Search - للبحث فى مقالات الموقع

Saturday, February 5, 2011

الجهاز العصبى والاعصاب




الأعصاب nerves هي الجهاز الناقل للسيالة العصبية باتجاهين: من الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي) إلى جميع أنسجة الجسم، ومن هذه الأنسجة جميعاً إلى الجهاز العصبي المركزي، ويتم بذلك تنظيم وظائف الجسم المختلفة.



تقسم الأعصاب تبعاً لوظائفها ومكان منشئها من الجملة العصبية المركزية إلى أعصاب قحفية تصدر من قاعدة الدماغ، وأعصاب شوكية تنشأ من النخاع الشوكي، وأعصاب الجهاز العصبي الذاتي التي تتشابك مع كل من الأعصاب القحفية والشوكية ولكنها تختلف عنها بوظائفها وبنيتها وتوزعها.



الأعصاب القحفية



تنشأ من الدماغ وتعصّب الرأس والأحشاء تعصيباً حسياً وحركياً ونباتياً ودّياً ولا وديّاً عددها اثنا عشر زوجاً تعرف بأسمائها وأرقامها: 1- 2- 3- .... 12
.

الزوج الأول: العصب الشمي nervi olfactorii: عصب حسي ينقل الشم من أعلى مخاطية الحفرة الأنفية إلى البصلة الشمية ومنها إلى المراكز العصبية.



الزوج الثاني: العصب البصري n.opticus: عصب حسي ينشأ من الخلايا العقدية للشبكية، وتتجمع أليافه في حلمة العصب البصري، ويخرج من كرة العين إلى جوف الحَجاج ثمّ إلى جوف القحف عبر النفق البصري حتى التقاطع البصري وينتهي في الجسم الركبي الوحشي.



الزوج الثالث: العصب المحرك للعين n.oculomotorius: عصب حركي تقع نواته في قلنسوة الساق المخية ويخرج من إنسيها، يعصب عضلات العين عدا المائلة العلوية والمستقيمة الوحشية، ويحوي أليافاً لا ودية مضيقة للحدقة وللقسم الحلقي من العضلة الهدبية فيقوم بالمطابقة.



الزوج الرابع: العصب البَكَري  n.trochlearis: عصب حركي يعصب العضلة المنحرفة العلوية. ينشأ من نواة تقع أسفل الساق المخية ويجتاز قاعدة القحف ماراً في الجدار الوحشي للجيب الكهفي ثم جوف الحجاج ثم يدخل العضلة.



الزوج الخامس: العصب الثلاثي التوائم n.trigemins: عصب مختلط له جذران حسي وحركي يعصب العضلات الماضغة تعصيباً حركياً، ويعصب الوجه وجوف الحجاج والحفرة الأنفية والفم تعصيباً حسياً ويعد طريقاً تسلكه ألياف حركية وإفرازية.



ينشأ جذره الحسي من الألياف الحسية الواردة من الرأس إلى «عقدة غاسر» عن طريق العصب الفكي العلوي والعصب الفكي السفلي والعصب العيني، وتخرج الألياف من العقدة إلى النواة الهلامية في البصلة والجسر. وينشأ جذره الحركي من نواتيه في الجسر.



وتقع «عقدة غاسر» التي تخرج منها شعب العصب الثلاث في الطابق المتوسط لقاعدة القحف في القسم الأمامي العلوي للصخرة. وينشأ من حافتها الأمامية المحدبة، من الإنسي إلى الوحشي، العصب العيني، فالفكي العلوي، فالفكي السفلي.
ـ العصب العيني n.ophtalmicus: عصب حسي ينشأ من القسم الأمامي الإنسي للعقدة، يسير نحو الأمام ضمن الجدار الوحشي للجيب الكهفي حتى نهايته الأمامية حيث ينقسم إلى شعبه الانتهائية ويعطي شعبة جانبية للعصبين الثالث والرابع.



أما شعبه الانتهائية فثلاث: العصب الأنفي، والعصب الجبهي، والعصب الدمعي.



يدخل العصب الأنفي الحجاج ويعطي شعبتين انتهائيتين: الأنفي الإنسي، والأنفي الوحشي، يعصبان جلد الحاجبين والطرق الدمعية ولحف جذر الأنف. وله ثلاث شعب جانبية: شعبة للعقدة الهدابية وهي جذرها الحسي، والعصبان الهدابيان الطويلان اللذان يدخلان كرة العين، والعصب الوتدي الغربالي.



ويجتاز العصب الجبهي n.frontalis جوف الحجاج ويعصب لحف الجبهة والجفن العلوي وجذر الأنف. أما العصب الدمعي فيتوزع في الغدة الدمعية والجفن العلوي ويأخذ من عصب الفك العلوي الشعب المفرزة اللاودية والعصب الصدغي الوجني.



والعصب العيني حسي ينقل الحس من الناحية القفوية الجبهية والحاجبين والجفنين العلويين ومِشْوَل (مِنجل) المخيخ والجيوب الثلاثة الوتدي والجبهي والغربالي، ويعصب كرة العين والملتحمة والقرنية.



ـ العصب الفكي العلوي n.maxillaris: عصب حسي ينشأ من «عقدة غاسر» ويسير داخل القحف ثم يجتاز الثقبة المدورة الكبيرة ثم الحفرة الجناحية الفكية وينتهي في الناحية النابية بعدة شعب وعلى مسيره العقدة الوتدية الحنكية، وله عدة شعب جانبية هي:



الشعبة السحائية الراجعة.



والشعبة الحجاجية، وتعطي الدمعي الجفني الذي يحمل أليافاً لا ودية مفرزة للغدة الدمعية عن طريق العصب الدمعي.



والشعبة الوتدية الحنكية وفيها ألياف واردة من العقدة وصادرة إليها.



والشعب السنية الأمامية والمتوسطة والخلفية.



يعصب الفكي العلوي الجلدَ الذي يستر الشفة العلوية والأنف والقسم الأمامي من الخد ومخاطيتها واللوزة وعظم الفك العلوي ويحمل أليافاً حركية مستعارة من الزوج التاسع تعصب عضلات شراع الحنك.
ـ العصب الفكي السفلي n.mandibularis: عصب مختلط حسي وحركي يتألف من جذرين حسي وحركي، ينشأ الجذر الحسي من عقدة العصب وينتهي في العمود الرمادي الموجود في البصلة والجسر، وينشأ الجذر الحركي من نواته في الجسر.



ينشأ هذان الجذران من عقدة الزوج الخامس، ويسير وحشيُ العصب الفكي العلوي داخل القحف ثم يجتاز الثقبة البيضية ثم يدخل الناحية الجناحية الفكية ويلتصق وجهه الإنسي بالعقدة الأذنية، وله شعبة جانبية واحدة هي السحائي الراجع، ثم ينقسم إلى جذعين أمامي وخلفي يعطيان شعبه الانتهائية.



فالجذع الأمامي يعطي العصب الصدغي الفمي، والعصب الصدغي العميق المتوسط، والعصب الصدغي الماضغ.



أما الجذع الخلفي، فيعطي العصب السني السفلي، والعصب اللساني، والعصب الأذني الصدغي، أو الصدغي السطحي، والجذع العضلي.



يأخذ هذا العصب الحس من الصدغ والخد والذقن ومخاطية الفم واللثة والشفة السفلى والقسم الأمامي من اللسان وعظم الفك السفلي. أما القسم الحركي فيعصب العضلات الماضغة وتنضم إليه ألياف لاودية مفرزة للغدة النكفية آتية عن طريق الزوج التاسع من النواة اللعابية السفلية وألياف لا ودية للغدتين تحت الفك وتحت اللسان آتية عن طريق عصب حبل الطبل من النواة اللعابية العلوية.



الزوج السادس: العصب المبعِّد (المحرك الوحشي للعين) n.oculomotorius: ينشأ من نواته في الجسر من قاع البطين الرابع ويخرج من التلم البصلي الجسري جانب الخط المتوسط ثم يدخل الجيب الكهفي فالشق الحجاجي العلوي فجوف الحجاج وينتهي في العضلة المستقيمة الوحشية.



