحرقة البول. (وفي) ديابيطس العطش الدائم من غير حمى وخروج البول أبيض رقيقاً كما شُرب من غير حرقة. الفروق بين وجع الحصى والقولنج بالقدر وبالمكان إذ يبتدئ من أعلى وينزل ويستقر إلى خلف وبالزمان إذ يشتد قليلاً وبالحركة فالقولنج يتحرك إلى جهات.

التدبير: (في) الرمل والحصى يدخل الحمام مرات في اليوم ويمرخ الظهر بدهن النرجس أو الشبث ويقعد على غَلي فيه الأدوية الحصوية كالحسك وأمثاله، ويزعج بالحركات المنزلة من الانحدار، وإن انتقل وحدث الوجع استُعملت المسكنات ببعض المدرة، وإن لم ينتقل حقن بالبابونج والخطمي وبزر الكتان وأُجلس في مياه الرياحين. ولديابيطس مراعاة لأكثر الأسباب وهي الحرارة؛ يأخذ ماء الشعير وماء الرمان ويشرب ماء الحصرم والربوب القابضة، وإذا اشتد الخروج فالأقراص المسكنة المبردة من الكافور والطباشير، ولِما كان عن برد وضعف يحقن بالملينة ويسهَّل بحب الصبِر ويبقى على الطعام بالفجل، ويستعمل دلك البدن وخاصة أطرافه ويشرب الشراب اليسير.

الأدوية المركبة الجمهورية:

في الحصى: القلونيا دانفان. عند الأوجاع: الترياق المثروديطوس، ترياق عزرة، ترياق أبي علي. جوارش وجع الكلية: معجون هرمس، دواء الكركم، تيادريطوس، مثروديطوس، أنقرديا أيارد، جوارش العنبر. ولحر الكلية: سكنجبين بشراب بنفسج بماء القثاء، الجلنجبين بالماء الفاتر، ودواء المسك، ومعجون المفرح البارد.

ومن غير الجمهوريات:

[وفيها يذكر الأدوية المركبة غير شائعة الاستعمال ويعرض وصفاتها المعقدة]

الأدوية المفردات:

[وفيها يذكر بزر الفجل والكمافيطوس لحصى الكلى، ولديابيطس الحبة الخضراء والسماق، كما يعرض وصفة الرازي الذي" يجلس المريض في ماء غير باردة إلى أن يخضر البدن].

الغذاء: للرمل في الكلى ما يلطف كالزيراج أو ماء الحمص أو فروج أو دراج مطجّن أو أسفيذاباج ولحوم العصافير، وما لطف من اللحمان والسرطان المشوي. ويقع في أغذيتهم الهليون والخرشف.

ولديابيطس العسير الاستحالة كلحوم العجاجيل والبيض والجبن الطري والسمك وأطراف الجداء والحملان بالخل والبقول الباردة.

الدلائل والإنذارات: في كتاب أفديميا لم أرَ أحداً جاوز الخمسين (أو) برئ من علل الكلى.

خاتمة ابن الخطيب:

غرضي في هذا الباب أن أعتذر مما في هذا الكتاب من قصور أو إخلال بترتيب أو تكرار أو ذكر ما لا يجوز استعماله بحسب الملة من الشراب والنبيذ ومنع الحبل والإسقاط للأجنة، وما تمنع منه الحشمة من الكلام في ملذذات الفروج ومضيقاته، وتعظيم الذكر وغير ذلك. وأدفع بما عسى أن يكون مقبولاً، أما ما يقع من قصور عن الوفاء بالغرض أو تعارض أو إخلال بترتيب أو وقوع غلط، فأولى الاعتذار بذلك».

5- كتاب شفاء الأسقام ودواء الآلام

لحاجي باشا الآيديني

مقدمة:

يعد هذا الكتاب الطبي الشامل أهم موسوعة طبية مكتوبة بالعربية في العصر المملوكي، كما يعتبره الأتراك أول موسوعة طبية كتبها طبيب تركي الأصل، ورغم ذلك لم يحقق هذا الكتاب حتى الآن رغم تعدد مخطوطاته المحفوظة في عدة مكتبات عربية وغربية. أما أقدم مخطوطاته فهي بخط المؤلف سنة 782 هجرية وتقع في 425 ورقة ومحفوظة في مكتبة أحمد الثالث بإسطنبول برقم (2070).