الزوج السابع: العصب الوجهي n.facialis: يعصب عضلات الوجه حركياً ويعطيه الأمارات المختلفة من فرح وحزن وتعجب. وهو عصب حركي وحسي وفيه ألياف لاودية مفرزة للغدة الدمعية والأنف والغدتين تحت الفك وتحت اللسان والغدد اللسانية المنتشرة عليه.



ينشأ الجذر الحركي من نواته في الجسر. وينشأ الجذر الحسي من الثلثين الأماميين للسان حتى السبعة اللسانية ثم يسير إلى العقدة الركبية ومنها إلى البطين الرابع، ثم إلى الحزمة المفردة فالملحقات المركزية في البطين الرابع ثم إلى المهاد فمركز الذوق الواقع في التلفيف الصدغي الخامس.



أما الجذر النباتي فينشأ من:



ـ النواة الدمعية الأنفية اللاودية خلف النواة الحركية ثم ينتهي إلى العقدة الوتدية الحنكية ومنها يسير بالثقبة الحجاجية للفك العلوي ليلتحق بالعصب الدمعي، شعبة العصب العيني.



ـ ومن النواة اللعابية العلوية التي تنشأ من الجسر وتسير مع العصب الوجهي وتمر بعصب حبل الطبل إلى العقدتين تحت الفك وتحت اللسان.



ينشأ العصب الوجهي من التلم البصلي الجسري ويجتاز قاعدة القحف ثم مجرى السمع الباطن ثم نفقه حيث يلتقي بالعقدة الركبية ثم يخرج من الثقبة الإبرية الخشائية إلى النكفة وينقسم إلى شعبتيه الانتهائيتين الصدغي الوجهي والرقبي الوجهي اللذين يعصبان عضلات الوجه وعضلات جلد العنق.



ويعطي العصب الوجهي في أثناء سيره شعباً جانبية هي: العصب الصخري الكبير السطحي. وعصب عضلة المطرقة. وعصب حبل الطبل الذي يلتقي بالعصب اللساني ويحمل إليه الألياف اللاودية إلى العقدة تحت الفك وتحت اللسان آتية من النواة المفردة، والألياف المفرزة من النواة اللعابية العلوية. ويعصب حبل الطبل أيضاً الثلثين الأماميين للسان ذوقياً.



الزوج الثامن: العصب الدهليزي القوقعي n.vestibulocochlearis: يتألف من عصبين الدهليزي والقوقعي. يأخذ العصب القوقعي السمع من أعضاء القوقعة. ويخرج من التلم البصلي الجسري وينتهي إلى النواتين الظهرية والبطنية ومنهما إلى الجسم الركبي الإنسي. أما العصب الدهليزي فتنشأ أليافه من الدهليز والأقنية نصف الدائرية ويسير إلى العقدة الدهليزية بعد دخوله الأخدود البصلي الجسري، وبعد أن يتحد مع العصب القوقعي ينتهي إلى الجسم الركبي الإنسي ومنه إلى مراكز السمع والتوازن في الفص الصدغي.



ينقل العصب الدهليزي إحساسات التوازن السكوني من القريبة والكييس، والتوازن الحركي من الأقنية نصف الدائرية.



الزوج التاسع: العصب اللساني البلعومي n.glosso pharyngeus: عصب حركي وحسي ونباتي، حركي لأنه يشترك مع العصب العاشر بتعصيب عضلات شراع الحنك، وحسي لأنه يعصب مخاطية البلعوم والسبعة اللسانية فينقل منها حسها العام وحاسة الذوق لمختلف الطعوم.



ينشأ العصب التاسع من التلم الجانبي الخلفي ويدخل القحف ثم يخرج منه بالثقبة الوداجية حيث يلتقي عقدتيه الصخريتين العلوية والسفلية ثم يسير خارج القحف في المسافة تحت النكفة الخلفية ثم يقطع المسافة اللوزية أفقياً ويصل أخيراً إلى اللسان، وينتهي تحت الغشاء المخاطي لقاعدة اللسان. يعطي العصب التاسع الشعب الجانبية التالية: العصب الطبلي الذي يكوّن العصب الصخري الكبير «فيديوس» وينتهي في العقدة الوتدية الحنكية، والعصب الصخري العميق الذي يكون العصب الصخري الصغير «ارنولد» وينتهي في العقدة الأذنية ويحمل الألياف المفرزة للنكفة. والشعب البلعومية.



الزوج العاشر: العصب الرئوي المعدي أو المبهم n.vagus: عصب مختلط حسي وحركي ونباتي لا ودي. ينشأ من:



ـ النواة الحركية وهي النواة المبهمة التي تعصب شراع الحنك والحنجرة والبلعوم.



ـ والألياف الحسية التي تنشأ من عقدتين: العقدة العلوية أو الوداجية التي تحمل الحس من المحيط إلى النواة المفردة، والعقدة السفلية أو الضفيرية التي تحمل الحس من الأعضاء إلى نواته أمام الجنيح الرمادي.



ـ النواة النباتية الحركية وهي النواة القلبية الرئوية المعدية المعوية وتقع أمام القناة المركزية وهي لا ودية.



ـ النواة النباتية الحسية، وتنتهي إليها الألياف الحسية النباتية التي تسمى النواة المدورة والظهرية الحسية.



أما المنشأ الظاهر للعصب فهو التلم الجانبي الخلفي للبصلة، يسير في الطابق الخلفي من قاعدة القحف، ثم في القسم الإنسي من الثقبة الوداجية بين العصبين البلعومي اللساني، والشوكي، ثم في الناحية تحت النكفة الخلفية، ثم في العنق يدخل بعدها الصدر ويجتازه إلى البطن.



يعطي في أثناء سيره شعباً عنقية وصدرية أهمها: الراجع أو الحنجري السفلي، وشعباً رئوية ومريئية ، وشعباً بطنية.



العصب المبهم عصب حسي، وحركي، ونباتي.



فهو ينقل الذوق من قاعدة اللسان خلف السبعة اللسانية حتى الفلكة (لسان المزمار) وتنتهي أليافه الحسية بالنواة المفردة وهي مركز حسي، وهو حركي إذ يعصب مع العصبين التاسع والحادي عشر عضلات شراع الحنك والبلعوم والحنجرة مما يجعل له شأناً في التصويت والمحافظة على الطرق الهوائية العلوية. وهو بالدرجة الأولى عصب حشوي يعصب تعصيباً نباتياً إفرازياً وحسياً وحركياً أحشاء العنق والصدر والبطن وغددها وينتهي إلى النواة النباتية الحسية، وهي النواة الظهرية والمدورة، للعصب العاشر، وهو القائم على نظم القلب والمؤدي إلى بطئه ويعصب الجيب السباتي مع العصب التاسع وتتم عن طريقه مراقبة ارتفاع التوتر الشرياني حسياً وحركياً ونباتياً والحالة الكيمياوية لأخلاط الدم.



الزوج الحادي عشر: العصب اللاحق القحفي أو الشوكي: عصب محرك يتألف من جذرين: جذر قحفي ينشأ من البصلة وجذر نخاعي ينشأ من النخاع الرقبي، يتحد الجذران في مسير قصير ثم يفترقان إلى شعبتين متباعدتين: شعبة إنسية تنتهي بالعقد السفلية للعصب العاشر وهو الجذر البصلي الذي تنتهي معظم أليافه بتعصيب الحنجرة، وجذر وحشي يؤلف الجذر النخاعي وينتهي بالعضلة القترائية (القصبة الترقوية الخشائية) وشبه المنحرفة. ويعد الجذر البصلي جذراً ضالاً، والجذر الشوكي جذراً منحرفاً داخل القحف، في حين إنه جذر نخاعي كان عليه أن يخرج من ثقب الانضمام مع الجذور الشوكية الأخرى.



المنشأ الظاهر للعصب من التلم الجانبي الخلفي، وبعد أن يتّحد الجذران يسيران داخل القناة السيسائية ثم في الطابق الخلفي لقاعدة القحف خلف العصب التاسع وأسفل العصب العاشر ثم يمر في الثقبة الوداجية خلف العصب العاشر ثم ينتهي إلى الناحية تحت النكفة الخلفية وينقسم إلى شعبة إنسية تنتهي إلى العقدة السفلية للعصب العاشر وشعبة وحشية لا تحوي إلا أليافاً شوكية تنتهي إلى العضلتين القترائية وشبه المنحرفة فتعصبهما تعصيباً حركياً.



إن الشعب الإنسية للعصب الحادي عشر تؤلف عصب التصويت لأنها تعصب عضلات الحنجرة وعضلات الشهيق وتنظم عملية الزفير فهي تدخل العقدة السفلية للمبهم وتكوّن معظم ألياف العصب الحنجري العلوي الذي يعصب العضلة الحلقية الدرقية.



الزوج الثاني عشر: العصب تحت اللسان n.hypoglossus: عصب حركي يعصب عضلات اللسان وترافقه في مسيره ألياف من الضفيرة الرقبية تعصب العضلات تحت اللامي والذقنية اللامية.



ينشأ من البصلة، من التلم أمام الزيتونة، ويسير في الطابق الخلفي لقاعدة الجمجمة ثم يمر بالنفق اللقمي إلى خارج القحف ويسير في المسافة فوق اللامية الجانبية ثم في الناحية تحت اللسانية حيث ينقسم شعباً عدة تعصب كل عضلات اللسان. وله شعبة جانبية  سحائية ووعائية وشعبة نازلة تكوِّن عروة بتفاغرها مع شعب من الضفيرتين الرقبيتين العميقتين الثانية والثالثة وتعصب العضلات تحت اللامية.



الأعصاب الشوكية



عددها واحد وثلاثون زوجاً موزعة على نحو متناظر، وينشأ كل عصب منها من النخاع الشوكي بجذرين أحدهما حسي خلفي، والآخر حركي أمامي، وتقسم، بحسب توزعها ، إلى (8) أزواج رقبية و(12) زوجاً صدرياً و(5) أزواج قطنية و(5) أزواج عجزية وزوج عصعصي واحد.



ويتألف كل عصب من ألياف حركية وألياف حسية وألياف ودّية في القسم الظهري والقطني، وألياف لا ودية في القسم المتوسط للأعصاب العجزية.



الأعصاب الرقبية: تنشأ من أقسام النخاع الشوكي بين مستوى الثقبة الكبيرة وأوسط الفقرة الرقبية السابعة، وتصدر من العمود الشوكي من خلال الثقب بين الفقرية الجانبية. يتلقى كل عصب شعبة رمادية موصلة من الجذع الودي.



تؤلف الأقسام الأولية الخلفية من العصب الرقبي الأول العصب الأوحد تحت القفا وهو حركي يعصب عضلات المثلث تحت القفا مع بعض شعب حسية.



وتؤلف الأقسام الأولية الأمامية للأعصاب الرقبية الأربعة الأولى الضفيرة الرقبية وتشكل الأقسام الأربعة الأخيرة مع العصب الصدري الأول الضفيرة العضدية.



الضفيرة الرقبية (ر1ـ ر4): ولها شعب حسية وشعب حركية أما الشعب الحسية فهي:



ـ العصب القفوي الصغير: (ر2ـ ر3) يعصب القسم الوحشي لفروة الرأس والقسم الإنسي العلوي لصيوان الأذن والجلد فوق الناتيء الخشائي.



ـ العصب الأذني الكبير: (ر2ـ ر3) يعصب الوجه الخلفي لصيوان الأذن والجلد فوق الخشاء وفوق الغدة النكفية.



ـ العصب الرقبي الجلدي: (ر2ـ ر3) يعصب القسم الأمامي للعنق.



ـ الشعب فوق الترقوة: تعصب جلد فوق الترقوة والقسم العلوي فوق الدالية والصدرية حتى الضلع الثالثة.



وأما الشعب الحركية فهي:



ـ الشعبة النازلة الرقبية: (ر2ـ ر3) تعصب بطني العضلة ذات البطنين وتعطي شعبة للعصب تحت اللسان لتشكل العروة تحت اللسان.



ـ شعبة للعضلة القصية الترقوية الخشائية (ر2).



ـ شعب لشبه المنحرفة (ر3ـ ر4).



ـ عصب الحجاب الحاجز (ر3ـ ر5) يمر مائلاً فوق الأخمعية الأمامية ثم بين الشريان تحت الترقوة ووريده، ويدخل الصدر خلف المفصل القصي الترقوي ثم ينزل عمودياً في القسم العلوي والمتوسط للمنصف حتى يدخل عضلة الحجاب الحاجز وهو العصب التنفسي الرئيس ويعطي هذا العصب شعباً للتأمور والحجاب الحاجز والقسم الضلعي لغشاء الجنب.

الضفيرة العضدية: وتعصب الطرف العلوي حسياً وحركياً، وهي تتألف من الأقسام الأمامية للأعصاب الرقبية الأربعة الأخيرة والعصب الصدري الأول. ويؤلف جذرا العصب الرقبي الخامس والسادس باتحادهما الجذع العلوي، ويؤلف الجذر الرقبي السابع الجذع المتوسط، ويؤلف الجذران الرقبي الثامن والصدري الأول الجذع السفلي.



تقسم الجذوع الثلاثة المذكورة إلى أقسام أمامية وخلفية، ويؤلف القسمان الأماميان للجذع العلوي المتوسط الحبل الوحشي، ويؤلف القسم الأمامي للجذع السفلي الحبل الإنسي، وتؤلف الأقسام الخلفية للجذوع الثلاثة الحبل الخلفي.



يتألف من قسم من الحبلين الإنسي والوحشي العصبُ المتوسط وتصبح بقية الحبل الوحشي العصب العضلي الجلدي، وبقية الحبل الإنسي العصبَ الزندي، أما الحبل الخلفي فينقسم ليعطي العصب الكعبري والعصب الإبطي.



الأعصاب الصدرية: تتألف من اثني عشر زوجاً من الأعصاب الشوكية الناشئة من الحبل الشوكي بين الفقرتين الرقبية السابعة والظهرية التاسعة، وينقسم كل عصب إلى شعبتين: أمامية وخلفية. تقسم الشعبة الخلفية إلى عصب إنسي يتوزع في عضلات الظهر وجلد الظهر، وعصب وحشي يعصب العضلات العجزية الشوكية ويعطي الأعصاب الصدرية الستة السفلية.



وتصبح الشعب الأمامية الأعصاب بين الوربية وتعصب الشعب العصبية الستة السفلية عضلاتِ جدار البطن.



الأعصاب القطنية: هي خمسة أزواج من الأعصاب الشوكية تنشأ من النخاع الشوكي بين الفقرة الظهرية التاسعة والقسم السفلي للفقرة الظهرية الحادية عشرة. وتؤلف معظم الضفيرة القطنية.



الضفيرة القطنية: تعصب حسياً وحركياً القسم العلوي والأمامي للطرف السفلي. تقع ضمن عضلة البسواس وتتألف من الأقسام الأولية الأمامية للأعصاب القطنية الثلاثة العلوية، وجزء من العصب الرابع، ومن شعبة من العصب الصدري الأخير، وتعطي الأعصاب الآتية:



ـ العصب الحرقفي الخثلي: يتألف من الصدري (12) والقطني الأول.



ـ العصب الحرقفي الاربي: يتألف من القطني الأول.



ـ العصب الفخذي التناسلي: يتألف من القطنيين الأول والثاني.



ـ العصب الفخذي: يتألف من الأعصاب القطنية الثاني والثالث والرابع ويبرز من الوجه الأمامي لعضلة البسواس.



ـ العصب الفخذي الجلدي الوحشي: ويتألف من القطنيين الثاني والثالث.



ـ العصب الساد ويتألف من الأعصاب القطنية الثاني والثالث والرابع.



ـ يتألف الجذع القطني العجزي من القطنيين الرابع والخامس ويدخل في تكوين الضفيرة العجزية.



الأعصاب العجزية: خمسة أزواج تنشأ من قطع النخاع الشوكي أمام الفقرة الظهرية الأخيرة والقطنية الأولى، وتمر الأقسام الأربعة العلوية الخلفية من الثقب العجزية الخلفية ويمر الخامس بين العجز والعصعص.



تظهر الأقسام الأمامية الأولية على الوجه الأمامي للثقب العجزية وتسهم في تكوّن الضفيرة القطنية العجزية. تعصب الضفيرة العجزية القسم السفلي للطرف السفلي.



تتألف الضفيرة العجزية، التي تنشأ من خمسة جذور، من الأقسام الأمامية للعصب القطني الخامس وجزء من العصب القطني الرابع ومن الأعصاب العجزية الأول والثاني والثالث وتعطي شعبة نهائية هي العصب الوركي، وشعباً جانبية.