وقد قسّم الآيديني كتابه إلى أربع مقالات: الأولى في كليات جزءي الطب (العلمية والعملية) والثانية في الأغذية والأشربة والأدوية المفردة والمركبة، والثالثة في الأمراض المختصة بعضو من الرأس إلى القدم، والرابعة في الأمراض العامة. وفي هذه الفقرة أورد ما قاله طبيبنا الآيديني في داء السكري.

المقالة الثالثة[56]

(باب) أمراض الكلية والمثانة

345 (فصل) ديابيطُس

هو أن يدوم العطش ويبول كلما شرب غير قادر (على حبسه)، فنسبة هذا المرض إلى المشروب وأعضائه نسبة زلق الأمعاء والمعدة إلى المطعومات. وسببه ضعف الكلية واتساع مجاريها (وزيادة) حرارتها الحادة فيحدث ما لا يطيق حمله فتدفعه فلا يزال جذب ودفع ولذلك يسمى هذا المرض بالدولاب. وعلامته شدة العطش والبول الدائم من غير حرقة وأن يكون البول رقيقاً أبيض شبيهاً بالماء. وعلاجه جميع الربوب والفواكه والأدوية الباردة القابضة كالرمان والسفرجل ومياههما والسكون في الهواء البارد وجميع ما قلناه في سلس البول الحار، وإن احتمل السن والبلد والفصل أعطي معها قرص الكافور وحنا شعير مع قرص طباشير كافوري وماء السماق مع أقراص الصندل عجيب فيه، وكذلك الورد والكرفس اليابس بماء الورد. وإذا استحب ثلاث بيضات قد نقعت في الخل يوماً بليلة تنفع جداً. وكان "أسقوليبيوس[57]" يأمر أن يستحب بُكرة كل يوم بيضة نية كما هي. ويستعمل الأشربة المطفية المبردة والبقول الباردة مما لا يدر كالخس الخشخاش، ويستعمل ماء الطين الأرمني والعدس المقلو ويشرب الماء بالرائب الحامض وماء التفاح، ويستحب السفرجل لإدراره وبمَسك السماق في الفم فإنه يقطع العطش. وكان أسقوليبيوس يرسم أن يؤخذ بنادق البزور مثقال يدق ويستحلب في ماء خطمية مقشودة وخمير الرَّمانين أوقية ونصف بُكرةً وعشية، وورد مربى ستة دراهم محلول بشراب تفاح...

[...]

تم الكتاب بعون الله

المصادر والمراجع

- ابن أبي أصيبعة موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم, عيون الأنباء في طبقات الأطباء- منشورات دار الكتب العلمية, بيروت 1998م

- ابن إياس، بدائع الزهور في وقائع الدهور، نشر وتحقيق محمد مصطفى، القاهرة 1961م

- ابن الأكفاني، غنية اللبيب عند غيبة الطبيب- تحقيق صالح مهدي عباس، جامعة بغداد 1989م

- ابن الخطيب لسان الدين، عمل من طب لمن حب - جامعة سلمنكا، إسبانيا، 1972م تقديم ماريا كونثبثيون فاسكث بنيتو ( بالإسبانية ).

- ابن الخطيب لسان الدين، الوصول لحفظ الصحة في الفصول - جامعة سلمنكا، إسبانيا، 1979م تقديم ماريا كونثبثيون فاسكث بنيتو (بالإسبانية ).

- ابن الخطيب لسان الدين، الإحاطة في أخبار غرناطة - تحقيق عبد الله عنان، القاهرة 1975م

- ابن المطران، بستان الأطبا وروضة الألبا- تحقيق عبد الكريم أبو شويرب، نشر جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، طرابلس بليبيا، عام 1993م

- البغدادي اسماعيل باشا، إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون- دار الفكر بيروت

- البغدادي اسماعيل، هدية العارفين- دار الكتب العلمية- بيروت 1992م

- حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الأدب والفنون- دار الفكر 1990 بيروت

- حميدان زهير، أعلام الحضارة العربية الإسلامية في العلوم الأساسية والتطبيقية، ستة مجلدات، منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1996

- الخطابي محمد العربي، الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية، مجلدان - دار الغرب الإسلامي بيروت 1988

- الذاكري محمد فؤاد، محنة الفكر الطبي: تحقيق في رسالة في ماهية الطب وشرفه لبكزاده، دمشق 2000م

- الزركلي خير الدين- الأعلام- دار العلم للملايين- بيروت- الطبعة الثانية 1999م

- السامرائي كمال، مختصر تأريخ الطب، مجلدان- منشورات وزارة الثقافة والإعلام ببغداد 1984م

- السجزي مسعود ، حقائق أسرار الطب- منشورات وزارة الثقافة بدمشق عام 2006، تحقيق د محمد فؤاد الذاكري

- السخاوي، الضوء اللامع بأعيان القرن التاسع- دار الحياة، بيروت، طبعة مصورة.