ينقسم كل من الجذور الخمسة للضفيرة إلى قسمين: أمامي وخلفي، تتحد الأقسام الخلفية الأربعة العلوية وتعطي العصب الشظوي المشترك، وتتحد الأقسام الخمسة الأمامية وتعطي العصب الظنبوبي، ويتحد العصب الشظوي المشترك بالظنبوبي ويعطيان العصب الوركي.



الشعب الجانبية للضفيرة العجزية هي الأليوي العلوي والأليوي السفلي والفخذي الجلدي الخلفي.



الضفيرة الاستحيائية والعصعصية: هي الأقسام الأخيرة للضفيرة القطنية العجزية وتعصب أنسجة العجان وتتألف من الأقسام الأولية الأمامية للأعصاب العجزية الأربعة السفلية والعصب العصعصي.

طبيب الاطفال



طب الأطفال pediatrics فرع واسع من الطب العام، يختص بدراسة كل المشكلات الصحية للإنسان ومعالجتها منذ بداية تكون خليته الأولى في الرحم، حتى اكتمال نموه جسماً وعقلاً وروحاً وتحوله إلى إنسان بالغ.
ولم يصبح طب الأطفال اختصاصاً مستقلاً عن الطب العام إلا في أوائل القرن العشرين، نتيجة القناعة العلمية المتزايدة بأن مشكلات الطفل واليافع تختلف عن مشكلات الإنسان البالغ، بل إن هذه المشكلات تتباين بحسب العمر ومراحل النمو المختلفة، وبحسب كل جهاز أو كل عضو من أجهزة الطفل وأعضائه، كما أن هذه المشكلات تختلف وتتأثر بالكثير من العوامل الخارجية والبيئية، منها: مسببات الأمراض الخمجية وأنواعها ونسبة انتشارها، والطبيعة الجغرافية والمناخ، والموارد الزراعية وطرق استثمارها، والمستوى الثقافي والوضع الاقتصادي والاجتماعي، والاستعداد الوراثي عند بعض الشعوب أو عند فئات منها لبعض الأمراض أكثر من غيرها.
ولا يقتصر حقل طب الأطفال على دراسة الأمراض ومسبباتها وتشخيصها ومعالجتها، بل يشمل بحث نمو الإنسان وتطوره، داخل الرحم وخارجها، وبحث الوراثة والصبغيات والمورثات (الجينات)، وبحث التغذية وعناصرها وأصولها في مراحل العمر المختلفة، وبحث الوقاية من الأمراض، والمشكلات النفسية والسلوكية وغيرها.
ونتيجة لما تقدم ولازدياد المعرفة والاستقصاء والتعمق، أصبح طب الأطفال نفسه شجرة باسقة تتفرع منها عدة اختصاصات: الوليد والخديج [ر]، والأمراض الخمجية، وأمراض الجهاز الهضمي والتغذية، والنمو والتطور والغدد الصم، وأمراض القلب والدوران، وأمراض الجهاز التنفسي، وأمراض الكلى، وأمراض الجهاز العصبي والعضلات، وأمراض الأرجية والمناعة، وأمراض الدم والأورام، والأمراض النفسية.
وفيات الأطفال
يحظى موضوع وفيات الأطفال باهتمام بالغ من الباحثين والمعنيين بمسائل التنمية والتقدم والتطور، لأنها تعد دليلاً مهماً على مدى التطور الاجتماعي والاقتصادي والحضاري في مجتمع من المجتمعات أو بلد من البلدان.
وما يزال حجم هذه الوفيات من أهم المشكلات التي يعانيها العالم، ومن أشدها جسامة وخطورة. فلقد خسرت البشرية مثلاً في عام 1986 نحو 11 مليوناً من الأطفال دون السنة من العمر من مجموع مواليدها البالغ 132 مليوناً، أي إن 82 طفلاً من كل ألف مولود حي ماتوا قبل بلوغهم سنة كاملة من العمر. يضاف إلى ذلك موت 5،4 مليون طفل مابين 1ـ4 سنوات، وبلغت وفيات من هم دون الخامسة من العمر ما يقرب من 30% من مجموع وفيات العالم، وفي كثير من البلدان النامية زادت هذه النسبة على النصف.
وفي علم الديموغرافية تعتمد عدة دلائل لتقويم الوفيات، أهمها: معدل وفيات الرضع infant mortality وهي نسبة عدد المتوفين في السنة الأولى من العمر من كل ألف مولود حي.
وتتباين هذه النسبة تبايناً كبيراً بين البلدان الصناعية المتطورة حضارياً وتقنياً، والبلدان النامية، فهي مثلاً 1/1000 في البلاد الاسكندنافية وتصل إلى نحو 200/1000 في بعض البلدان الإفريقية والآسيوية.
ويتأثر هذا المعدل بطبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي القائم، وبمستوى تقنية الإنتاج السائدة، وبتوافر المواد، وعدالة توزيعها، ووفرة التسهيلات الطبية والصحية الوقائية والعلاجية، وانتشار التعليم ونظام الأسرة وتقاليدها، ودور المرأة داخل المنزل وخارجه وغيرها.
لذلك يعد انخفاض معدل وفيات الأطفال دليلاً صادقاً على تقدم المجتمع وتطوره.
ومعدل الوفيات هذا آخذ في الانخفاض في كل بلدان العالم بدرجات مختلفة بفضل تطور وسائل العناية الصحية الأولية، ولاسيما الاهتمام بتغذية الرضع، ومكافحة الأمراض الخمجية بالوقاية واللقاح، ومعالجة الإسهالات التي يموت بسببها 5 ملايين طفل سنوياً ولاسيما المعالجة بالإمهاء عن طريق الفم الذي يعوض الماء والشوارد التي يخسرها الطفل في الإسهال، فكان للأملاح (ORS) التي اعتمدتها منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة الدولي لرعاية الطفولة (اليونيسيف) أثر كبير في تخفيف وطأة الوفيات بالتجفاف الناجم عن الإسهال.
دفاع الجسم والتفاعلات المناعية عند الطفل
وتذكر هنا الحواجز الطبيعية، والدفاع الداخلي للجسم.
الحواجز الطبيعية: الجلد والأغشية المخاطية حواجز طبيعية التي لا بد للعامل الممرض من اختراقها قبل دخول الجسم. وتقوم الجملة الهدبية في الجهاز التنفسي والمفرزات المخاطية التي تغطيها بدور التقاط الجسيمات الغريبة وطردها خارج جهاز التنفس بالسعال والعطاس.
الدفاع الداخلي للجسم: عندما تقتحم العوامل الممرضة جراثيم أو فيروسات أو طفيليات هذه الحواجز الطبيعية تدخل الجسم، وهنا تقوم الخلايا المسماة البلعمية phagocytes بأسرها وقتلها وهضمها واصطناع المستضدات antigens. وهذه هي المرحلة الأولى من عمل الجملة المناعية. وأما المرحلة الثانية فهي أن خلايا الجملة اللمفية التي تتصف بمقدرة مناعية تعمل على جمع حطام العوامل الممرضة الغازية، بعد تعرُّفها أن هذه المواد غريبة، وتكوّن ما يسمى ذاكرة مناعية مضادة لها. وعندما تحاول عوامل ممرضة جديدة مماثلة دخول الجسم مرة أخرى فإن تفاعلاً مناعياً نوعياً يمنعها من التقدم.
والخلايا اللمفية نوعان: النوع الأول يحتاج إلى غدة التوتة في الطفولة الباكرة لتوطيد قدرتها المناعية، وهي ضرورية للمناعة الخلوية التي تضطلع بالمهام التالية:
ـ مقاومة الغزو الخمجي لكثير من الحُمات (الفيروسات) والفطور والمتفطرات mycobacteria.
 ـ تكوين فرط حساسية متأخرة تؤثر في الصورة التشريحية المرضية والأعراض السريرية لأخماج واسعة التنوع، ويعد تفاعل المادة السلية مثالاً على هذا التفاعل المناعي المتأخر.
ـ تعرف الخلايا الغريبة ونبذ الأعضاء المزروعة والمأخوذة من الآخرين.
ويمكن أن تثبط تفاعلات فرط التحسس المتأخر على أثر بعض الأمراض كالحصبة، والتلقيح بلقاحها المضعف، والقرمزية، وإعطاء الستروئيدات وداء هودجكن والأدوية المضادة للسرطانات.
والنوع الثاني من الخلايا اللمفية مسؤول عن المناعة الخلطية، وتشاهد في اللوزتين والبلعوم ولويحات باير في الأمعاء، وهي الصانعة للأضداد التي هي بروتينات تقسم إلى خمسة أنواع في الرحلان الكهربائي electrophoresis، تسمى الغلوبولينات المناعية: IgE,IgA,IgM,IgG,IgD .
يجتاز الغلوبولين (IgG) الحاجز المشيمي بسهولة لذا فإنه يحمي الرضيع من كثير من الأمراض بعد ولادته، والغلوبولين (IgM) لا يجتاز المشيمة، ولكن يستطيع الجنين صنعه، لذلك فإن وجوده عند الوليد يدل على إصابة خمجية داخل الرحم، والغلوبولين (IgA) يوجد في اللبأ واللعاب ومفرزات الجهاز الهضمي ووظيفته حماية الأغشية المخاطية من العوامل الممرضة المهاجمة، أما الغلوبولين (IgE)، فمقداره زهيد جداً في الحالة الطبيعية ويزداد في حالات الأرجية، أما الغلوبولين المناعي (IgD) فعمله غير واضح حتى اليوم.
التمنيع واللقاحات
تقليداً للمناعة الطبيعية التي يكتسبها الجسم نتيجة حدوث إنتان ما وشفائه منه، أو نتيجة حدوث أخماج صغرى متكررة لا تحدث ظواهر مرضية واضحة أو ذات أهمية، أوجدت المناعة الصنعية أو المكتسبة، وآليتها تحريض الذاكرة المناعية للجسم، ويتم ذلك بطريقتين: الأولى إعطاء مصول حاملة للأضداد الجاهزة النوعية (مناعة منفعلة)، والثانية زرق اللقاحات، وتتألف هذه اللقاحات من معلق من الجراثيم الميتة، أو الجراثيم الحية المضعفة أهمها لقاح شلل الأطفال الفموي لسابين Sabin‘s vaccine، ولقاح الحصبة، ولقاح السل BCG أو مستحضر من الذيفاناتالمعطلة مثل لقاحات الكزاز والخناق (الديفتريا).
وقد كان للتمنيع باللقاحات أثر كبير في تخفيض نسبة وفيات الأطفال بالأمراض الخمجية، والقضاء على الكثير منها واستئصالها تماماً: فالجدري غيب عن الكرة الأرضية، وشلل الأطفال والحصبة والسعال الديكي والتدرن والكزاز والديفتريا انحسرت إصاباتها انحساراً كبيراً عن البلدان الصناعية المتطورة، وخفت وافداتها وإصاباتها في البلدان النامية. كما أن التلقيح ضد النكاف، والحصبة الألمانية، والنزلة الوافدة ، والتيفية، والتهاب السحايا حدد كثيراً من ضحايا هذه الأمراض، والعلم جاد باستمرار في إيجاد لقاحات جديدة. وكذلك أوجدت لقاحات ضد التهاب الكبد الخمجية، وضد جدري الماء (الحماق) غير أن استعمالاتها ما تزال ضمن نطاق محدود. وكل الدول في العالم اليوم لديها تشريعات للتلقيح الإجباري، وتقوم بحملات واسعة للتلقيح وتضع البرامج الوطنية الملائمة لذلك.

صحة غذاء الطفل
يجب أن تحكم هذه الصحة حاجة الطفل من العناصر الغذائية المختلفة لا أن تحكمها العادات والتقاليد. ولكي تكون تغذية الطفل صحية وصحيحة يجب أن تتوافر فيها الشروط التالية: أن يكون الغذاء كافياً حرورياً أي كمياً، وأن يكون شاملاً، أي حاوياً جميع عناصر التغذية (بروتينات ـ دسم ـ مائيات ـ فحم ـ أملاح ـ فيتامينات ـ ماء)، وأن تكون هذه العناصر بالمقادير الملائمة للسن والوزن. وأن تتوافر فيما بينها نسب معينة، وأفضل توازن في الراتب الغذائي بين العناصر الغذائية الرئيسة هو الآتي: 15% من الحرات تورده الآحينات، 35% توردها الدسم و50% توردها مائيات الفحم. وأن يتلاءم الغذاء مع المحيط الموجود فيه الطفل، من حيث الصحة والمرض، ومن حيث البيئة والإقليم.
وإلى جانب القواعد الأساسية يجب أن يراعى في الغذاء موضوع النظافة والتعقيم، ولاسيما في الأشهر الأولى من الحياة، لأن وصول الجراثيم إلى الجهاز الهضمي للطفل يمكن أن يؤدي إلى الالتهابات المعدية المعوية والإسهالات التي تهدد حياة الطفل نتيجة ما يخسره من ماء وشوارد (أملاح).
وتعد الإسهالات وسوء التغذية أهم أسباب وفيات الأطفال في العالم الثالث. وفي الإرضاع من الأم حماية للطفل من الأخماج المعوية لما يحويه حليبها من عناصر المناعة من جهة ولبعده عن إمكان التلوث الخارجي من جهة أخرى، ولأن تركيبه أكثر ملاءمة من الناحية الحيوية الكيمياوية لمتطلبات الطفل، ولقدراته الهضمية، ولا يمكن لأي من المستحضرات الغذائية وأنواع الحليب البديلة التجارية أن تقوم مقام حليب الأم وتوازيه مهما عدل في تركيبها.
العوز الغذائي عند الطفل
يؤدي العوز الغذائي عند الطفل، سواء كان جزئياً أو شاملاً، كمياً أو نوعياً، إلى اضطرابات في النمو تكون أشد خطراً كلما كان الطفل صغيراً.
والسَغَل (الهزال) والكواشركور مثالان بارزان على هذا العوز، ففي السغل يكون الحرمان في معظمه حرورياً، في حين يكون في الكواشركور بروتينياً في معظمه. ويتجلى المرض الأول بنقص الوزن المتفاوت الدرجات مع فقر الدم، ويتجلى المرض الثاني بوذمات وآفات جلدية وتضخم الكبد ونقص المناعة ولاسيما الخلوية.
ولا يشترط أن يكون سبب العوز نقص الوارد الغذائي أو الحرمان من بعض عناصره، وإنما يمكن أن تؤدي إليه الاضطرابات الهضمية كالإسهال المديد وأدواء سوء الامتصاص.
مهمات طبيب الأطفال
مهمات طبيب الأطفال متعددة وواسعة يمكن تلخيصها في المجالات التالية: الوقاية، والكشف الباكر للأمراض بعد الولادة مباشرة، والتشخيص، والمعالجة، والتأهيل.
الوقاية: دور طبيب الأطفال فيها كبير جداً، ويمارس هذا الدور بالدرجة الأولى عن طريق توعية الأهل، وإرشادهم إلى السبل الصحية والصحيحة، في تربية أطفالهم وتغذيتهم، وبإجراء التلقيحات اللازمة لهم في الأوقات النظامية والأعمار المناسبة.
ويسهم طبيب الأطفال في الوقاية عن طريق الاستشارات الوراثية قبل الزواج، والاستشارات الطبية في أثناء الحمل، مشتركاً في ذلك مع زملائه الاختصاصيين في الوراثة والتوليد.
وللاستشارة الوراثية أثر كبير في مجال تخفيف انتقال الكثير من الأمراض الوراثية التي أصبحت أنماط الوراثة فيها معروفة ومحددة، من السلف إلى الخلف ولاسيما في حالات التزاوج بين الأقارب.
إلى جانب الوقاية الوراثية تحتل الوقاية قبل الولادة prenatal حيزاً متزايداً من الأهمية، عن طريق تدبير بعض الأمراض في أثناء الحمل، كمعالجة انحلال الدم بتنافر الزمر الدموية بنقلالدم إلى الجنين داخل الرحم، وكشف بعض العاهات والتشوهات المرتبطة بالاعتلالات الصبغية والاستقلابية عن طريق فحص السائل الأمنيوسي خلوياً أو كيمياوياً، وإنهاء الحمل، إذا كانت تلك العاهات والاعتلالات غير قابلة للشفاء وتخلف عاهة دائمة.
الكشف الباكر للأمراض بعد الولادة مباشرة وتدبيرها: مثل خلع الورك الولادي، وداء الفنيل كيتون، وقصور الدرق، وداء سكر الحليب (غالاكتوزيميا) وغيرها، لأن مثل هذه العلل قابلة للشفاء من دون عقابيل، إذا تم كشفها باكراً وتمت معالجتها بالوسائل المناسبة لكل منها.
التشخيص والمعالجة: مهمة طبيب الأطفال في هذا المجال صعبة ومعقدة، تتطلب علماً وخبرة واسعين، وحكمة ومنطقاً صحيحين. وصبراً وأناة كافيين، وكسب ثقة الأهل وحسن التعامل معهم ومع طفلهم.
ويستلزم التشخيص الصحيح أحياناً تعاون طبيب الأطفال العام مع زملائه في الاختصاصات الدقيقة، وزملائه في الاختصاصات الأخرى التشخيصية المساعدة كالمخابر ودور الأشعة وغيرها من الاستقصاءات الفيزيائية الحديثة التي تتطور يوماً بعد يوم مثل تخطيط كهربائية القلب، وتخطيط كهربائية الدماغ، والتصوير بالصدى والتصوير الطبقي المحوري العادي أو المغنطيسي وغيرها.
ولا بد لطبيب الأطفال من أن يوازن بين إمكانات العائلة المادية ومتطلبات حالة المريض من الفحوص والأدوية، من دون أن يؤدي ذلك إلى إرهاق ميزانية الأهل.
في حال حاجة الطفل للاستشفاء في المستشفيات، يتحتم على الطبيب أن يكون حكيماً في اتخاذ قراره، وفي أسلوب عرضه على الأهل.
التأهيل: تقتضي بعض الأمراض المزمنة كالسكري، وداء المعثكلة الكيسي الليفي، والناعورية والصرع وغيرها وبعض العقابيل التي تتلو الشفاء من مرض حاد كشلل الأطفال والشلل الدماغي، تستوجب متابعة المريض، وتقديم المساعدة اللازمة له بالتشجيع والدعم النفسي، إضافة إلى المعالجة الطبية، ليستطيع الطفل التأقلم مع آفته، من دون أن يؤدي ذلك إلى ارتكاسات سلبية في دراسته ونشاطاته وعلاقاته الاجتماعية الحالية والمستقبلية.
ممارسة طب الأطفال
من حق الطبيب العام قانوناً ممارسة طب الأطفال، ولكن هذا الحق يجب أن يستخدم ضمن حدود معلوماته وألا يتأخر في تحويل مريضه الطفل إلى الاختصاصي في طب الأطفال عندما يكون أمام مشكلة، كما أن طبيب الأطفال الاختصاصي العام، يجب عند الضرورة أن يستعين بزملائه من أصحاب الاختصاصات الفرعية والدقيقة في طب الأطفال كالأمراض القلبية، والعصبية، والغدية وغيرها.
ولا بد، لكي تكون ممارسة طبيب الأطفال مجدية ومفيدة، من تطويرها ومواكبة التقدم العلمي والتقني عن طريق التعلم الطبي المستمر، كما لا بد من أن يتابع طبيب الأطفال برامج المؤسسات الدولية المهتمة بصحة الطفل وغذائه وتوصياتها وتعليماتها: كمنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة لإغاثة الطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة الأغذية والزراعة. كما يجب أخيراً أن يقوم تعاون وثيق بين الطبيب المولّد وطبيب الأطفال في أثناء الحمل، وعند الولادة، ويساعد هذا التعاون على تجنيب الطفل كثيراً من المشاكل والاختلاطات.
طب الأطفال عند العرب
كان للعرب في التاريخ اهتمام كبير بصحة الطفل وأمراض الأطفال. ويعد أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (251 ـ 311هـ/ 865 ـ 923م) أول طبيب عربي مسلم يجعل من طب الأطفال علماً مستقلاً، بعد أن كان جزءاً من أمراض النساء والولادة، وقد سبق جميع من تقدموه من أطباء الغرب في وصف الجدري والحصبة واختلاطاتهما، وشرح التشخيص التفريقي بينهما بدقة في كتابيه «الجدري والحصبة» و«الحاوي».  كما أجاد في تشخيص كثير من الأمراض الشائعة عند الطفل على نحو واضح وعملي ووصفها، كاستسقاء الدماغ والزكام والتهابات الأذن والقُوْباء، والسُّعفات والصرع[ر] وشلل الأطفال[ر].
وأفرد الشيخ الرئيس ابن سينا[ر] (370-428هـ/ 980-1036م) في كتابه الشهير «القانون في الطب» مكاناً بارزاً لأمراض الطفل واليافع، كالتهابات السحايا والساد وضخامات الطحال، والكزاز والرثية، وتنبيب الحنجرة، وكثير من الأمراض الجلدية.
ومن أهم ما كتب عن العناية بالولدان وتغذية الطفل ما جاء في كتاب أحمد بن إبراهيم بن الجزار القيرواني (000- نحو 350هـ/ 000- نحو 961م) «سياسة الصبيان وتدبيرهم»، وعند البلدي (القرن العاشر الميلادي) في كتابه «تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم»، وفي كتاب الطبيب الأندلسي غريب بن سعد في القرن نفسه «خلق الجنين وتدبير الحبالى والمولودين».