- سزكين فؤاد، محاضرات في تاريخ العلوم العربية والإسلامية-معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، فرانكفورت، ألمانيا 1984م

- شحاته مصطفى أحمد، نوادر في تاريخ الطب، مطابع الأهرام، قليوب 1997

- شحادة كمال، تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية، مطبعة جامعة حلب 2000م

- شحادة عبد الكريم ، صفحات من تاريخ التراث الطبي العربي الإسلامي- أكاديميا، بيروت 2005، برعاية المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.

- ششن رمضان، فهرس مخطوطات الطب الإسلامي في مكتبات تركيا- سلسلة دراسات ومصادر في تاريخ العلوم، بإشراف أكمل الدين إحسان أوغلي، إسطنبول 1984

- الشيرازي قطب الدين، في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم- تحقيق فؤاد الذاكري، إصدارات مركز زايد للتراث والتاريخ، العين 2001

- طاشكبري زاده، الشقائق النعمانية في أعلام الدولة العثمانية- دار الكتاب العربي، بيروت 1975

- عيسى أحمد ، معجم الأطباء- دار الرائد العربي، بيروت 1982 الطبعة الثانية.

- عيسى أحمد ، تاريخ البيمارستانات في الإسلام- دار الرائد العربي، بيروت 1981م الطبعة الثانية

- القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا- طباعة وزارة الثقافة بدمشق 1981م

- القمري الحسن بن نوح، التنوير في الاصطلاحات الطبية، طباعة مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض1991م، بتحقيق د غادة الكرمي 2001م

- القوصوني مَديَن ، قاموس الأطبّا وناموس الألبّا- مصورات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1979م

- كحالة عمر رضا، معجم المؤلفين- منشورات المكتبة العربية, دمشق.1957

- الكحال الحموي صلاح الدين بن يوسف، نور العيون وجامع الفنون، تحقيق د ظافر وفائي، مراجعة د محمد رواس قلعجي، مركز الفيصل للبحوث الإسلامية الرياض 1987م

- المقريزي، كتاب المواعظ والاعتبار- طبعة بولاق 1270هـ

-الدكتور عبد الناصركعدان-الدكتور علاء الدين الصغير المؤلفين

مشاهير أعلام الطب والصيدلة

في القرن الثامن للهجرة

المراجع الأوروبية والتركية

Adıvar, Adnan: Osmanlı Türklerinde İlim. İstanbul,Ramzi Kitabevi, 1970

Ali Haydar Bayat: “Tıp Tarihi” .Dokuz Eylül Üniversitesi.

Brockelman: Lieden 1938

Hirschberg & Lippert: Die Arabische Augenaertze, Leipzig 1905

Leclerc, Lucien: Histoire de la médecine arabe / vol. 1,vol. 2, Paris : Ernest Ledoux, 1876

Renaud, H.P.J. :Hespéris ,1935

Mehmet İpşirli, Sabahattin Aydın: Osmanlılarda Sağlık, I-II

İstanbul, 2006.

Sarrton G: Introduction to the History of Science, Baltimore 1962

Seyyid Hüseyin Nasr: İslam ve Bilim, çev: İlhan Kutluer, İstanbul 1989.

* Chairman, History of Medicine Department,


[1] الضوء اللامع في أخبار القرن التاسع للسخاوي، وهو أضخم كتاب في تراجم قرن بعينه. وتقع مطبوعته في (12) جزءاً، في (6) مجلدات ضخمة، ترجم فيه السخاوي لكل من اتصل به من أهل القرن التاسع

[2] المرجع السابق

[3] السيوطي: كتاب حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة (1/184).

[4] المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك (2/464) وهو من أهم المصادر في تاريخ الدولتين الأيوبية والمملوكية والحلقة الرابعة من سلسلة ألفها المقريزي في تاريخ الدول المتعاقبة على مصر: 1- البيان والإعراب فيمن دخل مصر من الأعراب 2-عقد جواهر الأسفاط في أخبار مدينة الفسطاط 3- اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين

[5] مصادر ترجمته: معجم الأطباء لعيسى (ص 264)

[6] المقريزي: المصدر السابق

[7] مصادر الترجمة: أحمد عيسى بك، بيمارستانات الإسلام (ص 162) عن الضوء اللامع في أخبار القرن التاسع

[8] السخاوي: الضوء اللامع في أخبار القرن التاسع (9/1502)، معجم الأطباء لأحمد عيسى (410)

[9] المصدران السابقان

[10] مصادر الترجمة: كحالة معجم المؤلفين(9/106)، الزركلي الأعلام(6/56)، بروكلمان الملحق (2/162).