زهرة اللوتس


تعتبر زهرة اللوتس من النباتات المدارية الاستوائية التي تعيش في المناطق الحارة والمعتدلة ، ولذلك وجدت في مصر والهند ، وجنوبي شرق آسيا ، مثل تايلاند التي تحتفظ إلى اليوم بشئ من القداسة هناك . كما نجدها على ضفاف نهر الأمازون بحجم أكبر من غيرها ، نظرآ لتوفر الماء والشمس بصورة دائمة

واللوتس أو النيلوفر ذات فصيلة مستقلة تسمى النيلوفريات ، وهي نبتة طافية ، والنباتات الطافية أنواع مختلفة تعيش في البيئات المائية التي يتراوح عمق الماء فيها من (6 – 8 أقدام) ، ذات التربة الرسوبية الطينية
تبدأ الأنواع المختلفة من النباتات الطافية في غزو المساحة التي كانت فيما مضى مشغولة بالرواد من النباتات المغمورة . وتهاجر هذه النباتات الطافية بواسطة ريزوماتها من مواقعها الوطيدة في المياه الضحلة . ومن أهم هذه الأنواع زنابق الماء المختلفة مثل البشنين

(Castalia)و(nymphace) ، وكاستاليا
ولأنواع هذه النباتات جذور مثبتة في القاع ولها كلها تقريبآ ريزومات قد يبلغ طولها بضع أقدام ، ولها سوق تعطي جذورآ عند العقد . وتكون أعناق الأوراق أو الأفرع متفاوتة في الطول بحسب عمق الماء ، بحيث تسمح للأوراق العريضة بأن تطفو بسهولة على سطح الماء
والنباتات الطافية تتكيف مع الحياة المائية ، وهذه التكيفات تحدث كاستجابة للمحتوى المائي الزائد عن الحد ، لذا ، فلأنسجة الواقية من الإفراط في فقد الماء والضرار الميكانيكية قليلة . أما الجذور والسوق والأوراق في هذه الأنواع من النباتات فهي متحورة تحورآ شديدآ ، فبشرة جميع الأعضاء غير متكونة . ولذلك فهي قادرة على امتصاص الغازات والمواد الغذائية من الماء مباشرة . والجذور مختزلة في الحجم إلى حد بعيد
وكالة ناسا لأبحاث الفضاء ترصد صورة لمصر على شكل زهرة لوتس
مُشعة ليلاُ وتعد من أروع المشاهد من الفضاء
تسميات اللوتس وأصولها
إن الباحث في تسميات اللوتس الأخرى يجدها كثيرة ، ومحيرة ، بحيث يجد عناء في البحث عنها والتأكد منها ، لصعوبة الشارة أحيانآ على أن هذه التسمية الجديدة للزهرة ، هي مثلآ ، تسمية أخرى لمسمى واحد هو اللوتس . ولا يسعفنا في حل هذه الإشكال في التسميات المتعددة للزهرة نفسها ، إلا الكتب الأخرى ، التي تترجم لحياة التسمية الجديدة للزهرة وتصفها ، فمثلا في كتاب لأبي بكر الرازي ، كالحاوي الكبير ، نجد النيلوفر ، ونجد البشنين ، وهما مسميان للزهرة نفسها ، لكن الرازي عند وصف البشنين لا يذكر أنها النيلوفر ، فإذا بحثنا في كتاب آخر عن البشنين ، نجده يقول : البشنين هو النيلوفر ، أو اللوتس ، والبشنين بعامية أهل مصر ...وهكذا
ولنلم سريعآ بالتسميات الكثيرة لزهرة اللوتس فهي على سبيل المثال لا الحصر :
·نميفا : بالرومية واليونانية
·نيلوفر : بالفارسية ، وتعني النبات المجنح أو ذا الأرياش
·كرنب الماء (القرنبيط) بالسريانية و السنسكريتية
·نيلومبو : بالسنغالية
·البشنين : بعامية أهل مصر
·الخندقوقي : بعامية أهل العراق
·باقلي قبطي : في مصر أيضآ ، سمي بذلك لحباته الشبيه بالفول أو البازيلاء
·الاهليلج
·الجلجلان
·التاجر : عند أهل المغرب العربي ن لأن الزهرة تتفتح صباحآ ، وتغلق مساءآ
·الطر خون : يقول ابن منظور في لسان العرب : "بقل طيب يطبخ مع اللحم"