[11] مصادر ترجمته: الزركلي الأعلام (2/335)، كحالة معجم المؤلفين (4/143)، كشف الظنون لحاجي خليفة (1985)، بروكلمان(2/219).

[12] مصادر الترجمة: الزركلي الأعلام (6/189)، كحالة معجم المؤلفين (8/200)، ابن إياس (1/523)، كشف الظنون لحاجي خليفة (1/66).

[13] السخاوي نسبة إلى سخا في دلتا النيل حيث أقام مدة

[14] مصادر الترجمة: ابن إياس بدائع الزهور (1/198)، الزركلي الأعلام(5/228)، بروكلمان الملحق (2/162)، زهير حميدان أعلام الحضارة العربية الإسلامية (4/159-162).

[15] مصادر الترجمة: الزركلي الأعلام ( 8/250)، كحالة معجم المؤلفين ( 13/332)، يوسف حميدان أعلام الحضارة العربية الإسلامية (4/523)

[16] مصادر الترجمة: كحالة معجم المؤلفين (5/18)، بروكلمان (2/137)، هيرشبورغ تاريخ طب العيون العربي بالألمانية ليبزغ 1905م (ص 84 ).

[17] مصدر الترجمة الزركلي الأعلام(6/285)، الطب والأطباء في الأندلس للخطابي(2/241-285)

[18]وهو جده من أمه أبو تمام غالب بن علي الشقوري الذي توفي توفي سنة741هـ والذي تعلم الطب في القاهرة. وقد تكلم عنه لسان الدين بن الخطيب في كتابه الشهير (الإحاطة في تاريخ غرناطة)

[19]ألف الشقوري كتابه هذا لقاضي غرناطة الشريف الحسني السبتي (توفي 760هـ) والذي أصيب بإسهال شديد

[20] مصادر الترجمة: الزركلي الأعلام (7/112)، الطب والأطباء في الأندلس للخطابي (2/119-238)

[21] مخطوطة الكتاب تقع في الإسكوريال بمدريد رقم(15/918) وقد قامت بتحقيقها المستشرقة الإسبانية (ماريا فاسكيز بنيتو) عام 1979 في جامعة سلمانقة الإسبانية Salmanca كما أورد الخطابي في كتابه (الطب والأطباء في الأندلس) مختارات منه.

[22] مصادر الترجمة: الزركلي الأعلام (7/167)، كحالة معجم المؤلفين (11/23)، العربي الخطابي الطب والأطباء في الأندلس (2/27-150).

[23] ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة (ص:179-180)

[24] الكتاب مفقود لكن ذكره ابن الخطيب في الإحاطة. والغريب في الأمر أن ابن الخطيب لم يذكر في ترجمته للقربلياني كتاب الاستقصاء

[25] ذكر ابن فرج القربلياني أنه نقل من (رسالة إلى أغلوقن لجالينوس ) في مسائل الأورام كما ذكر في اكثر من موضع صاحب التصريف أبا القاسم الزهراوي مما يدل على تأثره بهما في إعداد الكتاب.

[26] انظر المصدر H.P.J.Renaud, Hespéris ,1935 :T. XX, pp 1-20

[27] انظر المصدر LECLERC, Lucien: Histoire de la médecine arabe, Paris,1876 : Ernest Ledoux, 2:250

[28] مصدر الترجمة: الزركلي الأعلام (1/176)، الإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب(3/239-259)

[29] ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة (1/46)

[30] حقق الخطابي في كتابه (الطب والأطباء في الأندلس: 2/153-188) مختارات منه نقلاً عن مخطوطة الإسكوريال رقم 1785.

[31] مصادر الترجمة: الزركلي الأعلام (8/65)، كحالة معجم المؤلفين (12/20)، أحمد عيسى معجم الأطباء (483)، مقدمة لتاريخ العلوم لسارتونSarrton (2/1019)

[32] سارتون: مقدمة لتاريخ العلوم (2/1019)

[33] رسالة نشرت بعناية مركز زايد للتراث والتاريخ بالإمارات العربية المتحدة وبتحقيق د فؤاد الذاكري سنة 2000

[34] بركلمان: تاريخ الأدب العربي (2/274)

[35] مصادر الترجمة: البغدادي إيضاح المكنون (1/408) ، زهير حميدان أعلام الحضارة العربية الإسلامية (4/422)، بروكلمان الملحق (2/299).

[36] حقائق أسرار الطب للسجزي، تحقيق فؤاد الذاكري (ص 22-23)

[37] انظر بروكلمان الملحق (2/299).

[38] مصادر الترجمة: كحالة معجم المؤلفين (12/153)، حاجي خليفة كشف الظنون (628)، بروكلمان (2/198).

[39] مصادر الترجمة: كحالة معجم المؤلفين (11/ 314)، هدية العارفين للبغدادي الباباني (2/159)

[40] مصادر الترجمة: أحمد عيسى معجم الأطباء (524)، كحالة معجم المؤلفين (13/274)، الزركلي الأعلام(9/288).

[41] مصادر الترجمة: كحالة معجم المؤلفين (4/207)، لوكلير (2/264)، سارتون (2/1100).

[42] مصادر الترجمة: كحالة معجم المؤلفين (6/76)، حاجي خليفة كشف الظنون (1268)، زهير حميدان أعلام الحضارة العربية الإسلامية (4/62).

[43] مصادر الترجمة: طاشكبري زاده، الشقائق النعمانية (1/81-82)، الزركلي (7/270)، كحالة معجم المؤلفين (11/192)، زهير حميدان أعلام الحضارة العربية الإسلامية (4/366-369).

[44] المصادر: بروكلمان (1/302) والملحق (2/326)، لوكلير (2/266)، سارتون (3/1727)، البغدادي هدية العارفين (1/345)، أحمد عيسى تاريخ البيمارستانات (165) ومعجم الأطباء (182-183)، كحالة معجم المؤلفين(4/174)، الزركلي الأعلام (2/307)، كشف الظنون لحاجي خليفة (1116،1716) ، الشقائق النعمانية لطاشكبري زاده (1/114-115).

[45] تم اختيار النصوص من طبعة مركز زايد للتراث والتاريخ، العين بدولة الإمارات 2001- تحقيق د فؤاد الذاكري

[46] الكليات الخمس حسب فرفوريوس في كتابه (إيساغوجي) هي: الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام.

[47] علم الكهانة هو دراسة مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجردة من الجن والشياطين والاستعلام منهم عن الأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون والفساد والمخصوصة بالمستقبل. أما علم الزجر فهو قيافة الأثر. أبجد العلوم للقنوجي

[48] أبقراط (460-370 ق م) وهو أبو الطب التقليدي وتنسب إليه العديد من المؤلفات الطبية. وهذه القضايا هي نفسها المتضمنة في قسم أبقراط لمن يريد ممارسة الطب.

[49] يتألف الكتاب من سبعة عشر باباً تناولت أصل النسل وكيفية الإخصاب وتطور الجنين ودور الوراثة في ذلك التطور، إضافة إلى كيفية التعامل مع المواليد والرضع والمراهقين والبالغين ناقداً آراء من سبقه في هذا المجال وخاصة آراء إبقراط. طبع في بيروت من قبل (دار الكتاب العربي) عام 1983م

[50] سورة المؤمنين الآيات (12-16)

[51] سورة الإنسان: آية 28

[52] نقلاً عن كتاب الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية (2/245-285) للعربي الخطابي.

[53] ويقصد الإسهال الذي أصيب به قاضي غرناطة والذي من أجله ألف الكتاب كما سبق ذكره.

[54] النسخ الخطية للكتاب توجد في الخزانة الحسنية رقمها 3477/مجموع (1)، ونسخة أخرى بخزانة القرويين في فاس رقمها 40/607، ونسخة ثالثة في المكتبة الوطنية بمدريد.

وفي سنة 1972 نشرت جامعة سلمانقة الإسبانية Salmanca نسخة غير محققة من قبل المستشرقة الإسبانية (ماريا فاسكيز بنيتو).

[55] الديابيطس يعني داء السكري وقد وردت ذيابيطش في طبعة جامعة سلمانقة الآنف ذكرها

[56] النص منقول عن مخطوطة مكتبة ويلكوم المحفوظة تحت رقم (WMS.OR.147) والتي قمت بتحقيق أجزاء منها من صورتها المحفوظة في معهد التراث بحلب.

[57] أسقوليبيوس Aesculapius هو أحد المطببين اليونان الأوائل الذي ذكر في إلياذة هوميروس ثم اعتقد بألوهيته فبنيت له معابد وكان شعاره كأس يلتف حولها ثعبان وهو شعار الطب في عصرنا الحالي.