أهمية اللوتس الطبية والغذائية عند الشعوب القديمة
لم تغب عن أذهان القدماء في محاولتهم التجريبية أهمية اللوتس من الناحيتين الطبية والغذائية . فمن الناحية الطبية فقد عرفوا تأثيره كعامل مكسل ، يسبب التراخي والكسل وكثرة النسيان
يذكر هوميروس في الأوديسة أن شعبآ يعيش في شمال إفريقيا كان يأكل اللوتس ، ويحيا على تلك الحالة المكسلة ، التي يحدثها هذا النبات . لكن ليست هذه فقط أهمية اللوتس من الناحية الطبية ، بل كانوا يتطببون بها علاجآ لأمراض المعدة ، فإن لك يكن لهم داء اتخذوا منه شرابآ يفصد من الثمار ويخمر سلافآ طازجة تصلح لأكثر من عشرة أيام
ويحدثنا الباحث علي فهمي خشيم في كتابه قراءات ليبية عن اللوتس وأكلته (اللوتوفوجي) ، فيحدد بيئة الشعب الذي ذكره هوميروس في الأوديسة بشعب ليبيا ، وبالتحديد أكثر الذين يعيشون في جزيرة جربة وحول خليج سرت الصغرى أو خليج قابس اليوم ، أو الذين عاشوا مابين شرقي قابس حتى كعام ، كما يحدد ذلك سكيلاكس و بطليموس . وعندما نزل رجال أوديسيوس على الشواطئ الليبية كادت هذه النبتة ، بحلاوة مذاقها تنسيهم أوطانهم الأصلية ، يقول بطل الأوديسة :
سلا وطنه ، ورغب عن الإياب إليه أبدآ
ولن يعرف صحبه مصيره
فمن اشتهى من رسلي أن يحيا بين أكلة
اللوتس ويطعم تلك الفاكهة
فلن يؤوب أبد الدهر
أما من الناحية الغذائية ، فقد كان مرغوبآ في مصر القديمة ، للطحين الذي كان يصنع من سوقه وحبوبه ، كما كانت الحبات الشبيه بحبات الفول أو البازيلا وهي صفراء كالزعفران تؤكل أيضآ ، وهذه الحبات موجودة في الوعاء الأسفل الحامل لتويج الزهرة . ويظهر أن جذور اللوتس أيضآ كانت من مكونات المائدة الصينية منذ القدم ن فقد دلت الحفريات الأثرية التي جرت في الضاحية الشرقية لمدينة تشانغشا بمقاطعة هونان على وجود بقايا طعام في بعض الأواني الملكية ، مكونة من قطع من جذور اللوتس ، وعظام الدجاج والأسماك . وقد اكتشفت هذه الأواني في قبر لأسرة هان الغربية الملكية (206 ق.م – 24م) ، يعود تاريخه إلى 2100 عام ، وترجع تلك الأواني إلى أسرة الأمير داي
اللوتس في كتب الأطباء المسلمين
لزهرة اللوتس فوائد طبية كثيرة منها :
1.إذا شرب شراب الأصل (الجذر) ، نفع من ( الإسهال المزمن وقرحة الأمعاء وحلل ورم الطحال) . وقد يتضمد به لوجع المعدة والمثانة ، وإذا خلط بالماء الصافي وصير على ( البهاق ) أذهبه ، وإذا خلط بالزفت وصيّر على داء الثعلب أبرأه
2.قال جالينوس : ينفع من قروح الأمعاء ، وما كان منه أبيض الأصل يقطع النزف العارض للنساء
3.زهره ينوم ويسكن الصداع إلا أنه يضعف
4.في كتاب الأدوية القلبية ، يقول إنه يقرب في أحكامه من الكافور إلا أنه يرطب لقوته وكثرة برودته ، فيحدث في جوهر الدماغ كلالآ وفتورآ ، إلا أنه يكون محتاجآ إلى ترطيب وتبريد لتعديله
5.يقول أبو بكر الرازي : عن الباقلي القبطي (اللوتس) عسر الإنهضام ، تعرض منه أحلام رديئة ، ويصلح للسعال ، ويزيد في اللحم
6.ودهن النيلوفر يدخل في مكونات بعض الحقن التي تعطى لمصابي مرض الديابيطس ، المعروف الآن بمرض البول السكري ، والحقنة تتكون بالإضافة إلى دهن النيلوفر من البقلة الحمقاء ، وماء حي العالم ، وماء الخس ، وماء ورق الخشخاش الطري ، وماء أغصان الورد والشعير ، ودهن ورد و .. ويحنقن به
ويجب لفت النظر إلى أن كل هذه الوصفات المذكورة من الأطباء القدامى مبنية على الاختبار والتجربة وليس فقط على النظريات والتخمين
وتكاد لاتخلو موسوعة طبية أو علمية من إبراز خصائص زهرة اللوتس والدور الذي تؤديه في صنع العقاقير الطبية كمليّن ، وصالح للسعال ، وأوجاع الجنب والرئة والصدر ، ومدر للبول ، كما أنه يزيد في نشاط الجسم الوظيفي ، كالمصابين بمرض القلب
اللوتس وتأثيراتها الزخرفية
حظيت زهرة اللوتس منذ القدم بهالة من التقديس والاحترام يفوق حظ أي زهرة أخرى . وكان حظها في مصر خاصة أقوى هذه الحظوظ . على أننا نجد الحظ يتوزع أيضآ على أزهار وثمار أخرى . فأوراق الكانتاس ، لم تخل منها الآثار الإغريقية أو الرومانية ، كمل لم تخلو هذه الآثار من المراوح النخيلية أو أنصافها التي تسمة بالانتيمون
وقد استخدمت العناصر الزخرفية اللوتسية بين زخارف الفسيفساء في قبة الصخرة ، والزخارف المحفورة في الحجر في واجهة قصر المشتى وقصر الطوبة ، وهذه العناصر من النموذج الفرعوني ، والنموذج الفرعوني مقصود به ، ماكانت بتلاته موزعة بطريقة زخرفية في صفوف وراء بعضها ، فالصف الأول توجد فيه عادة ثلاث بتلات ظاهرة كلها ، ووراءه صف ثان ، صفت فيه البتلات بحيث تطل الواحدة منها بين اثنتين من الصف الأول ، ثم يأتي صف ثالث تظهر فيه أطراف البتلات من بين أطراف بتلات الف الأول والثاني وهكذا... ومن الجدير بالذكر أن العناصر اللوتسية في قبة الصخرة تتصل بعلاقة وثيقة بعناصر لوتسية ساسانية وجدت في قلعة كهنة (بضم الكاف) في فارس وفي طاق بستان
ارتبطت زهرة اللوتس بتقاليد ومعتقدات انتشرت في أرجاء العالم القديم ، وكان لها دور كبير في المعتقدات الدينية والأسطورية الاجتماعية والثقافية لبعض الدول . فأهل الهند مثلآ يعتقدون أن بوذا خلق من النيلوفر ، والآشوريون يقدسون الثور ذا الأجنحة الثلاثة كرمز للعبادة المثلثة عندهم
لقد كانت الأنهار العظيمة ذات المنسوب المرتفع في مياها وفيضانها ، ذات أهمية كبيرة عند أهل مناطق تلك الأنهار ، حتى أصبحت هذه الأنهار سر حياتها ، وسبب بقائها ، فإذا ما انقطع خيرها ، وتوقف فيضانها ، حلت المصيبة على الناس . فكان عليهم أن يقدموا القرابين لهذه الأنهار تكفيرآ عن ذنوبهم و تقربآ منها . فإذا استجاب النهر لأدعيتهم وتضرعاتهم ، وفاضت مياهه على جنبات الأرض لتعيد الحياة والروح للأرض العطشى ، ظهرت زهرة جميلة الألوان عريضة الأوراق تطفو على سطح الماء فكأنها ارتبطت عندهم برضى النهر ، وقد نمّى عندهم هذا الإحساس تكاثر هذا النبات الطافي بغزارة في كل مرة يفيض بها النهر ، حيث ترتفع نسبة الطمي في مياه النهر وعلى جنباته ، وهذا الطمي هو البيئة المناسبة لنمو نبات اللوتس وتكاثره
والمتتبع لأساطير الشعوب البحرية ، لايجدها تخلو من الأساطير التي تدور حول عرائس الماء التي تظهر للبحارة وتداعبهم ، وربما تساعدهم ن كما نرى في أساطير ألف ليلة وليلة المعروفة . لكن الشعوب النهرية التي لم ترق أنهارها إلى ضخامة البحار ، أو التي ابتعدت عن الحار ن أوجدت لها عرائس أحرى تفاخر بها وتقدسها ، وتخلدها في معابدها ، كما هي الحال في آثار الفراعنة
في اللغة اليونانية تسمى زهرة اللوتس ب (نميفيا9 ، وتعني عندهم إلهة البحر ، ولكنها لم تعتبر عندهم من الآلهة الكبرى كأفروديت مثلآ ، بل اعتبرت عنهم لآلهة صغرى ، ومع ذلك ازدانت بها معابدهم ، كما ازدانت بها معابد الآشوريين والكلدان
وفي الحضارة الفرعونية تأخذ الزهرة هالة كبرى من التقديس حتى غدت شعار الدولة والتاج ، وأغنية الصغار في لهوهم ، وملهمة الفنان في لوحاته
والناظر إلى بقايا الآثار الفرعونية الموجودة الآن في المتاحف ، يجد زهرة اللوتس مرافقة لحشرة صغيرة مكروه تسمى (الجعل) بضم الميم وتسكين العين ، وهي بالعامية (أبو جعران) ، والجعل في حركته إلى الخلف وإخراجه التراب ، ينظر إلى الشمس ويتأثر بها
وزهرة اللوتس تتفتح في الصباح مع الشمس وتغفو عند غيابها ويتحدث المغني المصري عن حبه فيقول :
سأرتقي صفحة النيل ، ومعي حزمة من الغاب أحملها على كاهلي ، سأذهب الليلة ، فالنهر خمر ، تباح غابه ، وسوخمت لوتسه ، وأيارت براعمه ، ونفرتم زهوره ....
وفي نشيد آخر ، يخاطب المنشد النيل :
وعندما يفيض في العاصمة ، ينعم الناس بالخير الغزير ، فيستشرف الصغير إلى أزهار اللوتس ، ويتمنى الدير أن تجتمع له كل أنواع الخيرات ...
ومن أهم الآثار الفرعونية المصرية التي تضم زهرة اللوتس : رأس توت غنج آمون ، وكذلك تمثال للنيل في الدولة الوسطى يتدلى من يده اللوتس معلقآ به السمك والبط والبردي...
وفي العمارة الإسلامية ن حظيت اللوتس بالدور الكبير ممثلة بتويجها الثلاثي كزخرفة فنية ، دون الإهتمام بقداستها القديمة ، بل لجمالها الفريد . ومن أهم الآثار تلك قبة الصخرة ، وقصر طوبة والمشتى اللذان بناهما الخليفة الوليد بن يزيد الأموي
ولم يعتمد في العمارة على شكل واحد من أشكال الزهرة ن بل تعددت الأشكال والأنواع ذات التأثير الزخرفي ، وهي تتمثل فيما يلي :
1.الزهرة : وهي مازالت برعمآ لم يتفتح
2.الزهرة الفرعونية الثلاثية البتلات ، المتفتحة ، وهي في شكلها كشعار الكشافة
3.الزهرة الساسانية متعددة البتلات الثلاثية ، وهي في أوج تفتحها
وأشهر أنواع اللوتس هو اللوتس المصري ذو اللون الأحمر ، لكن انواعآ أخرى كاللوتس الساساني الذي يختلف في شكله عن اللوتس الفرعوني ن قد دخلت الزخرفة الإسلامية
اللوتس في الشعر العربي
لاشك أن الطبيعة بمظاهرها المتغيرة قد أجبرت الإنسان في مراحل تطوره الزمني أن يتعامل معها على صعيدين:
·صعيد الإعجاب والحب .. يهيم بها ن ويناجيها ، وكأنه بهذا يناجي روحه الهائمة في صور الجمال المتنوعة والمنثورة على بساط الطبيعة
·الصعيد الثاني هو صعيد الخوف والرهبة والعجز عن فهم سر جبروت الطبيعة وقسوتها
على أنه وقف أمام مشاعر الحب والخوف من الطبيعة موقف المتهيب ، دفعآ لأخطارها وتقربآ منها ،..والأزهار بألوانها البديعة الرائعة وبأريج عطرها كانت دافعآ لانسياب أعذب الكلام وأرق ابيات الشعر... واللوتس تلك الزهرة التي تزهو على عرشها المائي وهي تسمو عليه ينظر إليها الشاعر ظافر الحداد على أنها نرجسية الصفات فيقول :
ياسيّدآ عمت الدنيا فضائله وفات سبقآ فما تحصى فضائله
أنظر إلى نيلوفر في نرجسيّته كأنه ساعد ضمت أنامله
ويقول أبي الزبيد الأندلسي :
وبركة أحيا بها ماؤها من زهرها كل نبات عجيب
كأن نيلوفرها عاشق نهاره يرقب وجه الحبيب
حتى إذا الليل بدا نجمه وانصرف المحبوب خوف الرقيب
أطبق جفنيه عسى في الكرى يبصر من فارقه عن قريب
ويقول ابن الرومي
مهجور حب ظل يرفع رأسه كالمستجير بربه من ضده
وكأنه إذ غاب عند مسائه في الماء فانحجبت نضارة قدّه
صب يهدده الحبيب بهجره ظلمآ فغرّق نفسه من وجده
والمتتبع للشعر العربي الذي قيل في اللوتس ، يجد أن الشاعر العربي قد عايش هذه الزهرة الجميلة عبر حياتها الحافلة ، وكأنه يسجل لنا مشاعرها الرقيقة ن التي هي في الحقيقة مشاعر الشاعر نفسه ، والشاعر العربي يعطينا صورآ أخرى غاية في الجمال فيقول :
فكأنه في الماء صاحب مذهب أغراه وسواس بأن لم يطهر
وفي وصف ألوانها وصفاتها :
تلبس لونآ يشغل اللحظ حسنه كما عبثت كف بخد مورد
ووصف آخر
أشرب على بركة نيلوفر محمرة الأوراق خضراء
كأنما أزهارها أخرجت ألسنة النار من الماء
ولأوراقها العريضة نصيب في الشعر العربي حيث يصفها ابن حمديس الصقلي فيقول:
ونيلوفر أوراقه مستديرة تفتح فيما بينهن له زهر
كما اعترضت خضر التراس وبينها عوامل أرماح أسنتها حمر
وهكذا نرى أن زهرة اللوتس قد حبت الطبيعة ذلك الجمال الآسر ، وحباها الإنسان ذلك التقدير والاحترام


زهرة اللوتس

زهرة اللوتس


زهرة اللوتس



زهرة اللوتس


زهرة اللوتس


زهرة اللوتس


زهرة اللوتس


زهرة اللوتس

زهرة اللوتس